رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تكملة لما بدأنا من ذكر المقومات الأخلاقية لحضارتنا الإسلامية والتي ننطلق منها في رياح التغيير نحو حضارة إسلامية رائدة ومبدعة تتفق مع رياح الربيع العربي ليكون ربيعا في تألقه وحضارته وتغييره لا مجرد انقلابات لا تغير الواقع ولا تتجه نحو أهداف حقيقية.
وقد مررنا على مقومات أخلاقية ثلاث وها نحن نكمل ما بدأناه
رابعاً- الإبداع المحكوم بالاتباع
الإبداع أمر رائع وعظيم، وأعطيه وزناً كبيراً في عملية النهضة، ولا يمكن لحضارة أن تقوم وتستمر بلا إبداع، والإبداع ببساطة هو عملية الإتيان بجديد، فحضارتنا الإسلامية أساسها الفكر، لذا فهي تشجع الإبداع وكل ما هو جديد، وتضع له ضوابط تعصمه من الزلل، وقواعد تمنعه من الانحراف، ومن تلك الضوابط ألا يخرج عن حدود الشرع، هذا في حضارتنا الإسلامية، أما في الحضارات الأخرى فلا يوجد عندها ما تضبط به حركة الإبداع.
الإسلام لا يحد من التفكير المبدع، فاذهب – إن شئت- بعيداً في تفكيرك وأفكارك، ولكن حتى يكون لتفكيرك قيمة، ينبغي أن يكون منضبطاً بالقواعد المنهجية للتفكير، وبضوابط المنهج العلمي، حتى لا يكون مجرد أحلام، وخيالات وأوهام.
الإبداع وسيلة
الإسلام يعطيك القواعد المرشدة للتفكير، ثم يطلق لإبداعك العنان، يقول لك فكّر كما شئت، ولكن إيّاك أن تخالف نتائج فكرك القرآنَ الكريم أو الأحاديث الصحيحة الثابتة.
وفي القضاء هناك مجال للاجتهاد، لكنه اجتهاد منضبط بآيات القرآن الكريم، وصحيح السنة النبوية، ولا تخالف أحكامه مقاصد الشريعة الإسلامية.
منهجية القضاء
لقد أوضح عمر بن الخطاب (منهجية القضاء، وأن الاجتهاد مكانه بعد النظر في كتاب الله تعالى وسنة نبيه(، وليس قبل ذلك، لأنه اجتهاد محكوم بالاتباع.
تروي كتب السنة أن عمر بن الخطّاب (عيّن شريحاً قاضياً، ثم كتب إليه موصياً ((إِذَا جَاءَكَ أَمْرٌ في كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَاقْضِ بِهِ وَلاَ يَلْفِتَنَّكَ عَنْهُ الرِّجَالُ، فَإِنْ أَتَاكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَانْظُرْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ (فَاقْضِ بِهَا، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (، فَانْظُرْ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَخُذْ بِهِ، فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَكَ، فَاخْتَرْ أَيَّ الأمريْنِ شئتَ إِنْ شئتَ أَنْ تَجْتَهِدَ بِرَأْيِكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَتَقَدَّمْ، وَإِنْ شئتَ أَنْ تَأَخَّرَ فَتَأَخَّرْ وَلاَ أَرَى التَّأَخُّرَ إِلاَّ خَيْرًا لَكَ)) رواه النسائي في السنن الصغرى.
تفكير ملتزم بالأصول.. منفتح على الثقافات الأخرى
منهجية الإسلام تقوم على التفكير الملتزم بالثوابت والأصول، وفي الوقت نفسه تقوم على الانفتاح على الأفكار والثقافات الأخرى، والاستفادة منها، طالما أنها لا تتعارض مع أحكام الشريعة ومقاصدها، وبمثل هذه المنهجية أنتجت حضارة الإسلام إبداعات كثيرة، كانت قمة في الروعة والعظمة، ومن تلك الإبداعات العسكرية " حفر الخندق " وهي حيلة لم تعرفها العرب، وأسلوب عسكري غريب عنهم، لذا لما وقف فَوارِسُ مِن قُريش على الخندق قالوا: إن هذه مَكيدةٌ ما كانت العربُ تعرِفُها ".
وهذه المكيدة تعلّمها النبي (من " سلمان الفارسي " وفعلُ النبي (يدلّ على أن مجتمع المسلمين آنذاك كان منفتحاً على الثقافات الأخرى، وأن الإسلام يرحب بكل إبداع وكل جديد، ما لم يخالف مقاصد الشريعة الإسلامية وأحكامها.
من إبداعات المسلمين
لمّـا فهم المسلمون هذه المنهجية، أبدعوا إبداعات غير عادية، ومن ذلك:
* إبداع القاضي أبي يوسف في كتابه الخراج، الذي يعتبر أول كتاب يتحدث عن السياسة المالية للدولة.
* إبداع الإمام الشافعي في كتابه " الرسالة " الذي هو أول كتاب يوضع فيه علم أصول الفقه.
* أبدع العلماء المسلمون علمَ الجرح والتعديل، الذي لا يوجد في حضارة أخرى مثيل له.
* إبداع " الجويني " في كتابه " غياث الأمم " الذي يُعدّ أول كتاب في العالم يتحدث عن علم المستقبليات وإدارة الأزمات.
أبدع العلماء المسلمون منهجية في التوصل إلى العلم التجريبي الرصين، القائم على الفرضية والبرهان، والمشاهدة والتجريب
*أبدع المسلمون فكرة الفرق العلمية، حيث يكوّن الباحثون فريقاً علمياً متكاملاً، يشتمل على أكثر من تخصص، وأكثر من عالم، لتكون النتيجة عملاً متكاملاً مدروساً من كل النواحي
الفرق بين الإبداع وحكم الإبداع
الكثير لا يفرّق بين الإبداع وحكم الإبداع، وللتوضيح نضرب المثال التالي، لنفترض أنا فتاة قامت بتصميم ملابس بشكل مبدع غير مسبوق، فإن فعلها هذا يسمى إبداعاً لأنه شيء جديد ملموس، فإذا كانت الملابس مما يكشف العورات، ولا يحقق الستر، فتصبح إبداعاً حراماً، فهي إبداع لكنه إبداع حرام.
أيضاً لنتخيل أن سيدة تمتلك مهارة في " الطبخ " فاخترعت أكلة جديدة لم يسبقها إليها أحد، ففعلها هذه يسمى إبداعاً لأنه شيء جديد، لكن لو استعملت الخمر في هذه الأكلة، صار الإبداع حراماً.
وهكذا نرى أن الإبداع عند المسلمين محكوم بالاتباع وبشرع الله عز وجل، أما في الغرب فلا ضوابط للإبداع، وليس هناك إبداع حرام وآخر حلال.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4518
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4065
| 07 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم يمنحك القبول الذي تنتظره؟ وكم مرة شعرت أنَّ قيمتك ترتفع أو تنخفض تبعا لنظرة الآخرين؟ في زمن أصبحت فيه المعايير خارجية، ينسى كثيرون أن القيمة الحقيقية لا تستأجر من الآخرين، ولا تُمنح بقرارٍ من أحد، بل تُبنى من الداخل وتبقى رغم كل التقلبات. ولو سألنا عن ماهية القيمة المستأجرة، فسنجدها في أن يربط الإنسان قيمته برضا الآخرين، فيعيش أسير تقييماتهم، يعلو حين يُقبل، وينهار حين يُرفض، وهنا تحديداً يبدأ الصراع القاهر مع الذات، حيث تصبح الحياة سلسلة محاولات لإرضاء الخارج، بدل فهم الداخل. ولتوضيح الأمر ليبدو المشهد أكثر وضوحاً، هو أنَّ كثيرين يتأرجحون على سلّم تقييم الآخرين، دون وعي كافٍ بذواتهم، ما يجعلهم في حالة استنزاف دائم، رغم أنَّ كثيراً من تجارب الحياة لا يمكن السيطرة عليها، لذلك، فإن استعادة القيمة من الداخل ليست رفاهية فكرية، بل ضرورة نفسية، تعيد للإنسان توازنه، وتحرره من عبء تقييم الآخرين. ولا تقف هذه الفكرة عند حدود التأمل النظري، بل تمتد إلى ما تؤكده الدراسات النفسية الحديثة، إذ تشير أبحاث إلى أن ربط تقدير الذات بعوامل خارجية—كالمظهر أو القبول الاجتماعي أو الإنجاز—يجعل الإنسان أكثر عرضة للقلق والاكتئاب، مقارنةً بمن يستندون إلى ما يُعرف بـ تقدير الذات الداخلي القائم على القيم الشخصية والمعنى، والتي لا تتأثر وفق نظرة الآخرين التي يصدرونها إلينا وفق الموقف أو وفق أمزجتهم. هذا التفريق ليس جديداً، فقد ميّز كارل روجرز أحد مؤسسي المدرسة الإنسانية في علم النفس بين "الذات الحقيقية" و"الذات المشروطة"، موضحاً أن الإنسان كلما عاش وفق شروط الآخرين طلبا للقبول، ابتعد عن ذاته الأصلية، ودخل في حالة اغتراب نفسي قد لا تبدو واضحة للعيان، لكنها تُستنزف شيئاً فشيئاً. وفي السياق ذاته يذهب نثانيل براندين الذي تحدث عن الأركان الستة لتقدير الذات، أن الذات لا تبنى من خلال ما نحصل عليه من اعتراف خارجي، بل من خلال شعور داخلي بالكفاءة والاستحقاق، يتشكل عبر ممارسات عملية يومية تهدف إلى تعزيز الثقة والقيمة الذاتية، كالعيش بوعي، تقبل الذات، تحمل المسؤولية الذاتية، توكيد الذات، العيش بهدف، والنزاهة الشخصية، وأنَّ إيمان الإنسان بقدرته على التأثير في مجريات حياته هو أحد أهم مصادر التوازن النفسي، هذا الإيمان لا يُمنح من الخارج، بل يتشكل عبر التجربة، والتكرار، وتحمل المسؤولية، بمعنى آخر، القيمة لا تُستورد من الخارج بل الشخص هو مصدرها. وهنا يتضح جوهر المسألة ويكشف أنَّ المشكلة ليست في المحيطين بنا، بل في المكان الذي نضع فيه أنفسنا بالنسبة لهم، حين تصبح نظرة الآخر مرآتنا الوحيدة، نفقد القدرة على رؤية أنفسنا بوضوح، وحين نُعلّق قيمتنا على قبول متقلب، نُدخل أنفسنا في معادلة خاسرة؛ لأن هذا القبول الخارجي أو المعتمد على الآخرين بطبيعته غير ثابت، ولا يمكن التحكم فيه. فالسؤال من نحن بدون القيمة الممنوحة لنا من الخارج!؟، وماذا يبقى منَّا عندما يغيب تصفيق الآخرين؟، فالإجابة الصادقة على هذا السؤال هي بداية التحرر من القيمة المستأجرة، لأن الإنسان الذي يعرف نفسه، لا ينتظر تعريفا من أحد، ولن يعتمد على نظرة الآخرين له. هُنا عليك أن تُذكّر نفسك، باستمرار، أنَّ قيمتك لا تُقاس بحجم الإعجاب الذي تحصده، ولا بعدد الألقاب التي تحملها، بل بمدى صدقك مع ذاتك، وبالدور الذي تؤديه في محيطك مهما بدا هذا الدور صغيراً، فالأثر الحقيقي لا يُقاس بضجيج الفعل، بل بما يتركه من معنى. ختاماً.. قد لا تستطيع التحكم في كيف يراك الآخرون، لكنك تملك بيدك أن تختار كيف ترى نفسك، وهذه في حقيقة الأمر الأكثر صعوبة، لكنها الحقيقة التي تستقر في عمق الوعي متوسدة عقولنا وتمتد إلى جنبات حياتنا.
2193
| 05 مايو 2026