رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أمام محكمة الرأي العام السوداني وقف ولاة الولايات السودانية وهم يواجهون كتاب إخفاقاتهم وإنجازاتهم، بيد أن نصيب الإخفاقات كان عظيما.. على مدى أسابيع نشرت صحيفة (الصيحة) سلسلة حلقات تناولت أداء كل والٍ من الولاة ولاقت المعالجة الصحفية لأدائهم اهتماما كبيرا على المستويين الرسمي والشعبي.. في مقابل ذلك واجهت الصحافة السودانية في عمومها حملة (حقد) حكومي كما تواجهه من قبل إلى درجة تشكيك بعض المراقبين في قدرة الحكومة على تحمل هامش الحرية الصحفية الذي أطلقته أكثر من شهر.. المسؤولون الذين أقضت كراسيهم الصحافة هم الذين يتصدون اليوم وبمختلف الأسلحة غير المشروعة للصحافة والصحفيين.. أبشع أنواع حكم الفرد يمارس اليوم في تلك الولايات البعيدة والمستعصم حكامها بالإعلام الحكومي الولائي (تلفزيون وإذاعة).. إحدى القنوات الفضائية الولائية جعلت من حاكم الولاية خطاً أحمر وتبارى الإعلاميون الحكوميون في الزود عن الوالي عبر رسائل إعلامية ركيكة المحتوى معدومة التأثير.. ما من شك أن الإعلام الرسمي لتلك الولاية أخذ بمقولة نعوم تشومسكي التي يقول فيها إن الإعلام يخدم مصالح الدولة وسلطان المؤسسات الكبرى، وهي مصالح ترتبط معا برباط وثيق، ويؤطر الإعلام تقاريره وتحليلاته بطريقة تدعم الامتيازات القائمة وتحد من النقاش والبحث تبعا لذلك.. يريد ذلك الإعلام المأزوم بسلطة الفرد أن يقول لمواطن الولاية الذي تمسك بتلابيبه الأمراض الفتاكة:
اصمت إلى الأبد!
إياك أن تتخذ قرارك...
أن ترفع صوتك...
أن تعلي صرختك...
أن تعلن موقفك...
أن تمارس إنسانيتك!
اصمت...
فالصوت موت والصمت حياة!
على مستوى العالم ذاق السياسيون مرارة تجاوزاتهم بسبب المثابرة الصحفية وتخلص الناس من رجال كانوا على سدة السلطة يلبسون أقنعة العفاف والطهر وما هم كذلك.. في الولايات المتحدة الأمريكية تقدم مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) ديفيد بترايوس، باستقالته بعد محاصرة الصحافة له بسبب علاقة
عاطفية قد تكون قد شكلت تهديدا للأمني القومي الأمريكي وذلك بعد 14 شهرا من توليه منصبه.. في إيطاليا كشفت الصحافة الغطاء عن أكبر فضيحة جنسية في أوروبا، هي تلك التي طالت رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني، التي عرفت باسم
"روبي غيت".. الصحافة الأمريكية أجبرت حكام ولايات وشيوخاً وأعضاء في مجلس النواب، وكثيرا منهم على الاعتذار علناً واضطروا إلى تقديم استقالاتهم من مناصبهم.. كانت قضية التحرش الجنسي لرئيس صندوق النقد الدولي، الفرنسي دومينيك ستراوس وترتب على محاكمته في أمريكا فتح ملفات سابقة لدومينيك ستراوس كان، ومن بينها قضية أخرى في فرنسا.. صحيح أن ستراوس تمكن من الإفلات من فضيحته مع العاملة في الفندق، إلا أن الفضيحة أجبرته على الاستقالة من منصبه، وتعرضت فرصته في الانتخابات الرئاسية الفرنسية لضربة قوية دمرت مستقبله السياسي.
قناعتي أن الإثارة الصحفية ليست كلها جريمة، بل مطلوبة بقدر معقول لتسويق المادة الصحفية وهي أحد أهم عناصر الخبر الصحفي.. وأذكر هنا واقعة عايشتها في صحيفة ألوان
السودانية في مبتدأ حياتي المهنية، حينها استخدم رئيس التحرير، مرة الإثارة في مثال قوي للاستخدام (الحميد) للإثارة إن جاز التعبير.. ففي العام 1987م كتب الزملاء في القسم الرياضي (مانشيتا) نمطيا عن مباراة بين أكبر ناديين في البلاد هما الهلال والمريخ وجاء في في عنوان ذلك الخبر الرياضي (المريخ يكسب الهلال هدف مقابل
لا شيء)، وكان حينها يلقب مؤيدو فريق المريخ بـ(الصهاينة) فيما كانت الأخبار السياسية مفعمة بأحداث انتفاضة أطفال الحجارة في فلسطين الجريحة.. شعار المريخ (النجمة) الخماسية أقرب لنجمة داوود السداسية عند الصهاينة.. المباراة تخللها احتجاج من جماهير الهلال على حكم المباراة وقد أمطروا الملعب بحجارة كثيفة كحجارة
طير الأبابيل.. جاء رئيس التحرير والصفحات في طريقها إلى المطبعة، لكنه أوقفها وغير (مانشيت) الرياضة إلى (الصهاينة يحبطون ثورة الحجارة)، وجعله أيضا (مانشيتا) رئيسياً للصفحة الأولى التي كان عادة ما يتصدرها (مانشيت) سياسي.
من المحزن أنه يبدو أن حكومة الخرطوم (سعيدة) بالتداعي المخيف في الجسم الصحفي السوداني، فالوضع الاقتصادي الضاغط بسبب تراجع الجنيه السوداني أمام الدولار لا يصيب الحلقات الضعيفة في العملية الاقتصادية، بل يدمرها تدميرا.. آخر الأخبار زيادة دور المطابع لأسعارها بنسبة بلغت (40%)، والصحف باعتبارها مؤسسات اقتصادية تعتبر أضعف الحلقات.. فإن ماطل المعلن ولم يدفع ما عليه من التزامات للصحف، فإن الصحف ستنشر له رغم ذلك، لأن (الخسارة) حاصلة، سواء نشرت له أو لم تنشر.. فتكاليف الصدور اليومي مستمرة ما دامت الصحيفة تصدر، وليس من المنطق الامتناع عن نشر أي إعلان.. المعلن والشركات واحدة من الحلقات القوية في صناعة الصحافة، يسدد متى شاء وكيفما شاء.. والمطابع تستطيع أن تمنع طباعة أي صحيفة إن تأخرت في دفع ما عليها من التزامات وهي غير معنية بعدم سداد المعلن لالتزاماته تجاه الصحيفة (المسكينة).. بل إن اتفاق (جنتل مان) بين المطابع وبرعاية المجلس القومي للصحافة والمطبوعات وهو مؤسسة حكومية، بأن تلتزم أي مطبعة بعدم طباعة أي صحيفة ما لم تقدم (خلو طرف) أو (صك براءة) من المطبعة التي تطبع فيها الصحيفة..
دعم الدولة للصحافة (المزعجة) يتلخص في (المطاردات) التي يشنها مجلس الصحافة على الصحف التي تتأخر في سداد الرسوم السنوية، وديوان الضرائب أبداً لا يتأخر من جانبه في إرهاب الصحف التي تعجز عن سداد الضرائب المفروضة عليها.. الصحفيون هم أشبه بمغامرين لا يجرؤون، ولم يجرؤ أسلافهم، على تقدير نهايات مشوارهم المهني، خصوصاً أن (اللا) استقرار
يسمُ حياة كل منهم منذ لحظة نشر مقالته الأولى، أو حمله بطاقة من مؤسسته.
الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق
رغم ارتباط الميديا في الغرب بالنظم السياسية في عموم أدائها لوظائفها لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالشؤون المتعلقة بالآخر،... اقرأ المزيد
993
| 08 سبتمبر 2024
صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم
كثير من المؤشرات تؤكد أن أفريقيا هي الميدان الأكثر سخونة للصراع الدولي على الموارد، والممرات البحرية الدولية. والمتصارعون... اقرأ المزيد
810
| 01 سبتمبر 2024
تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية
فيما تسابق الحكومة الأمريكية ممثلة في الحزب الديمقراطي الحاكم الزمن لاهثة لإضافة أي إنجاز خارجي تدعم به حملتها... اقرأ المزيد
1209
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1920
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1170
| 16 أكتوبر 2026