رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القيادة الفلسطينية الجديدة مطالبة بوقف اللهاث الدائم وراء التسوية
منذ وقع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اتفاق المصالحة مع حماس والمتوقع والمتخوف منه أن يعود الاهتمام بعملية التسوية وأن تقدم له عروض تبدو سخية ومشجعة في سبيل إبعاده عن حماس والمقاومة.. ما حدث في هذا السياق أن أوباما ألقى خطابا أمام الآيباك اليهودي كذلك ألقى نتنياهو خطابا آخر أمام الكونغرس، والغاية كانت واضحة هي تحريك الماء الراكد وإقامة مواجهة ومراجحة بين عملية التسوية والمصالحة الفلسطينية.. لكن مضمون الخطابين جاء أقل بكثير مما يمكن أن يغري الفلسطينيين – السلطة – بشيء من ذلك.. ثم صدرت عن متحدثي السلطة تصريحات وتعليقات يمكن بجمعها أن تعتبر رفضا لمضمون الخطابين.. ذلك طمأن المتخوفين على المصالحة وأشعرهم بأن الحالة الفلسطينية ربما صارت أكثر تحصينا من الانقسام بعد أربع سنوات من التجربة المرة والمريرة.. ثم انطلقت المبادرة الفرنسية الأسبوع الماضي لنفس الغاية وفي ذات السياق.. و لم تكن أكثر من تلخيص وتسويق لمضمون الخطابين أضيف إليه هذه المرة فكرة مؤتمر دولي للسلام! تقدم فيه هذه المضامين ويثبت منها أو يلغي ما يتم التوافق عليه بين الفرقاء والوسطاء المعنيين.. فكرة المؤتمر الدولي للسلام تعتبر علامة فارقة ولها سحر خاص في وجدان فتح والسلطة..
رئيس وزراء العدو من جهته وفي مستهل جلسة حكومته يوم الأحد الماضي صرح بأن حكومته سترد على المبادرة الفرنسية بعد أن تدرسها وتنظر فيها بعمق.. وأوضح أنه سيناقش هذا الموضوع مع الإدارة الأمريكية أولا، وأن لديه تصورات خاصة بهذا الأمر، ثم أعاد تجديد مطلبه التقليدي بإلغاء المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس..
وقعت بعد ذلك مفاجأتان، الأولى يوم الاثنين الماضي عندما قبلت السلطة وبشكل رسمي وعلى لسان أحد مستشاري رئيسها محمود عباس بالمبادرة الفرنسية دون أية تحفظات ومتجاهلة ما سبق من موقفها الرافض لمضمون خطابي أوباما ونتنياهو.. ما بدا كأنه ردة فعل على موقف نتنياهو أمام الكنيست، والمفاجأة الثانية عندما رفضت كلينتون هذه المبادرة ثم العدو في اليوم التالي لقبول عباس بها ما أشعر بأن صمت أمريكا في البداية وما جاء على لسان نتنياهو أمام الكنيست لم يكونا أكثر من محاولة لإغراء عباس بها، ولدحره عن الثوابت الفلسطينية، والتعرف على مدى جديته في موضوع المصالحة وما إذا كان مستعدا للعودة إلى التسوية من جديد.. وأقول:
المشكلة بالنسبة لنا هي أن رئيس السلطة ومستشاريه العشرة أو المائة لم يسألوا الشعب الفلسطيني عن رأيه في المبادرة الفرنسية لا من خلال المجلس التشريعي ولا من خلال هيئاته ومستقليه ولا حتى من خلال حلفاء السلطة من الفصائل اليسارية.. والمشكلة أن رئيس السلطة تسرع في الرد ولم يحترم مرجعية لجنة المتابعة العربية التي طالما عزا تراجعاته ومواقفه – المرفوضة فلسطينيا – لها، ولم يحترم اللجنة القيادية العليا المشكلة من الأمناء العامين للفصائل على أساس اتفاق المصالحة.. لسنا هنا نتحدث عن شكليات ولكن عن رئيس وعن سلطة تقول ما لا تفعل وتفعل ما لا تقول وتنفي اليوم ما تعهدت به الأمس والتجربة تقول إنها ستنفي غدا ما تتعهد به اليوم!!
يبدو أن رئيس السلطة ومستشاريه ومنظمته لم يلفتهم من كل المبادرة الفرنسية إلا فكرة المؤتمر الدولي، التي أغفلتهم عن كل التنازلات وعما انقلبت عليه من أسس ومرجعيات كانت لا تزال مكسبا من عملية التسوية في حد من الحدود، بالفعل لقد عرفت فرنسا كيف تخرج فكرة المؤتمر الدولي في الوقت المناسب ولغاية محددة ووقتية!! لكن الرئيس ومستشاريه ومنظمته لم يفطنوا – وربما فطنوا – إلى أن المبادرة أهملت قضية المهجرين والمبعدين الفلسطينيين، وأنها لم تشر إلى القدس كعاصمة لا للدولة الفلسطينية ولا حتى للدولتين كما هو متداول سياسيا.. في المقابل أشارت إلى قيام دولتين لشعبين في تناغم واضح مع شروط نتنياهو وبالذات شرط الاعتراف بالدولة اليهودية! وتحدثت عن تبادل أراضٍ متفق عليه بين الطرفين ما يعتبر قبولا بضم المستوطنات ومحيطها الأمني وطرقها الالتفافية وما يعتبر مؤامرة على الفلسطينيين المعروفين بعرب الـ48.. المبادرة تناولت أيضا ذات الترتيبات الأمنية لدولة العدو التي حددها نتنياهو بوجود عسكري " إسرائيلي " في غور الأردن وفي مرتفعات الضفة وتقطيعها – أي الضفة - بين حواجز عسكرية وأن تكون الدولة الفلسطينية القادمة منزوعة السلاح..
السؤال هنا: بماذا تختلف هذه المبادرة التي تسمى " فرنسية " – من قبيل توزيع الأدوار! – عما جاء في خطاب أوباما ثم نتنياهو أمام الآيباك والكونجريس والذي أدانته السلطة واعتبرته إعلانا لموت التسوية وانقلابا على كل أسسها؟ ولماذا لا يفهمون مغزى توقيت المبادرة (بعد المصالحة الفلسطينية، وفيما بين ذكرى النكبة وذكرى النكسة، وقبيل استحقاق سبتمبر والأمم المتحدة)؟ أم أن السلطة لا تزال تقيم على ما عهدناها , حيث تقول ما يرضي الناس وتفعل ما تريده هي أو ما يملى عليها إملاءً؟ وحيث إنها لا تزال غارقة في إدمان وغرام التسوية ومسالكها؟ وإنها على ذات العقلية , حيث تعتبر كل بادرة أو مبادرة وبصرف النظر عن حقيقتها وغايتها ومضمونها فرصة لا يجوز تفويتها وهامشا لمعالجة البطالة السياسية التي تعانيها؟ وحيث لا تزال تتجاهل حصيلة الفشل كل سنوات التفاوض والتنازل والتطبيع والمجاملات العشرين الماضية التي لم تتمخض إلا عن المزيد من تبديد وتشتيت الثوابت الفلسطينية؟
السلطة وإذ تقبل بالمبادرة الفرنسية تتناسى ما لطالما تحدثت عنه وزعمته من الإصرار على تغيير المنطلقات وتثبيت المرجعيات وتأكيد الالتزامات وكل الإنشاء الاستهلاكي الذي كانت تردده وتستثمر فيه.. وهي لا تراعي أن المصالحة الفلسطينية تقتضي في أبسط مستوجباتها أن تشارك القوى الفلسطينية في صنع القرار السياسي، وأن تبادر لرفع سقوفها استثمارا وتقاسما للمجد معها ولو من باب التناسب الذي يثبت قاعدة الارتكاز الأساسية للمصالحة إن لم يكن عن قناعة والتزام.. القضية ليست مجرد مجاملة أدبية - كما قلنا - ولكنها التزامات وبنود اتفاقات التزمت بها السلطة..
ثم وبلسان المواطن العادي نتساءل: أين التأثر بالثورات العربية والتناغم مع امتداداتها في ذهن السلطة؟ وأين دماء شهداء العودة الذين سقطوا يوم النكبة ويوم النكسة على حدود الوطن؟ وأين الذين سيسقطون في قادم الأيام مع كل مناسبة وطنية وما أكثرها من مناسبات سينتقل فيها الفعل الفلسطيني والعربي من الاحتفال والتهريج إلى التضحية وهز حدود الكيان!؟ وأين أثر ذلك وتداعياته على طريقة وحدود المقبول والمرفوض فلسطينيا؟ وإذا كان عباس يستنكف عن استشارة أو مشاركة المعارضة والمقاومة ويخشى أن تضع له العراقيل أو تشاركه التمثيل ؛ فأين تصريحاته بأنه سيعود إلى العرب وإلى لجنة متابعتهم – التي توافقه على الكثير ولا تنافسه في القليل؟ وأين القيادة الفلسطينية التي يفترض أن تتشكل من الأمناء العامين للفصائل والتنظيمات الفلسطينية والتي يفترض أن تباشر مهامها بعد المصالحة؟ وأين أين؟!!
آخر القول وبصراحة: لقد أثبتت موافقة السلطة على المبادرة الفرنسية ودون استشارة الشعب الفلسطيني أو الفصائل أن التسوية بالنسبة لها ومهما نقلت فؤادها حولها ستبقى الخيار الاستراتيجي الذي لا تعرف عنه محيصا والحب الأول الذي كلما ذكر اسمه أو خطرت ذكرياته اهتز كل كيانها وسقطت كل تمنعاتها! هذه هي السلطة وهذه حالها.. فعلى القيادة الفلسطينية الجديدة المشكلة على أساس المصالحة أن تستخدم صلاحياتها وأن تقف بوجه هذا الإنتاج المستأنف والمسف للعجز واللهاث الدائم وراء التسوية.. لكننا وفي كل الأحوال لن نقول فلتذهب المصالحة إلى سواء الجحيم.. لسبب بسيط هو أن الغاية من كل هذا العبث أن نقول ذلك..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3876
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3123
| 24 سبتمبر 2026