رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يعجب الكثيرون من تناول موضوع العدل الذي يجب توفره في الحاكم إذ بات مؤكدا أن معظم حكامنا العرب والمسلمين ليسوا بعادلين , ولكننا نريد بعد حديثنا الأسبوع الماضي عن العدل أن نثبت ضلال وانحراف الذين يصرون على تأليه الحاكم الجائر ويسبحون بحمده ويدافعون عن تصرفاته سواء كانوا ممن يؤيدونه حقيقة أو كانوا من المنتفعين – و ما أكثرهم – والدليل: أنهم بمجرد زواله هربا أو سجنا أو قتلا يقفون ضده ويحاولون التبرير – وهكذا شأن هؤلاء وأضرابهم من الذين يميلون حسب الموجة دون تجرد ودون إيمان عميق بحب الله وحب الوطن فتضيع الحقائق مبدئيا وللأسف, وقد بين رسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه أحمد في المسند 5/194 والمزي في تهذيب الكمال 4/ 287 عن أبي الدرداء – رضي الله عنه – في قول النبي – صلى الله عليه وسلم : "حبك الشيء يعمي ويصم" أي يجعلك أعمى البصيرة والبصر ويغلق أذنيك عن سمع الاستجابة وتصبح من المكابرين, والحديث وإن كان في سنده ضعف إلا أنه صحيح المتن, نقول هذا ونحن نسأل اولئك وغيرهم: هل وجدتم في موقف اللانظام السوري بقيادة الأسد الأب والابن خصوصا غير الظلم بالسجن والقتل و التصفية لكل معارض أنى كان اتجاهه سيما الإسلاميين؟ , وهل وجدتم غير تدمير البلاد من أجل المحافظة على الكرسي الذي نصبه عليه الصهاينة و الأمريكان والروس و الفرس الايرانيون من أجل نصر الطائفية ليس إلا؟, وإذا لم يكن كذلك فكيف يدوم الاتفاق مع هؤلاء لمصلحة اسرائيل التي أعلن مسؤولوها السياسيون هذا الأسبوع تصريحهم بعد المائة أنهم لا يهتمون بالسلام في سوريا بقدرما يهتمون بمصالحهم, هذه المصالح التي لن تتأكد إلا بوجود السفاح الأسد والمحور الداعم له بإبقائه لأنه يقوم بتوفية حقوقهم كاملة وزيادة - ثم ينشبون بالاتفاق فيما بينهم كل أربعة أو خمسة أشهر- سيناريو جديدا أن اسرائيل تضرب سوريا أو حزب الله أو تهدد إيران لذر الرماد في العيون وإعطاء الطابور الخامس دليلا على أن زعماءهم هم مع الممانعة والمقاومة ضد العدو وينسون ويتناسون أن ذلك لم يتم إلا ضد الشعب الأعزل تماما, ولقد بان لكل ذي عينين وبصيرة أن الذين يمدون السفاح الأسد بالمال والرجال والتأييد في المحافل الدولية إنما هم طائفيون مقيتون ويعززون هذه الطائفية قولا في فضائياتهم وعملا في إعانة الطائفيين مثلهم وحالا كما هو مشاهد للجميع, وإلا فقل لي بربك لماذا كل هذا الدفاع عن الديكتاتور لو لم يكونوا مثله بكل طائفية سيما أن أمريكا قد ظهرت أحابيلها وسقطت عنها ورقة التوت وهو ما كنا نحذر منه دوما – أنها مع اللانظام و إلا فكيف يُقصف الحلبيون المدنيون في أسواقهم ويقتلون بالمئات في يوم واحد ولا أحد يعلق من قبل هؤلاء المتناقضين الباطنيين الذين توحدوا مع الايرانيين حيث تقوم مصالحهم في المنطقة مجلس الأمن , الأمم المتحدة , أمريكا , التي لا ترى طائراتها ما يحدث ولا أوباما الذي تشدق بان الأسد فقد شرعيته . و لنتذكر موقف عمار الحكيم مع بوش الابن في أمريكا وهو يقول له: نحن الشيعة رهن إشارتكم و سنبقى كذلك فمُروا ما تشاؤون! وإن الواقع لهو أكبر دليل على ذلك هذه الأيام , وكذلك هل حسب ما يسمى حزب الله و المليشيات العراقية الشيعية و أجناد " قاسم سليماني" وكتائب الكرار وحيدر والجنود الأفغان والباكستانيين الشيعة وغيرهم من جملة الإرهابيين ؟!, بينما غيرهم لا يوسمون إلا بالإرهاب؟ إنها للعبة مكشوفة ستكون نتيجتها نهضة الأمم التي غدت بعيدة عن النهوض إلا أن تسيل دماؤها, وهكذا نجد السيناريو يتكرر في مصر خدمة لإسرائيل آمرة الشيعة, و كذلك اليمن للتغلغل داخل المجتمعات السنية العربية ومن ثم الوصول إلى البلاد الإسلامية غير العربية كذلك, لكن من توفيق الله أن جاءت عاصفة الحزم لتبين فضائحهم وزيف خداعهم , وليبقى الجهاد راية مرفوعة ضد هذه السموم السرطانية التي لاتقبل الحوار أبدا, ولا ترى مصلحتها إلا في القتل و الانتهاك ضد النساء والشيوخ والأطفال والرجال من أهل السنة في العراق وسوريا واليمن و مصر رضاء للأستاذة الكبيرة الصهيونية التي جعلت أمريكا وروسيا ألعوبتين بأيديها دون شك. إن هؤلاء الذين لايرف لهم جفن ولا يرق لهم قلب وهم يقتلون الأطفال حيث ننتشلهم من تحت الأنقاض جراء البراميل المتفجرة والكيماوي ليسوا ببشرعلى الإطلاق . و لكن يجب أن لا ننسى ما جاء في المثل : عديم ووقع في سلة التين ! وكيف يتركون الحكم وهم في التاريخ الطويل لم يذوقوا طعمه البتة!, إذاً فلابد من أن يبقوا أمناء لأسيادهم يطأون العدل بأقدامهم ويدفنونه بمعاولهم كمعظم الأقليات وهكذا فإنهم ليسوا مع القسم الأول من العدالة منذ ظهروا- ألا وهي العدالة التوزيعية التي تبين أن الحاكم ليس له أي ملك في خزينة الدولة بل هو مستأجر عليها, ولم يهتموا أبدا بماورد عن علي رضي الله عنه - كما في مسنده عن الإمام أحمد في مسنده رقم 667 : أنه لما مرت إبل الصدقة برسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما أنا بأحقَّ بهذه الوَبَرة من رجل من المسلمين " فالحاكم العادل لا يختص أهل بيته و أقاربه – كما هو حال الأسد سابقا ولاحقا بل غيره بذلك ...! وقد أورد الماوردي في كتابه : الأحكام السلطانية ص 41 :أن من واجبات الحاكم " أن لا يمالئ من ناسبه أو وافقه مذهبه على من بايَنَه في نسب أو خالفه في رأي أو مذهب كما أورد "ابن مسكويه" في "تهذيب الأخلاق وتطهيرالأعراق": أن من صفات الحاكم العادل أنه "لا يعطي ذاته من الخيرات أكثر مما يعطي غيره" ولذلك فإن الاسلام هو الذي أعطى الحقوق وأقام الواجبات بين الحاكم والعمال والموظفين, وكم لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحاكم والعامل المرتشي فقال – كما في صحيح مسلم برقم 27-1832 " لعن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الراشي و المرتشي " وقد حاولت بلقيس الملكة أن تدرس شخصية النبي سليمان – عليه السلام – هل يميل إلى الدنيا أم أنه صاحب مبدأ ! ولا فرق في الرشوة بين تسميتها هدية أو رشوة ولذا ذكر ابن مفلح في كتابه المبدع في شرح المقنع 10/40 : أن الهدية تفقأ عين الحاكم ... لأنها بنية الشر لا الخير.
وقال الأستاذ محمد زكريا النداف في كتابه : الأخلاق السياسية : ص: 225 :إن النبي – صلى الله عليه وسلم كان يتقاسم مع الصحابة النعمة مهما قلّت ليشاركهم في النوائب والمحن و لايدير ظهره لأصحابه ولو غطى التراب بطنه الشريف. وأما العدالة القانونية التي هي العدالة الجزائية في القسم الثاني فهي إنما تعني أن الناس سواسية أمام القانون لما جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم وقد خرجه ابن ماجه برقم 2426 " لا قُدّست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير مُتَعتَع" دون أن يصيبه قلق. فأين القضاء النزيه في سوريا الطائفية والبعثية منذ عام 1963 إذ الناس يقتلون و يموتون تحت التعذيب دون قضاءأصلا بل بمجازر وقصف لا نظير له في الأوسع الأغلب, وهذه هي مصر السيسي كذلك التي لم تجد في عهده أي نزاهة في القضاء بل وزعت الظلم فيه على الكبير و الصغير من الرجال و النساء وحتى الرئيس الشرعي المنتخب د. محمد مرسي إلى حد الإعدام !! إنه الاستعمار الجديد الذي أبقى أمثال هؤلاء لقاء الغض عن سرقاتهم المليارية وقتل الشعوب بمئات الآلاف .إن الإسلام العظيم قد علمنا أن إعفاء الأشراف من العقوبة هو الذي يجعلهم يتمادون في ظلمهم لأن من أَمِن العقوبة أساء الأدب كما هو معروف في الحديث الصحيح عن البخاري برقم 3288 : "كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد, وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها "!! ولعل كل ما يرد قانونا ويواكب نظرة الإسلام يدل على أن الصراع بين الحق و الباطل باق ودائم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, وكذلك فإن الجهاد ماض إلى قيام الساعة أو يوم القيامة) كما في مجمع الزوائد 7/597 عن النبي صلى الله عليه وسلم.ولا شك أن مناجزة العدوالقريب المنافق أولى من العدو البعيد! وهكذا يكتب التاريخ سجلاته - كما قال الطرطوشي في سراج الملوك - 1/220 : "إن الذي يُخلَد به ذكر الملوك على غابر الدهور عدل واضح أو جور فاضح هذا يوجب له الرحمة وهذا يوجب عليه اللعنة " فهل يعي الطائفيون في سوريا و لبنان و العراق واليمن وغيرها أن تاريخهم أسود وسيبقى كذلك وستلعنهم الأجيال إلى يوم الدين.لأنهم ظالمون ولا يملكون قدر ذرة من العدل في الحياة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2916
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2112
| 28 يناير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد» - صفات الرئيس.. سمو التفكير والشغف الكثير.. والطموح الكبير المحفز على التطوير - رئيس الرياضة الآسيوية يمثل الجيل الجديد من القادة برؤية عصرية وإستراتيجية قطرية -القائد القطري الأولمبي يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي والنجاح الإداري هو قامة قطرية، ذات قيمة رياضية، تمتزج في شخصيته القيم الأولمبية، وتختلط في مواقفه الصفات الإدارية، وتتمحور في رؤاه المواصفات القيادية. وهذه السمات الشخصية كلها، تشكل شخصية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، الفائز برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، الذي تأسس في السادس عشر من نوفمبر (1982). وبهذا الفوز المستحق، يتربع «بوحمد»، على رأس الهرم القيادي، لهذا الكيان القاري، ويصبح الرئيس الخامس، لهذا المجلس الرياضي، الذي يعتبر الهيكل التنظيمي الجامع، لكل اللجان الأولمبية الآسيوية، وعددها (45) لجنة وطنية. وها هو القيادي القطري الناجح، يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي، والنجاح الإداري، والعمل الأولمبي الفالح، التي بدأها عام (2015)، بعد توليه رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية، التي تأسست في الرابع من مارس عام (1979)، وأصبحت عضواً فاعلاً، ومكوناً متفاعلاً في أنشطة اللجنة الأولمبية الدولية، منذ عام (1980). وها هو يتبوأ أعلى منصب رياضي في القارة الآسيوية، ويصبح رئيساً لمنظومة الرياضة الأولمبية القارية، بدعم واسع من لجانها الوطنية، التي تتطلع لترسيخ قيم التميز الرياضي، وتطوير الأداء الأولمبي، بما يحقق تطلعات القواعد الجماهيرية، ويعزز مكانة القارة الآسيوية، وأبطالها ونجومها في الرياضة العالمية. والحكاية بدأت هناك وأكررها هناك، في طشقند، عاصمة أوزبكستان، كان الحدث، وكان تقليد الشيخ جوعان بوسام التفوق الرياضي، بمبادرة رئاسية، من فخامة الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف، الذي حضر اجتماعات الجمعية العمومية السادسة والأربعين، للمجلس الأولمبي الآسيوي. وهناك، في العاصمة الأوزبكية، صوتت (44) دولة، من أصل (45)، لصالح «بوحمد»، في موقف قاري، يعكس ثقة اللجان الأولمبية الوطنية، بالإدارة القطرية، والإرادة الشبابية، ممثلة في قدرات الشيخ جوعان القيادية. وهنا في الدوحة، وسائر العواصم الآسيوية، يتواصل الحديث عن ذلك الحدث، وتتوالى التهاني للرئيس الجديد، لأكبر منظمة رياضية قارية، على مستوى الكرة الأرضية، وأهمها تهنئة مجلس الوزراء لسعادته بمناسبة تزكيته رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي، وذلك في إنجاز جديد للرياضة القطرية، يعكس مكانة دولة قطر وما تتمتع به من ثقة وتقدير إقليمي ودولي، ولدورها الفعال وإسهامها الإيجابي وإنجازاتها المبهرة في المجال الرياضي. وهذا ليس بغريب على سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، القيادي القطري الطموح والحريص على تعزيز الروح الأولمبية، في بطولات وملاعب ومسابقات القارة الآسيوية، وإطلاق القوة المحركة، للمنافسة الرياضية الشريفة، والمحفزة لملايين الرياضيين، والإداريين والمشجعين، والمتابعين في القارة الصفراء، التي تعتبر أكبر القارات تعداداً سكانياً، وأكثرها تنوعاً بشرياً وثقافياً وإنسانياً. ومن خلال كل هذا التنوع البشري، يسعى «بوحمد» إلى إسعاد الجماهير، وجعلهم سعداء، بأن تكون قارتهم الآسيوية، رقماً ذهبياً لامعاً، وليس دامعاً، في البطولات العالمية، لا يمكن لأي قارة أخرى تجاوزه، في المعادلة الأولمبية الدولية. ويمثل الشيخ جوعان، الجيل الجديد الشاب، من القادة الرياضيين، في القارة الآسيوية، الذين يتصدرون المشهد الأولمبي، ويملكون رؤية إدارية عصرية، تتجاوز المصلحة الذاتية، وتعمل لتحقيق المصلحة الجماعية، والمجتمعية. ويتبنى قائد الرياضة الآسيوية الجديد، استراتيجية إصلاحية، وفق رؤية قطرية، يسعى من خلالها لترتيب وتنظيم أوضاع البيت الأولمبي الآسيوي، وعلاجه من حالة «التأكسد»، ودفعه إلى مرحلة التجدد، والانطلاق بقوة لتحقيق المجد. ولعل ما يميز الشيخ جوعان، وهو الرئيس الأولمبي المجدد، أنه يملك سمو التفكير، والشغف الكثير، والطموح الكبير، المحفز على التطوير. ناهيك عن الحرص على توفير، بيئة تنافسية عادلة ومعدلة، تدفع إلى التغيير، وتعمل على الارتقاء، بأنشطة، أكبر منظمة رياضية قارية، عبر تعزيز الروح الأولمبية في عروقها، وتفعيلها في أروقتها، وتنشيطها في بطولاتها ومسابقاتها. وهذا يتحقق، من خلال مواكبة التكنولوجيا الحديثة، في قطاع الرياضة، والنهوض بالأنشطة الرياضية، عبر استخدام أحدث الأساليب العلمية، وتنظيم البطولات بطريقة مبتكرة، من خلال الاستعانة بأحدث السبل التكنولوجية. ولا أستثني من ذلك، استخدام تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، في التنظيم الرياضي، والتنسيق الإداري. ويكفي أن سعادته، حقق على مدى سنوات العقد الماضي، ما لم يحققه أي قائد أولمبي من أبناء جيله. ومن بين إنجازاته، تعزيز دور قطر، كقوة رياضية متنامية على الساحة الدولية، وترسيخ مكانتها، ومكانها كنموذج عالمي، في الاستضافة الرياضية. وفي عهده وعهدته، نالت الرياضة القطرية، شرف استضافة العديد من البطولات العالمية، أذكر منها على سبيل المثال، وليس الحصر، كأس العالم لكرة السلة (2027)، وكأس العالم لكرة الطائرة (2029)، وقبلها بطولة العالم لألعاب القوى (2019)، وبطولة العالم لكرة الطاولة (2025). ولا أنسى فوز قطر، بالذهب العالمي، تحت مظلة رئاسته اللجنة الأولمبية القطرية، بعد تتويج البطل القطري معتز برشم ببطولة العالم، في الوثب العالي، خلال (3) بطولات عالمية متتالية. وكانت البداية في لندن عام (2017)، والدوحة عام (2019)، ويوجين عام (2022). ووسط كل هذا، الإنجاز الرياضي القطري، وكل هذا المجد العالمي، يبقى سجل الشيخ جوعان مضيئاً، وسيظل ساطعاً، وسيستمر براقاً، خصوصاً أنه يتولى رئاسة اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية، التي ستحتضنها الدوحة مجدداً عام (2030)، بعد نجاحها في استضافتها عام (2006). ولكل هذه النجاحات الرياضية المتتالية، وبسبب تلك الإنجازات القطرية المتوالية، يشكل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، إنجازاً كبيراً، لا يحسب لشخصه فحسب، بل هو انتصار للرياضة القطرية، بكل شخوصها وشخصياتها وإنجازاتها وانتصاراتها، وبطولاتها. وهو إنجاز قاري، لكل رياضي وإداري قطري، ساهم في تأسيس اللجنة الأولمبية القطرية، ولكل الأجيال، التي أعقبت هذا التأسيس، وتعاقبت جيلاً بعد جيل، من الرياضيين والمدربين والإداريين والقياديين. وهو إنجاز إداري غير مسبوق لكل الرؤساء الذين تعاقبوا على رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية. وكل هؤلاء يحق لهم أن يفخروا بأن القيادي القطري الشاب «ابن الوطن»، أصبح رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي. وعندما أقول ذلك، لا أنسى الدور التاريخي والتأسيسي والقيادي، الذي لعبه الشيخ فهد الأحمد، باعتباره الأب الروحي لهذا المجلس. وهو أول من تولى رئاسته عام (1982)، وتميزت فترته الرئاسية، بوضع القواعد الأساسية، واللبنات التنظيمية، بعد إشهار هذا الكيان الرياضي القاري. ومن خلال شخصيته القيادية الفذة، منح القارة هوية رياضية مستقلة ومستقرة، حتى رحيله عام (1990). وقد عايشته رياضياً، وعاصرته إنسانياً، وحاورته صحفياً، ومنها حوار أجريته معه عام (1984)، خلال بطولة كأس آسيا، التي أقيمت في سنغافورة، وشهدت انطلاقة منتخبنا العنابي، على المستوى القاري. وأشهد، على كل صعيد، أن الراحل الشهيد فهد الأحمد، كان قيادياً رياضياً، من الطراز الفريد، وكان محنكاً في مؤتمراته الصحفية، وحكيماً في تصريحاته الإعلامية. وهذه الصفات، وغيرها، يمتاز بها الرئيس الجديد، للمجلس الأولمبي الآسيوي، سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، الذي أثار إعجابي الشديد، في مؤتمره الصحفي الأول، بعد فوزه بالرئاسة. ولعل ما أثار اهتمامي، كمتابع إعلامي، ومشجع رياضي، وصحفي قطري، صاحب تجربة عتيقة وخبرة عميقة، في تغطية الأحداث الرياضية، والبطولات الآسيوية، في بداية مسيرتي الصحفية، ما أعلنه سعادته، وأكده في مؤتمره الصحفي قائلاً: «لسنا هنا للبحث عن الأضواء، التي هي من حق الرياضيين، وما أريده في المجلس الأولمبي الآسيوي، أن يتحدث عملنا عن نفسه». وفي هذا التصريح، تأكيد صريح، على نكران الذات، والحرص على المصلحة الجماعية، على حساب البهرجة الشخصية. وهذا يعني، فيما يعني، أن رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الجديد، يريد التأكيد، أنه لا يكبر بأضواء هذا المنصب. ويؤكد أيضاً، الحقيقة الثابتة، والراسخة والساطعة، أن المنصب الرئاسي، يكبر لشخصية صاحبه، وأن الرئاسة، تتطور بأعمال رئيسها، وتزدان بحسن إدارته. وفي إطار هذه الثوابت الإدارية، ينطلق من هنا، من قطر، شعار المرحلة الجديدة، في المجلس الأولمبي الآسيوي، برئاسة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، ويتلخص هذا الشعار، في عبارة براقة، تعكس معاني التعاون والشراكة، وتتشكل مفرداتها، في الكلمات التالية: «معاً نعمل من أجل آسيا». وبطبيعة الحال، سيعمل بوحمد، على ترجمة هذا الشعار إلى واقع، يتأكد بالأفعال، وليس الأقوال، ويتجسد بأعمال الرجال، ويتحقق بإنجازات الأبطال، وقطر لها تجربة ناجحة في صناعتهم، والتفوق في انتشارهم، والتألق في إبرازهم، والأمثلة كثيرة، لا تستطيع هذه الكلمات تحديدهم، ولا يمكن لهذه هذه المقالة حصرهم.
1035
| 29 يناير 2026