رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تخرج الشعوب من الحروب والثورات، جديدة على وطنها، وجديدة على بعضها، وربما جديدة على من حولها من شعوب ودول. لأول مرة يكتشف السوريون بلدهم، فمن هُجّر قبل عقود، لم يعد يُصدق أنه بات لديه وطن، وبات لديه حقوق المواطن، وهو الذي حُرمها لعقود، ونفس الأمر ينطبق على حاضنة النظام البائد، لكن بطريقة مختلفة، لم يعتادوها من قبل، فهي لم تستطع أن تستوعب حتى الآن ربما أن نظامها قد رحل، وبالتالي فكل امتيازاتها ومصالحها التي شبّكتها مع من رحل، قد اختفت برمشة عين يوم الثامن من ديسمبر الماضي، حين استفاق السوريون والعالم كله على أول تغيير في سوريا منذ وصول البعث إلى السلطة، وبشكل أدق منذ ما أُطلق عليه بالحركة التصحيحية في تشرين ثاني من عام 1970 التي قادها الرئيس السابق حافظ أسد.
كل شيء جديد على السوريين الثائرين، وعلى المكوّعين الذين لم يستوعبوا حجم الصدمة التي أصابتهم، ولا حجم الزلزال الذي تعرضوا له، ولعل أقرب ما يختصر المشهدين في هذا كله، متلازمة البتر الطبية، والتي يمكن أن نسقطها سياسياً، والتي يتعرض لها المريض حين يبتر له الطبيب أحد أطرافه، حينها سيبقى الدماغ ولفترة ليست قصيرة، يرسل إشاراته للعضو على أنه موجود، ولا يزال فاعلاً، ولكنه في الحقيقة قد اختفى، وهو تماماً ما حصل مع حاضنة النظام البائد التي استفاقت فجأة على فقدان عضوها، وهو النظام البائد، لكن دماغها لا يزال يرسل إشاراته على أن النظام الذي تعوّدت عليه لعقود ما يزال موجوداً حاكماً، بل ويصعب عليها تقبل رحيله، ولذا فهي بحاجة إلى وقت حتى يقتنع دماغها أن نظامها رحل إلى غير رجعة، مما يعني تقبل العهد الجديد، الذي لم تألفه، بل وكانت تعاديه وتقاتله، وتسعى إلى تحطيمه وهزيمته بكل ما أوتيت من قوة، وبكل ما جلبته من قوى الاحتلال والمليشيات الطائفية، فضلاً عن استخدامات لأسلحة غير تقليدية.
بالمقابل هناك صورة المؤيدين للثورة والذين ظلوا يعارضون ويناكفون النظام البائد لعقود، يعودون اليوم إلى دمشق أو المدن السورية المحررة حديثاً، ودماغهم لعقود قد توقف عن إرسال أي إشارة على أن هذه المدن من جسدهم، بعد أن ترسخ لديها وفلعقود أن هذه المدن هي من مزارع آل أسد، وبالتالي فعودة الطرف اليوم كما يُسمى طبياً، يحتاج إلى وقت ليس قليل، لإقناع الدماغ الثوري الذي هجر عن بلده لسنوات وعقود بأن دمشق وحلب والمدن الأخرى قد عادت إلى جسد العهد الجديد.
الواقع في سوريا اليوم بحاجة إلى جهود جماعية ومشتركة جبارة من أجل تقديم الصورة الحقيقية لسوريا التي يحلم بها السوريون، وحلم بها من قبل الشهداء الذين رحلوا دون أن يدركوا هذه اللحظة التي كلفتنا كل ما حدث. سوريا التي تتسامى على الجراح كلها، سوريا التي تتسع لكل أبنائها الأوفياء، ولكن مع هذا لا بد من عدالة انتقالية ومصالحة وطنية، تسعى إلى معالجة كل الجروح الاجتماعية الغائرة التي حفرها النظام السابق وعلى مدى 61 عاماً. تركة ثقيلة وثقيلة جداً، إن كان على مستوى حقوق الدم والمال والأعمال والعقارات، وحقوق قد لا تخطر على قلب بشر خارج سوريا، فاليوم نحن أمام مجازر اجتماعية تتفجر بشكل يومي أمامنا جميعاً، فهنا عقار قد سطا عليه البعث لأهله قبل نصف قرن، ويأتي الأحفاد مطالبين به، وهناك عقارات بيعت لأكثر من شخص، بينما ملكيته الحقيقية لثوري غادر وطنه قبل سنوات وربما قبل عقود، وهناك من قتل على يد مجرم في الثمانينيات، وعلى يد مجرم آخر في التسعينيات وما بعدها، فأعان الله كل من يبتليه الله بالحكم اليوم.
كل هذا تركة ومهمة ثقيلة للعهد الجديد، وباعتقادي أن هذه المهمة لا يمكن أن تقوم بها الدولة، فهي أكبر منها، وبالتالي لا بد من تشكيل هيئة عليا للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، هذه الهيئة يكون لها صندوق مالي للتعويض عن كل من أصابهم الظلم والحيف طوال سنوات الثورة، وقد يمتد هذا التعويض لكل من أصابهم الظلم منذ وصول آل الأسد والبعث إلى السلطة، فمعالجة الجروح الاجتماعية الغائرة في الجسد السوري، التي خلفها النظام البائد مهمة ثقيلة وعميقة وخطيرة من أجل بناء سوريا الجديدة.
هذه الهيئة العليا لا بد أن تشارك فيها الدولة، والقوى المجتمعية الحية من نخب ومحامين وإعلاميين ووجهاء، بحيث تقوم كل منطقة، وربما كل حي بتشكيل لجنة فرعية من هذه النخب، ليقوموا بدورهم في المصالحة الوطنية والتعويض، إلى جانب دور الدولة والقضاء في محاكمة كبار المجرمين، وربما ما جرى في رواندا وجنوب أفريقيا استرشاداً لنا في معالجة هذه الجروح المتقيحة التي تركها النظام البائد.
سوريا الجديدة بحاجة إلى جهود جبارة، وبحاجة إلى نخب تتسامى على الجراح، وتتكاتف، وتعالج الجروح الغائرة، وترضي الجميع، أما سوريا الثأر والانتقام بهدف الدم ونحوه، وسوريا المتسترة على المجرمين والقتلة والشبيحة، فلا مكان لها اليوم، كل سيأخذ حقه من الدم أو المال وربما من التعويض، وحتى من الاعتذار والندم عما ارتكب، كل بحسب جريمة ارتكبها...
تحرير دمشق والنظريات التآمرية التي لا تنتهي
أتفهم حالات التشكيك بأي انتصار للأمة المستضعفة، فقد عاشت الأمة منذ وقت طويل حياة الانكسارات والهزائم والخيبات، حتى... اقرأ المزيد
1065
| 01 يوليو 2025
تفجير كنيسة مار إلياس.. لا عودة إلى الوراء
التفجير الإرهابي الإجرامي الذي استهدف يوم «الأحد الأسود» كنيسة مار إلياس في منطقة الدويلعة بالعاصمة دمشق، والذي راح... اقرأ المزيد
915
| 24 يونيو 2025
سوريا.. الجمهورية الثانية
في الثامن من ديسمبر/ كانون أول من العام الماضي، كانت سوريا والعالم العربي والإنساني على موعد جديد في... اقرأ المزيد
1566
| 17 يونيو 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1920
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1170
| 16 أكتوبر 2026