رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يمر يوم منذ بداية انتفاضة الشعب السوري وإلا سمعنا وقرأنا وشاهدنا مسؤولين عربا ودوليين يطالبون بشار الأسد بضرورة وقف قتل مواطنيه، واخر هؤلاء هو كوفي أنان المبعوث العربي – الدولي للازمة السورية التي يبدو أنها لن تنتهي في القريب العاجل.. واشد ما نخشاه أن يأتي الحل مع آخر رأس لمواطن سوري، وبالتالي لن يجد بشار من يحكمهم سوى عائلته وأنصاره وقادة جيشه.
ولكن أن تأتي دعوات من أشخاص يقولون أن مرحلة التدخل العسكري وإسقاط النظام السوري قد انتهت وان الحل لن يكون سوى بالإصلاح والحوار بين السلطة والمعارضة، فهذا كلام اقل ما يوصف بأنه " فارغ".. ولم لا، فالذي تفوه به هو المدعو حسن نصر الله الذي رفض في السابق التحاور مع الحكومة اللبنانية لأنه كان يشعر بأنه أقوى منها بسلاحه الإيراني – السوري.. أما الآن فلم تكن هناك مناسبة معينة ليلقي على مسامعنا وآذاننا هذا الكلام غير العقلاني، ولكنه هنا مجرد بوق لسوريا ولديه رسالة من أسياده في دمشق يريد إبلاغنا إياها مفادها أن حديث التدخل العسكري في سوريا هو احتمال انتهى، ويبرر نصر الله وجهة نظره أو بالأحرى وجهة نظر دمشق التي أبلغته بإرسالها للآخرين.. فالأمريكيون أعجز من أن يحاولوا تسليح المعارضة، وان حكاية إرسال قوات عربية إلى سوريا انتهت، ورأى نصرالله أن إسقاط النظام بالخيار العسكري (من الداخل) أيضا انتهى، والمطلوب حل سياسي. وطبيعي أن ينتشي نصر الله وهو يبلغنا هذا الرأي.
كلام نصر الله لم ينته ، لأنه أصبح الناطق باسم الأسد أو بوقه بمعنى اصح، فهو يريد إبلاغنا بان العالم وصل إلى أن المطلوب في سوريا حل سياسي وان على الذين تمنوا سقوط الرئيس بشار الأسد أن يتمنوا شيئا آخر الآن. وتبرير نصر الله لوجهة نظره أن الوضع الإقليمي والدولي تجاوز فكرة الإطاحة بالأسد منذ لحظة وصول كوفي أنان إلى سوريا من دون أن يستند إلى مبادرة الجامعة العربية. هذا يعني أن الأمر انتهى وتجاوز كل الحدود، والمطلوب اليوم لحل الأزمة السورية هو الحوار بين النظام والمعارضة وليس أي خيار آخر. ثم يتحدث نصر الله عن خيار آخر وهو إجراء إصلاحات جدية. وطبعا بإمكاننا معرفة لماذا يدافع نصر الله عن بشار، فهو يرد الدين لمعلمه الأسد الأب في صورة دعم ومساندة الابن.
ونترك نصر الله إلى رئيسه السياسي ونقصد الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الذي لا يزال يرى أنه سعيد جدا لان المسئولين السوريين يتعاملون مع الوضع " بشكل جيد.. وأمل أن تتحسن الظروف في سوريا يوما بعد يوم". ولعلي أتساءل ومعي الآخرون :" أي وضع جيد يراه نجاد في سوريا والدولة على وشك الانهيار والشعب يقترب من لحظة الفناء على أيدي ترسانة الجيش السوري؟".. ثم يعلن نجاد ووزراؤه أن إيران على استعداد لتقديم المساعدة لسوريا حكومة وشعبا بهدف تجاوز الظروف الصعبة خاصة من أجل عملية إعمار المناطق المتضررة. ومن الواضح أن نجاد وأعوانه لا يرون أو أصبحوا عميانا، فأي عملية إعادة إعمار يتحدثون عنها وسوريا كلها أصابها الدمار والخراب اللهم سوى بعض القصور الرئاسية وأعوان بشار الأسد.
وبمناسبة الترسانة العسكرية السورية التي تستهدف فقط المدنيين من الشعب المسكين وليس العدو الإسرائيلي الذي يحتل الجولان منذ 45 عاما تقريبا. فتقارير المنظمات الدولية تشير إلى أن سوريا أنفقت 167 مليون دولار لشراء أسلحة خفيفة وذخائر من أجل استخدامها في قمع المتظاهرين، وأنها استطاعت خرق الحظر الدولي المفروض عليها، وأنها ما زالت تستورد السلاح بشكل رئيسي من روسيا،. وأكدت منظمة أوكسفام أن قسما من هذه الأسلحة كان له دور مركزي في قمع الحكومة السورية المتظاهرين الذين يطالبون منذ أكثر من عام بتنحي الرئيس بشار الأسد. هذا رغم أن سوريا على المستوى الرسمي تعاني اقتصاديا بسبب استمرار الانتفاضة والعقوبات المفروضة على دمشق، فالعنف والنزاع أثرا في النشاط الاقتصادي خصوصاً النشاط التجاري وتدفق الاستثمارات الخارجية المباشرة. بالإضافة إلى الحظر الأوروبي على واردات النفط الخام السوري، وهو إجراء ذو تأثير كبير في دمشق، التي كانت تذهب 95 % من صادراتها النفطية إلى دول الاتحاد الأوروبي، فيما كانت هذه الصادرات تدر على دمشق نحو ثلث عائداتها النقدية.
اللافت للدهشة أن النظام السوري أجرى الانتخابات البرلمانية الأسبوع الماضي قبل إجراء الإصلاحات المطلوبة وكأنه يخرج لسانه للمعارضة وخطة السلام العربية، لأن كل الصلاحيات ستظل في يد رئيس الجمهورية في حالة إجراء الانتخابات في هذا التوقيت، وسيكون مجلس الشعب مثل الشاهد الذي لم ير شيئا، خاصة وانه سيحول الرئيس السوري إلى دكتاتور قانوني تصعب محاكمته أكثر من قبل، ويتحول المجلس إلى مجلس للدمى والتطبيل أكثر فأكثر.
فالمعارضة ترى الانتخابات مهزلة وأن المشاركة فيها اقتصرت على مؤيدي النظام، ولذا بدت حملات أغلب مرشحي الانتخابات منفصلة عن الواقع الذي تعيشه سوريا، كما أن المرشحين للانتخابات ليسوا معروفين لدى السوريين، وأغلبهم لم يروهم من قبل، وهذا الكلام ليس من عندنا بل ما نشرته بيانات المعارضة السورية في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي. ثم يتساءل السوريون أنفسهم :" كيف يجري النظام هذه الانتخابات في هذه الأوقات العنيفة والدموية وقد ضحى النظام بأكثر من 11 ألف شخص قتيل غالبيتهم من المدنيين؟". تساؤل آخر يضاف للذي سبقه :" ماذا قدم المجلس القديم للشعب الذي يمثله؟.. وماذا سيقدم المجلس الجديد للشعب الذي يموت؟".
إجمالا.. ليس أمامنا سوى الأمل في أن يسقط بشار الأسد، لأنه كلما سقط بسرعة، بات ممكنا لسوريا أن تنجو من حرب مذهبية وحرب أهلية، وكلما استمر النظام معتمدا على الحل الأمني ازداد الدمار في سوريا.
سيرة يكتبها صاحبها.. وسيرة تفضحه
مؤخراً.. أصبحت بعض دور النشر العربية تنظر إلى المحرر الأدبي بوصفه شريكًا حقيقيًا في صناعة الكتاب، بعدما ظل... اقرأ المزيد
66
| 17 مايو 2026
العراق .. واختبار الدولة
منذ عام 2003 والعراق يعيش داخل دائرة سياسية مغلقة، تتبدل فيها الحكومات وتتغير الوجوه، لكن الأزمة الجوهرية بقيت... اقرأ المزيد
87
| 17 مايو 2026
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر
تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية وثقافية قوية تعود إلى العهد العثماني. مع انضمام برباروس خير... اقرأ المزيد
63
| 17 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5229
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4995
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1716
| 13 مايو 2026