رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مرة أخرى حضر الدم حضوراً مدوياً معلناً عن أسباب حضوره بالعقل، والمنطق، والصوت، والصورة، وشهادة الشهود ليقول لمن يصدم بما يرى إن مجزرة (الاتحادية) حول القصر الجمهوري كانت ضمن سيناريو جرح وقتل المتظاهرين العمد والذي نفذ من قبل بشارع محمد محمود، وماسبيرو، والبالون، وبورسعيد، كل المجازر ترتبط ببعضها، وكلها بفعل فاعل لم يعد (الطرف الخفي) والهدف الانقضاض على الشرعية، بإثارة الرعب، وإراقة الدم، ووضع البلاد في فراغ دستوري بعد شق الشارع إلى فريقين متنازعين مما يسهل بالتالي إزاحة الرئيس المنتخب وإحلال (اللي عليه العين) بدلاً منه، نعم أصبح جلياً بما لا يدع أي مجال للشك أن المطلوب حالة من الفوضى العارمة، سقوط شهداء وضحايا، إرباك الشارع المصري، وشلل مؤسسات الدولة لتصفية المشروع الوطني الديمقراطي والإجهاز عليه، والمشكلة ليست الدستور، ولا مواده، ولا غياب حقوق فئة فيه فقد وقع عليه الجميع حتى المنسحبون، إنما هو مخطط الاستيلاء على السلطة وتوجيه مصر المخطوفة حيث يريد المجرم الذي ارتكب سيناريو المجازر كلها!
لم يعد الطرف الخفي خافياً على أحد، خلاص ظهر بالصوت والصورة من لا يريدون لمصر الخروج من التبعية الدولية، بل الدوران في إطار الاحتياج المحبط المستمر، خلاص ظهر العاقون من أبناء مصر الطيبة وهم يحرضون على الاصطدام والتقاتل، خلاص ظهر الذين لا يريدون لمصر هدوءاً، ولا تعافياً لاقتصادها بفضل عجلة الإنتاج المتوقفة عن الدوران لينتقل الوضع من سيىء إلى أسوأ.
إن من رأى شاشات الإعلام المحترم التي مارست الحيادية رأى أحداث قصر الاتحادية وتأكد من أن الاعتداء كان صارخاً مفزعاً على من نادى بالاحتكام للصندوق والشعب في حسم الخلاف أما ما تسمى بجبهة الإنقاذ المدججة بالفلول فهي الكارثة التي تشد مصر إلى الانفجار والدمار، خاصة وقد تصدر مشهدها الذي لا نعرف له خلفية أسماء كانت كبيرة، أما ما هو أكبر من الكارثة فتصريحات (الخواجة البرادعي) الذي دعا الجيش للتدخل في شؤون البلاد الداخلية بعدما تنفس المصريون الصعداء بخروجه من المشهد، الحقيقة تقول إن الصورة شديدة القتامة، وأن المصيبة أكبر من التخيل إذ إن هناك من يترصد لقتل مصر مع سبق الإصرار والترصد لولا أن تتداركنا رحمة الله، اللهم احم مصر من أبنائها الضالين المفسدين الفاسدين، واحفظها بعينك التي لا تنام.. آمين.
• أفزعني أن أسمع شاهدة مسيحية في مؤتمر صحفي اسمها (ماما سلوى) كانت في الميدان مع الثوار منذ اندلاع شرارة الثورة، جاءت لتقول "أنا مع الإخوان وانسحبت من التحرير ليس خوفاً من الموت وإنما لأنني رأيت بعيني مخازن الأسلحة، وزجاجات المولوتوف، والمال المتدفق على من في الخيام، لم يعودوا الثوار الذين كنت معهم يوم 25 يناير. في التحرير إعداد للقتل، ولقد ذهبت للداخلية وأبلغتهم بأماكن المخازن وأسماء البلطجية واحداً واحداً ولم يتحرك أحد" هذه الشهادة تؤكد أن الداخلية مازالت بها أوكار مناوئة للشرعية وموالية للفلول وتحتاج إلى تطهير شامل تماماً كالإعلام.
• مضطرة أسأل رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان (بعد أن رفع ضغطي) هل سهل عليك أن تجري عملية تجميل لوجه القبح فتحول القاتل ضحية، والضحية قاتلاً؟
• مجموعة شباب 6 أبريل تقدموا ببلاغ للنائب العام يتهمون فيه ممدوح حمزة بتلقي مائة وخمسين مليون دولار لإحراق مصر! من يدري ربما أحرقه الله قبل أن يحرق (كله ممكن) وليس على الله بعزيز.
• أسئلة مهمة تعترض عقولنا في المشهد القاتم الدامي، ماذا كان يفعل الرصاص، والسكاكين، وقنابل الغاز، والخمر مع المسالمين الأبرياء القابعين في الخيام أمام القصر الرئاسي؟ عايزين فطحل يجاوب!
• 15 إصابة بخرطوش في العين، كل المصابين من شباب الإخوان، من قنص عيون الشباب؟ عايزين خبير يجاوب!
• كيف لرئيس وصفوه بالدكتاتور يعجل بالدستور الذي سيحد أصلاً من صلاحياته؟ عايزين جهبذ يرد!
• عمرو موسى الذي كان المصريون يحبونه ويحترمونه، والذي رأيناه أخيراً في صورة مع عدونا التاريخي لماذا يضع نفسه في هذه الصورة المهلهلة؟ ألهذا الحد نفسه في الكرسي؟ والله كان الأشرف له اعتزال عالم السياسة نهائياً بدلاً من أن يقف مهدداً شباب مصر خاصة أنه من خلال منصبه الفخم بجامعة الدول العربية لم يقدم شيئاً اللهم إلا الإفلاس من أي إيجابيات، نظر خلفك (يا عمو) ودقق في تاريخك!
• سألت المذيعة الأمورة (أم باروكة) ضيفها: من المسؤول عن إراقة هذه الدماء؟ تسأل وهي العارفة أن أمثالها هم السبب لأنهم الذين شحنوا الأجواء والنفوس بالنار، والغل، والتحريض على الاقتتال، والميل مع جانب ضد جانب، وتجاهل الشفافية، والتعامي عن إظهار الحقيقة، والمبالغة بالتزوير والكذب حتى بالصورة، سبب المصايب كلها الإعلام المأجور الذي ينفذ أجندة أصبحت مكشوفة في أخطر بلطجة إعلامية، بدوري أسأل أم باروكة وأمثالها هل تعرفون معني كلمة وطن؟
• أغمض الإعلام المتآمر عينيه عن حرق 28 مقراً من مقرات الإخوان، وقتل ثمانية شهداء، وإصابة ما يقرب من 1500، وفقء عين 15 شاباً ليساهم بجدارة في موقعة جمل جديدة قادتها ميكروفونات فضائيات الفلول جنباً إلى جنب مع البلطجية المأجورين!
• البرادعي يقول لـ(فينانشال تايمز) تحالفنا مع الفلول لإسقاط المشروع الإسلامي.. هل بعد هذا القول شك في الرغبة الموحدة لتدمير أمن مصر؟ ثم إذا لم تكن مستريحاً للمشروع الإسلامي بمصر إيه المشكلة؟! ارحل (لماما أمريكا) تريح وتستريح.
• واضح أنه لولا سوء التخطيط وقبله لطف الله لتمكن بلطجية المجموعة المحيطة بالقصر من مهاجمته، ودخوله، وإعلان خلو مقعد رئيس الجمهورية وليكتمل السيناريو الذي وضعه أحدهم مع الفلول دون أدنى حياء.
• يقول (البرادعي) صديق الفلول حالياً "مستعدون وسنكمل بأي وسيلة ممكنة" ماذا تعني بأي وسيلة ممكنة لفرض ما تريد؟ حتنادي على المارينز يحتل بلد الـ 85 مليون مصري؟ لو عملتها تستحق نوبل ثانية على النجاح الباهر في التخطيط لخيانة مصر.
• رسالة للدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح.. سيدي:
• أنا واحدة من الذين اختاروك رئيساً لمصر لما كنت أتمثله فيك كغيري، لذا أقول مع كثير من الذين أرادوك رئيساً لمصر إن الذين يستحقون التحقيق معهم ليس أعضاء مكتب الإرشاد كما تقول وإنما (الثلاثي) الذي أسمى نفسه (جبهة الإنقاذ) والتي كل مرادها عضل رئيس الجمهورية عن القيام بمسؤولياته بإحداث الفوضى، والتحريض العلني لانتهاج العنف، والتهديد الصريح باستعمال القوة، راجع من فضلك تهديد (البرادعي) وهو يتوسط موسى، وصباحي ليكونوا بصوتهم، وصورتهم مع الفلول (ايد واحدة) كما يرجوك مصريون كثيرون منحوك أصواتهم أن تبذل كل جهدك مع الشرفاء لدفع هذا البلاء عن الوطن الموجوع بخناجر أبنائه، حفظك الله وحفظ مصر.
• واضح أن السبب الرئيسي للاندفاع في حرب السلطة هو فتح الملفات، الإخوة مرعوبون من بلاويهم، خاصة بعدما شرف كبيرهم الذي علمهم الفساد في سجن طرة، يارب نشوف الباقي معاه.
• مطلوب مراقبة سوزان مبارك، وزوجة العادلي، وباقي الزبانية الذين أفرج عنهم من طرة، هؤلاء ممولون رئيسيون للبلطجية، يعيدون ضخ بعض ما نهبوه لإحداث الفوضى.
• بلا مواربة ولا تجميل، تقاعس الشرطة عن حماية مقار الإخوان من الحرق والتخريب فيه تواطؤ.
• بالحوار يمكن معالجة أي معضلة مهما صعبت، قد يخطئ الرئيس بإصدار قرار ما فهو أولاً وأخيراً بشر، المهم أن تتوافر نية الإصلاح، وقبلها الإخلاص المطلق في حب مصر.
• لن ينسينا التوجع بآلام مصر أن نقدم تهنئة حارة لكل الفلسطينيين بدخول مشعل إلى غزة الحرة انتصاراً للإرادة المصرية العربية، شكراً جزيلاً لجهود مصر، وقطر حماهما الله من كل سوء.
• أطيب كلام
• لا تجد أبداً معركة بين حق وحق لأن الحق واحد، لكن لا تطول معركة بين حق وباطل لأن الباطل زهوق.
الشيخ الشعراوي رحمه الله...
من يجده يتصل بنا!
* الشتاء يملك قدرة عجيبة على تجديد طعم الأحزان، وتجديد لسعة الألم، وحرقة الفقد! لي مع نهايات العام... اقرأ المزيد
1768
| 02 يناير 2017
هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع
• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع... اقرأ المزيد
1636
| 26 ديسمبر 2016
رسالة من قدم!!!
كم طائرة يا ترى تحركت من مطارات الدنيا وثكناتها لتطفئ حريق إسرائيل شفقة ورحمة بسارقي الأرض العربية؟ كم... اقرأ المزيد
3653
| 19 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4266
| 29 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1131
| 28 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم واحد، يكفي أن تختار ما تقيسه، ومتى تبدأ القياس، وبماذا تقارن النتيجة، وما تضعه في الصفحة الأولى، وما تدفنه في الملاحق. عندها تكون الأرقام صحيحة، لكن الصورة التي تصنعها قد تكون بعيدة عن الحقيقة. تدخل الأرقام إلى اجتماعات الإدارة العليا ومجالس الإدارة محاطة بهالة من الحياد. وحين تختلف الآراء، يقال: دعونا نحتكم إلى الأرقام. غير أن الرقم لا يتحدث بنفسه؛ فهناك من اختاره، وعرّفه، وحدد طريقة احتسابه، ثم وضعه في سياق يقود إلى استنتاج معين. قد تعلن إدارة أنها أنجزت 95 في المائة من خطتها السنوية. يبدو ذلك نجاحاً استثنائياً، لكن التقرير قد لا يقول إن بعض المشروعات المتعثرة حُذفت من الخطة، وإن مستهدفات أخرى خُفّضت، وإن معظم ما أُنجز كان من الأعمال السهلة، بينما تأجلت المشروعات التي تصنع الفرق. الرقم صحيح، لكن المسطرة تغيرت. وهنا تكمن الحيلة: لا تتغير النتيجة، بل يتغير تعريف النجاح نفسه. ولا يحتاج الأمر إلى تغيير الأرقام؛ فقد يكفي اختيار المقارنة المناسبة. فإذا كانت النتائج ضعيفة، قورنت بعام كان أشد ضعفاً، فيظهر التراجع كأنه نجاح. وإذا تحسن مؤشر واحد وتراجعت بقية المؤشرات، تصدّر الرقم الجيد العرض، بينما انتقلت الأرقام المقلقة إلى الصفحات الأخيرة. وحتى المتوسطات قد تخفي إدارات تعاني بيئة عمل طاردة، أو معاملات معقدة تظل عالقة لأشهر. وتتضح الخطورة في تقارير الأمن والسلامة. قد تعرض المؤسسة مئات الجولات التفتيشية والدورات واجتماعات التوعية، فتبدو منظومة السلامة نشطة. لكن كثرة النشاط لا تثبت أن المخاطر عولجت؛ فقد تتكرر الملاحظات نفسها، ثم تُغلق في النظام بإجراء مؤقت من دون إزالة أسبابها. وقد ينخفض عدد الحوادث المسجلة لأن طريقة تصنيفها تغيرت، أو لأن بعض الإصابات اعتُبرت بسيطة، أو سُجلت لدى المقاول بدلاً من المؤسسة. بل إن انخفاض البلاغات عن الحوادث الوشيكة قد يُعرض بوصفه نجاحاً، بينما يكون سببه خوف الموظفين من الإبلاغ أو عدم اقتناعهم بجدواه. فالمؤسسة الآمنة ليست التي تخلو تقاريرها من الملاحظات، بل التي تكشف مشكلاتها مبكراً وتعالجها قبل أن تتحول إلى حوادث. والقاعدة واضحة: عندما يتحول المؤشر إلى هدف، يبدأ بعض الناس في تحسين المؤشر بدلاً من تحسين العمل. ينطبق ذلك أيضاً على نسبة زيادة توظيف المواطنين. فقد تعلن مؤسسة ارتفاع النسبة السنوية، لكن الرقم لا يخبرنا عن صافي الزيادة بعد الاستقالات، ولا عن جودة الاختيار وملاءمة من عُيّنوا للوظائف، ولا عن قدرتهم على الاستمرار والتطور. فقد يرتفع عدد المواطنين في المؤسسة من دون أن ترتفع قدرتها. فالمواطن ليس مجرد عدد يضاف إلى التقرير لاستكمال النسبة، والتوطين لا يحقق غايته بمجرد إصدار قرارات التعيين. السؤال الأهم ليس: كم مواطناً عيّنت المؤسسة؟ بل: من اختارت؟ وعلى أي أساس؟ وفي أي مواقع وضعتهم؟ وهل وفرت لهم التدريب والمسار المهني الذي يجعلهم إضافة حقيقية؟. عندما يقوم الاختيار على الكفاءة والاستعداد، ويصاحبه تدريب جاد وتمكين تدريجي، يصبح الموظف الوطني عوناً للمؤسسة واستثماراً في مستقبلها. أما عندما تتحول النسبة إلى غاية في ذاتها، أو إلى مدخل لتعيين المعارف والأصدقاء، فقد تنجح المؤسسة في زيادة العدد، لكنها لا تنجح بالضرورة في بناء الكفاءة. وقد يقع الاختيار على أشخاص لا تتناسب مؤهلاتهم أو استعداداتهم مع الوظائف، ثم يُتركون بلا تدريب أو متابعة أو محاسبة، فيصبح التعيين عبئاً على المؤسسة وعليهم هم أيضاً. فالخطأ لا يقع على الموظف وحده، بل يبدأ من إدارة جعلت استكمال العدد أهم من حسن الاختيار. وقد تزداد الصورة بريقاً بفوز المؤسسة بجائزة هنا أو تكريم هناك عن أدائها في أحد هذه المجالات، فتكتسب الأرقام حصانة إضافية، ويبدو طرح الأسئلة وكأنه تشكيك في إنجاز معترف به. غير أن الجوائز، مثل المؤشرات، تقيس ما عُرض عليها وفق معايير محددة، ولا تكشف بالضرورة كل ما يجري داخل المؤسسة. فقد تكون النسبة صحيحة والجائزة مستحقة، ومع ذلك تبقى فجوة بين النجاح في المؤشر والنجاح في الواقع. ولا تُصنع الرواية التي تصل إلى مجلس الإدارة بالأرقام وحدها. فعندما تكون المؤسسة أمام قرار رئيسي أو توجه إستراتيجي جديد، قد تستعين بشركة استشارية للحصول على رأي مستقل يساعد الإدارة العليا أو مجلس الإدارة على الاختيار. لكن الاستقلال لا يتحقق بمجرد وضع شعار شركة عالمية على غلاف التقرير. فالشركة الاستشارية لا تدخل المؤسسة من فراغ. هناك من اختارها، وكتب نطاق عملها، وحدد الأشخاص الذين ستقابلهم، وزودها بالبيانات. وهذا الطرف نفسه قد يتابع عملها وفواتيرها، ويملك تأثيراً في منحها مشروعات أخرى مستقبلاً. وهنا يستطيع بعض المسؤولين، من دون أن يطلبوا صراحةً نتيجة محددة، توجيه المسار الذي تسلكه الدراسة؛ فيصوغون الأسئلة، ويختارون المعلومات، ويوجهون لقاءاتها نحو أشخاص يؤيدون توجهاً بعينه، بينما تبقى آراء وتجارب أخرى خارج نطاق الدراسة. وقد لا تتعمد الشركة الاستشارية تبني وجهة نظرهم، لكنها تعمل داخل الإطار الذي أُعد لها، وتعتمد على المعلومات التي يوفرونها، وتدرك أن العلاقة معهم قد تستمر. وعندها قد تصل وجهة نظر داخلية إلى مجلس الإدارة مرتدية ثوب الرأي الخارجي المستقل، فتكتسب من اسم المستشار قوة لم تكن لتحصل عليها لو عُرضت باسم أصحابها. ولا يعني ذلك أن الشركات الاستشارية تفتقر إلى المهنية؛ فكثير منها يقدم خبرة حقيقية ورؤية لا تتوافر داخل المؤسسة. لكن جودة رأيها تعتمد أيضاً على اتساع نطاق المعلومات التي تصل إليها، وتعدد الأصوات التي تستمع إليها، ووضوح الجهة التي ترفع إليها تقريرها. وفي القرارات الكبرى، من الأفضل أن تكون لمجلس الإدارة أو لجنته المختصة صلة مباشرة بالمستشار، وأن تُعقد معه جلسة مستقلة، للتأكد من أنه استمع إلى الرأي المؤيد والمخالف قبل تقديم توصيته. مجلس الإدارة الواعي لا يرفض الأرقام، ولا يقلل من قيمة الجوائز أو الخبرات الاستشارية، لكنه لا يسمح لها بأن تفكر نيابة عنه. فعندما يرى نسبة مرتفعة، يسأل كيف احتُسبت. وعندما يقرأ تقييماً مستقلاً، يسأل من وضع نطاقه واختار مصادره. وعندما يجد تقريراً مثالياً، يبحث عن الرقم الغائب والصوت الذي لم يُسمع. والإدارة العليا الواعية تفعل الشيء نفسه؛ فمسؤوليتها لا تنتهي عند استلام التقرير، بل تبدأ من مساءلة ما ورد فيه. فالرواية الإدارية لا تصنعها الأرقام وحدها؛ قد يشارك في صنعها تعريف المؤشر، وطريقة عرض الجائزة، ونطاق الدراسة الاستشارية، والأصوات التي سُمح لها بالوصول إلى صاحب القرار. وكل أداة من هذه الأدوات قد تكون صحيحة ومهنية في ذاتها، لكن اجتماعها داخل إطار واحد قد يصنع صورة لا تمثل الحقيقة كاملة. لذلك، لا يكفي أن نسأل: هل الأرقام صحيحة؟ بل يجب أن نسأل: من اختارها؟ وكيف عرّفها؟ وما الذي تركه خارجها؟ فالأرقام لا تكذب، لكنها لا تروي القصة كاملة من تلقاء نفسها. ومن يختارها، ويحدد سياقها، ويرسم حدود التقرير، يستطيع أن يجعل نصف الحقيقة يبدو حقيقة كاملة. وفي الإدارة، قد يكون ذلك أخطر من الكذب الصريح.
1098
| 27 سبتمبر 2026