رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مرة أخرى حضر الدم حضوراً مدوياً معلناً عن أسباب حضوره بالعقل، والمنطق، والصوت، والصورة، وشهادة الشهود ليقول لمن يصدم بما يرى إن مجزرة (الاتحادية) حول القصر الجمهوري كانت ضمن سيناريو جرح وقتل المتظاهرين العمد والذي نفذ من قبل بشارع محمد محمود، وماسبيرو، والبالون، وبورسعيد، كل المجازر ترتبط ببعضها، وكلها بفعل فاعل لم يعد (الطرف الخفي) والهدف الانقضاض على الشرعية، بإثارة الرعب، وإراقة الدم، ووضع البلاد في فراغ دستوري بعد شق الشارع إلى فريقين متنازعين مما يسهل بالتالي إزاحة الرئيس المنتخب وإحلال (اللي عليه العين) بدلاً منه، نعم أصبح جلياً بما لا يدع أي مجال للشك أن المطلوب حالة من الفوضى العارمة، سقوط شهداء وضحايا، إرباك الشارع المصري، وشلل مؤسسات الدولة لتصفية المشروع الوطني الديمقراطي والإجهاز عليه، والمشكلة ليست الدستور، ولا مواده، ولا غياب حقوق فئة فيه فقد وقع عليه الجميع حتى المنسحبون، إنما هو مخطط الاستيلاء على السلطة وتوجيه مصر المخطوفة حيث يريد المجرم الذي ارتكب سيناريو المجازر كلها!
لم يعد الطرف الخفي خافياً على أحد، خلاص ظهر بالصوت والصورة من لا يريدون لمصر الخروج من التبعية الدولية، بل الدوران في إطار الاحتياج المحبط المستمر، خلاص ظهر العاقون من أبناء مصر الطيبة وهم يحرضون على الاصطدام والتقاتل، خلاص ظهر الذين لا يريدون لمصر هدوءاً، ولا تعافياً لاقتصادها بفضل عجلة الإنتاج المتوقفة عن الدوران لينتقل الوضع من سيىء إلى أسوأ.
إن من رأى شاشات الإعلام المحترم التي مارست الحيادية رأى أحداث قصر الاتحادية وتأكد من أن الاعتداء كان صارخاً مفزعاً على من نادى بالاحتكام للصندوق والشعب في حسم الخلاف أما ما تسمى بجبهة الإنقاذ المدججة بالفلول فهي الكارثة التي تشد مصر إلى الانفجار والدمار، خاصة وقد تصدر مشهدها الذي لا نعرف له خلفية أسماء كانت كبيرة، أما ما هو أكبر من الكارثة فتصريحات (الخواجة البرادعي) الذي دعا الجيش للتدخل في شؤون البلاد الداخلية بعدما تنفس المصريون الصعداء بخروجه من المشهد، الحقيقة تقول إن الصورة شديدة القتامة، وأن المصيبة أكبر من التخيل إذ إن هناك من يترصد لقتل مصر مع سبق الإصرار والترصد لولا أن تتداركنا رحمة الله، اللهم احم مصر من أبنائها الضالين المفسدين الفاسدين، واحفظها بعينك التي لا تنام.. آمين.
• أفزعني أن أسمع شاهدة مسيحية في مؤتمر صحفي اسمها (ماما سلوى) كانت في الميدان مع الثوار منذ اندلاع شرارة الثورة، جاءت لتقول "أنا مع الإخوان وانسحبت من التحرير ليس خوفاً من الموت وإنما لأنني رأيت بعيني مخازن الأسلحة، وزجاجات المولوتوف، والمال المتدفق على من في الخيام، لم يعودوا الثوار الذين كنت معهم يوم 25 يناير. في التحرير إعداد للقتل، ولقد ذهبت للداخلية وأبلغتهم بأماكن المخازن وأسماء البلطجية واحداً واحداً ولم يتحرك أحد" هذه الشهادة تؤكد أن الداخلية مازالت بها أوكار مناوئة للشرعية وموالية للفلول وتحتاج إلى تطهير شامل تماماً كالإعلام.
• مضطرة أسأل رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان (بعد أن رفع ضغطي) هل سهل عليك أن تجري عملية تجميل لوجه القبح فتحول القاتل ضحية، والضحية قاتلاً؟
• مجموعة شباب 6 أبريل تقدموا ببلاغ للنائب العام يتهمون فيه ممدوح حمزة بتلقي مائة وخمسين مليون دولار لإحراق مصر! من يدري ربما أحرقه الله قبل أن يحرق (كله ممكن) وليس على الله بعزيز.
• أسئلة مهمة تعترض عقولنا في المشهد القاتم الدامي، ماذا كان يفعل الرصاص، والسكاكين، وقنابل الغاز، والخمر مع المسالمين الأبرياء القابعين في الخيام أمام القصر الرئاسي؟ عايزين فطحل يجاوب!
• 15 إصابة بخرطوش في العين، كل المصابين من شباب الإخوان، من قنص عيون الشباب؟ عايزين خبير يجاوب!
• كيف لرئيس وصفوه بالدكتاتور يعجل بالدستور الذي سيحد أصلاً من صلاحياته؟ عايزين جهبذ يرد!
• عمرو موسى الذي كان المصريون يحبونه ويحترمونه، والذي رأيناه أخيراً في صورة مع عدونا التاريخي لماذا يضع نفسه في هذه الصورة المهلهلة؟ ألهذا الحد نفسه في الكرسي؟ والله كان الأشرف له اعتزال عالم السياسة نهائياً بدلاً من أن يقف مهدداً شباب مصر خاصة أنه من خلال منصبه الفخم بجامعة الدول العربية لم يقدم شيئاً اللهم إلا الإفلاس من أي إيجابيات، نظر خلفك (يا عمو) ودقق في تاريخك!
• سألت المذيعة الأمورة (أم باروكة) ضيفها: من المسؤول عن إراقة هذه الدماء؟ تسأل وهي العارفة أن أمثالها هم السبب لأنهم الذين شحنوا الأجواء والنفوس بالنار، والغل، والتحريض على الاقتتال، والميل مع جانب ضد جانب، وتجاهل الشفافية، والتعامي عن إظهار الحقيقة، والمبالغة بالتزوير والكذب حتى بالصورة، سبب المصايب كلها الإعلام المأجور الذي ينفذ أجندة أصبحت مكشوفة في أخطر بلطجة إعلامية، بدوري أسأل أم باروكة وأمثالها هل تعرفون معني كلمة وطن؟
• أغمض الإعلام المتآمر عينيه عن حرق 28 مقراً من مقرات الإخوان، وقتل ثمانية شهداء، وإصابة ما يقرب من 1500، وفقء عين 15 شاباً ليساهم بجدارة في موقعة جمل جديدة قادتها ميكروفونات فضائيات الفلول جنباً إلى جنب مع البلطجية المأجورين!
• البرادعي يقول لـ(فينانشال تايمز) تحالفنا مع الفلول لإسقاط المشروع الإسلامي.. هل بعد هذا القول شك في الرغبة الموحدة لتدمير أمن مصر؟ ثم إذا لم تكن مستريحاً للمشروع الإسلامي بمصر إيه المشكلة؟! ارحل (لماما أمريكا) تريح وتستريح.
• واضح أنه لولا سوء التخطيط وقبله لطف الله لتمكن بلطجية المجموعة المحيطة بالقصر من مهاجمته، ودخوله، وإعلان خلو مقعد رئيس الجمهورية وليكتمل السيناريو الذي وضعه أحدهم مع الفلول دون أدنى حياء.
• يقول (البرادعي) صديق الفلول حالياً "مستعدون وسنكمل بأي وسيلة ممكنة" ماذا تعني بأي وسيلة ممكنة لفرض ما تريد؟ حتنادي على المارينز يحتل بلد الـ 85 مليون مصري؟ لو عملتها تستحق نوبل ثانية على النجاح الباهر في التخطيط لخيانة مصر.
• رسالة للدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح.. سيدي:
• أنا واحدة من الذين اختاروك رئيساً لمصر لما كنت أتمثله فيك كغيري، لذا أقول مع كثير من الذين أرادوك رئيساً لمصر إن الذين يستحقون التحقيق معهم ليس أعضاء مكتب الإرشاد كما تقول وإنما (الثلاثي) الذي أسمى نفسه (جبهة الإنقاذ) والتي كل مرادها عضل رئيس الجمهورية عن القيام بمسؤولياته بإحداث الفوضى، والتحريض العلني لانتهاج العنف، والتهديد الصريح باستعمال القوة، راجع من فضلك تهديد (البرادعي) وهو يتوسط موسى، وصباحي ليكونوا بصوتهم، وصورتهم مع الفلول (ايد واحدة) كما يرجوك مصريون كثيرون منحوك أصواتهم أن تبذل كل جهدك مع الشرفاء لدفع هذا البلاء عن الوطن الموجوع بخناجر أبنائه، حفظك الله وحفظ مصر.
• واضح أن السبب الرئيسي للاندفاع في حرب السلطة هو فتح الملفات، الإخوة مرعوبون من بلاويهم، خاصة بعدما شرف كبيرهم الذي علمهم الفساد في سجن طرة، يارب نشوف الباقي معاه.
• مطلوب مراقبة سوزان مبارك، وزوجة العادلي، وباقي الزبانية الذين أفرج عنهم من طرة، هؤلاء ممولون رئيسيون للبلطجية، يعيدون ضخ بعض ما نهبوه لإحداث الفوضى.
• بلا مواربة ولا تجميل، تقاعس الشرطة عن حماية مقار الإخوان من الحرق والتخريب فيه تواطؤ.
• بالحوار يمكن معالجة أي معضلة مهما صعبت، قد يخطئ الرئيس بإصدار قرار ما فهو أولاً وأخيراً بشر، المهم أن تتوافر نية الإصلاح، وقبلها الإخلاص المطلق في حب مصر.
• لن ينسينا التوجع بآلام مصر أن نقدم تهنئة حارة لكل الفلسطينيين بدخول مشعل إلى غزة الحرة انتصاراً للإرادة المصرية العربية، شكراً جزيلاً لجهود مصر، وقطر حماهما الله من كل سوء.
• أطيب كلام
• لا تجد أبداً معركة بين حق وحق لأن الحق واحد، لكن لا تطول معركة بين حق وباطل لأن الباطل زهوق.
الشيخ الشعراوي رحمه الله...
من يجده يتصل بنا!
* الشتاء يملك قدرة عجيبة على تجديد طعم الأحزان، وتجديد لسعة الألم، وحرقة الفقد! لي مع نهايات العام... اقرأ المزيد
1774
| 02 يناير 2017
هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع
• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع... اقرأ المزيد
1639
| 26 ديسمبر 2016
رسالة من قدم!!!
كم طائرة يا ترى تحركت من مطارات الدنيا وثكناتها لتطفئ حريق إسرائيل شفقة ورحمة بسارقي الأرض العربية؟ كم... اقرأ المزيد
3668
| 19 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
9426
| 06 أكتوبر 2026
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2226
| 09 أكتوبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً كبيراً من دون الرجوع إلى أحد، لكنه عندما يفشل القرار يقول إن الظروف لم تساعده، أو إن المعلومات التي وصلته كانت ناقصة، أو إن الموظفين لم يحسنوا التنفيذ. وفي المقابل، قد يُحاسب مدير إدارة على نتائج لم يُمنح الصلاحيات اللازمة لتحقيقها. هنا تظهر إحدى صور ضعف الحوكمة: صلاحية تتمدد عند اتخاذ القرار، ومسؤولية تنكمش عند ظهور النتائج. تبدو كلمة الحوكمة، أو Governance باللغة الإنجليزية، وكأنها مصطلح جامعي معقد، لكنها في حقيقتها تجيب عن أسئلة بسيطة: من يملك القرار؟ وإلى أي حد؟ ومن يراقب تنفيذه؟ ومن يتحمل نتيجته؟ أما ضعف الحوكمة (Weak Governance) فلا يعني غياب اللوائح، بل غياب العلاقة الواضحة بين من يملك القرار ومن يتحمل نتيجته. وقد يظهر هذا الضعف في مؤسسة تملك عشرات السياسات واللجان؛ فيتخذ شخص القرار، وينفذه شخص آخر، ويُحاسب شخص ثالث. وفي قلب هذه المشكلة يأتي مفهوم حدود الصلاحيات (Limits of Authority)، أي أن يعرف كل مستوى إداري ما يستطيع أن يقرره، وما يتجاوز سلطته، ومتى يحتاج إلى موافقة جهة أعلى أو مستقلة. هذه الحدود لا توضع لتعطيل العمل أو للتعبير عن عدم الثقة بالمسؤول، بل لحمايته وحماية المؤسسة. فالإنسان، مهما بلغت خبرته، قد يخطئ في التقدير، أو يتأثر بعلاقاته، أو يندفع نحو قرار يبدو جذاباً في لحظته. وحين تخضع القرارات الكبيرة لمراجعة مستقلة ومحددة، تقل احتمالات الخطأ والانفراد وإساءة استخدام السلطة. لكن المشكلة تبدأ عندما تكون الحدود غامضة أو مرنة بحسب الأشخاص. فقد تُطبّق الإجراءات بدقة على مدير، بينما يتجاوزها آخر بسبب قربه من القيادة. وقد يحتاج قرار صغير إلى سلسلة طويلة من التوقيعات، في حين يمر قرار أكثر خطورة بموافقة مسؤول واحد. عندها لا تصبح الصلاحيات نظاماً مؤسسياً، بل امتيازات شخصية. وليست كل الصلاحيات مكتوبة في قرار إداري. ففي بعض المؤسسات يظهر أشخاص لا يملكون منصباً يبرر نفوذهم، لكنهم يؤثرون في التعيينات والعقود والقرارات بحكم قربهم من صاحب القرار. وهذه السلطة غير المكتوبة أخطر من الصلاحية الرسمية؛ لأنها تمارس النفوذ من دون أن تترك وراءها مسؤولاً يمكن مساءلته. تبدأ المسؤولية من مجلس الإدارة. فالمجلس لا يدير العمل اليومي، لكنه يحدد المساحة التي تتحرك داخلها الإدارة التنفيذية. وعليه أن يحدد بوضوح القرارات التي يستطيع الرئيس التنفيذي اعتمادها منفرداً، وتلك التي لا تصبح نافذة إلا بموافقة المجلس، مثل الاستثمارات الكبرى، والاقتراض، وبيع الأصول، والعقود المهمة، والتغييرات الجوهرية في الهيكل والقيادات. إذا ترك المجلس هذه الحدود غامضة، فقد يكتشف بعد وقوع الخسارة أن الإدارة تجاوزت ما كان يتوقعه منها، بينما تقول الإدارة إنه لم يسبق أن مُنعت من ذلك. وهنا تتحول المساءلة إلى جدل حول النيات بدلاً من الرجوع إلى قواعد واضحة. وحتى عضو مجلس الإدارة له حدود. فعضويته لا تمنحه حق إصدار التعليمات المباشرة للموظفين، أو التدخل منفرداً في التعيينات والمشتريات. المجلس يمارس سلطته مجتمعاً، أما تحول بعض أعضائه إلى مديرين من خلف الستار فيربك الإدارة، ويجعل الموظف أمام أكثر من رئيس، ويمنح العضو تأثيراً لا تقابله مسؤولية تنفيذية واضحة. أما الرئيس التنفيذي، فصلاحياته الواسعة لا تعني أنها مطلقة. المؤسسة ليست امتداداً لشخصه، والقرار الكبير لا يصبح آمناً لمجرد أن من اتخذه يتمتع بالخبرة. مسؤوليته أن يعمل داخل الحدود التي وضعها المجلس، وأن يوزع جزءاً من صلاحياته على القيادات تحته بوضوح. وهذا ما يسمى تفويض الصلاحيات (Delegation of Authority). فالرئيس الذي يحتفظ بكل القرارات على مكتبه يعطل المؤسسة ويجعل المديرين ينتظرون توقيعه. وفي المقابل، فإن التفويض الشفهي أو الغامض يفتح باباً للفوضى والإنكار. والتفويض السليم لا يقول للمدير فقط: «أنت مفوض»، بل يحدد ما الذي يستطيع اعتماده، وإلى أي حد، ولمدة كم، ومتى يجب أن يعود إلى مستوى أعلى. ولا يكفي الالتزام بشكل الصلاحية مع التحايل على غرضها. فقد يُقسَّم عقد كبير إلى عقود أصغر حتى لا يحتاج إلى موافقة المستوى الأعلى. يبدو كل عقد سليماً منفرداً، لكن الصورة الكاملة تكشف أن الحدود وُجدت ثم جرى الالتفاف عليها. أما الإدارة الوسطى، فهي غالباً أكثر المستويات تأثراً باختلال هذا التوازن. فقد يُطلب من مدير الإدارة خفض التكاليف وتحسين الأداء، لكنه لا يستطيع اختيار فريقه، أو إعادة توزيع موارده، أو معالجة ضعف أحد موظفيه. ثم يُسأل في نهاية العام: لماذا لم تحقق النتائج؟ لا توجد مساءلة عادلة من دون صلاحية مناسبة. فمن تطلب منه المؤسسة النتيجة، يجب أن تمنحه الأدوات والقرار اللازمين لتحقيقها. أما المسؤولية من دون صلاحية، فهي طريقة للبحث مبكراً عن شخص يتحمل اللوم. ويأتي المدير المباشر، الذي يمارس الحوكمة في تفاصيل تبدو صغيرة لكنها تمس حياة الموظف يومياً: توزيع المهام، واعتماد الإجازات، وتقييم الأداء، والترشيح للترقية والتدريب. ولهذا يجب ألا تُترك هذه الصلاحيات للمزاج أو العلاقات، بل تخضع لمعايير معروفة وإمكانية عادلة للمراجعة. ويمتد وضوح الصلاحيات إلى الموظف أيضاً. متى يستطيع معالجة طلب العميل بنفسه؟ ومتى يجب أن يرفعه إلى مديره؟ وما المعلومات التي يحق له الاطلاع عليها؟ وما الالتزام الذي يستطيع تقديمه باسم المؤسسة؟ الموظف الذي لا يعرف ذلك قد يتردد في كل شيء، أو يتجاوز صلاحياته من دون أن يدرك، ثم لا يتعرف إلى حدودها إلا بعد وقوع المشكلة. أما الإدارات القانونية والرقابية، فدورها التأكد من سلامة المسار والتنبيه إلى المخاطر، لا اتخاذ القرار بدلاً من صاحبه. فمراجعة الإدارة القانونية للعقد لا تعني أنها اتخذت القرار التجاري، وعدم اعتراض إدارة المخاطر لا ينقل إليها مسؤوليته. الاستشارة تساعد صاحب القرار، لكنها لا تحل محله. ومن أبرز علامات ضعف الحوكمة أن نسأل بعد فشل مشروع: من اتخذ القرار؟ فنجد عدداً كبيراً من التوقيعات، ولا نجد مسؤولاً واحداً. هذا وافق فنياً، وذاك راجع قانونياً، وثالث وفر الميزانية، ورابع يقول إنه نفذ فقط. وهكذا تتحول كثرة التوقيعات من وسيلة للرقابة إلى وسيلة لتذويب المسؤولية حتى تختفي. الحوكمة الجيدة لا تُقاس بعدد السياسات والتوقيعات، بل بقدرة المؤسسة على معرفة من اتخذ القرار، وبأي صلاحية، ومن سيجيب عن نتيجته. فحين تتمدد الصلاحية عند النجاح وتنكمش المسؤولية عند الفشل، لا يكون الخلل في قرار واحد، بل في مؤسسة يتعدد فيها المشاركون في القرار، ويختفي المسؤول عند المساءلة.
1125
| 06 أكتوبر 2026