رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وعدت في ختام مقال "مكافحة الفساد" تناول قضية أجلتها الاسبوع الماضي لطرق ما حفل به الوطن من أحداث عصرت قلوبنا جميعا تعزينا فيها ويتوجها بلا شك نخوة القيادة والحكومة ولحمتنا وتآخينا ووحدتنا جميعا في قطر في عقد فريد.
بداية أحب أن أقدم خالص شكرنا وتقديرنا لسعادة رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية رئيس لجنة التحقيق في حادثة حريق فيلاجيو، على مستوى المتابعه ومعدل الإنجاز المتحقق والذي نم عن المهنية العالية في التعامل مع الحدث وثقتنا الكبيرة بدور إدارته في الخطط الوقائية والتنفيذية المنوطة بالهيئة.
وأوجه عتبا وأسدي رأيا حسب وعدي بإلقاء الضوء على أحد سلاسل غياب الرقابة وأعني بها رقابة ديوان المحاسبة في قطر المنشأ منذ عام 73 والذي ينظم اختصاصاته القانون رقم (4) لسنة 1995 والذي بلا شك كان لصمته وتراجع دوره أثر في تسيب عدد من الأجهزة والمشروعات، هذا فضلا عن غياب رقابة الأجهزة المختصة لما يندرج ضمن نطاق اختصاصاتها والذي لا يخليها من المسؤولية الادارية والقانونية.
مهنيا اليكم نموذجا، وقد آثرت أن أعزز مقالي هذا بالصور فالمدارس الإعلامية علمتنا ان "الصورة لا تكذب" فالتقطت عدستي عددا منها لمستشفى الوكرة الجديد في دولة قطر الذي أجل افتتاحه الرسمي الى اجل غير مسمى في الوقت الذي تنتظر الانتفاع بخدماته أمّة من الناس في كل مناطق الجنوب في الدولة بمن فيها مرتادو منطقة سيلين وطريق مسيعيد الخطير ذا الحوادث المتكررة والتدفق الواقع ايضا من طرق البر والخرارة وابو سمرا والثمامة الجديد فضلا عن سكان مناطق الوكرة والوكير والمشاف ومسيعيد.
ظننا بأن المشاريع الصحية — بما أنها إنسانية بحتة — فإنها بلا شك ستخلو من أي منافذ للإهمال فاكتشفت انه تفكير مثالي او سطحي ولكم ان تقرروا أو تحللوا نماذج من الصور المرفقة.
مستشفى الوكرة الجديد...
مٌنينا بافتتاح المستشفى بتاريخ 1 أبريل،2011 وتأجل مرة أخرى الى سبتمبر 2011، ثم أجل أخرى الى ابريل 2012، ولكنه تأخر عن كل الوعود ونحن جيرانه لا نعلم لم أُجّل افتتاحه، ولم لم يخرج أحد المسؤولين في مؤتمر صحفي ليشرح لنا كجمهور أنه مع إغلاقه منذ وعود افتتاحه حوى عيادتين تمت مباشرة أعمالهما على استحياء مع عنبر او اثنين من العنابر للمرضى الداخليين بين الردهات المظلمة ونصف المغلقة لتطبيبنا وخدمتنا بين ركام غبار إعادة التأهيل " للمستشفى الذي اطلق عليه البعض في الصحف ممن رأوه من الخارج فقط مسمى "منتجعا" من شدة اعجابهم وانبهارهم بالمبنى.
مبنى معماري رائع يستحق الإشادة والشكر
و"الّلهم لاحَسَدَ" لأهل الوكرة والوكير أو كما يقول اخواننا المصريون "خَمْسَة وخْمِيسَةْ"على أفضل منتجع طبي تنعم بالوصف حقا بتصميمه الجميل وحديقته الرائعة الممتدة التي لا تحتاج نظرا لسعتها وجمالها إلا لورود وزهور اضافية، ونظرا لطرازه المعماري الفريد ومداخله الذي تنعمنا بما اقتبسه حقا من القول: يا أهل الجنوب "لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة" لتعددها وسلاسة مخارجها على امتداد منافذ موقع المستسفى خارجيا فيما يسرته من انسياب رائع.
ولكن ما كان يغني عن مصممي ومنفذي مشروع المستشفى الممثلين في الصورة ادناه " مؤسسة حمد الطبية، أشغال، السلام، وشركة كيو انترناشيونال كونسلتنس KEO "إلا حاجة في نفس من في نفسه قضوها" تلك التي عزفت على نغمة المستخدم العربي الذي تغريه المناظر لا المخابر، والمبنى حقا رائع ولكن ما ان تسبر اغواره حتى تعتريك الدهشة من مستشفى لم يفتتح بعد ليخضع لأعمال صيانة كبيرة أو إعادة تصميم. حيث تم الاكتفاء بالإعادة التأهيلية للبهو وللواجهة فقط لا غير التي قيل انها ازعجت الوزير المختص عند اكتشافه وخيبت آماله بمستوى الهندسة الداخلية وتشطيبات المستشفى وكأن مهندسيه ومتابعيه واداراته المعنية كانت غائبة عن بعض عملها ومتابعاتها الاستشارية المنصوص عليها في العقد طوال الوقت.
المبنى الداخلي مقابل الصرح الخارجي
وَيْ!.... كأنهم يقفون عليها لأول مرة والمتعارف عليه ان العقود الإنشائية والهندسية ذات مراحل ودفعات لا تسلم دفعة واحدة يتابعها استشاري مختص والذي يفترض ان تلازمها شركة استشارية فنية للمواصفات الخاصة بالشؤون الطبية حتى تنجز كسابقتها بكل المعايير المهنية والفنية ومن ثم المالية!! والتي يتبادر للرائي بأنها وربما نفذت بأعمال متفرقة من خلال مقاولي الباطن في السوق المحلي الذين يعملون بالدولة دون صفة قانونية.
فمنْ يُحاسِب مَنْ هُنا؟ علماً بأن جهتين حكوميتين ضالعتان في أعمال المشروع، والمتابعة الدقيقة له، هما "الصحة (مؤسسة حمد الطبية) وأشغال" ومن خلال رقابة ديوان المحاسبة على المناقصات والعقود وعضويته كمراقب في لجانها المختلفة ايضا.
وحيث إنه لا يمكن إعادة التصميم الداخلي والتشطيب له كاملاً، نظراً للتكاليف الإضافية الباهظة المتوقعة خارج حدود "المناقصة" فقد تم الاكتفاء بعنوان الكتاب — أعني مدخله — لتوازي في عين الناظر تكافؤاً بين المدخل على الأقل والحديقة الغناء التي تصلح لأن تكون حقاً منتجعاً سياحياً، وممشىً لأهالي المدينة، أو علّها تُضَمُ لما خطط له سابقاً في معرض تطوير مدينة الوكرة، الذي نظمته هيئة التخطيط العمراني في معارض قطر عام 2008 من أن المنطقة الخلفية للمستشفى بين الوكرة والوكير ستضم حديقة للحيوانات "سفاري"، وربما صار المستشفى "سفاري" مثلها.
لن أتحدث عن حجم غرف المستشفى فهي جيدة ووافية وكبيرة، ولكنها توازي المثل الشعبي القائل "البيوت مكبّرة والأحوال مستّرة"!! ليت التنفيذ الداخلي للمستشفى وافق على الأقل مواصفات مستشفى حمد العام، المبني منذ ثلاثة عقود في اتساع ممراته وحجم مصاعده ومواصفات ونوع المواد المستخدمة في أرضياته وجدرانه فنياً وطبياً، فالممرات ضيقة والدهاليز كثيرة علها تجد منافذ للطوارىء في حال وقوع أي حادث لا قدر الله.. أما مستوى التنفيذ فالشقوق وأنواع المواد المستخدمة في الزجاج والأرضيات ورداءة المواد الإسمنتية في تعبئة واضحة لفواصلها، تذكرنا بالمساكن الشعبية في السبعينيات وليس بمستشفىً يتوجب أن يرقى لأعلى المواصفات العالمية.. الخ، فحدّث ولا حرج، وتكفيكم الصور حتى تصلكم معلومات، وقفتُ عليها بعينيَّ، تؤكد ان المستشفى سيُعَادُ طلاؤه وتشطيب غرفه وممراته وبعض أثاثه، أما نوع البلاط المستخدم فهو من الناعم الرث في آن واحد، أعني السهل الممتنع الذي يصعب تنظيفه بسهولة فأي بقع ولو كانت شوكولاته فانها تستدعي كشطها بآلة الكشط الحادة، حيث لا تكفي المكنسة او الممسحات العادية، كما ترون في الصورة فضلاً عن عدم نظافة التشطيب " تعبئة القراوت "Grout" بين بلاطه، ليس في الممرات، فحسب بل حتى في المصاعد والممرات والطرق الخارجية تشم منها عبق الإسمنت بدلا من المستحضرات الطبية.. الستارة الواقية من أشعة الشمس ملصقة إلصاقاً فريداً لم أره ولم أسمع به من قبل، حتى تجدها وفي منتصف الليل ساقطة عليك فجأة لسوء طريقة تركيبها بالصمغ، كما هو واضح في الصور، ويستغرق طلبك من إدارة وصيانة المستشفى لتعديلها في غرفتك كمريض يومين أو ثلاثة على الأقل.
مسارات المداخل الكبرى مرصوفة بإسفلت متعرج وغير نظيف، قد تحتاج الى هيئة التنقيب عن الآثار لتكتشف آثار أقدام العمالة عليه التي تركت بصماتها قبل أن تجف، وفي الجانب الآخر ستجد انبلاجات أو تفتّقات وسط المداخل المرصوفة، تخرج منها أنابيب الخدمات البيضاء العازلة، ومن قلبها تهب أسلاك لا يعلم مدى خطورة دهسها او خروجها عن مسارها على عملها وتذرعها السيارات الداخلة ليل نهار، وهي ما زالت في مستشفى لم يفتتح رسمياً، ولم يرتدْهُ سوى نفرٍ قليل من التدفق المتوقع مستقبلاً.
علامات المداخل الكبرى التي تحمل اسم كل مدخل ليلاً.. بعضها متقد والبعض الآخر فقئت عينه، حيث فقد إضاءاته المشعة قبل تدشين المستشفى، كما ترون في لوحة "العيادات الخارجية"، أما البعض الآخر فلم تتقد من داخلها بإضاءات النيون طويلة الأمد من أصله، بل تم تلصيق الحروف بطريقة أطفال المدارس قصاً ولصقاً للدليل عليها، وكأنها مشروع فني لطفل في المدرسة الابتدائية، لذلك انقلب مسمى "مدخل طوارىء الأطفال" في الوكرة إلى لغة جديدة "مدحل صواري لاطعال". إثر تأخر المشروعات الصحية على المواطنين
يتعامل الطب مع المشارط لاستئصال مواقع الألم، فمن لألمنا؟
ولسنا هنا فى الصحافة مشرطا للانتقاص من قدر وقيمة أى جهاز او مشروع، بحجم مستشفى الوكرة الرائع الذى نافس تصميمه حقا كل مستشفيات قطر قبله والذى عكس انشاؤه واستعداداته رؤية قيادية واعدة " كما عهدناها دائما" ترعى أمور الوطن والمواطنين والمقيمين فى كل بقاع قطر من أقصاها إلى أدناها من حيث تخصيص الموازنات على مشاريع خدمية وتوزيع الخدمات والبنى التحتية فى خطط مرحلية يقطف كل سكان قطر ثمراتها والتى تتميز بها دولتنا عن سائر دول الوطن العربي،
لكن الحديث والصور هنا تأتى بقدر الألم والتوجع على تأخر تدشين الخدمات الصحية عن منطقة كبيرة تعانى الازدحام وشدة الطلب كما ترون فى الصور التى تصور التكدس البشرى فى المركز الصحى ادناه، وألم على الهدر العام للأموال العامة للدولة وعدم تكافؤ العمل والإنجاز من قبل المستأمنين عليه فى اختيار الشركات المنفذة والاستشارية ذات السمعة الجيدة محليا، اقليميا او دوليا فى سجل الموردين بوزارة الاقتصاد والمالية — هذا ان كان محدثا — ليكون مرجعا للجان المناقصات والمزايدات بالدولة بما يوازى الطفرة الاقتصادية ومنشآتها فضلا عن سمعة الشركة المنفذة وسيرتها فى تنفيذ مشاريع مشابهة فى مرفق حيوى عام من ذات الاختصاص وليس بالتحيز لها فقط كشركة مقاولات محلية متخصصة فى صروح معمارية ومبان اعتيادية فللشركات سيرة وسجل واختصاصات كما للافراد.
رؤية قيادية حكيمة وإنجازات تتطلع ارتقاءنا لمستواها
لابد ان تتوافق المشاريع التنموية والرأسمالية الكبرى مع رؤى قيادة هذا الوطن فى تنمية مستدامة تحفظ حقوق هذا الجيل والأجيال القادمة فى تحقيق غايات وتطلعات الوطن ورؤية قطر الوطنيه2030 واستراتيجياتها الوطنية المتعاقبة على قدر من الثقة التى وضعت بالقائمين عليها والمكلفين بها بما يوازى السياسات المعتمدة لها كأولويات فى خطاب سمو الأمير المفدى السنوى بدور انعقاد مجلس الشورى وما يرصد لها من مخصصات واعتمادات فى الموازنة العامة للدولة سنويا لتنفيذ تلك المشاريع المرتبطة مباشرة بالتنمية والخدمات العامة للمواطن وبقية افراد المجتمع من اخوة لنا والمرتبطة بالسياسات السكانية وطفرتها وتوزيعها الجغرافي.
الألم يزداد وتزداد المطالبة بالرقابة فى مشاريع جديدة مهمة، لأنه يحزننا أن يخضع الجديد لصيانة قبل التدشين وقبل بلوغه العمر الافتراضى للصيانة فى عرف المبانى والانشاءات.
هذا ملف جديد لمبنى جديد لم يفتتح بعد "منتجع الوكرة الصحي" لأنه ينتظركم.... فنضعه هنا أمام هيئة الرقابة الإدارية والشفافية التى بدأت بتعويضنا حقا عمليا ومهنيا وسمعة عن "ديوان المحاسبة" الذى شاخ وشاب اداؤه فى قطر فى غياب واضح للشفافية تحت طى السرية والكتمان كذريعة للتخفى وتبرير ضعف الأداء الذى نطالب بأن تحول كل ملفاته أمام سعادة رئيس الهيئة ليتسلم العهدة وليخضعه اولا وقبل اى جهاز او مشروع فى الدولة للرقابة والمحاسبة على اى تقصير وبشفافية هادفة وبناءة تماشيا مع رؤية قيادتنا الحكيمة وتطلعاتها لمجلس شورى منتخب فى منتصف عام 2013 يكون الجميع مساءلا أمامه دستوريا.
ومن الصحة تعلمنا حكمة "درهمٌ وقايةٌ خيرٌ من قنطارِ علاجْ" فقفوهم إنهم مسؤولون عنها وعلّهم يعوها.
التعليم في قطر والذكاء الاصطناعي في زمن ChatGPT
لا.. ChatGPT لا !! لا مرفوض … ممنوع! هذه ليست ردود أفعال مجتمع بين متعلم وغير متعلم أو... اقرأ المزيد
3144
| 11 سبتمبر 2024
درس الحروب.. احفظوا وثائقكم رقميا
تعطينا الحروب دروسا كل يوم، مع غمرة الألم نرى كيف يخرج الإنسان صامدا وغنيا في نفسه وإرادته ولكنه... اقرأ المزيد
1002
| 04 سبتمبر 2024
المقعد الأخير
ماذا يعني أن تكون في المقعد الأخير في المقهى أو المطعم؟ وماذا يعني أن تكون في المقعد الأول... اقرأ المزيد
1200
| 28 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4269
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
1875
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1143
| 28 سبتمبر 2026