رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هنادي فرج السويدي

مساحة إعلانية

مقالات

27

هنادي فرج السويدي

حين لا تكفي الطيبة للحوكمة

09 أكتوبر 2026 , 12:00ص

قبل أن ندخل في الموضوع، يجب أن أوضح أن «سيد قشطة» ليس صاحب محل حلويات، ولا رجلًا مصريًا يجلس على المقهى ويطلب الشاي مضبوطًا.

إنه ببساطة الاسم الشعبي الذي اشتهر به فرس النهر في مصر.

اسم لطيف جدًا لمخلوق ضخم جدًا، وكأن أحدهم نظر إليه يومًا وقال: هذا الكائن الذي يزن أطنانًا وينزل الماء بكامل ثقله… لا ينقصه إلا اسم «سيد قشطة»!

والأطرف أن الاسم يعطيك انطباعًا بأنه مسالم وناعم مثل القشطة نفسها، بينما الحقيقة أن فرس النهر من الحيوانات التي يُنصح أن تحترم مساحتها الشخصية… احترامًا شديدًا.

وهنا تحديدًا أحببت الاسم.

لأن «سيد قشطة» يختصر لنا درسًا كاملًا قبل أن تبدأ القصة:

لا تحكم على شيء من اسمه… ولا على أحد من شكله.

أما لماذا؟

فهنا تبدأ الحكاية

رأيته مستلقيًا في الماء، بوجهٍ بريء، وجسدٍ ممتلئ، وأذنين صغيرتين تتحركان وكأن أقصى طموحاته في الحياة وجبة خفيفة وقيلولة محترمة.

قلت في نفسي:

«يا حليله… هذا لو دخل مؤسسة، حطّوه في العلاقات العامة».

لكن المفاجأة أن «سيد قشطة» ليس بهذه الوداعة التي يوحي بها شكله؛ فخلف ذلك الوجه المسالم حيوان شديد القوة، سريع عند الحاجة، ويدافع عن منطقته بشراسة لا تتناسب أبدًا مع ملامحه اللطيفة.

وهنا تذكرت بعض المنظومات.

تدخلها فتبهرك اللوائح، والهيكل التنظيمي، والعبارات الأنيقة: شفافية، مساءلة، عدالة، حوكمة…

كل شيء يبدو هادئًا على سطح الماء.

لكن الحوكمة الحقيقية لا تسأل: كيف يبدو سيد قشطة؟

بل تسأل: ماذا يفعل عندما يقترب أحد من منطقته؟

فالمؤسسات، مثل الكائنات، لا تُعرف من ملامحها ولا من الشعارات المعلقة على جدرانها، بل من سلوكها عندما تتعارض المصالح، وعندما يقع الخطأ، وعندما يصبح تطبيق النظام مكلفًا.

فاللائحة الجميلة لا تعني بالضرورة منظومة عادلة، كما أن الوجه البريء لا يعني بالضرورة حيوانًا أليفًا.

ولهذا، إذا رأيت يومًا «سيد قشطة» يبتسم لك من وسط الماء…

ابتسم له من بعيد.

وفي الإدارة أيضًا… اقرأ اللائحة، لكن راقب ما يحدث عند ضفة النهر.

مساحة إعلانية