رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الديمقراطيات الكلاسيكية الغربية، الحالة الصحية لرئيس الدولة جزء لا يتجزأ من الحق الديمقراطي، الذي يجب على الشعب أن يعرفه بكل تفاصيله، لاسيَّما أن الدولة هناك هي دولة الكل الاجتماعي، لا دولة حزب حاكم، أو عائلة، أو شخص بمفرده، مهما عظمت قدراته. لكن في الحالة الجزائرية الوضع يختلف، إذ أن اعتادت الرئاسة الجزائرية على إحاطة الملف الصحي للرئيس بسرية تامة
ومع ذلك، فقد تعرض الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة (76 عاماً) لجلطة دماغية "عابرة" يوم 28 أبريل 2013، وأعلن مدير المركز الجزائري للطب الرياضي رشيد بوغربال أن بوتفليقة "لم يتعرض لآثار مستعصية" إثر نوبة إقفارية (جلطة دماغية) "عابرة"، مضيفاً أن "الوظائف الحركية والحسية لم تتأثر"، وأن الجلطة "لم تدم سوى لوقت قصير"، مشيراً إلى أن "الإصابة ليست حادة وتتراجع من دون أن تخلف تأثيرات". وأضاف أن الرئيس يحتاج إلى "إجراء فحوصات إضافية وأن يخضع للراحة لتجاوز التعب الذي سببته له هذه الوعكة" التي رجح أن يكون سببها "تصلب على مستوى الشرايين".
وكان الرئيس بوتفليقة نقل على وجه السرعة إلى المشفى العسكري في باريس (فال دو غراس) لاستكمال فحوصات طبية بعد «النوبة الدماغية العابرة»، التي أصيب بها ظهرا، الأمر الذي أحدث ضجيجاً في الجزائر، وطرح العديد من التساؤلات من حيث سرعة الإعلان الرسمي عن مرضه، وقدرته على الاستمرار في مهامه قبل عام واحد فقط من الانتخابات الرئاسية، بعدما قاد البلاد 14 عاماً.
لا شك أن خبر مرض الرئيس كان له وقع الصاعقة على الرأي العام الجزائري والطبقة السياسية الحاكمة. فقد صرح الرأي العام الجزائري كعادته في خياله الاجتماعي، كمختلف الشائعات المجنونة:"طالما أذاعوا الخبر، فلابد أن يكون في الأمر خطورة". بينما نجد آخرين يستعيدون الحجة عينها، لكنهم يعكسون النتيجة: "لو كان الأمر فيه خطيرا، لما قتلوا المعلومة كما في السابق عقب مرض هواري بومدين ".
لماذا الحديث عن مرض الرئيس عبدالعزيز بونفليقة لأنه مرتبط بقدرة الرئيس على ممارسة السلطة، وبمستقبل الجزائر،لاسيَّما وأن هناك موعدا استحقاقياً انتخابياً رئاسياً في عام 2014. وفي ظل غياب صور تلفزيونية تظهر لنا الرئيس بوتفليقة وهو في حالة نقاهة في باريس، تنتشر الإشاعات الأكثر ذعرا. ويتذكر الجزائريون الأشهر الطويلة من الكتمان التي ضربت على مرض ثم رحيل الرئيس بومدين، في نهاية عام 1978. على المستوى الرسمي، كان الخبر الذي تسوقه السلطات إلى الشعب، أنه في زيارة صداقة إلى الاتحاد السوفيتي.وفي الواقع، كان يتلقى العلاج في الخارج.وفي مثل هذه الحالة يصبح الحذر والشك والريبة أمورا مقبولة.فرجل الشارع يعتقد أن السلطات الجزائرية تخفي عنه بعض الأسرار. والحكومة الفرنسية تتخفى خلف سرية التقرير الطبي لكي تتجنب أسئلة الصحفيين المحرجة.
للرئيس بوتفليقة سابقة مرضية، إذ كان يشكو من مرض كلوي مزمن، يتمثل في وجود تجويفات غير سرطانية، يمتد طولها من 1 إلى 10 سنتيمترات. وتعرقل هذه التجويفات العمل الطبيعي للكلي، ويتطلب علاجاً منتظما ًوصارماً. وخضع بوتفليقة نهاية العام 2005 إلى عملية جراحية لعلاج "قرحة أدت إلى نزيف في المعدة" في مستشفى "فال دو غراس"، ووقتها فتح النقاش حول إمكانية إكماله لثلاث سنوات رئاسية من ولايته الثانية والأخيرة، بحسب دستور العام 2006 قبل تعديله. وفي العام 2007، أكد بوتفليقة أنه كان "مريضاً فعلاً"، ولكنه تعافى، وبدأ بالتحضير لتعديل الدستور، خصوصاً المادة التي تُحَّدِدُ الولايات الرئاسية باثنتين، حتى يتمكن من الترشح لولاية ثالثة في العام 2008، وهو ما حصل فعلاً.
في خطابه الشهير الذي ألقاه في مدينة سطيف الجزائرية يوم 8 مايو 2012، قال الرئيس بوتفليقة، إن جيله، الجيل الأول الذي قاد حرب التحرير الوطنية الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، وأنجز الاستقلال الوطني، والذي وُلِدَ بين العقدين الثاني والثالث من القرن العشرين، وهو يمارس السلطة منذ ما يزيد على نصف قرن،عليه أن يقوم بعملية انتقال سلس للسلطة للجيل الثاني الذي وُلِدَ في السّنوات الأخيرة من حرب التّحرير (1954-1962) وبدايات الاستقلال،الأمر الذي فهمه المراقبون بأن الرئيس بوتفليقة لن يترشح لولاية رابعة، علما ً بأن الدستور الذي تم تعديله في عام 2008، يسمح له بذلك.فالانتقال السّلس في الجزائر، يعني انتقال السُّلطة السّياسيّة من الجيل الّذي قاد ثورة التّحرير وأنجز الاستقلالَ الوطنيّ إلى الجيل الثاني، باعتباره جيلاً أحسنُ تعليمًا وأكثرُ مدنيّةً من الجيل الأوّل، على رأي مثقف جزائري.
وفي الوقت الذي كانت فيه النخب، والرأي العام، والطبقة السياسية، تتهيأ لعملية انتقال السلطة خلال الاستحقاق الرئاسي المقبل، من خلال عدم ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رابعة، تجددت حملة سياسية قادتها أحزاب، وشخصيات سياسية من الصف الأول، تطالب بولاية رابعة للرئيس بوتفليقة. ومن بين القيادات البارزة لهذه الحملة، عمار غول، النجم الصاعد في فضاء السياسة الجزائرية، وهو ينتمي إلى التيار الإسلامي، وهو عضو في كل الحكومات المتتالية التي ترأسها بوتفليقة منذ مجيئه إلى السلطة عام 1999.
من وجهة نظر المحللين الملمين بالشأن الجزائري، يعتبر سحب الثقة لبلخادم ضربة موجعة لمستقبله الرئاسي، إذ كان بلخادم يُعِدُّ نفسه لخلافة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية العام المقبل، في حال قرّر بوتفليقة عدم الترشح لولاية رابعة.وترافقت الإطاحة بعبد العزيز بلخادم في شهر فبراير 2013،بعد التنحية "الطوعية" للسيد أحمد أويحي الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، الحزب الثاني الشريك في الأغلبية البرلمانية الحاكمة، في يناير 2013، حيث كانت الأوساط السياسية الجزائرية تطرح الاسمين كمرشحين محتملين في الانتخابات الرئاسية المقبلة. فالإطاحة بعبد العزيز بلخادم، والتنحي الطوعي لأويحي، لها علاقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2014، حيث يتحدث المحللون الجزائريون بأن هذين الحزبين التوأمين: حزب جبهة التحرير الوطني، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي، قد تخليا عن الرئيس بوتفليقة.
بشهادة المقربين من الرئيس بوتفليقة، فإن صحته لا تسمح له بممارسة السلطة لفترة طويلة، فحتى عندما يستقبل الرئيس بوتفليقة ضيفاً قادماً إلى الجزائر، سواء أكان رئيس دولة أو مبعوثا خاصا، كان الفريق الرئاسي الملازم دائما له، يأخذه إلى مصحة في سويسرا لكي يستعيد شيئاً من لياقته. وكالعادة، فإن الفريق المرافق لبوتفليقة يتكون من الأخوين المستشارين للرئيس: سعيد وناصر بوتفليقة، والبروفسور المشرف على رئيس الدولة مسعود زيتوني المتخصص في الأورام السرطانية. وتسمح هذه المعالجة في المصحة السويسرية للرئيس بوتفليقة بمواجهة المجهودات الفيزيائية التي يتطلبها النشاط الرئاسي.
الرئيس بوتفليقة يقيم معظم أوقاته في منتجع زرالدا السياحي التابع ملكيته للدولة الجزائرية، والواقع على مسافة 70 كيلومترا من العاصمة الجزائرية، وهو نادرا ما ينتقل إلى قصر المواردية الرئاسي، أو جنان المفتي لاستقبال الوفود الأجنبية، إلا عندما تقتضيه الروزنامة ذلك. وينص الدستور الجزائري أن رئيس الغرفة الثانية (الشيوخ)يشغل قصر المرادية في حال وفاة الرئيس أو عائق دائم لرئيس الدولة. بيد أنه في حال مرض رئيس الجمهورية لا يمكن اعتباره عائقا أو حتى أيضا شغورا عن السلطة.
ولم يكن تعديل الدستور الجزائري في عام 2008، يستهدف إزالة تحديد الولايات الرئاسية باثنتين فقط، وإنما كان يستهدف أيضاً إحكام الرئيس بوتفليقة قبضته على النظام الرئاسي السائد في الجزائر، من خلال تحجيم صلاحيات رئيس الحكومة. الأمر الذي يتناقض مع الإصلاحات الديمقراطية التي دشنتها الجزائر عقب انتفاضة أكتوبر في عام 1988.
ويعتبر بوتفليقة من الناجين من تطاحنات الحرب الباردة.ففي زمن تلك الحرب والاستقلالات الإفريقية، كان العالم الثالث على موعد مع الثورة المسلحة. وكان كينيدي متمترس في البيت الأبيض، وخروتشوف في الكرملين، والجنرال ديغول في قصر الإليزيه. وفي فرنسا بدأ الحديث عن جيسكار ديستان، أما شيراك فقد كان مجهولا.
في غضون ذلك، نالت الجزائر استقلالها، وكان الشاب بوتفليقة، بعد أن قضى وقتا قصيرا على رأس وزارة الشباب، والرياضة، والسياحة، استلم وزارة الخارجية لمدة 16 سنة متواصلة، تنقل خلالها بين القدس الشرقية قبل احتلالها، ونيويورك، مرورا ببكين وموسكو، وباريس.لقد كان في كل مكان يدافع عن الجزائر التقدمية في المحافل الدولية، والتي كانت حلم كل الذين يعتقدون حلول غد أفضل للشعوب المضطهدة.وها قد مر أكثر من نصف قرن، والرجل نفسه، الناجي من عهد ولى، يستلم رئاسة الجزائر في عام 1999، ولازال مستمرا في هذا المنصب، بينما نجد زملاءه الجزائريين الثلاثة غيبهم الموت خلال هذه السنة. ورغم أن تاريخه تخللته مرحلة من العبور لصحراء السياسة القاحلة، إلا أن مسيرته، قبل وكما هي بعد 1962، تاريخ استقلال الجزائر،تبنت مقولة الجزائر التي تعانق عصرها.ولأنه رئيس دولة فتية، ومن دون تقاليد ثقافية ديمقراطية، يتغلب السياسي أيضا على التاريخ في هذه الحياة الغنية حيث من الصعب جدا على الحقيقة أن تفرض نفسها.
الجزائر تعيش الآن حالة من القلق،والترقب، والانتظار،والخوف من المجهول –المعلوم القادم. وفي معظم الأوساط الشعبية، يقول الجزائريون إن الرئيس بوتفليقة هو الذي جلب لنا السلم بعد عشر سنوات من الحرب الأهلية الطاحنة.فالفضل في وضع حد للإرهاب، والإتيان بالهواتف الجوالة،وارتفاع أسعار النفط، وهطول الأمطار، يعود إلى بوتفليقة، حسب أقوال عامة الناس الذين يمتلكون حسا سياسيا بسيطا.
وحتى داخل السلطة الجزائرية لا يجرؤ أحد على معرفة الحقيقة.. يقول أحد من السرايا:إن رئيس الدولة أنشأ حواجز حوله. فقد ألغى كل الذين لا يمتون إليه بصلة الدم خلال السنوات الماضية. في الوقت الحاضر، هو بين أيدي أخويه:مصطفى، الطبيب، وسعيد، المستشار. والاثنان متواجدان إلى جانبه في باريس، وكذلك أخته.إنهم الوحيدون الذين يعرفون عن مرض الرئيس بوتفليقة، وقد تربوا في ثقافة السرية ولا يبيحون بالسر.
ويبدو أن البلاد تعاني الآن من الجمود.فالمؤسسات معطلة.والرئيس بوتفليقة يحتكر السلطات كلها. والنتيجة باتت معروفة: لا يمكن لأحد أن يتخذ قرارا في غيابه. وحسب قول مثقف جزائري، تعيش مؤسسة الرئاسة الجزائرية فراغا سياسيا حقيقيا. ولا يوجد الآن سوى "حارس المعبد "، الجنرال توفيق مديان، رئيس الاستخبارات العسكرية الجزائرية. وهو الشخص الوحيد الذي لم يتم إزاحته من قبل بوتفليقة، بل إنه حافظ على تأثيره عليه.
دولة في اللا دولة
لا أستطيع أن أعبر لكم أو أصف شعوري وأنا أرى العلم الفلسطيني يرفرف في سماء العاصمة البريطانية لندن... اقرأ المزيد
138
| 27 يناير 2026
بصمة صامتة بين الإشراق والتنقية
من الجليل أن يتنبّه المرء إلى أن الأثر يتشكّل في كل لحظة يترك فيها بصمته في الزمان والمكان،... اقرأ المزيد
132
| 27 يناير 2026
سهّل حياتك!
لديك قوائم من الأحلام والهوايات والأشغال والأعمال اليومية التي ترغب في فعلها كل يوم. وكثير من الأوقات تتحاشى... اقرأ المزيد
156
| 27 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4539
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
771
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
744
| 20 يناير 2026