رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالله محمد بهزاد

عبدالله محمد بهزاد

مساحة إعلانية

مقالات

120

عبدالله محمد بهزاد

حين يكفي التأهل.. ولا يكفي الطموح

29 سبتمبر 2026 , 12:00ص

حسم منتخبنا الوطني تأهّله المبكّر إلى نصف نهائي «خليجي ٢٧»، بستّ نقاط كاملة وشباك نظيفة. الأرقام تُفرح، والتأهّل ثمين، والدفاع عن اللقب القارّي يبدأ من هنا. لكن بحكم عملي في المجال الرياضي، لا يمكنني أن أتجاوز ما رأيت في المباراتَين، لا كناقدٍ مغرم بالتنقيب عن السلبيات، بل كمن يعرف أنّ الطريق إلى كأس آسيا ٢٠٢٧ يبدأ من هذه البطولة، لا بعدها.

بين الأرقام والأداء… مسافة كبيرة

من يقرأ النتيجة فقط، يظنّ أنّنا نسير بثبات. لكن من يقرأ الأداء، يرى صورةً مختلفة تماماً. أمام البحرين، حسمنا المباراة بعد أن لعبنا بعشرة لاعبين، وذلك يُحسب لنا. أمام اليمن، تقدّمنا في الدقيقة ٦٤، وبدل أن نحسم المباراة، تراجعنا بشكل واضح. لعبنا للحفاظ على الهدف، لا للبحث عن الثاني. هذا ليس أسلوب منتخب يريد اللقب، بل أسلوب منتخب يريد النجاة.

الجهاز الفنّي… وسؤال المشروع

أفهم أنّ الجهاز الفنّي جديد، وأنّ الوقت محدود لتطبيق فلسفة كاملة. لكنّ الأسلوب الذي رأيناه — التحفّظ الزائد، التراجع بعد التقدّم، الخوف من المبادرة — لا يمكن تبريره بجدّة العهد وحدها. منتخب بحجم قطر، حامل لقب آسيا مرّتَين، لا يليق به أن يلعب أمام اليمن كأنّه يخاف الخسارة. ما رأيناه يوحي بأنّ الأولوية اليوم هي النتيجة، لا بناء الهويّة. وهذي معادلة قد تنفع في التأهّل، لكنّها لا تصنع بطلاً.

أخطاء أساسية… لا تليق بالمستوى

على الصعيد الفنّي البحت، ثمّة ما يستحقّ التوقّف. اللمسة الأولى عند بعض اللاعبين كانت متردّدة، وأخطاء الاستلام وتركيد الكرة تكرّرت في مواقف حسّاسة. البطء في الانتقال من الدفاع للهجوم أفقدنا فرصاً واضحة، وفتح للخصم مساحات كنّا في غنى عنها. هذي أساسيات لا يجوز أن تظهر بهذا الشكل في منتخب يحمل نجمتَي آسيا.

ما ينتظرنا… لا يشبه ما مضى

مباراة الإمارات في الجولة الأخيرة ليست تفصيلاً، ثم نصف النهائي، ثم — إن أردنا — نهائيٌّ يستحقّ أن نُذكر فيه. الأهمّ من كلّ ذلك، أنّ كأس آسيا ٢٠٢٧ على الأبواب، والبطولة الحالية هي الفرصة الأمثل لبناء الشخصية والهويّة قبل ذلك الاستحقاق الكبير. المنتخبات التي وصلت إلى القمم القارّية لم تصل إليها بأسلوب انتظار الخصم، بل بأسلوب فرض النفس عليه. وإن استمرّ ما رأيناه، فإنّنا نُهدر فرصة ذهبية للتحضير لبطولة القارّة على ملعب حقيقي، لا في تدريبات مغلقة.

كلمة أخيرة

نجحنا في التأهّل، وهذا جيّد. لكنّ التأهّل قدمٌ في الباب، لا قدمٌ على المنصّة. الفارق بين الاثنين هو الفارق بين منتخب يريد أن يُشارك، ومنتخب يريد أن يُبطِل. ما رأيناه حتى الآن يقول إنّنا في الفئة الأولى. وأتمنّى — من موقعي المتواضع في الميدان — أن تُنبئنا الجولات القادمة بأنّنا نستحقّ الفئة الثانية.

مساحة إعلانية