رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

699

د. جاسم الجزاع

«من يقود العالم ؟»

09 أكتوبر 2024 , 02:00ص

يبدو أن العالم يمر بأزمة حقيقية في القيادة العالمية، وأعني بالقيادة العالمية هي قدرة شخص ما أو مجموعة من الدول أو المؤسسات على توجيه النظام الدولي والتأثير في صنع القرارات العالمية لمواجهة التحديات المشتركة التي تؤثر على البشرية بأكملها بشكل سلبي ومحاولة لإنقاذ ما يجب إنقاذه.

فهذه القيادة لا تعتمد فقط على القوة العسكرية أو الاقتصادية، بل تشمل القدرة على التنسيق وإيجاد الحلول والسعي لرسم التعاون بين الدول والمؤسسات المختلفة لحل القضايا العابرة للحدود مثل الحروب والعدوان العسكري، وتغير المناخ، وتفشي الأوبئة، وانتشار الفقر، وضياع السلام العالمي، وتشتت الأمن، واضطراب الاستقرار الاقتصادي، ونشر الأفكار الهدامة المخالفة للفطرة الإنسانية والديانات السماوية.

فلم تعد القيادة تقتصر على القدرة على إدارة الدول أو المؤسسات، بل أصبحت تشمل القدرة على توجيه البشرية نحو أهداف تتعلق بالاستدامة، السلام، العدالة، والتقدم العلمي. ومع ذلك نجد أن غياب قيادة عالمية قادرة على تنسيق الجهود الدولية يمثل فجوة كبيرة.

أحد الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة هو تعدد مراكز القوى العالمية وتنوع الأقطاب المؤثرة. فلم يعد هناك زعيم أو دولة واحدة تستطيع أن تدعي القيادة الكاملة على الساحة الدولية كما كان الحال في بعض الفترات السابقة. فمنذ انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفييتي، برزت قوى متعددة مثل الولايات المتحدة، الصين، والاتحاد الأوروبي، مما أدى إلى ظهور عالم متعدد الأقطاب متصارع شرس، وهذه التعددية قد تكون علامة على توزيع أكثر عدالة للقوة، لكنها في الوقت ذاته خلقت صراعًا بين هذه القوى على التأثير والسيطرة.

وفي ظل هذه الظروف الصعبة، يتساءل البشر في منتدياتهم عن من هو القائد العالمي اليوم؟ والإجابة ليست واضحة المعالم، فالعالم بحاجة إلى قيادة قائمة على التعاون الدولي، ولكن يبدو أن الفجوة بين ما نحتاجه وما نعيشه تتسع يومًا بعد يوم، فالأزمة الحالية ليست في نقص القادة، بل في غياب رؤية موحدة وشاملة تتجاوز الحدود الوطنية وتسعى لحل المشكلات العالمية بروح التعاون والمسؤولية المشتركة.

ولعل البعض يتساءل هل من الممكن أن تكون القيادة القادمة للعرب ؟ هو حلم بعيد المنال لكنه ليس بمستحيل، فالعرب يملكون من الأدوات ما يمكنهم من ذلك، فالعرب يمتلكون مقومات مهمة تؤهلهم للعب دور قيادي عالمي، مثل الموارد الاقتصادية الضخمة والموقع الجغرافي الاستراتيجي، إلا أن التحديات المتمثلة في عدم الاستقرار السياسي الداخلي، والانقسامات الإقليمية تقف عائقًا أمام تحقيق هذا الهدف. فنحتاج إلى تعزيز التعاون الإقليمي العربي، وتحسين التعليم والاستثمار العربي في التكنولوجيا والابتكار في ديارهم، وتبني سياسات خارجية قائمة على حماية مصالحها أولا ثم مصلحة البشرية وكسب التأييد العالمي.

حتى ذلك الحين، قد لا يكون الحل في انتظار «قائد عالمي» واحد، بل في إنشاء شبكة قيادية عالمية تشمل العرب وغيرهم، تتكاتف هذه القوى فيما بينهم على مستوى الدول والمؤسسات بروح من التضامن والتعاون.

مساحة إعلانية