رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قررت أن أفض الاشتباك مع الحيرة التي باتت تسكن عقول المصريين والمتجسدة في سؤال الساعة لمن تدلي بصوتك في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية يومي السبت والأحد المقبلين لمحمد مرسي أو لأحمد شفيق؟ فقد غادرتني هذه الحيرة بعد أيام من التفكر والدراسة ومتابعة الرؤى المطروحة في المشهد السياسي والأهم من كل ذلك بعد متابعة حثيثة وحميمية لطروحات كل من المرشحين سواء في برامج تلفزيونية أو عبر مؤتمرات وتصريحات صحفية وفي ضوء ذلك تيقنت أنني إذا كنت في حاجة إلى استمرار ثورة الخامس والعشرين من يناير فعلي أن اختار الدكتور محمد مرسي وليس الفريق أحمد شفيق وإليكم معطياتي
أولا : مرسي هو بشكل أو بآخر جزء من منظومة الثورة صحيح أن جماعة "الإخوان المسلمون " لم تساهم في تفجيرها لكنها لعبت دورا شديد الأهمية في عمليات الإسناد لها خاصة يوم الثامن والعشرين من يناير وهو يوم الغضب المصري والذي قدم الإشارة الأولى على نجاح الثورة وكذلك في موقعة الجمل التي احتشد فيها شباب الإخوان جنبا إلى جنب شباب القوى والحركات الأخرى في مقاومة الهجوم المضاد الذي قادته مجموعات الحزب الوطني مستعينين في ذلك بالجمال والبغال والخيول فضلا عن السلاح الحي في محاولة مستميتة للقضاء على الثوار بميدان التحرير وهي الموقعة التي حدثت في الوقت الذي كان فيه شفيق يتولى رئاسة الوزارة باختيار من الرئيس السابق حسني مبارك عندما لجأ إليه ليحسن شكل النظام ولم يتحرك ساكنا بل يمكن اتهامه مع دوائر أخرى بالتواطؤ لقتل الثوار على النحو الذي جرى به ولاشك أن دور شفيق في هذه الموقعة سيكشف عنه بشكل واضح عندما تظهر كل الملابسات بهذه الواقعة الفريدة.
ثانيا : إن محمد مرسي بالرغم من أي ملاحظات أو تحفظات عن دور أو أداء جماعة "الإخوان المسلمون "يجسد الرغبة الحقيقية في إجراء تغيير حقيقي في جوهر النظام السياسي المصري بينما صعود شفيق إلى الموقع رفيع المقام يؤشر بالضرورة إلى إعادة إنتاج النظام الذي ثار الشعب المصري وفي طليعته شبابه لإسقاطه وإزالته أيا كانت الطروحات والرؤى التي يسعى شفيق نفسه إلى تسويقها وآخرها خطابه المتهافت لشباب ميدان التحرير يوم الجمعة الفائت والذي حاول فيه استمالتهم إلى مشروعه الذي هو بالأساس محاولة لتحسين آليات نظام مبارك لأنه هو نفسه إفراز حقيقي لهذا النظام وظل لآخر لحظة يدافع عنه "وكان يعلن بعد سقوطه أن حسني مبارك أستاذه ومثله الأعلى.. فهل هذا الرجل يصلح أن يكون رئيسا لمصر خلفا للرئيس المخلوع، وهل ضحينا بأبنائنا وأحفادنا ومستقبل أبنائنا من أجل أن نعيد إنتاج النظام السابق" هذا الاقتباس من مقال للمستشار محمود الخضيري "
ثالثا: إن فوز مرسي بموقع رئيس الجمهورية يعكس انتصار الثورة ووصولها إلى واحد من أهم أهدافها وهو تغيير واجهة النظام وهو ما سيقود بالضرورة إلى تغيير جوهره ومكوناته الأساسية , صحيح أنني في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية أدليت بصوتي لحمدين الصباحي بحسبانه يجسد روح ثورة يناير وأهدافها الأساسية الحرية والكرامة والعيش والعدالة الاجتماعية ولأنه لم يعد متاحا لي التصويت له بعد أن خسر ولكن بنتيجة أكدت أنه بات واحدا من رموز التغيير والثورة فى المحروسة ليس بوسعي إلا أن أمنح صوتي لواحد أكد انتماءه للثورة ولمبادئها وإن كانت منهجيته في تطبيقها مغايرة لمنهجية الصباحي في ظل ضمانات قدمها أكد فيها – مرسي أنه لن يعمل على إقامة نظام سياسي ديني التوجه أو بمعنى آخر دولة دينية وإن كان الإسلام سيشكل المرجعية لحكمه فضلا عن تقديم تطمينات للأقباط والمرأة وتأكيد حرصه على المواطنة ولكني أدعوه إلى أن يعلن ذلك من خلال برنامج واضح القسمات والمعالم ومحدد الخطوات والآليات حتى يقنع المتوجسين والخائفين من صعود مرشح جماعة "الإخوان المسلمون " إلى أعلى مواقع السلطة السياسية في مصر وذلك حتى يحرك المترددين باتجاهه ولإجهاض المحاولات القوية التي يبذلها شفيق لتقديم نفسه باعتباره مرشح الدولة المدنية.
رابعا: أن شفيق يحاول أن يرتدي مسوح الثورة ويردد شعاراتها وخطابها المتهوج وقد حاولت أن أقنع نفسي به خاصة بعد أن عبرت الدكتورة هدى عبد الناصر ابنة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عن تأييدها له فضلا عن مقال الدكتور أسامة غزالي حرب المفكر السياسي اللييرالي والذي أيده رئيسا للجمهورية لكنه فشل- خاصة عبر حواراته التفلزيونية – فى استمالتي إليه لقد وجدت نفسي وجها لوجه أمام رجل يظهر غير ما يبطن وأظن أن الجماهير لم تعد قابلة للغواية من خلال الكلام المعسول أو اللغة الفجة التي يستخدمها على نحو هابط متجليا ذلك في مفردات سيئة الدلالات والإشارات ناهيك عن تهديده لخصومه بأساليب أمنية مريبة بالإضافة إلى أنه شديد القابلية للاستفزاز وهو ما يعني قابليته لإصدار قرارات غاضبة.
خامسا: إن الثورة ليست في حاجة إلى أحمد شفيق لأن الذين يقدمون له الإسناد اللوجستي والسياسي والإعلامي هم المنتمون للنظام السابق قلبا وقالبا وشكلا ومحتوى وجسدا وروحا وبعضهم ما زال قابضا على مفاصل الدولة المصرية بتجلياتها المختلفة وبعضهم الآخر يوجه من خارج المؤسسات الرسمية مستعينا بخبراته السابقة سواء في الحكومة أو في الحزب الوطني المنزوع الشرعية فضلا عن قبائل وعائلات في الوجهين البحري والقبلي كانت مصالحها خاصة الاقتصادية وصعود رجالاتها إلى سلطات الدولة مرتبطة بشكل أو بآخر بنظام مبارك فهل يمكن للمرء أن يمنح صوته لمنظومة ثرنا عليها ونعمل على استئصال جذورها في الواقع المصري بعد أن أودت بالوطن إلى مهالك السياسة والأمن والاقتصاد وغياب فعالية الدور الإقليمي؟
سادسا : سألجأ مرة أخرى إلى الاقتباس من مقال أخير للمستشار محمود الخضيري رئيس اللجنة التشريعية في مجلس الشعب وهو بالمناسبة ليس إخوانيا ولكنه ليبرالي التوجه فهو يقول في معرض إضافة مبرر جديد لرفض منح المصريين لأصواتهم لأحمد شفيق: هل ضحينا بأبنائنا وأحفادنا ومستقبل أبنائنا من أجل أن نعيد إنتاج النظام السابق، وهل بلغ بنا كره الإخوان المسلمين إلى درجة أن نضحي بأبنائنا من أجل راحة إسرائيل.. هل تعلم يا أخي العزيز الدكتور أسامة – يقصد الدكتور أسامة غزالي حرب - أن أكثر الناس سعادة بانتخاب أحمد شفيق هم أهل إسرائيل وليس أهل مصر وإليك التعليقات الآتية من الزعماء الإسرائيليين على انتخاب أحمد شفيق تدليلا على صدق كلامي:
-إعلان موشى يعلون نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه يريد انتخاب أحمد شفيق رئيسا لمصر لأن ذلك معناه استعادة الشراكة الاستراتيجية بين إسرائيل ومصر وأنه يجب على العالم تعزيز حظوظه في النجاح في انتخابات الرئاسة.
- بنيامين بن أليعازر الوزير السابق والنائب الحالي في الكنيست الإسرائيلي يؤيد انتخاب أحمد شفيق رئيسا لمصر ويعلن في القناة الأولى في التليفزيون الإسرائيلي الساعة 8 مساء الجمعة 25/5/2012 أن: «تراجع المصريين عن إلغاء صفقة الغاز أصبح احتمالا واقعيا واردا بعد تقدم شفيق».
- شاؤول موفاز الوزير الإسرائيلي يؤيد انتخاب أحمد شفيق رئيسا لمصر ويعلن في إذاعة الجيش الإسرائيلي الساعة العاشرة صباح يوم السبت 26/5/2012 بعد صعود شفيق أنه يجب عدم الاستسلام لليأس وأنه بالإمكان تدارك ما فقدناه بخلع مبارك.
أكتفي بهذا القدر ولعل الرسالة تصل إلى من يهمه الأمر
السطر الأخير:
أقيمك مملكة في فضاء الروح
وبساتين القلب
صانعة البهجة أنت
تطلين على جسدي
أتمدد في البلاد نورسا
أتمدد في الأفق البعيد
منتصرا عشقي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3450
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3276
| 06 أكتوبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات الخارجية مجرد أرقام كبيرة في التقارير. أما في الأزمات، فتتحول هذه الأرقام إلى قدرة حقيقية على حماية الاقتصاد واستمرار الخدمات وتوفير احتياجات الناس. وهذا ما ظهر خلال أزمة هرمز، التي وضعت قطر أمام اختبار صعب لم يقتصر على تراجع الإيرادات، بل امتد إلى صادرات الطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد. وعلى الرغم من شدة الأزمة، حافظت الدولة على استمرار الخدمات، ووفرت الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمقيمين، وأدارت آثارها بما حافظ على استقرار الحياة اليومية ومتانة الاقتصاد. وهذا نجاح يستحق الإشادة، لكنه يستحق أيضًا أن نتوقف عنده لفهم أسبابه واستخلاص ما يفيدنا في المستقبل. لم تبدأ قوة قطر المالية مع الأزمة، بل بُنيت على مدى سنوات من خلال الاحتياطيات المالية والأصول السيادية والاستثمارات الخارجية، إلى جانب قوة الجهاز المصرفي والقدرة الائتمانية للدولة. كما استفادت قطر من خبرتها في أزمات سابقة، خصوصًا في الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الاستيراد، وتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية. وهذا الاستعداد لم يكن مجرد انطباع، بل تؤكده التقارير الدولية. فقد أشار صندوق النقد الدولي، قبل الأزمة، إلى قوة الوضع المالي والخارجي لقطر وسلامة قطاعها المصرفي، مؤكدًا أهمية مواصلة الإدارة المالية الحصيفة. وقد أثبتت التطورات أن هذه القوة وفرت للدولة مساحة للتحرك عندما تعرضت الإيرادات ومنافذ التصدير لضغوط مفاجئة. لكن متانة الاقتصاد لا تعني أن الأزمة مرت من دون تكلفة. فقد أظهرت بيانات وزارة المالية ارتفاع عجز الموازنة إلى نحو 21.2 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2026، بعد أن بلغ 10.3 مليار ريال في الربع الأول. ولا تعني هذه الأرقام أن الاقتصاد فقد قوته، بل تكشف حجم الضغط الناتج عن تأثر صادرات الغاز وحركة الملاحة. وفي مثل هذه الظروف تظهر قيمة ما راكمته قطر من احتياطيات وأصول سيادية؛ فقد وفر ذلك للحكومة هامشًا لمواصلة الإنفاق الضروري، وتلبية احتياجات الدولة والمواطنين والمقيمين، والمحافظة على الاستقرار رغم تراجع الإيرادات. وإلى جانب ذلك، برز دور الاستثمارات الخارجية عبر جهاز قطر للاستثمار؛ فهي تحقق عوائد للأجيال القادمة، وتعزز قدرة الدولة على مواجهة الظروف الاستثنائية، وتخفف اعتمادها الكامل على الإيرادات السنوية للطاقة. غير أن الأزمة كشفت أن القوة المالية، على أهميتها، ليست كافية وحدها. فالمال يستطيع تعويض جزء من تراجع الإيرادات، لكنه لا يوفر فورًا موردًا بديلًا لمادة أساسية، ولا يفتح مسارًا بحريًا متعطلًا، ولا يعيد تشغيل خدمة تعتمد على نظام تقني خارجي واحد. ولذلك لا ينبغي أن يكون السؤال: كم نملك من الاحتياطيات فقط؟ بل أيضًا: ما البدائل الجاهزة، وكم نحتاج من الوقت لتشغيلها؟ وتزداد أهمية هذا السؤال لأن أزمات اليوم لا تبقى داخل حدودها الأولى. فقد أشار تقرير المخاطر العالمية لعام 2026، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى ترابط المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية؛ فقد تبدأ الأزمة في ممر بحري، ثم تنتقل إلى الطاقة والشحن والتأمين والإنتاج والأسعار. كما توضح تقارير الأونكتاد أن تأخر السفن ليس سوى بداية لسلسلة من التكاليف التي تصل في النهاية إلى الشركات والمستهلكين. وفي الاتجاه نفسه، تذكر ورقة «الصمود الاقتصادي في ظل الأزمة الجيو-اقتصادية»، الصادرة عن المركز الدولي للتنمية، أن الاحتياطيات والمخزونات تمنح الدولة وقتًا ثمينًا، لكنها لا تصنع الصمود بمفردها. فالاحتياطي يساعد الدولة على التحرك، أما البدائل الجاهزة فتحدد نجاح هذا التحرك وسرعته. ومن المفيد، في ضوء هذه التجربة، تشكيل فريق وطني مؤقت لدراسة دروس أزمة هرمز ووضع برنامج عملي لزيادة مرونة الاقتصاد القطري. والغاية ليست إضافة تقرير نظري جديد، بل تشكيل فريق محدد المدة والصلاحيات والمخرجات، يجمع الجهات المعنية بالمالية والاقتصاد والطاقة والنقل والموانئ والغذاء والدواء والتكنولوجيا، إلى جانب المصارف والقطاع الخاص. وتكون الخطوة الأولى إعداد خريطة للاعتماد الاقتصادي الحرج. والمقصود ليس حصر جميع السلع المستوردة، بل معرفة المواد والخدمات التي قد يؤدي تعطلها إلى توقف وظيفة أساسية. فقد تكون قطعة غيار صغيرة أهم من سلعة مرتفعة الثمن إذا كان غيابها قادرًا على إيقاف محطة إنتاج أو منشأة صحية أو نظام تقني كامل. وبعد تحديد هذه النقاط، يمكن اختبار قدرة القطاعات الحيوية على الصمود لفترات تمتد إلى 30 و90 و180 يومًا. فإذا تعطل المسار البحري المعتاد، فكم يكفي مخزون الغذاء والدواء والمواد الصناعية؟ وما المدة اللازمة للانتقال إلى مورد آخر؟ وهل لدينا عقود ومسارات بديلة جاهزة، أم سنبدأ البحث عنها بعد وقوع الأزمة؟ وينبغي أن تقود هذه الاختبارات إلى مؤشرات واضحة، مثل عدد أيام تغطية السلع الحيوية، والحد الأعلى للاعتماد على مورد واحد، والوقت المطلوب لتشغيل البديل، ومدى جاهزية الأنظمة الرقمية الاحتياطية. فمن دون مقاييس محددة، قد تبقى المرونة الاقتصادية فكرة جيدة يصعب معرفة مدى تحققها. وليست الفكرة أن نخزن كل شيء أو ننتج كل ما نستهلكه؛ فهذا مكلف وغير عملي. المطلوب هو معرفة ما يمكن شراؤه بسهولة من الأسواق العالمية، وما لا ينبغي أن نعتمد فيه على مصدر أو مسار واحد. وقد يكون المورد الأقل تكلفة مناسبًا في الظروف الطبيعية، لكنه يصبح مكلفًا إذا أدى تعطله إلى توقف قطاع حيوي. وعندها تصبح تكلفة المورد الثاني أو المخزون الإضافي أشبه بقسط تأمين يحمي الاقتصاد من خسارة أكبر. وتعرض الورقة نفسها خمس خبرات دولية يمكن الاستفادة منها. فقد حددت اليابان المنتجات والخدمات الحيوية لأمنها الاقتصادي، وطورت فنلندا تعاونًا منظمًا بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان استمرار الخدمات الأساسية، بينما اعتمدت سنغافورة على مزيج من تنويع مصادر الغذاء والمخزون والإنتاج المحلي والشراكات الخارجية. والمطلوب ليس نسخ هذه التجارب، بل الاستفادة من منطقها وتكييفه مع احتياجات قطر. وبالتوازي مع تعزيز الجاهزية داخل الاقتصاد، تظل الاستثمارات الخارجية ركيزة أساسية في بناء القوة المالية للدولة. ولذلك ينبغي مواصلة تنميتها وتنويعها، مع تحقيق توازن بين الاستثمارات طويلة الأجل والأصول التي يمكن تحويلها إلى سيولة عند الضرورة، وزيادة الاستثمارات التي تجمع بين العائد المالي والمصلحة الاستراتيجية في الغذاء والدواء والتكنولوجيا والنقل والخدمات اللوجستية. لقد أثبتت أزمة هرمز أن قطر تمتلك احتياطيات وأصولًا ومؤسسات قادرة على امتصاص صدمة كبيرة، وأن الحكومة أحسنت إدارة الأولويات وحماية احتياجات المجتمع. لكن أفضل طريقة لتقدير هذا النجاح هو البناء عليه، وتحويل ما تعلمناه إلى سياسات وبدائل جاهزة تعزز استعداد الدولة لأي أزمة مقبلة. فالهدف ليس أن نعود إلى ما كنا عليه قبل الأزمة، بل أن نخرج منها أفضل مما كنا: باقتصاد أكثر تنوعًا، ومؤسسات أسرع استجابة، وسلاسل إمداد أكثر أمانًا. وعندها تتحول الأزمة، رغم كلفتها، من مرحلة صعبة تجاوزناها إلى فرصة جعلت الاقتصاد القطري أكثر مرونة وصمودًا.
1062
| 04 أكتوبر 2026