رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بالطبع لا حكمة ولا ذرة عقل أو ضمير عند الصهاينة، لكن مع ذلك لا يمنع أن نستفيد منهم في بعض ما يقومون به، من باب الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها أخذ بها. فما هي تلك الحكمة أو الحكم التي يمكن الاستفادة من بني صهيون؟
لكن قبل البدء لابد من التوقف لحظة لتقديم كل تحية تقدير لجنوب أفريقيا على موقفها الشريف من أحداث غزة. الموقف الذي لم تقم به أي دولة عربية ومسلمة. حيث قدمت دعوى ضد دولة الاحتلال أمام محكمة العدل الدولية، التي ستبدأ أولى جلساتها اليوم الخميس، وهي إذ تفعل ذلك، تتذكر ماضيها البائس مع نظام فصل عنصري لا يختلف النظام الصهيوني الحالي عنه. هذه الدعوى الجنوب أفريقية كان من المفترض أن تقوم بها أي دولة عربية أو مسلمة من باب أضعف الإيمان، لكن للأسف جاءت من خارج المنظومة العربية الإسلامية المتخبطة حتى نخاعها.
حتى لا يضيع منا خيط الموضوع، نعود إلى حكمة الصهاينة لنواصل القول بأن ما يجري منذ بدء طوفان الأقصى وما بعده على الساحة العربية تجاه غزة ومجاهديها، هو أمر مشين ومخز، سواء كان من كثير من الحكومات والرسميين، أو من آخرين على صورة مفكرين وكتّاب وفقاعات التواصل الاجتماعي وأمثالهم، وأن ما صدر ولازال يصدر عنهم من مواقف وأقوال، لا يمكن وصفها إلا بالخذلان وربما أكثر من ذلك وأعمق، وهذا ما جعل كثيرين يطلقون لقب «صهاينة العرب» على هؤلاء، على اعتبار أن ما يقومون به من أفعال لا يختلف عن الصهاينة الحقيقيين في دولة الاحتلال.
إرهاب الصهاينة
ألم تلاحظ أيها القارئ كيف قامت المنظمات واللوبيات الصهيونية في أرجاء العالم، بتحريك بيادقها السياسية والفكرية والثقافية والإعلامية، لتتبع كل مخالف لتوجهاتهم ورواياتهم، وخاصة فيما يتعلق بأحداث غزة؟ ألم يتم استجواب رؤساء أبرز الجامعات الأمريكية العريقة بسبب سماحها لمسيرات مناهضة للعدوان الصهيوني على غزة، حتى تم دفع رئيسة جامعة هارفارد الأمريكية للاستقالة، بل وانهاء تاريخها العلمي بمزاعم سرقات أدبية قامت بها !
ألم تلاحظ كذلك أن تلك المنظمات واللوبيات بدأت تلاحق فنانين وممثلين ومفكرين ومؤلفين ورياضيين وغيرهم لمجرد أن يغرد أحدهم تغريدة واحدة تنتقد دولة الاحتلال، أو تدافع عن مأساة الفلسطينيين في غزة؟ ألم تلاحظ كيف انبرى صحفيون وإعلاميون في الدفاع عن الرواية الصهيونية بشراسة بالغة، وحاولوا تصوير الصهاينة على أنهم ضحايا وأبرياء، وشيطنة الطرف المظلوم الحقيقي؟
ذلكم التتبع أو الإرهاب الصهيوني لكل ناقد ومخالف لروايتهم صار له أثر يُذكر، بدليل إحجام كثيرين عن التعبير وابداء الرأي في العدوان، سياسيين كانوا أم غيرهم في كثير من المجالات، وإن كان ذلك الاحجام لا يعني استمراره، لان هناك تململاً واضحاً في مناطق واسعة من العالم تجاه الغطرسة والعنجهية الصهيونية، لا سيما العالم الغربي، الذي بدأت عنده صحوة وتنبّه لقضية بدأ هو يتساءل عنها، بل لم كل هذه السنوات الطوال غائب عنها ! هذه صحوة لابد من استثمارها، كما طالبنا في مواضع كثيرة.
الصهينة العربية
لكن من جانب آخر أخذت تتصاعد موجة الصهينة في عالمنا العربي تحديداً. حيث بدأت رموز متصهينة كانت الى تجنب الظهور الكاشف أقرب وإلى زمن قريب. لكن مع تصاعد العدوان الأخير على غزة، وبدلاً من أن يتخافت ويختفي صوت المتصهينين العرب، وجدناهم في جرأة بالغة يثرثرون هنا وهناك، وصاروا إلى تأييد العدوان أقرب.
هذا الامر يخشى منه أن يتحول لظاهرة مجتمعية يمكن أن يُفهم خطأ أنها نوع من حرية التعبير، وهي في الواقع نوع من هدم للقيم والمعاني والمفاهيم، في وقت تتكالب الأمم علينا، وتتخلل مجتمعاتنا أفكار العلمنة والصهينة وغيرها من أفكار الإلحاد والضياع، ما يدعو إلى ضرورة وقف الصهينة في مجتمعاتنا عند حدها، الآن وقبل فوات الأوان.
الحملات الشرسة المجنونة من تلك المنظمات واللوبيات الصهيونية من أجل كتم وقمع الأصوات المخالفة لروايتها ورؤاها، لابد أن تواجه بحملات مماثلة من جانبنا العربي الإسلامي تجاه كل متصهين ومتخاذل، سواء من أبناء جلدتنا أم غيرنا.
ردع الصهينة
حكمة الصهاينة الحقيقيين - إن صح وجاز لنا وصف أعمالهم بالحكمة – هدفها الأسمى تبني روايتهم وردع كل من توسوس له نفسه أن يحيد عن النهج الذي مضوا عقوداً في رسمه والتخطيط له. تلك الحكمة مطلوب أن نتبناها في مجتمعاتنا كذلك، والبدء ببناء وصناعة أوراق من الضغط كثيرة ضد كل متصهين أو من يتوسم فيه التصهين، بحيث تكون تلكم الأوراق رادعة له أن يبث الأراجيف والشائعات ضد قيم الأمة وأهدافها الكبرى، أو المساهمة بقول أو فعل من أفعال التخاذل والتخوين والإرجاف، وملاحقتهم بكل الوسائل وكشفهم للعلن.
لم يعد الوقت يسمح بأكثر من هذا الهدوء في التعامل مع ثلة المتصهينين، فالأمة تجرعت بما فيه الكفاية من الآلام وأصابتها من المصائب الكثير الكثير، وكان المرجفون والمتخاذلون والمدلسون من أبرز الأسباب، ثم بعد ذلك عدم الأخذ على أيديهم وردعهم من جانب الأمة عبر مؤسساتها المتنوعة، الشعبية قبل الرسمية، الأمر الذي دعا أمثال هؤلاء المرجفين إلى التعمق في أراجيفهم وأكاذيبهم دون أدنى حياء أو اعتبار لدين أو قيم أو عُرف.
صدق من وصف غزة بأنها كاشفة وفاضحة المتصهينين المزيفين قبل الحقيقيين، بل وكشفت أعداء الأمة من الداخل قبل الخارج، وعرفنا الصادق من الكاذب المخادع. ولعمري إنها إحدى ثمرات هذا الحراك الحاصل في الأمة بفضل الله ثم الإخوة المجاهدين في غزة وحاضنتهم الشعبية الأبية، التي نسأل الله لهم صبراً وجبراً وقوة، وينصرهم على عدو الله وعدوهم، ويشف صدور قوم مؤمنين.
آمين يا رب العالمين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2187
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
1245
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
708
| 25 يناير 2026