رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن ما صرحت به ليفني رئيسة وزراء الكيان الصهيوني سابقا لصحيفة التايم الأمريكية هو التنازل عن العرض خدمة لإسرائيل، حيث مارست الجنس مع شخصيات عربية مهمة للحصول على تنازلات لصالح كيانها الصهيوني، وما صرح به أبو مازن عباس هو تنازل عن الأرض الفلسطينية الوقفية لصالح إسرائيل حيث قال لمذيع القناة الصهيونية (!) إنه لا يعترف لفلسطين إلا بحدود 1967، ولن تقوم انتفاضة ثالثة في عهده، وأضاف: "حقي أن أرى بلدتي الفلسطينية التي ولدت بها، لكن ليس من حقي أن أعيش فيها"، يعني أن قريته المحتلة لا حق له في العودة إليها بل حقه فقط أن يذهب سائحاً، ليرى الآثار العربية القديمة – إن كان قد بقي فيها شيء بعد الاحتلال – كما يرى العمران الصهيوني الجديد، وربما يفرح لبلدته أن اقتلعت منها أشجار الزيتون، وتم تشجيرها بأشجار الزينة، وردمت فيها الآبار العذبة لحساب المواسير الصهيونية التي تشق الأصالة العربية، وتنخر في الرجولة الفلسطينية، هل من المصادفة أن يأتي التصريحان من ليفني وعباس في أسبوع واحد، قيادة صهيونية من الحسناوات تغري قيادات عربية وتمارس معهم الجنس الفاضح مقابل تنازلات، وهل هذه الشخصيات إلا قوم لهم سلطة القرار؟ ويملكون أجهزة وصلاحيات وهيئات ومنظمات ووزارات ودولا وأموالا و.... فهي قطعا سوف تختار الضحية التي تزني معه كي يكون الثمن هو هذه التنازلات الضخمة، وفي الوقت نفسه تصرح أنها على استعداد أن تعيد الكرّة من أجل إسرائيل، وأنها لما عملت في الموساد الصهيوني قد قامت بعمليات قتل لشخصيات فلسطينية عديدة، ومع هذا تعلن أنها ستعيد ترشيح نفسها رئيسة لوزراء الكيان الصهيوني في الانتخابات القادمة عن حزب "كاديما" بعد تورط أولمرت في فضائح مالية، لكن الفضائح الإنسانية في القتل والأخلاقية في الزنا لا تحول دون الترشح لأرفع منصب تنفيذي في حكومة الكيان الصهيوني تماما كما لم يكن ثمة مانع لدى الشعب الأمريكي أن يزني رئيس أمريكا الأسبق بل كلينتون في البيت الأبيض مع مونيكا، وكذب أولا أنه لم يفعل، ولما خرج الموضوع إلى العلن، تراجع واعتذر عن واقعة الكذب لا الزنا وتفهم وتقبل المجتمع الأمريكي الأمرين لأن السيد كلينتون له دور في تحسين الاقتصاد، وهو أمر مخجل أن يكون العرض بعد المال في المفهوم الغربي، أما عندنا فالعرض يسبق المال والحياة نفسها، وقد جاء في الحديث الذي رواه سعيد بن زيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" (صحيح الجامع)، وقال ابن قيم الجوزية: لو راود أحد امرأة عن نفسها تقاتله فإن قتل فإلى لعنة الله ولا دية له، وإن قتلها الباغي فهي شهيدة، ولم يعدَّ من الإكراه أن تستسلم المرأة لمن يغتصبها قهرا إلا أن تفقد الوعي أو الحركة تماما، وقال الشاعر العربي الأصيل:
تهون علينا في النائبات جسومنا وتسلم أعراض لنا وعقول
ويقول الشاعر الأبي الحر:
أصون عرضي بمالي لا أدنسه لا بارك الله بعد العرض في المال
المال إن أَودى أحتال فأجمعه ولست للعرض إن أودى بمحتال،
فالآنسة ليفني تقدم في عالم الخساسة والسياسة والدياثة نموذجا جديدا هو التضحية بالعرض لإيقاع الضحايا الكبار في شباك الموساد الصهيوني، ثم تصوّر هذه الوقائع بعناية، ويتم تهديد الضحية كلما فكر أن يرفع رأسه بتصريح أجوف لا قيمة له، لكن لمزيد من الإذلال لابد أن يعتذر، وأن يقدم تنازلات أكثر تأديبا له، ومنعا من أن يخسر منصبه، وإن خسر كل شيء شرفه وعروبته وولاءه لأنه كالثور الأعمى كما قال تعالى: "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" (الحج: 46)، والنهاية كما قال تعالى: "خسر الدنيا والآخرة" (الحج:11)، ولذلك كنت في تحليل أسباب انحدار مستوى الخنوع والخضوع والذلة والمهانة من بعض القيادات العربية للإملاءات واللاءات الصهيونية أقول: لا أجد مبررا لكل هذا التنازل عن الأرض والقدس والأقصى، وحق العودة للاجئين، وملف الأسرى، وضرب غزة وإعلان ذلك من القاهرة، وقبول قتل الصهاينة أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة ودبي وأوروبا وتونس و...، بل قتل جنودنا المصريين على التراب المصري إلا أن هناك مذلّات وجنايات ممسوكة ومصورة لهؤلاء الكبار، لكن حجم فهمي أن ذلك قد يحدث في وقت مبكر في ريعان الشباب من باب صناعة العملاء في المستقبل، وتقوم به بنت صغيرة مراهقة بالأجرة، وربما لا تعرف من الضحية ولماذا يُعدّونه مستقبلا، لكن أن تكون الدعارة بين الكبار سنا ومركزا وسياسة، فهذا أمر فوق الخيال، وتحت أدنى التوقعات، لكنه يفسر حجم التنازلات، وأذكر أنني في لبنان لقيت شخصية من هؤلاء الكبار في السلطة الفلسطينية في رام الله، وفوجئت به يفطر في القاعة نفسها التي أفطر فيها – رغم تواضع مستوى الفندق – فسارعت للانتقال إليه، وطلبت منه الحوار معه، فكان مما قلته: قل لي أيها السياسي الكبير ماذا بقي في أيديكم من شيء تقدمونه للكيان الصهيوني حتى تحافظوا على مواقعكم مهما خسرتم من مواقفكم ومبادئكم، ولقد لفظكم الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي بل الإنساني؟، ويومها ضاعف جرعة الكذب حتى يبرر تنازلاته، فقلت له إن طفلا في عالم السياسة لن يصدق هذا الدجل السياسي، ولم أكن أتصور أن يصل الأمر إلى المستوى الذي تحدثت عنه ليفني من ممارسات جنسية كاملة مع شخصيات عربية مهمة للحصول على تنازلات بالجملة، ولذا أقترح لو فازت ليفني في رئاسة وزراء الكيان الصهيوني ألا يلقاها أحد إلا مع حرس حدود يحمونه من إغراءات الحسناء حتى لا يقع في مستنقع التوظيف لصالح الكيان الصهيوني، وآنئذ لن يُرحم، بل سيلقونه في أول سلة مهملات ويلطخونه في الوقت الذي لا يعود ذا فائدة بالنسبة لهم.
إنني لم أفاجأ مما قاله عباس من إهدار حق العودة للأراضي الفلسطينية، وإهدار حق المقاومة، وقيامه بقتل المقاومين، وأمره لأحد زبانيته -بصوته على اليو تيوب- أن يذبح أبطال حماس، لكن المفاجأة الأكبر هي رد فعل القادة الصهاينة حيث قال ليبرمان وزير خارجية الكيان الصهيوني: "عباس لا يصنع لنا معروفا بتنازلاته، بل يتوجب عليه أن يقدم الشكر لنا؛ لأنه من دوننا لم يكن لسلطته أن تتواصل ولو دقيقة واحدة في الضفة"، وقال آخر منهم: إن عباس يكذب علينا لأنه يقول في قنواتنا شيئا، ويقول في القنوات العربية شيئا آخر.
صدق الشاعر:
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح ميت إيلام
يارب اعصمنا من فريسة الهوى، ومضلات الفتن حتى نبقى برضاك وحدك متعلقين، ولأعراضنا حافظين، ولأرضنا وقدسنا أسودا حماة فاتحين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5745
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4929
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3102
| 24 سبتمبر 2026