رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مشاريع عملاقة وإنجازات رائدة في التعليم والصحة والتنمية والابتكار
مؤسسة قطر منظومة تعليمية بجودة عالمية ومنصة للابتكار والإبداع
شجرة السدرة تعكس رؤية مؤسسة قطر في العطاء والهوية الوطنية
مؤسسة قطر استثمرت بإطلاق قدرات الإنسان لبناء المستقبل
صاحبا السمو رؤيتهما تحويل مؤسسة قطر إلى منارة تلبي تطلعات الشباب العربي
مؤسسة قطر عاصمة الحضارة والعلم لكل العرب وحاضنة العلماء والمبتكرين
واكبنا بكثير من الإعجاب مشاريع مؤسسة قطر التي توالت خلال 30 عاما
هنيئا لأجيال الغد قادة المستقبل الذين تخرجوا من مؤسسة قطر
لا يمكن اختزال مؤسسة قطر بسطور وكلمات؛ فهذه المؤسسة منارة معرفة يسطع نورها في الشرق والغرب، ظلالها وارفة كشجرة السدرة وثمارها بمتناول الأمة. لقد ولدت هذه المؤسسة من فكرة صارت حلما والحلم ترجم إلى مؤسسة مبهرة لا يمكن الإحاطة بجميع فروعها وتخصصاتها وإنجازاتها.
قبل ثلاثين عاما كانت إرادة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، إطلاق مؤسسة قطر رغم أن الظروف كانت مختلفة جذريا والتحديات كثيرة، حيث الدول والاقتصادات الناشئة تركز على الاستثمار في قطاع الطاقة، بينما كان خيارهما الاستثمار في التعليم، وبفضل العزيمة والإصرار نجحت الجهود ومهدت الطريق لتحقيق الأهداف الطموحة للنهوض بالتعليم.
اتخذت المؤسسة شجرة السدرة شعارا لها لتجسد علاقتها مع كل بيت قطري، وكما تقول صاحبة السمو: «هناك علاقة وثيقة بين الإنسان القطري وشجرة السدرة وهذه الشجرة التي تملك قدرة هائلة على التحمل، وصبرًا جميلًا، وتُظلل بأوراقها على الجميع».
في هذه المسيرة بذل الكثير من الجهد والتعب لتحقيق رؤية صاحبي السمو بتحويل مؤسسة قطر إلى مؤسسة مترامية الأطراف تلبي التطلعات والطموحات لجميع أبناء قطر وللشباب العربي والإسلامي من المحيط الى الخليج. فكانت الركيزة الأولى بناء التعليم العصري المستند الى البحث العلمي والمواكب للتكنولوجيا واقتصاد المعرفة.
كان قرار الاستثمار في التعليم قرارا صائبا وحكيما لإحداث تغيير جذري في المنظومة التعليمية وتوفير تعليم متقدم بجودة عالية مواكب للعلوم الحديثة، مع الحفاظ على تراثنا ولغتنا وهويتنا الوطنية. وكان حصاد مؤسسة قطر بعد ثلاثين عاما على انطلاقتها النجاح ببناء منظومة تعليمية متكاملة تنافس أعرق المؤسسات التعليمية العالمية، والنجاح بنشر وترسيخ ثقافة البحث العلمي ووضع البنية التحتية البحثية لتلبية الاحتياجات الوطنية في بناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة.
عاصمة الحضارة والمعرفة
مؤسسة قطر أصبحت وجهة عالمية ينظر إليها الجميع في الشرق والغرب بكثير من الإعجاب والتقدير لما حققته من ريادة في اطلاق قدرات الانسان في مختلف المجالات، فقيادتنا الرشيدة لم تنظر يوماً إلى مشاريع المؤسسة ومراكزها ومبادراتها لخدمة قطر وحدها، فالمؤسسة انطلقت كمشروع نهضوي تنموي عربي إسلامي على أرض قطر، لتعزيز التنمية المستدامة في العالم العربي.
وبفضل هذا التوجه باتت مؤسسة قطر عاصمة الحضارة والعلم التي يتوافد اليها طلبة العلم من مختلف دول العالم العربي والإسلامي، وكأنها تستعيد دور بغداد ودور الاندلس التي كانت قبلة لكل الراغبين بالعلم والمعرفة. كما تحولت مؤسسة قطر الى حاضنة للعلماء العرب المغتربين فكانت المبادرة الأولى من صاحبة السمو بعقد مؤتمر جامع للعلماء العرب من مختلف بلاد الاغتراب، وبعد ذلك شرعت مؤسسة قطر أبوابها لاستقطاب العلماء بمختلف مجالات تخصصهم للاستفادة من علومهم وخبراتهم وتجاربهم.
في مسيرتها الحافلة بالعطاء تمكنت مؤسسة قطر من تحقيق الهدف الأسمى وهو إنتاج المعرفة وتطويرها وتصديرها إلى المنطقة، بما يُساعد على تحقيق التنمية المستدامة في دولة قطر في مختلف مجالاتها. وتمكنت المؤسسة من أن تصبح حاضنة للعلماء والباحثين والمبتكرين والمخترعين العرب وغيرهم من كافة أنحاء العالم.
إنجاز تلو الإنجاز
لقد قدر لنا ان نواكب ولادة مؤسسة قطر وان نعايش توسعها وتنوعها ومبادراتها، فكنا لا نكاد نحتفي بإنجاز او بتدشين مشروع حتى تفاجئنا صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر بإطلاق مبادرة عالمية، وبينما نحن نرصد الأصداء العالمية للمبادرة كان يأتينا خبر اطلاق جائزة تحفز وتعزز اطلاق المواهب والقدرات. كنا نستمتع بمواكبة مشاريع مؤسسة قطر التي كانت تدشن مشروعا تلو الآخر. كنا نفخر بإنجازات المؤسسة ونباهي بها العالم، ولطالما كان الزملاء في الدول العربية والخليجية يغبطوننا على مشاريع وانجازات مؤسسة قطر.
ما زلت أذكر المدينة التعليمية عام 2005 التي كنا نظن انها مجرد جامعات تستقطب تخصصات علمية فإذا بنا امام مدينة تعليمية معرفية شاملة قد لا نجد لها مثيلا في الشرق الأوسط وربما في العالم. ولمسنا كيف توقف عندها عشرات الآلاف من جماهير المونديال، وكيف جرى تداول الصور ومقاطع الفيديو لمعالم المدينة التعليمية التي ابهرت جميع الزوار. كما يندر ان يزور رئيس أو زعيم عربي وعالمي الدوحة بدون زيارة المدينة التعليمية.
استقطاب أفضل الجامعات
لقد نجحت صاحبة السمو في استقطاب أفضل الجامعات على مستوى العالم؛ كي تضمن للشباب في قطر والوطن العربي تعليماً نوعياً من خلال توفير أفضل الخدمات التعليمية والأكاديمية. حيث تضم المدينة 8 جامعات بينها 6 جامعات أمريكية مرموقة وجامعة فرنسية رائدة في إدارة الأعمال بالإضافة إلى جامعة حمد بن خليفة. وتقدم هذه الجامعات 60 برنامجا تعليميا في درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في مجالات الفنون والعلوم الإنسانية والأعمال التجارية والحوسبة والهندسة والطب والصحافة والاتصالات والدراسات الإسلامية والشؤون الخارجية. ويدرس فيها طلبة من 119 بلدا من العالم وخرجت آلاف الكوادر الوطنية التي رفدت مسيرة التنمية المستدامة.
ركائز التعليم في مؤسسة قطر أعطت حيزا مهما للتعليم ما قبل الجامعي وكان من ثماره إنشاء أكاديمية قطر وتحقيق التوازن بين الأصالة والحداثة الى جانب انشاء 13 مدرسة بينها مدارس لذوي الاحتياجات وخرجت آلاف الطلبة.
هناك أيضا ركيزة البحوث والتطوير والابتكار من بين الركائز التي قامت عليها مؤسسة قطر وترجمت هذه الركيزة بإنشاء واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، كمركز حاضن للابتكار في التكنولوجيا، والذي يضم منطقة تجارة حرة ذات مختبرات لإجراء الأبحاث المتقدمة واستقطاب الشركات التكنولوجية الرائدة، فضلاً عن إقامة عشرات من الشراكات البحثية مع الجامعات في المدينة التعليمية. لدعم التخصصات التي تحتاجها قطر بحاجة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
لقد ركزت المؤسسة على الاهتمام بالابتكارات التقنية والحوسبة والذكاء الاصطناعي ومواكبة ثورة الاكتشافات العلمية المتسارعة في قطاع التكنولوجيا مع التركيز على قضايا الاستدامة والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي لتواكب تطلعات الأجيال.
الابتكارات العلمية والطبية
ولا ننسى في هذا الاطار الأبحاث العلمية والطبية الحيوية، حيث ساهمت المؤسسة عبر إنشاء الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي بدعم وتوفير الموارد اللازمة لألمع العقول في قطر، والمتعاونين معهم من جميع أنحاء العالم، لمواصلة أبحاثهم العلمية والطبية وفق المعايير العالمية. كما كانت مؤسسة قطر سباقة في إطلاق المشاريع الصحية النوعية والعالمية أبرزها سدرة للطب ومعهد قطر للرعاية الصحية الدقيقة وبرنامج قطر جينوم حيث نجحت المؤسسة بتحديد تسلسل 45 ألف جينوم وتحويلها للرعاية السريرية.
يصعب علينا الحديث عن جميع فروع وتخصصات ومبادرات مؤسسة قطر، فهذه المؤسسة التي انطلقت عام 1995 تتألف مما يزيد على 50 كياناً في مجالات التعليم والبحوث وتنمية المجتمع، ويتجاوز عدد الطلاب 10 آلاف طالب، وأصبحت جوهرتها المدينة التعليمية التي على مساحة تزيد على 12 كيلومتراً مربعاً.
عندما نتأمل بحصاد مؤسسة قطر خلال ثلاثين عاما ندرك كم كانت رؤية صاحب السمو الأمير الوالد وصاحبة السمو الشيخة موزا ثاقبة وعميقة؛ فقد استندت في تأسيس هذا المشروع الرائد والكبير إلى مقولة أن سباق الزمن هو أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون. وبالفعل بدأت المؤسسة حيث انتهى الآخرون وبلغت مرحلة لا يمكن مجاراتها ومنافستها. ولعل اهم ما في فلسفة مؤسسة قطر هي اطلاق القدرات في العلم والابتكار والريادة والقادة والتكنولوجيا.
هذه المؤسسة التي غيرت وجه قطر هي مصنع المستقبل، وأقتبس هنا ما قالته صاحبة السمو عند افتتاح المدينة التعليمية: «هنا يصنع الغد وإذا تباهت كل أمة بمنتجاتها فإن دولة قطر تتباهى بالغد الذي صنع في قطر وإذا أنشأت الأمم مصانع للإنتاج فإن قطر استثمرت في الإنسان».
هنيئا لكل من عاش في زمن مؤسسة قطر وهنيئا لأجيال الغد قادة المستقبل الذين تخرجوا من مؤسسة قطر.
أولوية قطر إحلال السلام والأمن بعيداً عن الأضواء
- دور بارز لسمو الأمير في الوصول لاتفاق وقف الحرب -قطر تسامت على كل الظروف والمواقف وعملت بصمت... اقرأ المزيد
5553
| 16 يونيو 2026
«ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة... اقرأ المزيد
6099
| 12 أبريل 2026
وضع النقاط على الحروف
-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها قبل أن تصدر - نسمع كلاماً «منمقاً» من إيران ونرى... اقرأ المزيد
2994
| 02 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12162
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
10341
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3489
| 22 أكتوبر 2026