رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ردد الجميع تعبير أن الدستور عقد اجتماعي يتوافق عليه أبناء الوطن وقواه الاجتماعية، وعندما واتتهم الفرصة اتخذوا منه أداة لإعادة ترتيب القوي الاجتماعية خصما من حساب الشعب ولغايات غير التي يريدها، حالة انقلاب على الشعب عصب الثورة التي لا علاقة للأحزاب بها، ويتولي أمر الانقلاب على هدف الدستور من لا يملكون حقا غير أن الصدفة واختيارات مجهولة المنبع أتت بهم.
هل قدر هذا الشعب أن يعطي من لا يملك لمن لا يستحق أمر تقرير مستقبل الوطن متجاهلا إرادة شعبية عبرت عن قدرتها في موجات متعاقبة وأزاحت نظامين، على أن تؤول سلطة الدولة لمن يعبرون وبصدق عن الثورة.
اللحظات المفصلية في تاريخ الأمم تستوجب شجاعة مواجهة التحدي، وتمييز طبيعة التحدي، والاستعداد لدفع ثمنه، وغير ذلك هو إهدار للعمل الشعبي الذي أطاح بالعجز قبل أن يطيح بالأنظمة، وتجاوز التيارات والأحزاب، واستعاد الدولة، وحال دون انهيارها.
التصحر السياسي في مصر جعل الكيانات السياسية نبت بري منبت الصلة بالمجتمع وقواه الاجتماعية، كالكلأ في البادية لا تتجاوز قيمته سوى أن ترعى عليه الأغنام. والغريب في الأمر أن ثورة الشعب وموجاته المتتالية أنتجت إقطاعا سياسيا ولم تنتج سلطة الثورة. وتمكن الإقطاع السياسي على غير معطيات الواقع والحركة الشعبية، حتى أن مقولة بدت همسا وآخذة في التصاعد حول ما جري في يونيو تقول "ليته كان انقلابا"!، دلالة كفر بالكيانات السياسية القائمة، والتي فرضت وللمرة الثانية خارطة طريق تحاصر الإرادة الشعبية وتستفزها، فما أن ذهب مبارك، حتى فتحوا الباب على مصراعية للإخوان وبمباركة أمريكية، وما أن ذهب الإخوان كنظام ليبدأوا حالة من العنف المريب، تم تسليم القرار في أمر الدستور إلى العجز السياسي أو الإرهاب السياسي الذي نجح وبرعاية أمريكية أن يحاصر ثورة يونيو باتهام أنها انقلاب عسكري، وتنشغل مصر الدولة في الدفاع عن نفسها، رغم ما كشفته المعلومات عن تماهي الإخوان مع أمريكا والكيانات الجهادية التي تحاول تكرار المشهد العراقي في مصر.
من حدد أعضاء لجنة الخمسين؟ سؤال إجابته المباشرة هي الرئيس المؤقت ونائبه المستقيل ومستشاريه، ومن هم هؤلاء؟ سؤال تحمل الإجابة علية صفة القدرية.
يبدو المشهد الآن في مصر أن هناك محورين للعمل، او هناك إيحاء بذلك. الأول يمثله الجيش في مواجهة الجماعات المسلحة في سيناء وتمتد المواجهة علي محيط الحدود المصرية. والمواجهة تصاعدت بعد 26 يوليو 2013 لتصبح مواجهة، لا تصل للصدام، مع أمريكا والناتو، وتدخل روسيا على خط تواصل مع مصر، ليس لمجرد الدعم السياسي ولكنه يشمل تحديث السلاح، وهو ما تحتاجه القوات المسلحة المصرية.
ودخلت السعودية والإمارات العربية والكويت علي محور دعم اقتصادي، وبدأ الجيش أيضاً في عدة مشروعات عاجلة بامتداد خطوط السكك الحديدية والطرق والإسكان.
الثاني كان تنفيذ خارطة الطريق التي أصابها العوار الأول باختيارها تعديل الدستور، ثم اختيار لجنة التعديل، ووضع بعض الكريمة عليها من رجال لهم وزنهم وأيضا بإضافة شباب من حملة تمرد إلى عضويتها، وكأنهم جاؤوا لاستكمال انقلاب مبارك علي دستور 1971، وفي غيبوبة عن حقيقة العلاقة بين الجيش والدولة والتي كانت درس هزيمة يونيو 1967 الأول.
دستور الثورة كان مطالب بتحديد النظام الاقتصادي بعد أن تعامل مبارك مع كلمة "الاشتراكية" في دستور 1971 بالمحو، خطوة كان السادات قد بدأها علي الصعيد الاقتصادي بسياسة الباب المفتوح، ووصفه يومها أحمد بهاء الدين - والد زياد بهاء الدين نائب الببلاوي للشؤون الاقتصادية - بانفتاح "السداح مداح"، وهو تعبير عن ضياع القواعد وان يفعل كل من هب ودب ما شاء، ويومها وصفهم كامل زهيري نقيب الصحفيين "كنا فيما سبق مع رأسمالية البيوتات والآن نرى رأسمالية البوتيكات"، لينتهي الأمر إلى نزع أراضي الإصلاح الزراعي بالقوة من الفلاحين، ثم الخصخصة لهدم القطاع العام وإحالة العمال إلى المعاش المبكر. وانتقل مبارك إلى مرحلة تزاوج الثروة مع السلطة، وصار الشعب عبيد إحسانات مبارك وانعدام النظام الاقتصادي. ولم يحاول أحد أن يبحث ماهية النظام الاقتصادي القادر أن يعبر بمصر حالة الإفقار (40%) تحت خط الفقر، وأي قارئ للدستور لا يجد تصورا متماسكا للتنمية، ولكنها كلمات وعبارات لا تكون نظاما.
وكانت النقطة الثانية هي الفرز والتطهير، للتخلص من مكونات نظامين سيطرا علي إدارة الدولة، ولكن رئيس لجنة الدستور يصرح أنه لا عزل سياسيا!، وجل مقوماته انه كان مرشحا للرئاسة وعلاقته بالثورة محاولة لدخول ميدان التحرير ذات يوم، واعترضه أهل التحرير في حينها وأخرجوه.
وثالثة القضايا وأكثرها حساسية، هي العلاقة بين الجيش والدولة، وهو أمر لا ترفضه المؤسسات العسكرية المحترفة بل هو داعم لها، ولكن تناول أمر الجيش بما جرى أحال الجيش من مؤسسة القتال والقلب الصلب للمجتمع، إلى فئة وليس مؤسسة محترفه. وبات واضحا أن الجيش لا يثق في النظام القادم ووضع مادة انتقالية تفرض اختيار وزير الدفاع والقائد العام من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
ثم الحملة الإعلامية بأن الموافقة على الدستور تعني رفض الإخوان!، ولا أرى هذا الرابط سوى استخدام المشاعر الرافضة للإخوان، وان الموافقة تعني دعم مواجهة الإرهاب، وأنها تعني نعم لـ 25 يناير و30 يونيو، وكل هذا لا رابط بينه وبين الموقف من الدستور.
ليس من المنطق أن يجرد العمال والفلاحين من مكسبهم النيابي، بينما البحث عن المصالحات مع الفساد، والإخوان، يتم كأنه قدر محتوم.
من يجهض حركة الشعب؟، وهل يقبل جيش العمال والفلاحين هذا الانقلاب على القوى العاملة في مصر؟، وكيف الأمر بعد إقرار الدستور والدخول لباقي استحقاقات خارطة الطريق؟، وهل سيبقى الشعب قابلا بالإقطاع السياسي أم أننا أمام معضلة جديدة في مسلسل الفرص الضائعة؟.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4614
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3309
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1278
| 28 سبتمبر 2026