رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هديل رشاد

صحفية فلسطينية

مساحة إعلانية

مقالات

276

هديل رشاد

يا للمهاجرين! يا للأنصار! فكيف نطفئ نار الفتنة؟

01 أبريل 2026 , 05:46ص

في لحظة يحيا بها عالمنا العربي على صفيح ساخن بسبب التوترات التي تشهدها المنطقة، برز صوت سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي في قطر، كواحد من الأصوات القليلة التي اختارت أن ترى المشهد ببصيرتها لا بمجرد بصرها؛ تحلّله بعين المثقف الواعي، لا المتعصّب المندفع وراء عاطفته، لتضع الأمور في سياقها الحقيقي، وتعيد ضبط البوصلة نحو ما ينبغي أن يكون عليه الوعي الجمعي في أوقات الأزمات والحروب.

لم تكن تغريدة سعادتها التي عنونتها بـ «يا للمهاجرين! يا للأنصار! فكيف نطفئ نار الفتنة؟» تعليق عابر من مسؤول على حدث سياسي متسارع الوتيرة، بل كانت بمثابة قراءة هادئة للوضع الراهن كما وصفته؛ لأنها جاءت في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التوتر إثر الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وما تبعه من ردٍّ إيراني طال منشآت حيوية في عدد من دول الخليج، من بينها دولة قطر.

وفي خضم هذه الأحداث، لا يقتصر الخطر على الأوطان عسكريا فقط، بل هناك خطر موازٍ، أراه أكثر عمقا وتأثيرا على المدى البعيد، يتمثّل في «الفتنة» التي وجدت لنفسها مساحة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث خرجت أصوات متفرقة، بعضها معلوم الدوافع، وأخرى انساقت دون وعي، لتغذّي خطاب الانقسام بين الشعوب العربية، وتعيد إنتاج الاستقطاب داخل المجتمعات الخليجية والعربية.

وسط هذا المشهد، جاء حديث سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر ليكسر هذه الحلقة عبر تفكيك السردية التي تقوم عليها الفتنة؛ فقدّمت قراءة هادئة وعقلانية تضع ما يحدث في إطاره الحقيقي، مؤكدة أن التطورات الإقليمية لا ينبغي أن تُترجم إلى خلافات داخلية بين شعوب المنطقة من منطلق أنَ للسياسة رجالها، وهنا، اختارت سعادتها أن يكون حديثها بعيدا عن منصبها الرسمي، منطلقاً من مسؤوليتها كشخص مثقف له ثقله وصوت تجاوز صداه حدود المنطقة إلى العالمية، ومن منطلق غيرتها على دينها وعروبتها، لقد تكلّمت بوعي عميق عن طبيعة الحروب الحديثة، التي لم تعد تُخاض بالأسلحة العسكرية فقط، بل عبر الإعلام، والسرديات، ومنصات توجيه الرأي العام أيضاً.

ما قامت به سعادتها ينمّ عن فطنة وكياسة؛ ففي زمن تتحول فيه الكلمة إلى أداة إشعال، اختارت أن تكون كلمتها الماء الذي يطفئ نار الفتنة، وهنا يتجلّى معنى الحديث النبوي الشريف عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ»، وكانت تغريدة سعادتها مفتاحًا للخير»؛ ليس لأنها قدّمت رأيا مختلفا فحسب، بل لأنها أغلقت أبوابا كانت على وشك أن تُفتح على مصراعيها أمام مزيد من الانقسام، فالتفاعل الواسع الذي حظيت به، سواء من المنصات الإخبارية المحلية أو من مؤثرين خليجيين وعرب، يعكس حالة من التعطش لخطاب عقلاني من مثقفي الأمة يوازن بين الانتماء الوطني والوعي الإقليمي، ويعيد الاعتبار لفكرة أن الخلافات السياسية لا يجب أن يصاحبها تشرذمات وانقسامات على مستوى الشعوب، لاسيما الشعوب العربية والخليجية، لما يربطها من دين ومصير واحد.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى موقف سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر بوصفه امتدادا لدورها الأصيل في ترسيخ الوعي الرشيد داخل المجتمع، فهي لم تتحدث بصفة المسؤول الحكومي فحسب، بل بصفتها صاحبة رؤية فكرية تؤمن بأن التعليم والثقافة هما الركيزتان الأساسيتان لبناء مجتمع قادر على التمييز بين الحقيقة والتضليل، وهذا يتقاطع مع موقعها كوزيرة للتربية والتعليم؛ إذ ترى أن مسؤولياتها لا تتوقف عند حدود إدارة منظومة تعليمية، بل تمتد لتشمل المساهمة في تشكيل وعي أجيال كاملة، وتمكينهم من قراءة الأحداث بعين العقل لا بانفعال اللحظة.

ختاماً...

يمكن القول إنه إن كان هناك من درس يمكن استخلاصه من هذا المشهد، فهو أن الكلمة، مهما بدت بسيطة، فإما تكون أداة بناء أو أداة هدم، وفي زمن تتكاثر فيه الأصوات، يبقى الصوت الذي يختار الحكمة ويواجه الفتنة بالوعي، هو الأجدر بأن يُسمع، لقد قدّمت سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر نموذجا يحتذى لما يمكن أن يكون عليه دور المثقف في زمن الأزمات، من خلال توجيه الوعي لا تأجيج نار الفتنة؛ وكأن سعادتها تُجسّد قول الإمام النووي رحمه الله» ينبغي للعالِم والرجل العظيم المطاع، وذي الشهرة، أن يسكّن الناس عند الفتن، ويعظهم، ويوضح لهم الدلائل.»

اقرأ المزيد

alsharq جاهزية الخطط التنفيذية لتحقيق الاستقرار المالي

تجسد العروض الخاصة بالخطة التنفيذية لجاهزية ومرونة البنية التحتية الحرجة، وعروض مصرف قطر المركزي ووزارة المالية المتعلقة بالخطط... اقرأ المزيد

75

| 07 أبريل 2026

alsharq إدارة الأزمات.. وجه آخر للمسؤولية المجتمعية

سبق لنا وأن بينا، في مقال سابق، بأن الأزمات في الغالب هي أزمات فردية، تلم بفرد أو مؤسسة... اقرأ المزيد

102

| 07 أبريل 2026

alsharq ما بعد الضجيج.. من يحدد شكل الشرق الأوسط القادم؟

لم تعد التطورات الجارية في المنطقة تُقرأ بمنطق التصعيد التقليدي، حيث تتدرج الأزمات من توتر إلى مواجهة ثم... اقرأ المزيد

258

| 07 أبريل 2026

مساحة إعلانية