رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يواصل الاقتصاد البحريني استعادة حيويته الأمر الذي من شأنه المساهمة في مواجهة التحديات التي توجه المملكة منذ فبراير 2011 أي اندلاع الاحتجاجات المطالبة بمعالجة بعض الصعوبات السياسية. الأدلة على استعادة الاقتصاد البحريني جانب من عافيته وحيويته متنوعة بما في ذلك إبرام اتفاقيات اقتصادية مع العديد من الأطراف الدولية في الآونة الأخيرة فضلا عن توجه السلطة للأسواق الدولية لترتيب قرض كبير نسبيا إضافة إلى قيام بنك مؤسسة (سيتي بنك) بتوفير فرص عمل جديدة كمؤشر على عودة النشاط الاقتصادي واستعداد شركات نفطية عالمية بالاستثمار في القطاع النفطي.
وربما بدأت عملية استعادة الاقتصاد الوطني لجانب من نشاطه بالتزامن مع عودة مسابقة الفورمولا للبحرين في النصف الثاني من أبريل من العام الجاري. وكانت البحرين قد خسرت فرصة استضافة الحديث الرياضي العالمي في 2011 على خلفية طريقة تعامل السلطات مع المحتجين المطالبين بتنفيذ إصلاحات سياسية شاملة في المملكة.
من جملة الأمور ساهم الحدث الرياضي العالمي في العام الجاري في تسليط الأضواء على التحديات التي تواجه البلاد الأمر الذي عزز من مواقع المعتدلين في النظام السياسي في البحرين الراغبين في معالجة القضايا العالقة السياسية منها والاقتصادية. ولأسباب ملية يركز مقالنا على المسائل الاقتصادية.
مباشرة بعد الانتهاء من سباق الفورمولا دشن ولي العهد البحريني والذي يقف وراء مشروع الفورمولا منذ انطلاقه في أبريل 2004 دشن جولة في بعض الاقتصاديات الرئيسية بدأ بكوريا الجنوبية ومرورا بالولايات المتحدة وليس انتهاء بالهند. فقد ساهمت زيارة كوريا الجنوبية بالتوقيع على اتفاقيات بين البلدين تتعلق بالتنمية والاقتصاد والتجارة.
وشكلت الولايات المتحدة المحطة الثانية في جولة ولي العهد لبحث مختلف القضايا المطروحة على الساحة البحرينية. وكان لافتا نجاح الزيارة في تحقيق بعض أهدافها التجارية بسرعة فائقة عبر إعلان (شركة بوسطن للتحليلات والأبحاث العالمية) بفتح أول فرع لها في منطقة الشرق الأوسط في البحرين. تتميز الشركة بتقديم أبحاث تخص الأسواق المحلية بما في ذلك فرص نجاح السلع والخدمات والتقنية. وليس من المستبعد اختيار بأن يكون البحرين كأول مقر للشركة في المنطقة مرتبط بوجود إمكانيات بشرية محلية ووجود قوى محلية تتمتع بثقافة العمل.
كما وفرت زيارة واشنطن تسليط الأضواء من جديد على اتفاقية التجارة الحرة التي تربط الولايات المتحدة مع البحرين حيث يعود تاريخ دخولها حيز التنفيذ إلى أغسطس 2006. وتعد الاتفاقية مع البحرين الأولى من نوعها للولايات المتحدة مع أي دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي وتلتها اتفاقية منفصلة مع عمان. من جملة الأمور الإيجابية تقدم الاتفاقية فرص استقطاب استثمارات أمريكية للبحرين والتي من شأنها المساهمة في حل بعض التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
المحطة التالية في الجولة العالمية لولي العهد كانت الهند حيث ساهمت الزيارة بالتوقيع على عدة اتفاقيات بين الطرفين وخصوصا في مجال الخدمات الإلكترونية. تعتبر الهند دولة مهمة بالنسبة للاقتصاد البحريني لأسباب عملية من قبيل تشكيل الجالية الهندية وعددهم 350 ألفا، أكثر من ربع السكان وأعلى من ثلث القوى العاملة. حقيقة القول تساهم العمالة الهندية عبر تشييد المباني وتطوير البنية التحتية فضلا عن تشكيلها قوى ضاربة في الاقتصاد المحلي.
بدوره استفاد رئيس الوزراء البحريني من انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي والمتعلق بمنطقة شرق آسيا شهر مايو الماضي في العاصمة التايلندية بانكوك للحديث حول الفرص الاستثمارية الواعدة في البحرين في مختلف المجالات في الصناعية والخدمية. بمعنى آخر يلاحظ قيام القيادة السياسية في البحرين بالترويج للآفاق التي توفرها بعض القطاعات الواعدة في الاقتصاد البحرينية وخصوصا قطاع الخدمات المالية.
وفي هذا الصدد كشفت احصائيات رسمية حديثة عن قيام سيتي بنك بزيادة وليس تقليص حجم العمالة خلافا لتوجه البنك في العديد من الأماكن بما في ذلك الوطن الأم أي الولايات المتحدة. وبشكل أكثر تحديدا قام البنك برفع عدد الموظفين في البحرين بواقع 52 فردا في العام الماضي رافعا عدد العاملين في البنك إلى 550 موظفا ما يعزز من مكانة قطاع الخدمات المالية في الاقتصاد البحريني.
التطور اللافت الآخر عبارة عن تولد رغبة لدى السلطات المالية بالذهاب لأسواق المال العالمية لاستكشاف إمكانية الحصول على قروض بقيمة250 مليون دولار لتغطية متطلبات التنمية في إطار رؤية 2030. في المحصلة يهدف المشروع جعل الاقتصاد البحريني مميزا عبر التركيز على مواطن القوى.
الشيء المميز في هذا الصدد عبارة عن حصول البحرين وعلى الرغم من كل التحديات السياسية والاقتصادية على ثقة للذهاب لأسواق المال في ظل ظروف دولية غير مؤتية. والإشارة هنا إلى تداعيات مديونية اليونان بما في ذلك المعضلات التي تواجه عملة اليورو.
يبقى أنه مازال لدى البحرين متسع لرفع مستوى المديونية العامية والمقدرة بنحو 8.5 مليار دولار أي أكثر من ثلث الناتج المحلي الأجمالي بأسعار السوق. لكن ترتفع الأهمية النسبية للمديونية العامة مقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة أي المعدلة لعامل التضخم. وفي كل الأحوال تقل نسبة المديونية عن متوسط 60 في المائة المنصوص عليها ضمن مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي حيز التنفيذ مطلع العام 2010 في غياب الإمارات وعمان.
أخيرا تبين حديثا بأن شركات النفط العالمية سوف تستثمر قرابة 20 مليار دولار في غضون 15 سنة المقبلة بغية الكشف عن احتياطي ذي كميات تجارية دونما تحمل حكومة البحرين أدنى كلفة في إطار اتفاقيات متطورة. باختصار تشير مختلف الأدلة المادية لتحسن حالة الاقتصاد وهو تطور يخدم عملية البحث عن حلول لبعض التحديات التي تواجه مملكة البحرين نظرا لترابط المسائل السياسية والاقتصادية.
كبسولة لتقوية الإرادة
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار... اقرأ المزيد
87
| 01 مارس 2026
استفزازات الحكومات العراقية للكويت تحيي الهواجس وتهدم الثقة
كان صادما ومحبطا عشية الذكرى الخامسة والثلاثين لتحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي أن تقوم الحكومة العراقية بتقديم... اقرأ المزيد
72
| 01 مارس 2026
آمنون مستأمنون بإذن الله
قبل أي شيء وقبل الدخول في الحديث عن أي شيء دعوني أولا أن أدعو وأقول: اللهم اجعل بلادنا... اقرأ المزيد
57
| 01 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
13317
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2514
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2064
| 25 فبراير 2026