رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد تحذير رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي من اندلاع حرب إقليمية في حال بقيت قوات تركية داخل العراق، وما تبعه من سحب السفراء، هل يتجه البلدان إلى حرب بينهما؟ العراقيون قبل غيرهم يدركون أن هذا لن يحصل لا آجلًا ولا عاجلًا، حتى ولو بقي الأتراك في العراق أو توسع حضورهم العسكري فيه، وذلك لأسباب مرتبطة بالوضع العراقي الداخلي تحديدا. لكنّ المؤكد أن حجم الغضب والقلق من الأجندة التركية عراقيًا على المدى البعيد كان ولا يزال عاملًا أساسيا في تحديد السياسات العراقية تجاه جارتها تركيا في عراق ما بعد صدام حسين. وإذا كان للعراقيين أسبابهم الحذرة تجاه تركيا، فإن الأخيرة ترى لنفسها مصالح حيوية في العراق بدأت تتأثر سلبًا بشكل كبير منذ خروج الجيش الأمريكي من البلاد نهاية 2011. وظهور تنظيم داعش وتمدده نحو الحدود السورية وصولًا إلى تركيا شمالًا.
ومع اقتراب الحملة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة ضمن التحالف الدولي بالتنسيق مع القوى والجماعات المسلحة العراقية لتحرير مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش، تقوم تركيا باستباق الزمن لتعزيز حضورها العسكري في معسكر بعشيقة العراقية الذي يقع على بعد بضعة كيلومترات من الموصل.
عدم القبول بتهميش تركيا بعد اليوم في الحلول المطروحة أمريكيا في سوريا والعراق ليس سببًا كافيًا لتفسير الاندفاع التركي في سوريا عبر "درع الفرات" ومحاولة محاكاة التجربة عراقيا بعد المصالحة مع الروس.
للأتراك تحفظات كبيرة على السياسات الأمريكية في العراق وسوريا، والذي تحول الأمر فيهما بعد إسقاط الحدود بينهما عام 2014 إلى حالة واحدة ذات وجهين يصعب الفكاك بينهما بالنسبة لأنقرة. فمن جملة التحفظات التي تبديها تركيا على السياسات الأمريكية وطرقها العسكرية في استعادة المدن العراقية عدم اكتراثها بالصراعات المذهبية والطائفية التي تنمو وتتمدد تحت عين الولايات المتحدة التي لا تهتم لأمرها بقدر اهتمامها بهزيمة السلفيات الجهادية. وفي حالة الخطط الموضوعة حاليًا لتحرير الموصل، فإن تركيا تخشى من احتمال تجدّد الصراعات المذهبية بين المكوّنين السنيّ والشيعي كما حصل في تلعفر قبل سنتين. سيترك الأمر، إن حصل، أثرا بالغًا على المكون التركماني في المدينة، وفق الرؤية التركية التي تحاول إقناع واشنطن بعدم إشراك الجماعات المسلحة الشيعية في تحرير الموصل أو إرغامها على الخروج منها فور إلحاق الهزيمة بداعش.
ويخشى الأتراك من أن تغري سيطرة الجماعات المسلحة الشيعية على قضاء تلعفر بعد تحريره من داعش على تأمين الاتصال البري بين إيران وسوريا لتدفق المقاتلين إلى حلب دعمًا للنظام بالتعاون مع تنظيم حزب العمال الكردستاني الذي ينشط في بعض مناطق سنجار التي تعد منفذا أساسيا إلى الأراضي السورية، الأمر الذي سيضر بالمصالح التركية، خاصة أن الوضع في المنطقة دفع الأكراد للسعي نحو إنشاء كيان مستقل في سوريا أو توسيع الإقليم عراقيا باتجاه المطالبة بكركوك ومناطق أخرى في الموصل.
يضاف لذلك أن الولايات المتحدة لا يبدو أنها تسعى لتحرير مدينة الرّقة في القرب العاجل، ولا تنسق جهودها الدولية لتحرير الرّقة تزامنًا مع تحرير الموصل. ولعل الهدف أمريكي هو ترك باب خلفي لعناصر تنظيم داعش للهروب إلى مدينة الرقة السورية بعد تضييق الخناق عليهم في الموصل، ما سيسرّع عملية تحرير الموصل، ويقلّل الخسائر، ويحول دون حرب استنزاف قد تطول لما بعد انتخاب رئيس أمريكي جديد. بالنسبة لتركيا، خطة الفصل الأمريكية بين معركتي الموصل والرّقة ستعرقل الجهود ضد تنظيم داعش في شمال سوريا، وستهدّد عملية درع الفرات التي تقودها تركيا هناك، حيث من المحتمل أن يوجه داعش قوته نحو مدينة الباب التي تتجه إليها قوات الجيش الحر المدعومة بقوات تركية حاليًا.
الخوف من سيطرة جماعات مسلحة شيعية على الموصل أو ملء تنظيم حزب العمال الكردستاني الفراغ في سنجار وما حولها بعد تحريرها أو حصول اتصال جغرافي مباشر بين كرد سوريا والعراق بعيدًا عن العين التركية، تسعى أنقرة جاهدة لترتيب وضعها العسكري واللوجيستي عبر دعمها لعدة آلاف من أهالي الموصل، تمّ تدريبهم في معسكر بعشيقة على يد القوات التركية للمشاركة في معركة الموصل والحيلولة دون حدوث السيناريوهات التي تقلق أنقرة. وإلى حين تطمئن تركيا أن هواجسها لن تتحول إلى واقع مرّ يوما ما، فإنها على الأغلب لن تتراجع عن وجودها وزيادة حضورها العسكري في شمال العراق.
التدريب الحكومي.. هل يقود فعلياً إلى تحقيق رؤية 2030؟
في ظل التوسع المستمر في البرامج التدريبية الحكومية، يبرز تساؤل مشروع: هل يقود التدريب الحكومي فعليًا إلى تحقيق... اقرأ المزيد
111
| 11 فبراير 2026
في مشهد وطني متجدّد، واصلت دولة قطر للعام الثالث عشر على التوالي احتفالاتها بـ اليوم الرياضي للدولة، الحدث... اقرأ المزيد
135
| 11 فبراير 2026
من المسؤول عن صعود الجهلة على المنابر؟
عندما نعود بذاكرتنا إلى الزمن البعيد حيث مجالس العلم القديمة، على ذلك الحصير البسيط والبنيان المتواضع وشيخ جليل... اقرأ المزيد
99
| 11 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
9504
| 08 فبراير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2163
| 04 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1125
| 10 فبراير 2026