رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حسين محمد بدر السادة

t.ali@al-sharq.com

مساحة إعلانية

مقالات

282

حسين محمد بدر السادة

الخليج في قلب العاصفة

10 مارس 2026 , 03:44ص

تشهد منطقة الخليج العربي أوقاتا بالغة الحساسية في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، حيث باتت تداعيات الصراع تتجاوز أطرافه المباشرين لتطال استقرار المنطقة بأكملها. وفي هذا السياق، فإن تعرض دولة قطر ودول الخليج، لتهديدات أو هجمات مرتبطة بتصاعد المواجهة بين أطراف دولية وإقليمية كبرى، يضع المنطقة أمام اختبار صعب يتطلب أعلى درجات الحكمة السياسية وضبط النفس.

لقد ظلت دولة قطر ودول مجلس التعاون الخليجي، حريصة على تبني نهج يقوم على التهدئة وتغليب الحلول الدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية. فاستقرار الخليج لم يكن يوماً شأناً محلياً فحسب، بل يمثل ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي وللاستقرار الاقتصادي الدولي. ومن هذا المنطلق، فإن أي تصعيد عسكري يطال هذه المنطقة الحيوية يحمل في طياته مخاطر تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة.

إن الأحداث الأخيرة، وما رافقها من عمليات عسكرية وتبادل للضربات، تؤكد أن منطق القوة لا يمكن أن يوفر حلاً دائماً للنزاعات المتراكمة في المنطقة. فكل تصعيد جديد يزيد من تعقيد المشهد ويضاعف من المخاطر التي قد تهدد أمن الملاحة الدولية واستقرار الأسواق العالمية، فضلاً عن سلامة المدنيين والبنية التحتية الحيوية في دول المنطقة.

وفي هذا الإطار، أكدت دولة قطر مراراً موقفها الثابت الداعي إلى احترام سيادة الدول وحماية أمنها واستقرارها، ورفض تحويل أراضي دول الخليج إلى ساحات لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة. فالأمن الإقليمي مسؤولية جماعية، وأي مساس به ينعكس سلباً على الجميع دون استثناء.

لقد أثبتت التجارب أن الحوار الدبلوماسي يظل الطريق الأكثر واقعية لتخفيف التوترات واحتواء الأزمات. ومن هنا تبرز أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لإعادة فتح قنوات الحوار والعودة إلى طاولة المفاوضات، بما يضمن معالجة جذور الخلافات بدلاً من الاكتفاء بإدارة تداعياتها العسكرية.

إن دولة قطر، بما تمتلكه من ثقل اقتصادي وسياسي، قادرة على لعب دور مهم في الدفع نحو التهدئة وتعزيز مسارات الحلول السياسية. ودائماً ما تعرف بدبلوماسيتها النشطة وسعيها المستمر إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة وتسوية الأزمات من خلال الحوار وهو ما يجعلها من أهم الدول التي تجعل الحلول السلمية واقعاً بالجلوس على طاولة الحوار.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى الأولوية القصوى هي حماية أمن واستقرار دول الخليج والحفاظ على سلامة شعوبها ومقدراتها وبناها التحتية، مع التأكيد على أن أمن المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر منظومة إقليمية تقوم على الحوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

إن المنطقة اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى صوت الحكمة وإلى إرادة سياسية صادقة تضع مصلحة الشعوب فوق حسابات التصعيد. فالتاريخ أثبت أن الحروب قد تبدأ بسهولة، لكنها نادراً ما تنتهي دون أثمان باهظة يدفع شعوب.

ومن هذا المنطلق وثقةً بالدبلوماسية القطرية التي لم تتوان يوماً في السعي لحل النزاعات المسلحة، فأتمنى أن تسعى دولة قطر من خلال دبلوماسيتها الموثوقة في تفكيك هذا النزاع وجعل الحلول الدبلوماسية مع أطراف النزاع بشكل منفرد، أي من خلال السعي لإيقاف الهجوم الايراني على دولة قطر أولاً وأخذ الضمانات اللازمة بعدم التعرض لدولة قطر وشعبها ومقدراتها ولضمان أن تكون هي الوسيط في حل هذا النزاع بدعم دولي، ومن ثم السعي في تهدئة وإيقاف الاعتداءات الايرانية على دول مجلس التعاون متتالية، ولا يصعب على دولة قطر أن تجعل الحل الصعب سهلاً.

مساحة إعلانية