رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل يمكن أن يؤدي سقوط القذيفة السورية على بلدة "أكشاكالا" التركية التي أكد وزير الخارجية أحمد أوغلو أنها نار سورية وأن هذا النوع لا يستعمله اليوم في النزاع الداخلي إلا الجيش السوري وكذلك توالي سقوط تلك القذائف داخل الأراضي التركية ومقتل الأسرة التركية بأشخاصها الخمسة وكذلك مقتل عدد من الجنود السوريين بالرد التركي على مواقع سورية، إلى نشوب حرب فعلية بين الدولتين وهل تركيا القوية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً بوارد التورط في هذه الحرب التي تؤثر على شيء ما في معدل ثقلها الكبير، وكذلك السلطة السورية الضعيفة اليوم بسبب ما تستنزفها الثورة ويوقع بها الجيش الحر خسائر فادحة في الأرواح والتجهيزات وتحرير المواقع المدنية والعسكرية رغم كل الوحشية التي يجرم بها من فاقوا هولاكو ونيرون، وفي النهاية ما الدور المطلوب فعله من الدولة التركية التي لا شك أنها ترى من مصلحتها سقوط النظام الأسدي وقيام نظام ديمقراطي يحقق مطالب الشعب ويضمن الاستقرار بين الجارتين، ويمنع تقسيم سورية إلى دويلة علوية أو كردية سيما أن حكومة أردوغان قررت بعد استنفاد طاقتها في محاولة الإصلاح مع الأسد أن تنحاز إلى لشعب وتكون أول داعم للثورة إنسانياً ولوجستياً كما هو معروف مما جعل النظام الأسدي يحنق غيظاً بذلك ويحاول ألاّ ينقطع بقذائفه ضمن الأرض التركية خلف الحدود مما أثار حفيظة المجتمع الدولي الأسبوع الماضي و نددوا بهذه الاعتداءات ربما ترضية للجانب التركي أو لحضه على الرد وخلق قابلية حارة تجعله ينجر إلى خوض الحرب حفاظاً على هيبته بعد تكرار الاعتداءات أكثر من ثماني مرات كما صرح أردوغان، وعندها تختلط الأوراق وينجح مكر الأسد الصغير في إيقاع خصمه في الحفرة والفخ والمصيدة التي سيدفع ثمن تغافله لو حدث كبيراً. لكن الباحث المتابع والمتأمل شخصية أردوغان وتياره الناهض طيلة سنوات حكمه يدرك أنه وساسته كسبوا إلى حد كبير مهارة المناورة مع الاقتدار على استحواذ معظم الجماهير المؤيدة لهم من جهة و عرفوا أنهم يقظون بعدم السقوط في بؤر لا يستطيعون الخروج منها أو ما يجعلهم في مواقف مضطربة تسيء إلى مواقعهم السياسية و الشعبوية. إن المعركة التي دارت وتدور بين النظام الطاغي في دمشق و بين الثوار الأحرار من الشعب و الجيش الحر معركة مصيرية معركة بقاء أو فناء لأي من الطرفين، ولكن سنن الله في الخلق والتدافع وتجارب الحياة تثبت بلا ريب في معظم الأحيان أن الغلبة للحق وأهله الصامدين المخلصين لهذا الوطن مهما تكالب عليهم العدو المبطل و من معه من محاور الشر و الحقد و الطائفية وهم هنا كما لا يخفى روسيا و الصين وإيران ومن نعق معها من المنتفعين وفاقدي الرحمة والإنسانية، وفي هذا السياق فإننا نجد أن الموقف التركي حيال الثورة السورية المباركة موقف مقبول بالنظر إلى ما قدمه ويبذله من رعاية تحسنت مؤخراً لمخيمات المهجرين الذين وصل عددهم إلى مائة ألف وإن كنا نهيب بإخوتنا الأتراك أن يرفعوا نسبة العناية والخدمة وخاصة لآلاف العالقين على الحدود السورية باتجاه الداخل التركي نظرا لوضعهم المأساوي من جراء ملاحقة الجيش الغادر و شبيحته لهم هذا من وجه، ومن وجه آخر فإن المشهد التركي بالتركيبة المعروفة للمجتمع ديموغرافياً و جغرافياً في الداخل و العوامل المؤثرة عليه من الخارج موقف حساس ومعقد يحمل في تضاعيفه العديد من المشكلات فالحكومة داخلياً تعاني من العلويين واليسار في تركيا حيث يوجد عدة ملايين من الطائفة العلوية المتعاطفة مع النظام الأسدي بل الفاعلة بالمظاهرات المؤيدة له وبالطلب الملح من الدولة أن تمنع المهاجرين السوريين من السكنى في بيوت أنطاكية والاكتفاء باللجوء إلى المخيمات إلى درجة أحرجت الحكومة حتى طلبت من المهاجرين ذلك، وكذلك فإننا نرى أنها في أزمة تعامل مع العلويين عامة الذين هم من الذين اعتذر لهم أردوغان عن أحداث وقعت ضدهم عام 1925 مع أن ذلك من مسؤولية جمهورية مصطفى كمال أتاتورك فأردوغان يريد تخفيف أي احتقان لديهم وهم لا يميلون مع الثورة السورية، فقد انحازوا إلى تيار اليسار وفي حزب الشعب الجمهوري اليساري الذي يتزعمه الكردي العلوي من ديرسم كمال كلجدار أوغلو فإننا نجد نقداً واضحاً لحكومة أردوغان المنحازة لثورة الشعب على اعتبار أن هذا تدخلاً في الشؤون الداخلية السورية المجاورة ومن وجه آخر كان التيار الماركسي متناغماً مع رؤية النظام السوري الذي يدعي الممانعة والمقاومة ضد إسرائيل في حين يعتبر الثورة السورية مؤامرة امبريالية تهدف إلى تقسيم سورية وربما يمتد أثرها إلى تركيا ويضيف إلى ذلك تيارات إسلامية صغيرة كحزب السعادة وصوت الشعب وإن كان حزب السعادة قد عدل رأيه لصالح الثورة، لكن التيار القومي المتشدد هو أيضاً لمعاداته للإسلاميين يقف مع عقدة المؤامرة ولا يؤيد زعزعة النظام السوري وأما خارجياً فكم يقلق تركيا حزب العمال الكردستاني سيما أن الفرع الإيراني له المسمى "جاك" أعلن تجميد عملياته ضد القوات الإيرانية الحليفة والمشاركة للأسد في جرائمه وهذه هي ورقة ضغط على تركيا للحد من مناهضتها لنظام دمشق ومن جهة أخرى فقد عاد إلى سورية قائد الفرع السوري لحزب الاتحاد الديمقراطي للعمال الكردستاني "صالح مسلم" حيث قدمت له دمشق كافة التسهيلات وهو يعمل على إبعاد أكراد سورية عن الإسهام في الفعاليات الثورية الهادفة إلى إسقاط النظام، أضف إلى ذلك استحواذ الأكراد على منطقة القامشلي وتنازل النظام لهم لصالح زعزعة الموقف التركي وخلق مشكلات فعلية أمامه تكلفه الكثير مستقبلاً. وهنا يجب ألاّ ننسى الموقف المبدئي الإيديولوجي الطائفي لدولة إيران المؤيد لنظام الطغاة والمشارك فعلياً بقمع الثورة السورية بالرجال و المال والسلاح وذلك بتصريحات قادتهم على أعلى المستويات وبالواقع الفعلي على الأرض ويؤيدون ذلك بأن موسى الصدر اعتبر العلويين جزءاً من الشيعة الاثني عشرية، وهو ما أكده المالكي بأنه يدافع عن النظام لذلك وهو ما يترجمه حزب الله اللبناني على الأرض كذلك. والأتراك قارئون لتاريخهم وربما لا يخفى عليهم الصراع العثماني الصفوي وانتصارهم عليهم في معركة جالديران بعد مناشدة أهل الشام لهم أن ينقذوهم من ظلم المماليك تاريخياً بعد تخاذلهم بالدفاع عن المقدسات ضد تهديدات البرتغاليين ومحاولتهم نبش قبر النبي محمد صلى الله عليه و سلم وفي معركة فاصلة هزم المماليك شر هزيمة، وإذا جاز في زماننا هذا للتاريخ أن يعيد نفسه ونحن نعلم حساسية الوضع التركي فإننا مع ذلك نطلب مساعدات حقيقية على الطريق إن لم يشاركوا معنا في القتال ولذلك كان شعار الجمعة الماضية أعطونا سلاحاً لا تصريحات، وبهذه المناسبة فإننا نرجو أن لا يصرح السيد أردوغان تصريحات نارية تهديداً للنظام الأسدي ثم لا يمكن أن ينفذها فيصيب شعبنا بالإحباط بل يقدم ما يستطيع ويزيد قدر الإمكان بدعم الثوار وهم معتمدون أولاً وآخراً على الله وعلى أنفسهم والحمدلله يحققون انتصارات باهرة أمام هذا السفاح الفتاك وسيكون الخلاص المنجي بإذن الله على أيديهم المتوضئة وقلوبهم المخلصة وصمودهم الأسطوري الفريد.
لَيْلةُ القدْر
ليلةُ القدْرِ في زمانِ الأَضاحيغرِقتْ بالدَّماءِ والأتراحِفالشّآمُ الذَّبيح رهنُ سيوفًٌوَالعِراقُ الجريحُ رهنُ رِماحٍوبلِيبيا الشقاقُ ثم بمصرٍويَمانٍ مباضع الجَرّاحِطال... اقرأ المزيد
489
| 02 يوليو 2016
ذكِّرونا
ذكِّرونا مَواقِفَ السابقيناوَدَعُونا مِن خِدْعَةِ القاعِدينافالنُّفوسُ الكِبارُ تَهْوَى السَّجاياوَهْيَ تَأْبى مَصائِرَ المُرْجِفيناالثباتَ الثباتَ فهو كَلَيْثٍيَبعثُ الحَزْمَ والبطولة فيناوالمُنى... اقرأ المزيد
604
| 01 يوليو 2016
أنا حُرٌّ
ذوَّبَتْني حتى غدَوْتُ خيالا فاجِعاتُ السَّلامِ حالاً فحالا أنا حُرٌّ والذلُّ عندِيَ كفرٌ فَهَبوني عَيْشَ الجهادِ مَجالا وَخُذوني... اقرأ المزيد
411
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3426
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3228
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1245
| 01 أكتوبر 2026