رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما نتذكر مجازر دير ياسين وعصابات الهاجانا وأشتورن ومجازر قانا وغيرها، ونشاهد ما يجري لأهلنا في عدن وما حواليها وما يجري بتعز والحديدة وصنعاء وهمدان وغيرها على يد عصابات إيران المسماة بالحوثية على يد الحرس الجمهوري كان التعجب كثيراً، فهذه العصابات تاريخها أسود منذ دخول الهادي إلى اليمن وهو من أصل إيراني في منطقة اسمها رس في إيران وهرب إلى المدينة وسمى الجبل بجوارها الرس وهو غير الرس في القصيم. ثم جاء اليمن ومعه عدد من الطبريين من طبرستان وسفك الدماء واستباح الأموال والأعراض وهو تاريخ أسود ولحقه أحفاده من بعده كعبد الله ابن حمزة الذي أباد القرى والأشجار والثمار ولم يرحم طفلاً ولا شيخا مسنا، وادعى هؤلاء أنهم من آل البيت مستغلين جهل الناس واستمروا يحكمون باسم الحق الإلهي كذباً وزوراً وظلماً. فكم من مدن وقرى تعرضت لهجمات هذه العصابات الإجرامية، والتي استطاعت أن تلتحق بالأحزاب وتلعب على كل التناقضات واستغلت النسب الشريف كذباً وزوراً حاشى لآل البيت أن يكونوا كذلك وهم الذين طهرهم الله من الظلم والعدوان.
واستمر هؤلاء يعدون وفق مخططات مع إيران وحزب الله نيابة عن إسرائيل، فهم يقتلون ويسفكون. ما يجري في عدن يتنافى مع أبسط معاني قواعد الأخلاق والإنسانية فضلاً عن المبادئ التي جاء بها الإسلام. إنها أكبر مجازر التاريخ مثلما يجري في العراق وسوريا. يا للهول في زمن يتحدث الناس فيه عن الحضارة وحقوق الإنسان وتصمت المنظمات الدولية والغربية عن هذا الذي يجري وتتفرج وتطالب بضبط النفس والسلام، وكأن هذه الأنهار من الدماء والمجازر الإنسانية لا تساوي شيئاً لسبب واحد وهو أن هؤلاء يقدمون نيابة عن إسرائيل في قتل وتدمير الأمة وتفريقها وتمزيقها باسم الطائفية والعرقية وتدمير بنيتها التحتية وقدراتها الاقتصادية.
لاشك أن ما يراه الإنسان يدمي القلب حتى المدنيين الهاربين لم يسلموا من مدافعهم من الأسلحة التي أخذوها من أموال الشعب المسكين المحروم أو من أموال العراق التي نهبتها إيران لتنفذ بها أجندتها.. لا شك أن هذه الأحداث التي يصمت عليها الكثير دون أي مسؤولية سوى مواقف المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون التي تعبت لإنقاذ اليمن وأهلها رغم الحملات المغرضة المزورة والتي تتسم بالخداع والكذب. فما يقوم به الحوثيون وقوات المخلوع المحسوبة عليهم أعمال إنسانية وخدما؟ فذلك أمر لا يقبله عاقل وعلى أهل اليمن أن يدركوا أنه لولا عاصفة الحزم لأصبح اليمن كله في حال أسوأ مما نتوقع. وهي لتحرير اليمن لأن إخواننا أهل دول مجلس التعاون يعرفون أنهم مستهدفون ولا يمكن أن يقفوا مكتوفي الأيدي عما يجري وأن المنطقة كلها مهددة، وحرصت القيادات اليمنية بمختلف أطيافها والأحزاب لحقن الدماء ولكن كان ذلك على حساب المواطنين واستغل هؤلاء ضعف الناس ورغبتهم في الحوار، وهؤلاء الحوار عندهم أن يخضع الناس لهم ويقبلوا أيديهم وأرجلهم ويتحولوا عبيداً لهم.
آن الأوان لأبناء اليمن بمختلف آرائهم وتوجهاتهم بأن يتحدوا أولاً لأن الوطن والقتلى والمدنيين أمانة بأعناق الجميع ولا يجوز الإقصاء والتفرقة ويجب التكاتف والتحالف لتحرير الوطن وإنقاذه والقضاء على هذه العصابات. كما يجب أن يعمل كل في مجاله الثقافي والإعلامي والسياسي والديني لتوعية الناس وتحصينهم، كما يجب دعم المقاومة الشعبية وكذلك يجب توثيق الجرائم بحق الإنسانية التي تتنافى مع قوانين وأنظمة حقوق الإنسان فضلاً عن حق المسلم على المسلم مثل الاعتداء على البيوت وانتهاك الأعراض. ولذا فإن السكوت على تقديم هؤلاء للمحاكمة لا يجوز، يجب الآن الإعداد لقوة وجيش وطني ولاؤه للدولة ويجب إصلاح الأمن وكذلك التنمية الذاتية ومراجعة الأخطاء كقضايا التعليم ومحاربة الأمية لأن الجهل هو سبب المصائب. يجب نشر التعليم والثقافة الصحيحة وتصحيح الثقافة الدينية البعيدة عن استخدام الدين لأغراض طائفية إسلامية.
اليمن اليوم بحاجة إلى تقييم شامل لما يجري وما جرى سابقاً. وأن وحدته لا تقوم باتفاق أوراق أو قرارات أحزاب وقادة يقررون مستقبله ويلغوا ذلك عند تنازعهم. لابد من ثقافة ووحدة فكر وسلوك وإخوة تقوم على المبادئ. واليمن اليوم على باب تحديد مستقبله بعد هذه المجازر والكارثة والحرب التي مكنت أعداء الأمة من تدميره وإدخاله في دوامة وأزمة. لذا يجب القضاء على عوامل هذه الحرب. ومن ذلك أن يتنازل الجميع لمصلحة الوطن والأجيال من خلال أن يفكروا جيداً بمعاناة مواطنيهم بوضع آلية يتم الاتفاق عليها ومن ذلك أن اليمن سوف يخرج من الحرب بخسائر كبيرة، وهناك فرصة ليصبح عضواً بمجلس التعاون الخليجي ويتم إعادة بنائه ، ولذا لا بد من القضاء على الأسلحة وجعلها بيد جيش وطني فيجب إعادة هيكلة الجيش وتثقيفه وكذلك الأمن وعدم جعلهم يوالون أشخاصا بل الوطن فقط وسحب الأسلحة من جميع الميليشيات ومحاربة تجارة الأسلحة والاستفادة من دول ذات خبرة في هذا البرنامج، وكذلك شجرة القات والقضاء عليها وتجارة المخدرات، وإعداد برنامج للتنمية الذاتية بالتعاون مع البنك الإسلامي وصناديق التنمية وبرامج الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، يجب أن نبدأ من الآن هذه الدراسات، والنظر إلى الجوانب السلبية، والتوقيع على ميثاق شرف في محاربة الطائفية والعنصرية. كما يجب مناقشة آلية تأهيل اليمن ليقوم بدوره الوطني، ومسؤولية دول مجلس التعاون كبيرة في هذا الإطار، فاليمن بوابة مجلس التعاون ولابد من إعادة النظر في السياسة السابقة ودراسة منهج إيران في اليمن ثم المخططات التي تستغل جوانب الضعف، وعدم حصر إعادة الأمل والبناء في القضايا الآنية وإنما تأهيل اليمن ثقافياً وفكرياً وتنموياً وعسكرياً وأمنياً وفتح الجامعات وتأهيل العملة اليمنية وحماية موانئه وتأهيل الحدود البحرية والثروة السمكية والمشاريع الاستثمارية. كما أن مجالس للخبراء والمختصين سيكون لها أثر كبير، لأن مثل هذه المجالس ستقوم بدور كبير ويتم الاستفادة منها.
ويجب أن يكون تعاون خليجي وعربي مع اليمن في إعادة بسط نفوذ الدول اليمنية لأهمية ذلك، وعدم التهاون والتنازل للميليشيات والجماعات الإرهابية ومن يقف وراءها، والتخلص من هذا الميكروب والبكتيريا التي لو بقيت لازدادت وعادت.
مجزرة دير ياسين اليوم تحتاج منك ذلك فهي تبين وجه التشابه بين إسرائيل وإيران التي تقوم بالحرب بالوكالة عن إسرائيل في سوريا والعراق واليمن وليخرس وليصمت المخدوعون بشعارات الزيف للمسؤولين الإيرانيين وغيرهم، ولن يحل مشاكل المنطقة إلا أهلها، وآن الأوان لأن يستيقظ الجميع للخروج من بحار الدماء والظلم والقهر الذي حل عليها من أعدائها. ولذا فإن الحكومة اليمنية الحالية تقف أمام تحد كبير وهي تواجه أكبر مسؤولية وطنية وعليها أن تمد يدها للجميع من المخلصين وتطرق كل الأبواب، وتستفيد من كل المخلصين وتقدم لوطنها سفينة الجناة وتبطل كل الشعوذات والتهريج الذي يعيق بناء يمن جديد. وجرى الله إخواننا العرب خيراً على مواقفهم وبالأخص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ودول مجلس التعاون الذين لـن ننسى لهم هـذا الـموقف الشجـاع أمام العدوان الإيراني.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
850
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
714
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1093
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3327
| 06 أكتوبر 2026
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
1245
| 09 أكتوبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً كبيراً من دون الرجوع إلى أحد، لكنه عندما يفشل القرار يقول إن الظروف لم تساعده، أو إن المعلومات التي وصلته كانت ناقصة، أو إن الموظفين لم يحسنوا التنفيذ. وفي المقابل، قد يُحاسب مدير إدارة على نتائج لم يُمنح الصلاحيات اللازمة لتحقيقها. هنا تظهر إحدى صور ضعف الحوكمة: صلاحية تتمدد عند اتخاذ القرار، ومسؤولية تنكمش عند ظهور النتائج. تبدو كلمة الحوكمة، أو Governance باللغة الإنجليزية، وكأنها مصطلح جامعي معقد، لكنها في حقيقتها تجيب عن أسئلة بسيطة: من يملك القرار؟ وإلى أي حد؟ ومن يراقب تنفيذه؟ ومن يتحمل نتيجته؟ أما ضعف الحوكمة (Weak Governance) فلا يعني غياب اللوائح، بل غياب العلاقة الواضحة بين من يملك القرار ومن يتحمل نتيجته. وقد يظهر هذا الضعف في مؤسسة تملك عشرات السياسات واللجان؛ فيتخذ شخص القرار، وينفذه شخص آخر، ويُحاسب شخص ثالث. وفي قلب هذه المشكلة يأتي مفهوم حدود الصلاحيات (Limits of Authority)، أي أن يعرف كل مستوى إداري ما يستطيع أن يقرره، وما يتجاوز سلطته، ومتى يحتاج إلى موافقة جهة أعلى أو مستقلة. هذه الحدود لا توضع لتعطيل العمل أو للتعبير عن عدم الثقة بالمسؤول، بل لحمايته وحماية المؤسسة. فالإنسان، مهما بلغت خبرته، قد يخطئ في التقدير، أو يتأثر بعلاقاته، أو يندفع نحو قرار يبدو جذاباً في لحظته. وحين تخضع القرارات الكبيرة لمراجعة مستقلة ومحددة، تقل احتمالات الخطأ والانفراد وإساءة استخدام السلطة. لكن المشكلة تبدأ عندما تكون الحدود غامضة أو مرنة بحسب الأشخاص. فقد تُطبّق الإجراءات بدقة على مدير، بينما يتجاوزها آخر بسبب قربه من القيادة. وقد يحتاج قرار صغير إلى سلسلة طويلة من التوقيعات، في حين يمر قرار أكثر خطورة بموافقة مسؤول واحد. عندها لا تصبح الصلاحيات نظاماً مؤسسياً، بل امتيازات شخصية. وليست كل الصلاحيات مكتوبة في قرار إداري. ففي بعض المؤسسات يظهر أشخاص لا يملكون منصباً يبرر نفوذهم، لكنهم يؤثرون في التعيينات والعقود والقرارات بحكم قربهم من صاحب القرار. وهذه السلطة غير المكتوبة أخطر من الصلاحية الرسمية؛ لأنها تمارس النفوذ من دون أن تترك وراءها مسؤولاً يمكن مساءلته. تبدأ المسؤولية من مجلس الإدارة. فالمجلس لا يدير العمل اليومي، لكنه يحدد المساحة التي تتحرك داخلها الإدارة التنفيذية. وعليه أن يحدد بوضوح القرارات التي يستطيع الرئيس التنفيذي اعتمادها منفرداً، وتلك التي لا تصبح نافذة إلا بموافقة المجلس، مثل الاستثمارات الكبرى، والاقتراض، وبيع الأصول، والعقود المهمة، والتغييرات الجوهرية في الهيكل والقيادات. إذا ترك المجلس هذه الحدود غامضة، فقد يكتشف بعد وقوع الخسارة أن الإدارة تجاوزت ما كان يتوقعه منها، بينما تقول الإدارة إنه لم يسبق أن مُنعت من ذلك. وهنا تتحول المساءلة إلى جدل حول النيات بدلاً من الرجوع إلى قواعد واضحة. وحتى عضو مجلس الإدارة له حدود. فعضويته لا تمنحه حق إصدار التعليمات المباشرة للموظفين، أو التدخل منفرداً في التعيينات والمشتريات. المجلس يمارس سلطته مجتمعاً، أما تحول بعض أعضائه إلى مديرين من خلف الستار فيربك الإدارة، ويجعل الموظف أمام أكثر من رئيس، ويمنح العضو تأثيراً لا تقابله مسؤولية تنفيذية واضحة. أما الرئيس التنفيذي، فصلاحياته الواسعة لا تعني أنها مطلقة. المؤسسة ليست امتداداً لشخصه، والقرار الكبير لا يصبح آمناً لمجرد أن من اتخذه يتمتع بالخبرة. مسؤوليته أن يعمل داخل الحدود التي وضعها المجلس، وأن يوزع جزءاً من صلاحياته على القيادات تحته بوضوح. وهذا ما يسمى تفويض الصلاحيات (Delegation of Authority). فالرئيس الذي يحتفظ بكل القرارات على مكتبه يعطل المؤسسة ويجعل المديرين ينتظرون توقيعه. وفي المقابل، فإن التفويض الشفهي أو الغامض يفتح باباً للفوضى والإنكار. والتفويض السليم لا يقول للمدير فقط: «أنت مفوض»، بل يحدد ما الذي يستطيع اعتماده، وإلى أي حد، ولمدة كم، ومتى يجب أن يعود إلى مستوى أعلى. ولا يكفي الالتزام بشكل الصلاحية مع التحايل على غرضها. فقد يُقسَّم عقد كبير إلى عقود أصغر حتى لا يحتاج إلى موافقة المستوى الأعلى. يبدو كل عقد سليماً منفرداً، لكن الصورة الكاملة تكشف أن الحدود وُجدت ثم جرى الالتفاف عليها. أما الإدارة الوسطى، فهي غالباً أكثر المستويات تأثراً باختلال هذا التوازن. فقد يُطلب من مدير الإدارة خفض التكاليف وتحسين الأداء، لكنه لا يستطيع اختيار فريقه، أو إعادة توزيع موارده، أو معالجة ضعف أحد موظفيه. ثم يُسأل في نهاية العام: لماذا لم تحقق النتائج؟ لا توجد مساءلة عادلة من دون صلاحية مناسبة. فمن تطلب منه المؤسسة النتيجة، يجب أن تمنحه الأدوات والقرار اللازمين لتحقيقها. أما المسؤولية من دون صلاحية، فهي طريقة للبحث مبكراً عن شخص يتحمل اللوم. ويأتي المدير المباشر، الذي يمارس الحوكمة في تفاصيل تبدو صغيرة لكنها تمس حياة الموظف يومياً: توزيع المهام، واعتماد الإجازات، وتقييم الأداء، والترشيح للترقية والتدريب. ولهذا يجب ألا تُترك هذه الصلاحيات للمزاج أو العلاقات، بل تخضع لمعايير معروفة وإمكانية عادلة للمراجعة. ويمتد وضوح الصلاحيات إلى الموظف أيضاً. متى يستطيع معالجة طلب العميل بنفسه؟ ومتى يجب أن يرفعه إلى مديره؟ وما المعلومات التي يحق له الاطلاع عليها؟ وما الالتزام الذي يستطيع تقديمه باسم المؤسسة؟ الموظف الذي لا يعرف ذلك قد يتردد في كل شيء، أو يتجاوز صلاحياته من دون أن يدرك، ثم لا يتعرف إلى حدودها إلا بعد وقوع المشكلة. أما الإدارات القانونية والرقابية، فدورها التأكد من سلامة المسار والتنبيه إلى المخاطر، لا اتخاذ القرار بدلاً من صاحبه. فمراجعة الإدارة القانونية للعقد لا تعني أنها اتخذت القرار التجاري، وعدم اعتراض إدارة المخاطر لا ينقل إليها مسؤوليته. الاستشارة تساعد صاحب القرار، لكنها لا تحل محله. ومن أبرز علامات ضعف الحوكمة أن نسأل بعد فشل مشروع: من اتخذ القرار؟ فنجد عدداً كبيراً من التوقيعات، ولا نجد مسؤولاً واحداً. هذا وافق فنياً، وذاك راجع قانونياً، وثالث وفر الميزانية، ورابع يقول إنه نفذ فقط. وهكذا تتحول كثرة التوقيعات من وسيلة للرقابة إلى وسيلة لتذويب المسؤولية حتى تختفي. الحوكمة الجيدة لا تُقاس بعدد السياسات والتوقيعات، بل بقدرة المؤسسة على معرفة من اتخذ القرار، وبأي صلاحية، ومن سيجيب عن نتيجته. فحين تتمدد الصلاحية عند النجاح وتنكمش المسؤولية عند الفشل، لا يكون الخلل في قرار واحد، بل في مؤسسة يتعدد فيها المشاركون في القرار، ويختفي المسؤول عند المساءلة.
1092
| 06 أكتوبر 2026