رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من النادر أن يجد المرء علاقة بين دولتين في منطقتنا الحافلة بالأزمات دون أن تكون التبعية سمة هذه العلاقة. سواء كانت هذه التبعية شاملة أو محدودة حتى بين المنضوين تحت محور واحد. غير أن الطريقة التي رسمت بها كل من تركيا وقطر صورة العلاقات بينهما تبدو مختلفة في عالم العلاقات الدولية الذي نعيشه اليوم. إذ تربطهما علاقة أكبر من التنسيق المكثف تجاه القضايا المتعددة مما ينتج تقاربا كبيرا في المواقف يمكن القول إنه من الممكن أن يرقى إلى التحالف مستقبلا.
في 1996 بدأت قطر في انتهاج سياسة خارجية جديدة كان أحد أبرز سماتها الاستقلال بالقرار عن كل اللاعبين والفاعلين في الإقليم. والانخراط الفاعل في القضايا الدولية. وتميزت قطر بالعمل كوسيط فاعل حتى أطلق عليها البعض اسم "الوسيط غير المتوقف". كما جاء حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في تركيا في 2002 من بوابة العلمانية التي آثرت الانعزال عن قضايا المنطقة خاصة الإسلامي منها منذ سنوات طويلة. ليقود الحزب تركيا نحو الانعتاق من هذه السياسة بشكل تدريجي منظم وقد بدأ في سياسة نحو تصفير المشكلات مع دول الجوار. وقاد تركيا نحو مرحلة من الانفتاح الكبير.
لم يكن سهلا أبداً السير في حقول ألغام المنطقة وعلاقاتها المعقدة دون تأمين الذات. حتى بالنسبة لتركيا التي تمتلك مقومات جغرافية وسكانية وعسكرية أكبر من قطر بكثير. وقد أدركت كلا الدولتين واقع المنظومة الدولية وحركة التوازنات التي تحكمها. فكان قرار تمتين العلاقات مع الولايات المتحدة. فمن جهة استضافت قطر مقر القيادة المركزية. فيما يوجد بينهما اتفاقية دفاع مشتركة تستضيف عددا من أبرز القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط كقاعدتي العديد والسيلية في خطوة أقدمت عليها قطر من أجل ضمان أمنها ومواجهة التهديدات الإقليمية وهو ما مكنها من التحرك الدبلوماسي بصورة أكثر استقلالا عن بقية دول الخليج.
وفي الجهة المقابلة أسهمت عضوية تركيا في حلف الناتو وتنسيقها المستمر مع الولايات المتحدة من خلال إقناع واشنطن بأهمية تركيا الجيوستراتيجية في المنطقة في دخول تركيا إلى مرحلة جديدة. إضافة لذلك تقديم تركيا عددا كبيرا من متطلبات الانضمام للاتحاد الأوروبي. ومن خلال ما سبق أمنت أنقرة والدوحة نفسيهما من خلال هذه العلاقة.
ولا يبدو هذا جديدا فهناك دول كثيرة قد فعلت ذلك من خلال الاستظلال بجناح النسر الأمريكي. ولكن المختلف أن الدولتين عارضتا عددا من السياسات والمواقف الأمريكية في المنطقة. فتركيا مثلا رفضت ضرب العراق انطلاقا من أراضيها في 2003. ووقفت الدوحة وأنقرة ضد الحصار السياسي لحركة حماس التي فازت بالانتخابات في 2006. ولم تقبلا بالاعتداءات الإسرائيلية والمجازر الهمجية التي تنفذها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين. علما بأن الدولتين تتمتعتان وربما في الوقت نفسه بعلاقات جيدة مع إسرائيل في أواخر التسعينيات ضمن السياسة البراغماتية التي اتبعت منهما. ثم لم يلبثا أن قطعا العلاقات معها ويبدو حاليا أن ذلك إلى غير رجعة. حيث أغلقت قطر المكتب التجاري بعد عدوان إسرائيل على غزة في 2009. فيما طردت تركيا السفير بعد الاعتداء على سفينة مرمرة في 2010.
تتمتع تركيا وقطر بطموح كبير في مجالات السياسة والاقتصاد. وقد استطاعتا خلال السنوات العشر الأخيرة الوصول لمقامات عالية وقد بنت تركيا سياستها عكس ما أراده الغرب لها أن تكون جسرا له للعبور لآسيا. لكن رئيس الوزراء التركي الحالي أحمد داود أوغلو كان قد أطلق عبارة شهيرة قبل سنوات " نحن لسنا دولة جسر نحن دولة مركز". وفي ذات السياق أثبتت قطر خروجها من تحت أي عباءة تريد توجيه قرارها. وربما الأزمة الخليجية وعملية سحب السفراء من الدوحة في مارس الماضي أكدت هذا التوجه.
مارست كل من الدوحة وأنقرة ذكاء سياسيا في تكوين علاقاتهما مع الخارج. لكن اللافت للانتباه هو مدى التوافق بينهما تجاه القضايا الإقليمية وعلى سبيل المثال فإن هناك توافقا على الموقف من المشروع النووي الإيراني. والقضية الفلسطينية. والعلاقات مع الولايات المتحدة ودعم الربيع العربي. والعلاقة مع الحركات الإسلامية.
وعند الحديث عن الربيع العربي فإن أنقرة والدوحة قد اعتمدتا سياسة أخلاقية بدعم ثورات الشعوب واحترام مطالبها. بالرغم مما تعرضتا له من انتقادات واتهامات ورغم تعرض مصالحهما للتضرر في أكثر من مكان حيث يمكن القول أنهما أعطتا موقفا متقدما تجاه حالة الربيع العربي. كما أن رفضهما للتعاطي مع الانقلاب في مصر وعلاقتهما الجيدة مع جماعة الإخوان المسلمين هي أيضا تنطلق من موقف أخلاقي ينبع من رفض الانقلاب على قيم ومبادئ الديمقراطية.
مثّل الموقف من العدوان الأخير على غزة نموذجا للذكاء السياسي والموقف الأخلاقي لكل من تركيا وقطر اللتين تفردتا بموقف متوافق بينهما تجاه الأحداث من خلال مواقفهما وتصريحاتهما وجهودهما الدبلوماسية لوقف العدوان حتى أن إسرائيل لم تخف سرا أن الدولتين باتتا من أشد أعدائها وأعتى العقبات في طريقها.
يلزم القول أيضا أن الدولتين تسيران على حبل رفيع تحاولان ضبط التوازن في ظل الأزمات الإقليمية. وأن التوافق بين الدولتين لم يصل لدرجة %100 إلا أنه وصل لمستوى متقدم. وما زال ينتظر منهما الكثير. كما أنه ينبغي الإشارة أن تقاربهما وموقفهما المشترك بالتأكيد أقوى بكثير من التغريد المنفرد.
محور صلاح الدين وموقف نتنياهو
يصر نتنياهو على البقاء في محور صلاح الدين الحدودي بين غزة ومصر أو المسمى بمحور «فيلادلفيا» ويدعي أن... اقرأ المزيد
1521
| 09 سبتمبر 2024
أولمرت وسياسة نتنياهو في إفشال المفاوضات
إيهود أولمرت هو رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بعد إصابة آرئيل شارون بجلطة دماغية، حيث تولى رئاسة الحكومة... اقرأ المزيد
918
| 02 سبتمبر 2024
الجمع بين الردع والدبلوماسية
بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران الأسبوع الماضي بدا واضحا أن إيران لن... اقرأ المزيد
801
| 08 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4311
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2589
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1173
| 28 سبتمبر 2026