رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نايف خالد الشرشني

مساحة إعلانية

مقالات

69

نايف خالد الشرشني

هل تدخل كرة القدم عصر “أسواق التوقعات”؟

20 مايو 2026 , 12:44ص

في يناير الماضي حقق متداول مجهول أرباحًا تجاوزت 436 ألف دولار بعدما وضع ما يقارب 32 ألف دولار على توقع اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قبل الإعلان الرسمي عن العملية من قبل الحكومة الأمريكية.

القصة أثارت ضجة عالمية ليس فقط بسبب حجم الأرباح، بل بسبب السؤال الذي تبادر إلى أذهان كثيرين:

كيف عرف ذلك الشخص ما سيحدث قبل الجميع؟

قد تبدو هذه الحادثة بعيدة عن كرة القدم، لكنها في الحقيقة تقترب منها بسرعة.

تخيل أن شخصًا يعلم مسبقًا أن نجمًا كبيرًا لن يشارك في نهائي كأس العالم 2026 بسبب إصابة لم يُعلن عنها بعد أو أن مدربًا سيغادر منصبه بعد مباراة مصيرية أو حتى أن هناك أزمة داخل غرفة الملابس.

في عالم “أسواق التوقعات” كل هذه المعلومات قد تتحول إلى أموال.

ما يُعرف اليوم باسم "أسواق التوقعات" لم يعد مجرد ظاهرة مرتبطة بالسياسة أو العملات الرقمية، بل أصبح صناعة تنمو بسرعة، تسمح للمستخدمين بالتداول على احتمالية حدوث أحداث مستقبلية منها رياضية.

الاختلاف هنا أن هذه المنصات لا تقدم نفسها كشركات توقعات تقليدية، بل كأسواق مالية قائمة على الاحتمالات حيث يتم شراء وبيع التوقعات كما لو كانت أسهمًا في البورصة.

وخلال الفترة الأخيرة بدأت كرة القدم تدخل هذا العالم بشكل رسمي.

الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" أعلن شراكة مع شركة "إيه دي آي بريديكت ستريت" موضحًا أن الجماهير ستتمكن خلال كأس العالم 2026 من المشاركة في “تجارب تفاعلية قائمة على التوقعات” تشمل نتائج المباريات، وإحصاءات البطولة.

كما دخلت رابطة الدوري الإسباني "لاليغا" في شراكة مع منصة "بولي ماركت"

السبب واضح:

الأموال والتفاعل الجماهيري.

صناعة كرة القدم الحديثة تبحث باستمرار عن طرق جديدة لإبقاء الجماهير مرتبطة بالمباريات قبل بدايتها وأثناءها وحتى بعدها، وأسواق التوقعات تمنح المشجع شعورًا مختلفًا بالمشاركة، حيث لا يكتفي بالمشاهدة، بل يدخل في عالم التوقعات والتحليلات والاحتمالات، لكن خلف هذا التوسع، تظهر مخاوف حقيقية تتعلق بالنزاهة.

لأن كرة القدم مليئة بالمعلومات الحساسة:

إصابات غير معلنة، مشاكل داخلية، تغييرات تكتيكية، أو قرارات إدارية قد تؤثر بشكل مباشر على نتائج المباريات.

ومع وجود منصات تسمح بتحقيق أرباح مالية بناءً على هذه الأحداث، تصبح “المعلومة” سلعة قد تساوي آلافا أو حتى ملايين الدولارات.

ولهذا بدأت بعض الدوريات الرياضية بالمطالبة بقوانين أكثر صرامة لمراقبة التداولات المشبوهة، ومنع اللاعبين والحكام والعاملين داخل الأندية من المشاركة في هذه الأسواق.

الخوف الآخر يتعلق بعلاقة الجماهير مع اللعبة نفسها.

هل سيبقى المشجع يتابع فريقه بدافع الشغف والانتماء؟

أم أن كرة القدم ستتحول تدريجيًا إلى شاشة أرقام واحتمالات وأسعار ترتفع وتنخفض مع كل خبر وتسريب؟

ربما لا تُنهي “أسواق التوقعات” شكل المراهنات التقليدية، لكنها بدأت بالفعل تغيّر العلاقة بين الرياضة والمال والتكنولوجيا.

ومع اقتراب كأس العالم 2026، يبدو أن كرة القدم تدخل مرحلة جديدة، لم تعد فيها النتائج تُحسم فقط داخل الملعب… بل أيضًا داخل الأسواق الرقمية التي تحاول التنبؤ بكل شيء قبل أن يحدث.

مساحة إعلانية