رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الوضع في سوريا يزداد تعقيداً ويستعصي على إيجاد تسويات مقبولة النظام يستمر في القتل وسفك الدماء بلا هوادة أو تراجع محدودية المقاومة عبر الشبكات الاجتماعية وقدرتها على تحقيق تغيير السلطة
الانقسام حول الوضع في سوريا يتسع بدل من ان يتوحد، ورغم الموقف السعودي والقطري الصريح في إدانة النظام ورموزه والمطالبة بدعم المعارضة وحتى تسليحها، نجد المواقف المساندة المترددة والمتجاهلة للوضع والمتفرجة على مشهد القتل والدمار اليومي من قبل دول خليجية وعربية خرج بعضها من رحم الديكتاتورية وعلى رأسها العراق الذي استضاف القمة العربية الأخيرة وعمق الخيبة من استمرارها ووجودها وشرعيتها كمظلة تجمع الدول العربية والتي يعيش معظمها أوضاعا مزرية ومتردية ومصنفة عالميا كدول فاشلة.
(1)
الوضع في سوريا يزداد تعقيداً ويستعصى على إيجاد تسويات مقبولة. لا المواقف الدولية قادرة ان توقف العنف وآخرها مهمة كوفي عنان، المبعوث المشترك للأمم المتحدة ولا مبادرات وتحركات وبعثة مراقبي جامعة الدول العربية. النظام يستمر في القتل وسفك الدماء بلا هوادة أو تراجع أو استسلام وهو مسنود من أطراف دولية وإقليمية وعربية ومدعوم ماديا وعسكريا واقتصاديا من إيران والعراق وروسيا والفيتو الصيني. انها فعلا محرقة كبيرة يتعرض لها الشعب السوري الذي خرج مطالبا بالحرية والديمقراطية والانتهاء من حكم الاستبداد والديكتاتورية من حكم الأسد وعائلته التي مثلت حكاية نجاح المافيا العربية بامتياز في الوصول إلى الحكم في البلاد والتحكم في رقاب العباد. والذين خرجوا مؤمنين بالتغيير يتصدون لأكثر من نصف مليون عسكري وأمني مسلحين وشبيحة للنظام لا يتورعون عن قتل النساء والأطفال وكبار السن وسحق كل من يخرج إلى الشارع أمام أنظار العالم بلا خجل واستحياء وردع. لماذا لم يقع النظام كما حدث في تونس ومصر من الداخل او في ليبيا من الداخل والخارج صحيفة "التايمز" البريطانية ذكرت ان بشار الاسد استفاد من أخطاء المعارضة السورية المنقسمة ومن الموقف الدولي المتخبط، فمن ناحية المقاومة المسلحة. فان الجيش الحر مكون من منشقين عن النظام ممن لا يملكون الاسلحة والعتاد والقيادة الموحدة كما ان محاولات النظام للدفع بعسكرة الانتفاضة ادت الى احداث بلبلة في اوساط المتظاهرين الذين لم يكن كل واحد منهم مستعدا لحمل السلاح والدخول في مواجهة معه. اما بالنسبة للمعارضة فقد نجح النظام في تقسيمها، فهناك من طالب وبعبارات غامضة بإصلاح النظام وهناك طرف ثان رفع شعار انهاء حكم عائلة الاسد وطرف ثالث رفض انهاء الانتفاضة بدون تغيير للنظام بشكل كامل وليس الاطاحة بعائلة الاسد. ونتيجة لذلك نجح الاسد في استغلال الانقسام وقام بزرع ما يعرف بـ "الغواصات" داخلها وهم رجال النظام ممن دخلوا المعارضة واخذوا يتحدثون باسمها ويظهرون انهم معارضون للاسد ويسبون نظامه، مما ادى الى حرف المعارضة عن اهدافها وتأكيد انقسامها كما ان الموقف الدولي من النظام كان عاملا من عوامل استمراره ولمدة عام على الرغم من المطالب برحيل الاسد.
(2)
على الصعيد الخارجي والدولي فالمواقف متشتتة وغامضة وغير متحمسة فلا يوجد الكثير في سوريا لكي يحارب المجتمع الدولي من اجله وخصوصا في ظل غياب عنصر مادي فاعل كالنفط والغاز لتسديد فاتورة التدخل العسكري كما حدث في الكويت والعراق وليبيا. تقرير صحيفة "التايمز" البريطانية يشير الى ان الموقف الامريكي الذي كان داعما في بدايته لثورات الشوارع العربية ظل غامضا في سورية. الرئيس الامريكي باراك اوباما قال "على الاسد الرحيل" ولم يحدد الى اين يذهب فباستثناء إيران فالاسد ليس هناك مكان يرحل اليه كما حدث مع العقيد القذافي، ومن هنا لم يجد امامه سوى القتال وتدمير المدن مثل حمص وحماة وادلب وجسر الشغور ودرعا واتباع سياسة "الارض المحروقة". وتنبع اخطاء اوباما من اخطاء الامم المتحدة التي لم تكن قادرة على تقديم موقف متماسك، وخطة عنان لوقف اطلاق النار وحل الازمة انتهت بتحويل الموضوع الى "ازمة انسانية" يرتبط حلها بالحفاظ على الوضع القائم والسماح للخبراء وعمال الاغاثة بتوفير الاعانات للمناطق المنكوبة. ومن اخطاء الامم المتحدة وامريكا عدم قدرتهما على فهم المطالب الروسية وبالتالي تطمينها خاصة في ما يتعلق بقاعدتها العسكرية في طرطوس، كما يشير التحليل الى ان موسكو تخشى الآن من التحالف الامريكي الاخواني، حيث يسيطر الاسلاميون الان على تونس ومصر والمغرب وليبيا. ويرتبط موقف روسيا بالدعم الذي قدمه الاسلاميون للحرب في الشيشان.
(3)
النظام في سوريا يستهدف وسائل الإعلام والإعلاميين وقد تابعنا الضحايا من قبل المراسلين الشجعان الذين خاطروا بحياتهم لينقلوا المشهد الحقيقي من الداخل. الا ان الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام العربية الجزيرة والعربية والبي بي سي والغربية ضعيف ولا يرقى إلى حجم الدور الذي لعبته في الدول العربية الأخرى. والمواقع الاجتماعية لم تقم بالدور نفسه وانقسمت بين مؤيد للنظام ومعارض وغالبية كبيرة متفرجة دون مشاركة وتفاعل! تقرير صحيفة "ديلي تلغراف" اشار الى ان الثورة السورية اثبتت محدودية المقاومة عبر الشبكات الاجتماعية وقدرتها على تحقيق تغيير في السلطة وهو ما تم الحديث عنه في سياق الثورات الشعبية في تونس ومصر. صحيح ان الشبكات الاجتماعية فيسبوك، بودكاست جعلت قضية سورية حية في ضمير العالم وصحيح ان الصور المريعة على يوتيوب والقنوات التلفزيونية جعلت سورية حاضرة في النقاشات السياسية ومحفزة للجهود الدبلوماسية الدولية، وحلت محل الاعلام المحترف والممنوع من دخول سورية وتغطية الاحداث فيها. ولكن هذه النشاطات لم تؤد الى التغيير المنشود فما يزال الاسد ممسكا بكل خيوط اللعبة. وترى الصحيفة انه من اجل الاطاحة بنظام شرس وماهر في ادارة اللعبة تحتاج الانتفاضة السورية اكثر من التويتر، الفيديو، الرسائل الهاتفية، والنقاشات على الانترنت فما تحتاجه الانتفاضة دائرة منظمة ومركزية وتعمل من الداخل قادرة على اصدار الاوامر والتخطيط للاطاحة بالنظام، وعلى السوريين الا يضعوا الكثير من الاهمية على الوسائل الاجتماعية والعودة الى الطريقة القديمة التي اطاحت بانظمة ديكتاتورية وهي حرب الشوارع والعصابات. وتشير الى استراتيجية حركة التحرير الوطني الجزائرية التي تبنت استراتيجية الخلايا المستقلة (3 افراد في كل واحدة) في التجنيد والتي كانت قادرة على التناسخ حتى كان باستطاعة جيش التحرير اغلاق العاصمة الجزائر والقيام بعمليات نوعية وانجاح اضراب عام. وادت الاستراتيجية الى تعقيد مهمة الاستخبارات الفرنسية التي لم تكن قادرة الا على تفكيك خلية واحدة مكونة من القائد وشخصين آخرين. وفي الحالة السورية فان غياب التنظيم كالجزائري يعني ان تظل المقاومة السورية مخترقة وعاجزة عن تحقيق الاهداف فاعتمادها على الوسائل الاجتماعية يعطي الاستخبارات السورية الفرصة للتعرف على الاسماء والواجهات التي تتصل بالداخل مما يعني كشف كل خططها في الداخل ونقاط الاتصال بها، هذه سلبية اما الاخرى فان التكنولوجيا الحديثة وان سهلت الاتصال الا انها قابلة للتطويع والاستخدام ضد المعارضة من خلال خلق ناشطين وهميين، وسرقة اسماء ومواقع ونشر معلومات كاذبة. ومن هنا فان شبكات الاتصال الاجتماعي هي على النقيض من حرب الشوارع، ولو وجدت في الخمسينيات من القرن الماضي لاستمر الاستعمار الفرنسي لعقد او عقدين للجزائر. وكمثال معاصر على محدودية الثورة الشعبية العفوية ما حدث في ايران فيما عرف بالثورة الخضراء التي اندلعت احتجاجا على تزوير الانتخابات عام 2009 حيث اعتمدت على وسائل الاتصال الجماعي ولكن الاستخبارات الايرانية كانت قادرة على احباطها من خلال التعرف على قادتها واعتقالهم. وفي الحالات التي نجحت فيها شبكات الاتصال الاجتماعي تحقيق تغيير كانت عندما وقف الجيش مع الشعب وتردد النظام الديكتاتوري في استخدام القوة.
(4)
هل هناك ما نستطيع أن نقوم به حيال الوضع في سورية وقد تحول إلى مجازر تتفوق على ما قامت به سلطة الاحتلال في فلسطين وسيناء والجولان. وهل سنستمر في التفرج على مشاهد القتل اليومية والدمار من خلال المحطات الإخبارية ومشاهدة الفيديوهات على الانترنت. هل فعلا الحكومات العربية لا تملك الفعل ولا تعرف شعوبها الا النحيب والبكاء والتغني على الإطلال كقصيدة احمد مطر مع تبديل القدس إلى المدن السورية المدمرة وتقديم الاعتذار لها (يا شام معذرة معذرةً ومثلي ليسَ يعتذرُ).
مسالخ ميانمار!
مأساة كبيرة يعيشها الروهينغا المسلمون كأقلية عددها حوالي مليون نسمة، فهم محرومون من الجنسية وملكية الأراضي والتصويت والسفر... اقرأ المزيد
852
| 13 سبتمبر 2017
ضد الكراهية!
مؤشر صعد اليمين الأمريكي المتطرف وصل إلى أعلى مستوياته مع وصول دونالد ترامب إلى سدة البيت الأبيض بعد... اقرأ المزيد
666
| 30 أغسطس 2017
داء العنصرية!
ردود الفعل الواسعة على أعمال العنف في مدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا الأمريكية، عكست مدى اتساع الانقسام الذي يعيشه... اقرأ المزيد
642
| 16 أغسطس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8922
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4845
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
3918
| 23 سبتمبر 2026