رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بصدق.. كنت أضع احتمالات عدة في ظل الثورات القائمة الآن في الوطن العربي، وأن تظهر بعض الفرق الموالية وأخرى مناوئة لكل ما بات يعد في نظري كابوساً وهرولة نحو ما يسمى التغيير وهو في الحقيقة خدمة لمصالح غربية غريبة تنخر في عضد هذه الأمة دون أن نشعر بسريان الماء من تحت أرجلنا وكل ذلك لأجل ما نعدها يقظة وأخشى أن تكون سرقة علنية لأرضنا وعرضنا في ظل انشغالنا بتسمية أيام الجمع بأسماء تخدم كل فرقة وبساحات الاعتصام إلى مسميات مجلجلة لا يمكن أن تصف في معظمها حقيقة هؤلاء الذين تندس بين صفوفهم جهات تجد من هذه التجمعات فرصة ذهبية لبلوغ أهدافها المغرضة والتخريبية لأوطان يظنون وهماً انها ملك لهم وأنى لهم أن يملكوا أوطاناً؟!.. كل ذلك توقعناه أن يحدث وبالفعل تمثل لنا بصوره البشعة التي أثبتت ان لكل وطن خونة ولكل أرض طامعا فيها ولكل ثورة بنودها هناك من يمتلكها وهناك من يفتقر لأصغر مبادئها!..ولكني ما كنت أود في الحقيقة أن يحاول البعض دق اسفين غائر في عمق العلاقات القطرية - اليمنية وتغذي وسائل الإعلام من قنوات نزفه على الصورة التي نراها اليوم.. فقطر كانت وما زالت تنوء بنفسها عن الشبهات السياسية التي تجعل منها طرفاً في قضية أي دولة عربية شقيقة تشكو عدم الاستقرار على أرضها ورغم كل الأقاويل التي جعلت من الدوحة التي أصر على تسميتها بعاصمة السلام العربية طرفاً مؤثراً في أحداث اليمن وما يشهده هذا البلد من تغيرات ومتغيرات تعهد بنشر الفوضى من خلالها رأس التخريب حميد الأحمر في لقائه بمسؤول أمريكي عام 2009 نشرت تفاصيله صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إلا ان قطر تسمو عن كل ما يقال ضدها حكومة واعية تعي بأن استقرار جنوب شبه الجزيرة العربية هو استقرار للمنطقة بأسرها وان الفوضى التي تنال من الأرض اليمنية اليوم يمكن أن تتسرب منها أخطبوطات صغيرة يمكن أن تطول أذرعها في يوم من الأيام إلى ما هو أبعد من خطوط الطول والعرض الخاصة باليمن لاسيما وان هذه الأخيرة تعد مركزاً لتنظيم القاعدة ولنشاط شيعي منتظم يمثله الحوثيون، بالإضافة إلى حراك جنوبي بائس يدعو إلى الرجعية واقتسام الكعكة اليمنية إلى نصفين يجهض كل نصف حق الآخر من ثرواته وخيره ونسبه وأصله ولذا فالقيادة القطرية تعي بأن مصلحة المنطقة يجب أن تكون مع الحلقة الأقوى وهي القادرة على دراسة فصولها بحسب ما تراه من تأثير المناوئين لحكومة علي صالح وجم القبائل والحشود الموالية له وإن ما اجتمعت عليه شعوب تونس ومصر وليبيا لا يتحقق في اليمن على أرض الواقع بحكم اختلاف الأخيرة عن سابقيها وعلى اليمن أن تتريث في إصدار أحكامها وأن تعي ان لسوء الفهم قنواته الواضحة التي يمكن أن تؤثر في ردات الفعل للمسؤولين اليمنيين والحكومة على حد سواء.. فمعالي الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية يملك من الحنكة والخبرة والدبلوماسية ما يجعل حديثه سلساً ومفهوماً بأن قطر مع اليمن ومع استقراره ووحدة أراضيه ولم تكن هناك مبادرة متفردة قطرية تدعو إلى غير ما دعت إليه المبادرة الخليجية الموحدة والمنبثقة من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والمكلفة بالنطق رسمياً بأسماء الحكومات التي يرأسها قادة حكماء وان ما قاله يتفق مع ما قاله الرئيس علي عبدالله صالح في ان السلطة يمكن أن تنتقل سلمياً لمن يصون أرض وعرض اليمن ولمن هو كفء لتحمل هذه الأمانة الثقيلة التي تحمي اليمن بأراضيه الشاسعة ووديانه وجباله ومحافظاته وقبائله وأحزابه وشعبه من شر الفتن والخراب وهذا ما تبحث عنه قطر وباقي دول الخليج وإلا ما ما معنى أن تنتقل السلطة إلى ثلة مخربين وفوضويين يقوضون أمن البلاد والعباد وكل ذلك يمكن بالتأكيد أن يؤثر على باقي الدول المحيطة وعلى منطقة الخليج عموماً والعودة بالأزمة إلى نقطة الصفر؟!.. كما ان الجزيرة والتي كشفت مؤامرة "خبيث الأحمر" في لقائه المذكور أعلاه بمسؤول أمريكي وتعهده بتقويض أمن اليمن يمكن أن نشتم من خلاله حيادية إعلامية على غير النهج الذي ساقته الجزيرة في تناولها لأحداث اليمن منذ بداية أزمتها لاسيما وان هذه الحقيقة المعلن عنها تقصم ظهر المعارضة اليمنية وانه كانت هناك نوايا سوداء مبيتة لتدمير اليمن وتنهيض قوى الشر فيه على الشكل الذي نراه اليوم من شباب مغرر فيهم تسيّرهم قوى حزب اللقاء المشترك بحماية المنشق علي محسن صالح الأحمر الذي يستحق هو الآخر رداً قوياً على تضليله وكذبه وسياسة القوة والدم التي يتبعها أمام وساطات السلام التي تشد رحالها إليه.. أرجوكم تريثوا وخذوا من الصبر كؤوساً تروي نفوسكم التائقة للسلام والهدوء والأمر يفوق الجزيرة بكثير.. فقطر كانت أولى الدول التي نزلت كاميراتها أرض عدن بعد حرب 94م وكان إعلامها من أشد وسائل الإعلام شراسة وضراوة في الدفاع عن وحدة واستقرار اليمن السعيد في الوقت التي كانت بعض أجهزة الإعلام الخليجي أبواقاً للحراك الجنوبي الخارج عن سياسة وحدة الدم والأرض والمصير كما ان الجزيرة التي تأخذ من قطر أرضاً لبثها وإطلاق صوتها هناك من قنوات الشر والفتنة والضلال ما تضمها أرض اليمن وتعيش وسط اليمنيين الموالين والناقدين للجزيرة نفسها وهي قناة سهيل التي يمتلكها حميد الأحمر نفسه وتستمد الجزيرة أحياناً أخباراً منها بالإضافة إلى امتلاكه شركة اتصالات تعد من أولى وكبرى شركات المحمول في اليمن وهي (سبأ فون) فماذا فعلت الحكومة لهذه القنوات الأخطبوطية التي تعمل ليل نهار وأمام أعينها ودون كلل أو ملل على تغذية قوى الشر والفتنة والخروج عن الشرعية الدستورية؟!..ألا تمتلك الحكومة حق قطع هذه الوسائل التي تصب الزيت على النار وهي الأولى بردم حفرها التي تغرر الشباب بالوقوع فيها أم ان سهيل قناة مستقلة وليست متحدثة باسم اليمن ولا تملك حكومتها يد السلطة عليها رغم امتلاك أحد رؤوسها وهو ابن الاحمر لها؟!..وهذا ما يمكن أن نطلقه على الجزيرة التي لا تعبر بلسان قطري حكومي وإنما قناة تنتهج استقلالية في خطها الإعلامي حتى وان بدا كلامي مستهجناً من الكثيرين ولكن ما يجب أن نستقي منه موقف قطر من الأزمة اليمنية هو ما تعبر عنه الفضائية القطرية الرسمية التي تمثل قطر حكومة وشعباً ومع ذلك كله فالإيمان المتنامي بداخلي ان قطر لا يمكن إلا أن تكون شقيقة لليمن وتلك الأخيرة لا يمكن إلا أن تبادلها نفس المشاعر ودعونا نتجاوز هذه المرحلة إلى ما بعد أزمة الشارع اليمني الحافل بكل صنوف البشر من مناوئ يجهل بنود الثورة وموالٍ يعتز بشرعيته ولقاء مشترك يخون أرضه وحكومة تزداد ثقة الشعب بها يوماً بعد يوم!.. اسمحوا لي إطالتي فإن عشقي لقطر لا يوازيه أي عشق بهذه الدنيا وحبي لليمن مثل تاريخ بلقيس وابنة ذي يزن لا يمكن إنكاره!
فاصلة أخيرة:
إلهي خلقت الذباب والطاووس.. أعطيت الأول جناحين ليطير لكنه أبى إلا ان يقع على النجاسة ومنحت الثاني ريشاً مبهراً لا يحمله ليطير لكنه يأبى إلا أن يطأ بقدميه القصور!.. سبحانك يارب!!.
قطر والإمارات.. تنسيق من أجل الاستقرار وصون مصالح المنطقة
تأتي الزيارة الأخوية التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى،... اقرأ المزيد
156
| 01 أبريل 2026
يا للمهاجرين! يا للأنصار! فكيف نطفئ نار الفتنة؟
في لحظة يحيا بها عالمنا العربي على صفيح ساخن بسبب التوترات التي تشهدها المنطقة، برز صوت سعادة السيدة... اقرأ المزيد
153
| 01 أبريل 2026
الخليج بين كلفة الحرب وحق الشراكة في القرار
لم تعد الحرب الدائرة في المنطقة مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متصارعة، بل تحولت إلى حدث يعيد تشكيل... اقرأ المزيد
96
| 01 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال زمان الدمار كان هاجس إعادة الإعمار حاضراً بقوة في أذهان صانعي القرار، قد تكون الحرب اختباراً للقدرات والإمكانات وللقدرة على الصبر وتحمُّل أعباء خسائر الحرب من قتل ودمار ولكن صانعي القرار ومن هو مسؤول عن دولة وعن نظام وعن شعب يجب أن يظل حاضراً في ذهنه ماذا بعد الحرب، فقد عانت إيران من الحصار لأكثر من 40 سنة مما دفع بالكثير من بنيتها التحتية وبنية قطاع الطاقة للتهالك خلال تلك الفترة، فإذا جاءت الحرب بدمارها من جديد فإن موضوع الإعمار إن كان قبل الحرب ضرورة فإنه بعد الدمار وبعد الحرب ضرورة قصوى، كما عانت إسرائيل من دمار سنين الحرب السابقة للحرب على إيران ويزداد الدمار يوماً عن يوم وبوتيرة متسارعة يدفع للتساؤل من أين سيأتي الإعمار. عندما تضع الحرب أوزارها ستكون إيران منهكة كلياً وتحتاج للإعمار، في الوقت نفسه أمريكا لم تعد قادرة على الإعمار فأعباء الديون على أمريكا يجعلها في خطر فقدان القدرة على الوفاء بخدمة الدين وفقدان جدارتها الائتمانية التي استمتعت بها على مدى عقود وعقود ولذلك فتوقع أي إعمار من أمريكا توقع يفتقد للموضوعية، وإسرائيل في نفس المعضلة ولذلك من سيكون قادراً على الإعمار سوى دول الخليج لوفرة رؤوس الأموال وعمق صناديق الاستثمار والاحتياطات الكبيرة المتوفرة في القطاع المصرفي والمصارف المركزية لديها والقدرات في تجاوز تبعات الحرب بشكل سريع، ولذلك مراعاة أمن دول الخليج من قبل الأطراف المتحاربة كونها ليست طرفا في الحرب فهي ضرورة أساسية لما بعد الحرب، إذن من يملك القدرة على الإعمار هي دول الخليج، فمن الحكمة لصناع القرار من البيت الأبيض وطهران وغيرها الأخذ في الحسبان عدم توتير العلاقة مع دول المنطقة والعمل على عدم تجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة لدول الخليج. إذا أراد النظام الإيراني البقاء فهو يعلم أنه ملزم بتوفير ما يطلبه الشعب الإيراني ما بعد الحرب من إعمار ومستشفيات وغذاء واقتصاد وعملة مستقرة، هل سيكون قادرا لوحده على الإيفاء بمتطلبات الشعب الإيراني بعد الحرب، فترامب أقصى الحلفاء واستهزأ بهم وادعى أنه لا يحتاج أحداً فأمريكا لديها القدرات والإمكانات أن تعمل ما تريد ورأيناه حين أغلق مضيق هرمز يبحث عن دعم الحلفاء ويضرب أخماسا بأسداس على أنهم تبرأوا منه حين الحاجة، فهل ستجد إيران نفسها بعد الحرب بحلفاء قادرين على إعمار ودعم الاقتصاد الإيراني والاستثمار فيه أم ستكون وحيدة تضرب أخماسا بأسداس على أنه ليس هناك من له رغبة في إعمار إيران أو الاستثمار فيها. قد يعتقد البعض أن إيران استطاعت أن تتحمل الحصار الاقتصادي وكانت قادرة على الاستمرار في تلك الظروف ولأنها استمرت لفترات طويلة استطاع الشعب الإيراني التعايش معها ولو أنه كان هناك فترات فقد فيها مثل هذا الهدوء فعندما تتراجع العملة بشكل كبير ويرتفع معدل التضخم لدرجات غير مسبوقة فإن الشعب الإيراني يخرج في الشوارع. فما حدث في الأربعين سنة الماضية شيء وما سيحدث بعد وقف الحرب مباشرة شيء آخر سيكون كل يوم ما بعد الحرب معادلا لفترة ما قبل الحرب، فالدمار وحضور مثل هذا الدمار أمام التجار وأمام السوق وأمام الشعب سيبعث على التشاؤم وإن حدث هذا دون أي أفق يبعث على الأمل سنرى تراجع التومان العملة الإيرانية كما لم نره سابقا وستزداد معدلات التضخم بشكل غير مسبوق وسيفقد الناس الأمل في حياة أفضل ولذلك سيفقد النظام قدرته على إدارة الدولة، أما إذا كان هناك رؤية لمشاريع إعمار فانها ستكون الداعم الحقيقي للنمو الاقتصادي والنشاط الاقتصادي وسيملأ الناس الأمل بأنه ما بعد الحرب هو وضع أفضل مما قبل الحرب فإن طغى على الناس الإحساس بالأمل وبالعمل وبالاستثمار سيكون هناك استتباب في إيران، أما إذا طغى التشاؤم وفقد الناس الأمل قد تفقد إيران الكثير من وحدتها لأن كل منطقة سترى أنها أقدر على إدارة شأنها الاقتصادي وأن طهران لم تعد قادرة على مد يد العون. وما لم تحققه أمريكا وإسرائيل في حربهما لتفكيك إيران سيتحقق ما بعد الحرب إذا لم يكن هناك مشاريع إعمار، كل يوم تستمر فيه الحرب تزداد فيه الحاجة للإعمار، فكما عمَّرَت قطر بقيادة الأمير الوالد جنوب لبنان في حرب 2006 من سيعمر جنوب لبنان ومن سيعمر إيران وإلى أي مدى غزة والضفة وإيران وجنوب لبنان سيكونون في حاجة ماسة للدعم ولمشاريع الإعمار.
6972
| 30 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل يضم الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، سيكون الاقتصاد العالمي معرضًا لصدمة عميقة قد تعيد تشكيل ملامحه على المدى القريب والبعيد، نظرًا للمكانة الحيوية التي تحتلها منطقة الخليج في منظومة الطاقة العالمية. وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في حال اقترن بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق الدولية. تتمثل أولى التداعيات في الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا. ومن ثمَّ، ستشهد الأسواق موجة تضخمية واسعة، تؤثر في القدرة الشرائية للأفراد وتزيد من الأعباء على الحكومات. وفي هذا السياق، أرى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لن يكون مرحليًا فقط، بل قد يمتد ليُحدث تغيرات هيكلية في سياسات الطاقة لدى العديد من الدول. كما ستتعرض سلاسل الإمداد العالمية لاضطرابات ملحوظة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة. هذا الاضطراب سيؤدي إلى تباطؤ التجارة الدولية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما ينعكس سلبًا على استقرار الأسواق. ومن وجهة نظري، فإن التأثير الأكثر خطورة لا يكمن فقط في تعطّل الإمدادات، بل في حالة عدم اليقين التي ستدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها، وهو ما يضعف النمو الاقتصادي العالمي بشكل تدريجي. ومن جانب آخر، ستواجه البنوك المركزية تحديًا معقدًا يتمثل في تحقيق التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على النمو. فرفع أسعار الفائدة قد يحد من التضخم، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي. وفي هذا الإطار، أرى أن احتمالية دخول بعض الاقتصادات في حالة ركود تضخمي تبقى مرتفعة، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على استيراد الطاقة بشكل كبير. أما الأسواق المالية، فمن المرجح أن تشهد تقلبات حادة نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والعملات المستقرة. وسيؤدي ذلك إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليها. ومن وجهة نظري، فإن هذه التحركات تعكس حساسية الأسواق العالمية تجاه الأزمات الجيوسياسية، ومدى ارتباطها بحالة الاستقرار الدولي. في ضوء هذه المعطيات، أرى أن احتمال لجوء إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إستراتيجية يظل قائمًا، خاصة في حال تصاعد الصراع إلى مواجهة مباشرة. ومع ذلك، أتوقع أن يكون أي إغلاق محتمل محدودًا من حيث المدة، نتيجة التدخل الدولي السريع لإعادة فتح هذا الممر الحيوي. كما أرى أن التأثيرات الاقتصادية للحرب لن تكون متساوية بين الدول؛ إذ ستتحمل الدول المستوردة للطاقة العبء الأكبر، في حين قد تحقق الدول المصدرة مكاسب مؤقتة. إلا أنني أتوقع أن هذه المكاسب ستكون قصيرة الأمد، نظرًا لتأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على مستويات الطلب. ومن وجهة نظري، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تصعيد محدود ومواجهات غير مباشرة بدلًا من حرب شاملة طويلة الأمد، وذلك بسبب إدراك الأطراف المختلفة لحجم الخسائر الاقتصادية المحتملة. ومع ذلك، أرى أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق أو حدوث اضطرابات جزئية فيه سيكون كافيًا لإحداث تأثيرات كبيرة في الأسواق العالمية، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو تراجع ثقة المستثمرين. كلمة أخيرة أرى أن هذه الأزمة، في حال وقوعها، قد تسهم في تسريع التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة. ومن وجهة نظري، فإن العالم قد يتجه نحو إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي، بحيث تزداد أهمية الدول القادرة على تأمين إمدادات مستقرة، وهو ما يعكس الترابط العميق بين الأمن الجيوسياسي والاستقرار الاقتصادي.
2571
| 26 مارس 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن موقع التواصل الاجتماعي إكس (المعروف بتويتر سابقاً) لم يعد مصدراً مؤتمناً للأخبار العاجلة والموثوقة منذ ان اشتراه الملياردير ايلون ماسك. ويعود ذلك لأسباب كثيرة مثل اعتماد المغردين اليوم على عدد المشاهدات التي تحدد لهم عوائدهم المالية، فيجعل البعض ينشر مقاطع مكررة، أو كاذبة أو جدلية أو قليلة الحياء لجذب المشاهدات. المشكلة تكمن أن هذا الموقع لا يزال مؤثراً مثله مثل بقية وسائل التواصل الاجتماعي مثل انستجرام والتك توك والفيس بوك رغم معرفتنا بعدم موثوقية الكثير من الاخبار والتحليلات المنشورة على هذه المواقع لأغراض بعضها معلن واكثرها مخفي عن العين. وبما أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد كما كانت في السابق، فساحاتها لم تعد مرآة للواقع العربي الحقيقي. وهذا ما جزمت به أحداث الحرب الأخيرة بين ايران وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وتداعياتها على دول الخليج العربية. يا للأسف خلال هذه الحرب المستمرة والتي لا تزال فيها ايران تعتدي فيها على دول الخليج العربية، خرجت أصوات عربية حاقدة وشامتة تبارك هذا الاعتداء الإيراني على دول الخليج. ومن ثم خرجت أصوات من دول الخليج تشجع على الاستغناء عن الدول العربية - الجاحدة في نظرها - والثقة بإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية! يجب ألا ننسى بأن هذه كلها أصوات نشاز فردية لا تعبر عن العربي والمسلم الأصيل الذي يكره إسرائيل المحتلة الإرهابية، وان المسلمين والعرب مهما حدث لا يمكن ان يفرحوا بمقتل رجل او امرأة او طفل في دولة مجاورة او بعيدة، او ان يسعدوا بخراب الدول اقتداء بتعاليم القرآن {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} (سورة المائدة) (٣٢) و {وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (سورة البقرة) (٦٠). يجب ألا ننسى ان إسرائيل ومن وراءها هي عدونا الحقيقي والمستفيدة الكبرى من الحرب القائمة اليوم وما يحدث حالياً من استنزاف لموارد المنطقة وعدم استقرارها، وألا ننجر وراء الحرب هذه مهما حدث لأن دخول دول الخليج او الدول العربية في الحرب هي خسارة أياً كانت نتيجة الحرب، وهذا هو مبتغى إسرائيل. ما يحدث اليوم هي فتنة للعرب والمسلمين وهو اختبار حقيقي لدول الخليج العربية التي يمكنها ان تجعل من هذه الحرب فرصة لإعادة حساباتها لمستقبل أفضل مختلف عما رُسم لها من قبل دول تهتم بمصالحها فقط. وإن كنا قد تعلمنا شيئا من التاريخ فهو ان الدول التي لا تكتب مصيرها بأنفسها، تُكتب مصائرها دول أخرى نيابة عنها. وآخر نداء هو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (سورة الحجرات) (6).
1554
| 31 مارس 2026