رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من تابع المسلسل التركي التاريخي قيامة أرطغرل ومن بعده الآن مسلسل قيامة عثمان وقصة بناء الإمبراطورية العثمانية، سيلاحظ كمية المشاهد التي كانت تدور حول مسألة غاية في الأهمية، التي ركز القرآن الكريم عليها منذ بدايات بناء الدولة في المدينة، وهي مسألة النفاق، سواء النفاق الأكبر الذي يُخرج صاحبه من الملة، أم الأصغر الذي يأتي على شكل غدر أو خيانة، والتأثيرات السلبية لتلك السلوكيات على المجتمع ومن يعيش فيه، وكيف تعاني الدول من حركة النفاق - إن صح التعبير- قبل أن تظهر ومن بعد أن تظهر، وتأثيرها المخرب والمستمر على أساسات ودعائم وتماسك الدولة.
في تلك المسلسلات، يلاحظ المشاهد أن حركة النفاق كانت تلعب أدواراً مؤثرة في إعاقة بناء الدولة واستقرارها وتقدمها. كانت تلك الحركة أشد وطأة على بناة وصنّاع تلك الدولة، من مؤامرات وألاعيب وكمائن الأعداء الخارجيين، الذين ما كانت مخططاتهم تُمرر وتكون ذات أثر، لولا حركة النفاق بالداخل، والتي كانت تستدعي من الدولة، وهي تسير في خطوات البناء والنشوء، التخلص منها قدر المستطاع أو تحييدها وإضعافها، حالما يتم اكتشافها.
الدول عادة تعمل على إضعاف أي حركة نفاق تظهر بالمجتمع قدر المستطاع وليس القضاء عليها، ليس لعدم الرغبة القيام بذلك، بل لصعوبة الأمر، والذي لو كان يسيراً سهلاً كسهولة الكتابة عنها، لكان تولى أمرها مبكراً سيد الخلق محمد – صلى الله عليه وسلم – والقرآن ينزل عليه، وما استدعى كذلك في أول سورة تنزل بالمدينة المنورة في العام الأول للدولة وهي سورة البقرة، أن تتنزل ثلاث عشرة آية عن النفاق، فيما ابتدأت بذكر صفات المؤمنين في ثلاث آيات، وصفات الكافرين في آيتين فقط. ولما استدعى كذلك أن تنزل سورة كاملة تحمل اسم المنافقين، في إشارة مهمة إلى خطورة هذه الفئة أو تلك الحركة على الإسلام والمسلمين إلى يوم الدين.
حركة ابن سلول
في مكة، عاش المسلمون سنوات وهم مستضعفون، لكن لم تظهر حركة نفاق لأن الوضع لم يكن يستدعي. بمعنى آخر، كان ضعف المسلمين، رغم استشعار الوثنيين من قريش ومن وقف معهم من العرب خطورة ما يحدث، لا يستدعي استنفاراً سريعاً، بل وضع معسكر الكفر في حالة طمأنينة نوعاً ما.
لكن ما إن خرج المسلمون إلى المدينة، ولم يمض على بناء دولتهم عام واحد، حتى ولدت حركة النفاق، وكان المؤسس هو ابن سلول - قبحه الله – الذي استشعر خطر ما يحدث بالمدينة، بعد أن كان يمني النفس أن يكون ملكاً عليها. لكن هجرة شخصية عظيمة بحجم النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم – أفقدته صوابه ومعه أحلام المُلك. فكانت ردة الفعل عنده هي حركة النفاق التي أنشأها، ليقينه أن قوته لا تكفي لمواجهة الدولة المسلمة، وهذا دليل على أن ظهور حركة نفاق في أي مجتمع، مؤشر على قوة وتماسك المجتمع، ولكي يتم خلخلته وتفكيكه، لابد من صناعة النفاق ودعمه، وهذا هو ما حدث بالمدينة، واستمرت بعدها بالظهور في دول أخرى كثيرة وإلى يوم الناس هذا.
خطورة الحركة
تكمن خطورة حركة النفاق، وتحديداً ما نسميه بالنفاق الأصغر أو النفاق العملي وهو الشائع في أغلب المجتمعات المسلمة، أن أفرادها مسلمون، يشهدون أن لا إله إلا الله. يتكلمون لغة المجتمع، وعاداتهم هي عادات أهل المجتمع، لكن لا يظهر شرهم بشكل واضح، إلا أن بعض أفعالهم وأقوالهم وسلوكياتهم تفضحهم بين الحين والحين، ومع ذلك لا تستطيع الجزم بها من أجل محاسبتهم عليها، وهنا مكمن الصعوبة.
إنك كطرف متضرر من شر تلك الحركة وأفرادها، لا تملك أدلة دامغة على نفاقهم، أو لا يكون أمر الحصول على تلك الأدلة بالسهولة التي يمكن تصورها، ويحتاج الأمر إلى جهد ووقت وموارد، وهي كلها تصب في خانة الاستنزاف غير المبرر لطاقات وموارد الدولة.
ربما هذا يفسر سر تركيز القرآن في سورة البقرة على المنافقين، وتخصيص سورة أخرى لبيان حقيقتهم وخطورتهم وأهمية التنبه إليهم مبكراً، والعمل المستمر على وأد أي مكائد ومخططات ومؤامرات الإضرار بالمجتمع، سواء من لدن أنفسهم أو بالتعاون مع آخرين من خارج المجتمع، حفاظاً على الجهود والموارد وعدم الوقوع في شر الاستنزاف.
كيف نتعرف عليهم؟
بسبب خطورتهم، نجد أهمية التعرف عليهم مبكراً والتعريف بهم، لأجل أن يحْذرهم أحدنا ويحذّر الآخرين منهم. ولقد وصف القرآن بعض مظاهرهم وسلوكياتهم. منها أولاً، سلوك الشك والريبة. فهم لا يثقون بأحد. بل تجدهم خائفين وجلين على الدوام من أن يكشفهم أحد.
يهتمون بمظاهرهم الخارجية. الشكل والهندام والزينة. إن جئت للبيان وفصاحة اللسان، ستجدها عند بعضهم، ممن بلغ مرتبة عالية في هرم النفاق، بحيث لا تستطيع تجاهل بيانه وجمال كلماته وعمقها، وتأثيرها على كثيرين.
قال ابن عباس رضي الله عنهما:" كان عبد الله بن أبي بن سلول وسيماً جسيماً صحيحاً صبيحاً ذلق اللسان، فإذا قال، سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - مقالته. وصفه الله بتمام الصورة وحسن الإبانة ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ) لكنه هو ومن على شاكلته كما وصفهم القرآن ( كأنهم خُشُب مسنّدة ) وأبرز ما فيهم أنهم ( يحسبون كل صيحة عليهم ) أي أن الثقة بأنفسهم معدومة، ويكاد أحدهم يقول خذوني من شدة ارتيابهم. ومع ذلك نبهنا الله إلى أنهم ( هم العـدو فاحذرهم ).
وقد جاء في حديث متفق عليه عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال:" أربعٌ من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خَصلة منهن، كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصَم فجر".
حتى لا ندخل عالم النفاق
قد يتساءل أحدكم: لماذا النفاق؟
لماذا يكره البعض دينه وأمته وتاريخه؟
لماذا يعيش بوجهين؟
النفاق الذي أعنيه في هذا الحديث ليس النفاق الأكبر الذي يُخرج صاحبه من الملة، بل الأصغر أو ما يسمونه بالنفاق العملي، الذي يأتي على شكل غدر أو خيانة. هذا النوع من النفاق وهو الغالب في كثير من المجتمعات المسلمة اليوم، أجد أن التربية الإيمانية الصحيحة، عامل رئيسي أول، بل الأهم في ضبط وربط الإنسان ومنعه من الدخول في هذا التيه، أو هذا العالم المنحرف غير السوي، الذي يجده في عالم النفاق والمنافقين.
ثم إن زرع الإيمان في أعماق القلوب منذ النشأة الأولى، والمداومة على التذكير بأساسيات هذا الإيمان، عامل آخر مهم، مع أهمية استحضار مشاهد الخيانات في التاريخ القديم والحديث، ومآلاتها وعواقبها كنماذج للدراسة، يتلقاها الفرد في مراحل التربية والتكوين المختلفة.
تلكم بعض طرق الحماية من نشوء أو ظهور حركات النفاق في أي مجتمع، والذي نسأل الله في الختام أن يطهّر قلوبنا منه، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، فإنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!
حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش وتحقيق الأمن والسّلام والاستقرار لجميع الشّعوب، ومن غفل عن هذا... اقرأ المزيد
84
| 01 مايو 2026
ضريبة المشروباتِ المحلاة
في زمنٍ تتسارعُ فيه الإيقاعات، وتتنافسُ فيه المغرياتُ على اجتذابِ الإنسان، لم تعد التشريعاتُ الرشيدةُ مجرّدَ أدواتٍ تنظيمية،... اقرأ المزيد
114
| 01 مايو 2026
كن ذهباً حيث يدركون قيمتك
هل توقفت يوماً لتسأل نفسك: هل قيمتي الحقيقية تنبع مما أنا عليه، أم من المكان الذي اخترتُ أن... اقرأ المزيد
36
| 01 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3723
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1137
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
762
| 27 أبريل 2026