رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
توسعت الحكومة المصرية في اللجوء إلى أذون الخزانة لعلاج عجز الموازنة، حتى تحول ذلك العلاج قصير الأجل إلى التسبب في مضار متعددة للاقتصاد، لكن الحاجة تدفع الحكومة في الاستمرار في تعاطي ذلك الدواء بغزارة رغم تعدد أضراره.
وأذون الخزانة أداة اقتراض قصيرة الأجل تلجأ لها الحكومات لسد الاحتياجات العاجلة، ولهذا تتراوح مدتها ما بين ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وتسعة أشهر وعام، مع إمكانية إصدار أذون بمدد أخرى تقل عن العام أو تزيد عليه قليلا. فقد أصدرت الحكومة المصرية 11 نوعا من الأذون حسب المدد والتي تراوحت بين 91 يوميا و371 يوما.
ورغم ما أعلنته الحكومة المصرية قبل سنوات عن اتجاهها لهيكلة الدين الحكومي، للتوسع في الاقتراض طويل ومتوسط الأجل من خلال سندات الخزانة، والإقلال من الاقتراض قصير الأجل، فمازال الاقتراض قصير الأجل يمثل المكون الأكبر بالدين الحكومي.
ففي نهاية العام الماضي ومع بلوغ صافي الدين المحلي الحكومي 895 مليار جنيه، فقد بلغ نصيب أذون الخزانة 356 مليار جنيه مقابل 232 مليارا لسندات الخزانة المصرية، واستمر ذلك الوضع في البيانات المعلنة لشهر مارس الماضي.
وباستعراض الجهات الحائزة على أذون الخزانة المصرية، نجد استحواذ البنوك على النصيب الأكبر وبنسبة 69 % من الإجمالي في مارس الماضي، وتتوزع النسبة الباقية بين العديد من الجهات سواء من قبل صناديق الاستثمار وشركات التأمين وصناديق التأمين الخاصة، إلى جانب نصيب محدود لقطاع البترول والتعدين وقطاع الخدمات والإسكان وقطاع التجارة.
وبلغ النصيب النسبي لقطاع الأفراد من حيازة أذون الخزانة أقل من 3 % من إجمالي القيمة، نظرا لكبر قيمة إذن الخزانة البالغ مليون جنيه وهو ما يفوق إمكانات كثير من المتعاملين الأفراد إلى جانب الدخول في مناقصات للشراء وفرض ضريبة على عوائدها.
وكان المتعاملون الأجانب يستحوذون على نسبة ليست قليلة من أذون الخزانة خاصة مع انخفاض مخاطرها، إلا أن المستثمرين الأجانب خرجوا من السوق المصرية بعد الثورة سواء من البورصة المصرية أو من الإيداعات المصرفية.
قد شملت أيضا استثماراتهم في أذون الخزانة وهكذا انكمشت قيمة استحواذات الأجانب على الأذون من 65 مليار جنيه في سبتمبر من العام الأسبق، إلى 31 مليارا في مارس من العام الماضي، ثم إلى أقل من 2 مليار جنيه في مارس من العام الحالي، بسبب زيادة المخاطر وتراجع التصنيف الائتماني لمصر وغم ارتفاع نسبة العائد عليها بالمقارنة لما قبل الثورة.
وعلى العكس من تراجع مشتريات الأجانب من أذون الخزانة المصرية، فلقد تسبب ارتفاع معدل العائد على الأذون والذي زاد إلى أكثر من 15 % في شهر يوليو الحالي، إلى إقبال شرائح عديدة على شراء الأذون، حيث زادت مشتريات البنوك وصناديق الاستثمار وباقي القطاعات الحائزة، كما زادت مشتريات الأفراد من 2 مليار جنيه في مارس من العام الماضي إلى أكثر من عشرة مليارات من الجنيهات في نفس الشهر من العام الحالي.
وتسبب إقبال البنوك على شراء الأذون في إقلالها من الإقراض للشركات، وحسب القوائم المالية للبنوك في مارس الماضي وفي بنك باركليز بلغت نسبة أذون الخزانة إلى الأصول أكثر من 38 %، بينما قلت نسبة توظيفه في القروض عن نسبة 36 % من أصول البنك، وفي بنك المؤسسة العربية المصرفية مصر كانت نسبة الأذون للأصول 36 % مقابل نسبة 28 % للقروض إلى الأصول.
وهكذا تسبب ضعف الإقراض المصرفي في تضرر الأنشطة الاقتصادية التي لا تجد تمويلا للعمليات الإنتاجية والخدمية، وفي إطار زيادة مخاطر الاضطرابات الأمنية وتعطل كثير من الشركات كليا أو جزئيا، فقد اتجه كثير من رجال الأعمال لاستثمار جانب من ثرواتهم في أذون الخزانة الخالية من المخاطر ومرتفعة العائد في الوقت نفسه، وذلك على حساب النشاط الإنتاجي وعلى حساب الإيداع بالمصارف.
كما تسبب التوسع في الاقتراض الحكومي من خلال أذون سندات الخزانة في زيادة أعباء فوائد وأقساط الدين على مصروفات الحكومة، حيث تشير موازنة العام المالي الحالي إلى بلوغ مخصصات فوائد الدين المحلي 127 مليار جنيه مقابل 6 مليارات جنيه فقط لفوائد الدين الخارجي، ونفس الصورة في سداد أقساط الديون التي تصل إلى 82 مليار جنيه لأقساط الدين المحلي مقابل 11 مليار جنيه لأقساط الدين الخارجي.
وبالطبع فإن مخصصات الدين من فوائد وأقساط والبالغة 227 مليار جنيه، تؤدي إلى ضعف مخصصات الاستثمارات والبالغة 56 مليار جنيه مما يعني تأجيل تحسين حياة المواطنين. ورغم تلك المضار للأذون الخزانة فقد استهدفت الحكومة المصرية اقتراض جديد من خلال أذون الخزانة بنحو 82 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي، إلى جانب الاقتراض بنحو 145 مليار جنيه من خلال سندات الخزانة، مما يعقد الأمر بشكل أكبر ويطيل الركود ويؤجل الانتعاش.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4620
| 07 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
1719
| 12 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
1005
| 11 مايو 2026