رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سأترك الصخب، والأخبار، وأوجاع ما نرى، ونسمع وأعود إلى حكاية قد لا يعلمها كثيرون وقرأتها مصادفة وتلك عندما تزوج نزار قباني من ابنة ياسر عرفات.. قال نزار قباني: لم أكن أعرف أن لياسر عرفات ابنة اسمها (بلقيس) إلا في وقت متأخر.. فليس في وجود القائد الفلسطيني ما يشير إلى وجود ابنة له، بل ليس في تاريخه ما يشير إلى أنه تزوج!! إذن فمن أين جاءت بلقيس؟ وكيف تناديه يا أبي ويناديها يا ابنتي؟ وليس في أرشيف ياسر عرفات أو في سيرته الذاتية أو في سجلات الأحوال الشخصية ما يثبت أن الرجل كان متزوجاً! والذي يجعل القضية أكثر إثارة، أن بلقيس هذه.. هي زوجتي، فكيف لم أكتشف أنني صاهرت (أبا عمار) وتزوجت ابنته.. وأنجبت منها زينب، وعمر، إلا يوم قُتلت في 15/12/1981م، تحت أنقاض السفارة العراقية في بيروت؟ في هذا اليوم ظهر أبو عمار فجأة في منطقة الخراب كانت أمطار الحزن تغطي وجهه؟ وكانت عيناه تشتعلان كجمرتين، وكان يصرخ بصوت متهدج: أين أنت يا بلقيس؟ أين أنت يا ابنتي؟ ردي على أبيك، وبقيت الوردة تحت الأنقاض خمسة عشر يوما، وكان أبو عمار يذهب كل ليلة لينكش الحجارة والحطام بحثا عن ابنته التي زوجني إياها دون أن يدري، وتزوجتها أنا دون أن أدري، ماذا يربط بلقيس بأبي عمار، بعيداً عن تعلق أي امرأة بشخصية البطل.. ورموز البطولة، فإن ثمة سراً كان يربط بين زوجتي والقائد الفلسطيني الكبير.. سراً لم يتضح إلا بعد أن تحولت بلقيس إلى غمامة بنفسجية، وكوم رماد، وعلى الطريق من الجامع إلى مقبرة الشهداء كان أبو عمار يشد على يدي بقوة.. وعندما رجعنا من الجنازة إلى مكتب أبي عمار بدأ القائد يتكلم عن بلقيس الراوي، وبدأ اللغز ينكشف، قال: في آذار 1968 وكنا خارجين من معركة (الكرامة) جاءتني إلى منطقة الأغوار في الأردن فتاة عراقية فارعة القامة، تجر وراءها ضفيرتين ذهبيتين، وطلبت مع زميلاتها في ثانوية الأعظمية للبنات في بغداد تدريبهن على حمل السلاح وقبولهن مقاتلات في صفوف الثورة الفلسطينية، وبالفعل أعطينا الفتيات العراقيات ومن بينهن بلقيس بنادق، وأخذناهن إلى ساحة الرمي حيث تعلمن إطلاق الرصاص، وأساليب القتال، وكانت الفتيات سعيدات بملامسة السلاح، وكنا سعداء بأن تنضم إلى الثورة الفلسطينية هذه الزهرات من أرض العراق.
ودارت الأيام – يتابع أبو عمار كلامه – وكتب لنا القدر أن نواصل نضالنا في لبنان، كما كتب لبلقيس أن تعمل في سفارة العراق في بيروت، والتفت والدمعة عالقة بأهدابه وقال: هل تعرف يا نزار أن الفتاة التي تزوجتها أنت فيما بعد هي رفيقة السلاح التي جاءتنا إلى الأغوار في آذار، وأكلنا معها خبزا، وزيتونا، وبيضا مسلوقا؟ لذلك يا أخي نزار نحن نشيعها كمناضلة فلسطينية، وندفنها إلى جانب الشهداء الفلسطينيين، ونلفها بالعلمين العراقي والفلسطيني، تكريماً للأرض التي أطلعتها، وللثورة التي نذرت نفسها لها، إن بلقيس الراوي لم تكن زوجتك بقدر ما كانت ابنة الثورة الفلسطينية، هكذا تكلم أبو عمار، وفي اليوم التالي ذهبت إلى مقبرة الشهداء لأزور حبيبتي فوجدت على رخامة قبرها:
الشهيدة بلقيس الراوي.. استشهدت في 15/12/1981
يا جبل ما يهزك ريح.. يا جبل ما يهزك ريح
انتهت الحكاية التي قرأتها وما كنت أعرفها، لكني تبينت كم أن فلسطين في قلب من قد لا يفصحون عن حبها، على طول الخريطة العربية.. من الماء إلى الماء، وأنها تعيش في وجدان العربي مهما حاولوا بتر المحبين عن حبيبتهم، أو قطع الحبل السري الذي يربطهم بها، ستظل دوماً فلسطين في القلب، ستظل أبداً.
* * * عزف ونزف
بلقيس يا وجعي
وما وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل
هل يا ترى من بعد شعرك
سوف ترتفع السنابل
بلقيس أسألك السماح فربما
كانت حياتك فدية لحياتي
إني أعرف جيداً
أن الذين تورطوا في القتل..
كان مرادهم أن يقتلوا كلماتي
(نزار)
* * * طبقات فوق الهمس
* يقول نحن نشبه لغتنا كثيراً فبعضنا له ضمير ظاهر، والبعض ضميره مستتر، أما الباقي فضمائر غائبة، الثاني يقول: الضمائر لم تعد موجودة إلا في درس القواعد، وكلها ضمائر غائبة!! وأقول ليست كلها غائبة فهناك بشر مازال نور ضمائرهم، وعدلهم ينير حياة الناس بالإنصاف، وهم مصدر سعادة لكثيرين، شخصيا قابلت نماذج من هؤلاء البشر، وتلك النماذج جعلتني أعتقد أن في الدنيا ضمائر نبيلة حاضرة، وهي فوق الثناء، وأي مديح كان؛ لأنها فعلا فوق التعبير والكلام.. أي كلام.
* صدقته عندما قال إن أشياء كثيرة، ومواقف كثيرة أكبر من كلمة شكراً، وأشياء كثيرة لا تصلحها كلمة آسف، وأن هناك كذبة لا تغتفر، وجرحا لا تبرئه الأيام، وشكا في كلمة أعدك، وكثيرا من الخوف وراء كلمة أحبك، لكن نوايا القلوب لا تتشابه، وربك رب نيات، وعلى نياتكم ترزقون.
* للمتـألمين خاصة.. رسالة خاصة.. لا تعتبوا على الحياة، ولا تعاتبوا من سبب لكم الحزن، والألم فالقلب لا يصحو إلا بالألم، والعقل لا يتعلم إلا بالعبرة، والقدم لا تأخذ درساً إلا إذا وقعت في حفرة.
* من أجمل ما قاله توفيق الحكيم: العقرب تولد وسمها فيها، أما أنت أيها الإنسان فتولد نقياً.. صافياً، ثم تضع أنت بيديك سمومك، ثم تعيش حياتك تبحث عن الترياق!!
* كي يحترمك الحاضرون.. احترم الغائبين.. ثقافة لا يعرفها المنافقون!
* ويبقى البحر مالحاً مهما هطلت عليه الأمطار، هكذا هم الكاذبون في ودهم.
ويبقى الذهب ذهبا مهما مر الزمان أو صدأ غيره، هكذا أصحاب الود الذي لا يتغير، والوفاء الذي لا يضيع.
* شعور بالفرح فوق الوصف، فوق التعبير عندما تشعر أنك كنت سبباً في إنصاف مظلوم، أو إعادة حق ضائع لمحزون، أو استعادة فرحة مهاجرة لقلب يائس، يعرف من جرب.
من القيم المجتمعية الآيلة إلى الزوال: حسن الجوار
يأتي حُسن الجوار في المرتبة الثانية بعد الأسرة بوصفه أحد أهمّ المؤسسات الاجتماعية في مجتمعاتنا، ففي الثقافة التركية... اقرأ المزيد
99
| 23 فبراير 2026
دور الوسطاء في حرب إيران
من العجيب أن تواصل الولايات المتحدة الأمريكية تهديدها بضرب إيران ولا تزال المنطقة صامتة إزاء هذا التهديد الصريح... اقرأ المزيد
135
| 23 فبراير 2026
سلام عليك في الغياب والحضور
لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها من الخوف، إلا بعد أن كبرتُ واكتشفتُ أن بعض الظلال... اقرأ المزيد
126
| 23 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
1017
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
882
| 18 فبراير 2026
لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها عبر الوسائط الإلكترونية والعقوبات المقررة لها والإجراءات التي تتم بشأن مكافحتها ضمن القانون رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية، وقد أناط من أجل ذلك بجهاز النيابة العامة مهام جمع الأدلة والإثباتات حول ملابسات ارتكابها، وأوكلها سلطة التحقيق من أجل بيان الحقيقة بشأنها. ونظرا لخصوصية هذا النوع من الجرائم التي يختلف فيها مسرح الجريمة عن باقي الجرائم الأخرى، فإن إجراءات التحقيق وجمع الأدلة المثبتة لها بدورها تختلف عن الإجراءات الواجب اتباعها عند الاستقصاء عن الجرائم الأخرى. والمقصود بمسرح الجريمة هنا هو العالم الافتراضي الذي يمكن وُلُوجه عبر وسيط إلكتروني سواء عبر الإنترنت أو أي وسيلة أخرى تحقق من خلالها الفعل الجرمي الذي يصبح موضوع بحث من طرف النيابة العامة، ومن هنا تبدأ هذه الأخيرة في التقصي عن نسبة الجريمة الإلكترونية للشخص موضوع الاتهام، وتصبح مهمتها تحديد مدى إمكانية ولوج ذلك الشخص إلى الوسيط الإلكتروني موضوع الجريمة، وهل ثبت لديها حقا ارتكابه للفعل موضوع البحث والتحقيق أم لا. ولا يمكن حدوث ذلك إلا إذا سمح القانون للنيابة العامة بالتحري والاطلاع على علاقة ذلك الشخص بالوسائط الإلكترونية، والاستعلام عن الوسائل التي يستخدمها في حياته الاعتيادية وربطها بالجريمة، حتى وإن كان ذلك يبدو فيه مساس بحياته الشخصية وأموره الخاصة به، لأن الوسائل التقليدية للبحث والتحقيق لن تفيد في الوصول إلى الحقيقة. إن بعض الجرائم الإلكترونية من أجل كشف غموضها والوصول إلى فاعليها لا يكفي فقط الاطلاع أو الاستعلام عن الوسائط الإلكترونية والوسائل الخاصة بالمتهمين، بل يستدعي الأمر أحيانا بحثا معمقا من طرف النيابة العامة لن ينجح إلا عن طريق الاحتفاظ بتلك الوسائل وحرمان المتهم منها لغاية انتهاء التحقيق بشأنها، مثل الهواتف المحمولة أو أجهزة الحاسوب أو أية وسيلة أخرى يشتبه ارتكاب الجريمة بواسطتها، بل أحيانا يتطلب البحث والتحقيق إلزام المتهم بترك حساباته على بعض مواقع التواصل مفتوحة ورهن استعمال جهات التحقيق، بل قد يكون ملزما بتزويدهم باسم المستخدم وكلمة المرور. تأكيدا لذلك فقد نصت المادة 18 من القانون رقم 14 لسنة 2014 على حق النيابة العامة في أن تأمر كل مشتبه في ارتكابه جريمة إلكترونية بتسليم أية أجهزة أو أدوات أو أية معلومات مثل بيانات المرور تفيد في الكشف عن حقيقة الجريمة، وليس له حق مواجهتها بالخصوصية أو السرية حتى لو تعلق الأمر بأسرار المهنة، اعتبارا لكون البحث والتحقيق في الجريمة الإلكترونية من النظام العام الذي يهدد المجتمع، وهو أولى بالحماية من المصلحة الشخصية أو السرية المهنية للمشتبه فيه، واعتبارا كذلك لكون النيابة العامة بصفتها ممثلة المجتمع لن يضر اطلاعها على المعطيات الشخصية للمتهم في شيء، بل المفترض أن حدود اطلاعها وبحثها سوف تتم في إطار ما يهم الجريمة موضوع الاتهام، ولا يهمها الاطلاع على باقي ما يخص حياة المشتبه فيهم. ولم يحدد القانون مددا معينة للاحتفاظ بالأجهزة المشتبه باستخدامها في ارتكاب الجرائم الإلكترونية مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب، إذا لا نجد التنصيص على أدنى مدة أو أقصاها، بل ترك المشرع المجال مفتوحا، لكنه من الناحية المنطقية فإن الاحتفاظ بتلك الأجهزة مدته مرتبطة بمدى الانتهاء من التحقيق بشأنه، فإذا تبين للنيابة العامة على سبيل المثال أن الهاتف المحمول المحتفظ به لا يحمل أي دليل أو شبهة تدين المتهم أو تفيد في الوصول إلى المتهم الحقيقي وإيضاح معالم الجريمة، يمكنها أن تعيده لمن يخصه بمجرد تأكدها من ذلك سواء تم ذلك خلال ساعات أو يوم أو أكثر، أما إذا ظهر لها أن ذلك الهاتف يحتاج مزيدا من الاستعلامات أو إعادة مخزون محذوف منه، أو الاستعانة بخبرة بشأنه وأن الأمر يتطلب أياما أو شهورا فإنه يجوز لها الاحتفاظ به طيلة تلك المدة. وإذا كانت للنيابة العامة حرية مطلقة بالتحفظ على الأجهزة والوسائل والبيانات التي تساهم في حل خيوط الجريمة الإلكترونية، فهي ملزمة في المقابل بالمحافظة على تلك الأشياء التي تحت تحفظها، بحيث لا يجوز لها محو بيانات أو تعديل معلومات أو تغييرها أو المساس بها لحين صدور قرار من الجهات القضائية بشأنها.
822
| 16 فبراير 2026