رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هَدْر وإهدار
عنوان مقالي ليس مغلوطاً عزيزي القارئ، وقد يتبادر لذهنك أنني سأكتب عن هَدْرَ الطاقةِ أو إهدار الماء أو هدر المجهود أو ما شابه من الجُمل التي يأتي فيها هذا المعنى،، لكنني هنا سأخاطب فيك روحك وسأعني بالعنوان طاقتك لا سواها.
سؤالي اولاً: هل عدت يوماً بذاكرتك للوراء قليلاً سواء في علاقاتك الحياتية أو تصرفاتك اليومية لتكتشف حجم الطاقة النفسية التي أهدرتها بلا داعٍ ودون جدوى!؟
هل فكرت بالسبب ام فات الأوان ام انك لا تفكر في روحك التي تُلقيها على قارعة طريق احدهم !؟
قد يكون سؤالي مستفزاً للبعض أو مفردات طرح تساؤلي عليك ليست ورديةً لتقبلها على نفسك، عموماً من الجيد ان يستفز المعنى في البعض رغبته في حماية طاقته التي تجعله قادراً على إكمال رحلته اليومية بين مسؤولياته وأعماله وعلاقاته.
يُقال إن البدايات دائما أجمل مع فورة المشاعر والشغف بالشيء المقصود وكل ما يجعلنا نرى العالم عبر منظار “اللون الوردي” الذي يجعل العالم صافيا بلا مشاكل فهي مشاعر تطغى للحد الذي يعمينا عن تلك الأمور الصغيرة التي تسمم العلاقة وتجعلها في حد ذاتها مصدرا للإيذاء، فالعلاقات تتطور مع مرور الوقت وتنضج وتتغير كنتاج لتطور وتغير شخصيات أطرافها، وكنتيجة للتقارب بينهما مع مرور الوقت تظهر صفات ربما لم ينتبه لها في البداية، وهو ما قد يؤدي أحياناً إلى تآكل العلاقة وتسممها فيأكلها العفن من الداخل بينما تبدو مثاليةً من الخارج ومن الخارج فقط !! فالعلاقات الإنسانية الصحية تقوم على أسسٍ من الاحترام المتبادل والرعاية المشتركة والقدرة على مشاركة القرارات فهي باختصار رغبة مشتركة في السعادة وهي علاقة آمنة يمكننا فيها أن نكون على طبيعتنا وأن نشعر بالراحة والأمان، بينما تتميز العلاقات السامة بانعدام الشعور بالأمان، والتمركز حول الذات، ومحاولات السيطرة والهيمنة لطرف على الآخر، والعلاقات تأتي تحت مسمياتٍ عدة فسواء كانت علاقة حب او ارتباط او صداقه او حتى زمالة عمل يتخللها التعامل المباشر والتواصل المستمر او العمل المشترك الذي يكون فيه طرف ما مُهدراً لطاقته او مشاعره او جهده، حيث يتعامل هنا مع مصاص هذه الطاقة كشخصٍ سام يمتص مصدر طاقتك ويتركك مرهقًا عاطفيًا ونفسياً وصحياً سواء كان لأنه مغرور أو متلاعب أو مجرد ثرثار عمله يتلخص في إهدار طاقتك.
ربَّما هذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها عن "مصاصين" يمتصون الطاقة الإيجابية للناس بدلاً من دمائهم، إذ إنَّ كل ما نعرفه عن مصاصي الدماء هو ما شاهدناه في افلام دراكولا، لكنَّ هؤلاء مختلفون بعض الشيء؛ فهم يمتصون طاقتنا وحيويتنا ونشاطنا في الحياة، ويتركون بداخلنا تراكمات من الشعور بالتوتر والعجز والطاقة السلبية.
شخصيا اعتبر الإنسان السلبي من مصاصي الطاقة او بشكلٍ ادق هو منتج للطاقة السلبية التي تحطم كل الأمل الذي لديك ويفقدك الاتجاه الصحيح مسبباً هَدْراً لقواك النفسية والتي تنعكس تباعاً على قواك الصحية، وقد تتساءل عن كيفية معرفة هؤلاء وماهي صفاتهم لتتحاشاهم مثلاً او تقلل من تعاملك المباشر معهم او تُحصّن نفسك من قواهم السلبية فهم يتميزون بحبهم للدراما وتعظيم الأمور، يتطفلون على حياتك وحياة الناس، ولا يعطون اعتبارًا للخصوصية، كثيرًا ما يتذمرون ويشتكون، من أهلهم، من أزواجهم، من عملهم ومن حياتهم ومن الناس، كثيرو الإلحاح ولا يفهمون كلمة لا، يُحملون الناس مسؤولية أخطائهم، ويحطمون احلام غيرهم ويسفهون آراءهم، من يجعلك في حالة قلق من السؤال والاستجواب ويطلب الاهتمام والعطف ويحملك مسؤولية وضعه احياناً ويتمسكن ليكسر خاطرك، ومن يجعلك في وضع استعداد لكي تدافع عن نفسك ورأيك، فإذا كنت تتفاعل مع شخص يُشعِرك بالقلق والتوتر والارتباك والترهيب والاكتئاب بشكل روتيني، فاعلم أنَّ في حياتك واحداً منهم “ باختصار”.
اذا، انا لا اطلب منك في سطوري هذه ان تبحث عن الشخص الذي يلون لك الحياة بلون وردي ويفرش لك الارض بالزهور ويهدي لك نجمةً ويُحلّق بك نحو القمر ويُخيط لك ثوباً من اشعة الشمس الذهبية ولا ذاك الذي يستسخف المصاعب ويرى الكوارث حدثا عادياً يُمكن التعامل معه كالذي يرسم لوحة فرحٍ بالرقص والأغنيات، لكنني اطلب منك ان تفتح عينيك لترى بتأنٍ وتقرأ ما هو مكتوبٌ بوضوح في علاقاتك الإنسانية فإدارة العلاقات الشخصية من أصعب ما يمكن وذلك لوجود العديد من أنماط الشخصيات المختلفة والتي قد يعجز معظم الناس عن فهمها ومن ثم التعامل معها،فالشخص ينسخ طاقة الأشخاص الذين حوله فإذا كان من حولك متفائلين ولديهم طاقة ايجابية رفعوك أما إذا كانوا دائمي الشكوى سلبيين فستشعر بان طاقتك أُهدرت وطغت عليها الطاقة السلبية بأسلوبهم وشكواهم.
إنّنا كأفراد لم نتعلّم منذ صغرنا كيف نتحرر من الأشخاص الذين يتسببون بهدر طاقاتنا الإيجابية ويتركوننا مُستنزفين معقودي اللسان وفي حالة من اليأس واللامبالاة، فنحن عادة نخشى أن نُوصف بقلة الذوق وانعدام اللياقة في حال دافعنا عن توازننا الداخلي واستمعنا إلى صرخاتنا المكتومة لوقف هذا النزيف غير المبرر من قِبل أشخاصٍ يعانون من مشاكلَ نفسيةٍ وعاطفيةٍ عنيفةٍ تجعلهم في حالةٍ من الحسرة الدائمة على الذات وعدم الرِّضا عن الحال والنظر إلى الآخرين على أنّهم أكثر حظاً في الحياة “ حتى وإن بدت تصرفاتهم معنا عكس ذلك”، فهالة الانسان ليست نظاما مغلقا بل هي دائما ما تتفاعل مع الطاقات المحيطة، ايضا طاقة الهالة تتغير بتغيير الحالة المزاجية والافكار والتفاعل مع العالم الخارجي كالاشخاص الاخرين او الحيوانات او النباتات او الاحجار الكريمة و المعادن، وفي الحقيقة يجب ان تعرف ان بعض الاشخاص قد يسرقون الطاقة من هالتك وستلاحظ ذلك في صورة احساس بالاجهاد والتعب بعد قضاء عدة دقائق فقط معهم، فطاقة الانسان تظهر في نشاطه وحيويته وفي مزاجه الهادئ المتفائل وفي عافيته وتمام صحته وقدرته على التركيز والإنجاز، كما تظهر في عاطفته واهتمامه بالآخرين وقدرته على منحها لمن يحتاجها ويطلبها وتظهر عموماً في إيجابية الانسان في معالجة الأمور وفي استجابته لنجدة الآخرين.
ولا اعني بمفرداتي اليوم ان تبدأ في محاسبة نفسك لإفساد وقتك بوجودهم في حياتك ولا ان توجه اللوم لذاتك التي سمحت لمن يهدر طاقتك لإعطائه مساحة من وقتك، فكثيرةٌ هي الاسباب التي تجعلك مُضطراً للتعامل معهم سواء في علاقةٍ حياتيةٍ او مهنيةٍ مشتركة، لكن عليك ان تفتح عينيك جيداً وتكون اكثر قدرةً على التحكم في وضع حدودك بعنايةٍ فائقةٍ لتجعل في حياتك منطقة اسمها ( القبو) او ذاك المكان الذي تضع فيه ما لا تريده لكنك لا تستطيع التخلص منه نهائياً،، عليك إذاً ان تُمارس حقك الطبيعي في الاحتفاظ بطاقتك بعيداً عن تلك اليد التي تمتد لتهدر طاقتك،، تماماً كوضع الدواء بعيداً عن متناول الأطفال.
أخيراً:
التقاط الأنفاس قبل فوات الأوان يُعزز الطاقة الإيجابية ويمنح مناعةً ضد التأثر بالطاقة السلبية للآخرين والتي تُسبب هَدْر الطاقة التي تُعينك على السير نحو الغد.
بين المنعطفات..
تجربة القيادة على الطرقات ليست عملية آمنة دائما فقد يكون حظك سيئا ان مررت في طرق وعرة ومنعطفات... اقرأ المزيد
2064
| 13 يوليو 2023
ليست مجرد قشة..
تمتلئ صفحات التاريخ بالقصص التي بُنيت على احداث واقعية غيرت ربما من شكل التفكير حينها او عدلت في... اقرأ المزيد
2136
| 06 يوليو 2023
عن المبالغة أكتب..
قد لا يبدو العنوان جاذباً للبعض أو مُستغرباً للبعض الآخر ولكن مما لاشك فيه ان بين سطوره معاني... اقرأ المزيد
3183
| 02 يوليو 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3423
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3165
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1221
| 01 أكتوبر 2026