رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

684

علي عيسى بوحقب

تأثر الشعراء العرب بالغرب (1-2)

09 يناير 2016 , 12:53ص

* بعد الحرب العالمية الأولى جرت حرب أخرى جرفت بسيلها الأخضر واليابس، ألا وهي تأثر الشعراء العرب بالأدب الغربي والتكنولوجيا الغربية، حتى إن بعض شعراء العرب كتبوا قصائد عن الطيارة وعن السيارة والقطار.. إلخ، لدرجة أن البعض من أدبائنا طالبوا بتهميش اللغة العربية لأنها لم تعد صالحة للعصر، فانبرى لهم العقاد وحافظ وغيرهما، في الدفاع عن اللغة العربية، حيث قال العقاد في دفاعه:

لغة الكامل في استرساله

وابن خلدون إذا صح وصابا

إن للفصحى زماماً ويداً

تجلب السهل وتقتاد الصعابا

لغة الذكر لسان المجتبى

كيف تعبا بالمنادين جوابا

كل عصر دارها إن صادفت

منزلاً رحباً وأهلاً وجنابا

إيت بالعمران روضاً يانعاً

وادعها تجر ينابيع عذابا

* وهذا الشاعر حافظ إبراهيم الذي أطلق تائيته الشهيرة في الدفاع عن اللغة العربية، فقال على لسانها:

رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي

وناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حياتِي

رَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَني

عَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتي

وَلَدتُ ولمَّا لم أجِدْ لعرائسي

رِجالاً وأَكفاءً وَأَدْتُ بناتِي

وسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغاية

وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ

فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلة ٍ

وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِ

أنا البَحْرُ في أحشائه الدر كامِنٌ

فهل سَاءلوا الغَوَّاصَ عن صَدَفاتي

فيا وَيحَكُم أبلى وتَبلى مَحاسِني

ومنْكمْ وإنْ عَزَّ الدّواءُ أساتِي

فلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّني

أخافُ عليكم أن تَحينَ وَفاتي

أرى لرِجالِ الغَربِ عِزّاً ومَنعَة ً

وكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغاتِ

أتَوْا أهلَهُم بالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً

فيا ليتَكُمْ تأتونَ بالكلِمَاتِ

أيُطرِبُكُم من جانِبِ الغَربِ ناعِبٌ

يُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتي

ولو تَزْجُرونَ الطَّيرَ يوماً عَلِمتُمُ

بما تحتَه مِنْ عَثْرَة ٍ وشَتاتِ

سقَى اللهُ في بَطْنِ الجزِيرة ِ أَعْظُماً

يَعِزُّ عليها أن تلينَ قَناتِي

حَفِظْنَ وِدادِي في البِلى وحَفِظْتُه

لهُنّ بقلبٍ دائمِ الحَسَراتِ

وفاخَرْتُ أَهلَ الغَرْبِ والشرقُ مُطْرِقٌ

حَياءً بتلكَ الأَعْظُمِ النَّخِراتِ

أرى كلَّ يومٍ بالجَرائِدِ مَزْلَقاً

مِنَ القبرِ يدنينِي بغيرِ أناة ِ

وأسمَعُ للكُتّابِ في مِصرَ ضَجّةً

فأعلَمُ أنّ الصَّائحِين نُعاتي

أَيهجُرنِي قومِي-عفا الله عنهمُ

إلى لغة ٍ لمْ تتّصلِ برواة ِ

سَرَتْ لُوثَة ُ الافْرَنجِ فيها كمَا سَرَى

لُعابُ الأفاعي في مَسيلِ فُراتِ

فجاءَتْ كثَوْبٍ ضَمَّ سبعين رُقْعة ً

مشكَّلة َ الأَلوانِ مُختلفاتِ

إلى مَعشَرِ الكُتّابِ والجَمعُ حافِلٌ

بَسَطْتُ رجائِي بَعدَ بَسْطِ شَكاتِي

فإمّا حَياة ٌ تبعثُ المَيْتَ في البِلى

وتُنبِتُ في تلك الرُّمُوسِ رُفاتي

وإمّا مَماتٌ لا قيامَة َ بَعدَهُ

مماتٌ لَعَمْرِي لمْ يُقَسْ بمماتِ

وسلامتكم...

مساحة إعلانية