رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عتيق العبدالله

مساحة إعلانية

مقالات

1752

علي عتيق العبدالله

هرمون السعادة بين التوازن والإفراط

08 ديسمبر 2024 , 02:00ص

يتساءل العديد من الآباء عن كيفية إسعاد أطفالهم بطرق تحقق لهم السعادة الحقيقية، وتظل تأثيراتها قائمة دون الحاجة للتكرار المفرط. يرتبط الشعور بالسعادة بهرمونات خاصة تُفرز عند تلقي الأطفال لمكافأة أو هدية، ولكن هل هذا الشعور ثابت ومستمر عند جميع الأطفال، أم أن التوازن في العطاء هو ما يحقق السعادة الدائمة؟

عندما ينشأ الأطفال في بيئة تتسم بالتوازن، حيث تُمنح لهم المكافآت أو الهدايا كجزء من التقدير بين الحين والآخر، يستشعرون قيمة الهدية، ويعيشون السعادة الحقيقية التي تنبع من تقديرهم لما يُقدَّم لهم. هؤلاء الأطفال يسعدون بأمور بسيطة كقطعة شوكولاتة أو هدية سنوية، ويقدرون ما لديهم وما يقدم لهم من الآخرين. في المقابل، نجد أن بعض الأطفال الذين يحصلون على كل ما يريدون في أي وقت دون تمييز، قد يعانون من عدم التقدير، إذ يطلبون المزيد ولا يُفرحهم القليل، ويتطلعون دائماً للحصول على ما هو أفضل وأكثر، لأن هرمونات السعادة لديهم باتت معتادة على مستوى عالٍ من التحفيز المادي. وهذا قد ينمي لديهم شعورًا بعدم الاكتفاء الذي قد يستمر معهم في مراحلهم العمرية القادمة.

في عصرنا الحالي، نجد أن الإفراط في تنظيم احتفالات ومكافآت متكررة للأطفال أصبح سلوكًا شائعًا بدافع الاهتمام بهم أو من منطلق رغبة الأهل في التعبير عن حبهم وتقديرهم. في كثير من الأحيان، يقوم الأهل بتنظيم حفلة عيد ميلاد كبيرة كل عام، إلى جانب حفلة أخرى للنجاح الدراسي، حتى وإن لم يكن الطفل من المتفوقين. كما نرى حفلات للفوز في المباريات أو المسابقات، سواء كانت رياضية أو مدرسية، ما يجعل الطفل يعتاد على الحصول على مكافآت وهدايا بشكل مستمر ومبالغ فيه. هذا الإفراط في الاحتفاء بكل إنجاز، حتى وإن كان بسيطًا أو يوميًا، يقلل من قيمة تلك اللحظات ويضعف شعور الطفل بالسعادة الحقيقية التي تأتي من الإنجازات الاستثنائية. فبدلاً من تحفيز الأطفال على تحقيق أهداف كبيرة والشعور بالسعادة الناتجة عن اجتهادهم، قد يصبح الطفل غير قادر على الشعور بالرضا، ويشعر أن هذه الاحتفالات والمكافآت أمر عادي ومتوقع دائمًا.

تشير الدراسات إلى أن التوازن في تقديم الهدايا أو المكافآت للأطفال يسهم في تحسين مستويات السعادة لديهم؛ حيث إن الإفراط في منح المكافآت يقلل من حساسية مستقبلات الدوبامين، مما يعني أن الأطفال يحتاجون إلى محفزات أقوى للشعور بالسعادة، وهذا يثبت كيف أن الطفل قد يطلب المزيد أو يشعر بعدم الرضا. وفي المستقبل، قد يؤثر هذا الاختلاف في التربية على قدرة الأطفال على التكيف والتعامل مع التحديات. فالأطفال الذين اعتادوا التوازن يصبحون أكثر مرونة وقدرة على التأقلم ويستطيعون تقدير الأشياء التي يملكونها. بينما قد يجد الأطفال الذين نشأوا في بيئة مفرطة العطاء صعوبة في الشعور بالرضا، وقد ينشأ لديهم شعور دائم بالسعي نحو المزيد دون الإحساس بالقيمة.

هذه الظاهرة تتشابه مع تأثير الإفراط في المحفزات الأخرى مثل التدخين أو تناول المخدرات، إذ يبدأ الشخص بمستوى معين من السعادة الذي يتطلب لاحقًا مستويات أعلى للشعور بالرضا نفسه. كذلك الأطفال، فإن تجاوز الحدود في العطاء يجعلهم يسعون دومًا نحو المزيد. وكما قال الله تعالى: «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا» (القصص: 77)، مما يدل على أهمية التوازن والاعتدال في جميع جوانب الحياة. تربية الأطفال على تقدير ما يُقدم لهم بروح من الاتزان تسهم في تطوير شخصياتهم بشكل متوازن، وتعزز من سعادتهم الحقيقية والرضا عن أنفسهم.

اقرأ المزيد

alsharq فلسطين ليست قضيتي

في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين... اقرأ المزيد

111

| 20 يناير 2026

alsharq الذكاء الاصطناعي والـ HR.. من يوظّف من؟

أصبح الذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة جزءًا لا يتجزأ من منظومة الموارد البشرية، حيث تُستخدم أدواته في فرز... اقرأ المزيد

111

| 20 يناير 2026

alsharq غربال الحقيقة

بيديه العاريتين من أي معول أو فأس أو رافعة أو قفازات واقية ظل المواطن الفلسطيني أبو إسماعيل حسن... اقرأ المزيد

69

| 20 يناير 2026

مساحة إعلانية