رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استطاعت قطر خلال السنوات القليلة الماضية أن تضع نفسها ضمن قائمة أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، وتناسباً مع استمرار وتيرة النمو الاقتصادي في الدولة، فلقد قامت الحكومة بإنشاء العديد من المبادرات والمشاريع التي طالت مختلف القطاعات الحيوية في المجتمع، مثل الصحة والتعليم والمرور والبنية التحتية والبيئة، هذا على سبيل المثال لا الحصر، من أجل تحسين حياة الناس في دولة قطر.
ورغم كثرة المبادرات وتوفر الدعم المالي من قبل الحكومة، إلا أن هناك مشكلة عامة ظلت تعصف ببعض هذه المبادرات المهمة، وهي عدم قدرة هذه المبادرات على تحقيق أهدافها بالكامل، حيث يكون مصير الكثير من هذه المبادرات إما الفشل، أو نادراً ما تحقق قليلاً من النجاح، رغم ضخامة التمويل وتوفر كافة الموارد اللازمة لها.
ولعل أحد الأسباب يكمن في أن العديد من هذه المبادرات لم يتم اختبارها ودراستها بالشكل المطلوب، ولم يتم تحديد مدى ملاءمتها لثقافة المجتمع القطري، وفي ذات الوقت، فإن بعض هذه المشاريع لم يتم الترويج لها بشكل صحيح، وبالتالي فشلت في الوصول إلى الجمهور، حيث إن معظم هذه المشاريع تتطلب إشراك كافة فئات المجتمع، علها تسترعي اهتمام قلة من الناس ليشاركوا فيها بصورة فاعلة.
وهناك سبب آخر قد ينبع أيضا من حقيقة أنه بعد الضجة الأولى التي تكون دائما مصاحبة لإطلاق هذه المبادرات، فإنها تفقد قوتها التي من المفترض أن تدفعها قدما إلى الأمام حيث لا يتم متابعتها بالصورة المثلى، بجانب عدم وجود آليات التقييم التي يمكن أن تعطي مؤشرا على تقدم هذه المبادرات، إذا كانت ذات جدوى أم لا.
ففي عام 2010، أطلق المجلس الأعلى للصحة حملة لمكافحة التدخين بهدف تفعيل القانون رقم 20 لعام 2002 بشأن الرقابة على التبغ ومشتقاته، ووفقا للمجلس الأعلى للصحة، فلقد تم رصد 1690 مخالفة تدخين في عام 2010 من خلال 2362 زيارة ميدانية للمجمعات التجارية والأماكن العامة الأخرى التي يحظر فيها التدخين، وتم أيضا زيادة الضرائب على منتجات التبغ، وكذلك تم طرح فكرة إدراج صور ورسومات تحذر من المخاطر الصحية للتدخين مطبوعة على علب التبغ، ولكن ورغم تطبيق كل هذه الإجراءات، إلا أن هناك العديد من الناس لايبالون بل يدخنون علنا في مراكز التسوق وغيرها من الأماكن العامة مما يدل على أن طريقة التوعية والتثقيف لم تصل إلى المجتمع بالطريقة الصحيحة.
هذا مجرد مثال من بين أمثلة كثيرة على المشاريع أو المبادرات التي تصارع بشق الأنفس من أجل تحقيق أهدافها. وبجانب ذلك، هناك أيضا حملة للحد من مخاطر السمنة والأمراض الأخرى المتعلقة بأسلوب ونمط الحياة، فلقد صاحب إطلاق تلك المبادرات الكثير من الضجة في مقابل القليل جدا من النتائج التي تم إحرازها.
ولا تقتصر المبادرات التي تكابد من أجل نجاحها وتحقيق أهدافها على القطاع الصحي فقط، حيث تعاني المشاريع والمبادرات في النظام التعليمي أيضا من وجود مشاكل وصعوبات في إيصال الرسالة للمجتمع، ولعل أبلغ مثال على ذلك هو مبادرة المدارس المستقلة، فعندما بدأت تجربة هذه المدارس المستقلة لأول مرة، كان من المفترض أن تحدث ثورة حقيقية في نظام التعليم في قطر، لأنها منحت مطلق الحرية لكي تحقق أهدافها ذاتيا رغم تمويلها الحكومي، ولقد مرت عشر سنوات ونحن ما زلنا ننتظر أن نشهد تحسينات ملموسة في النظام التعليمي في الدولة. بالإضافة إلى ذلك، قامت مؤسسة قطر بإطلاق الكثير من المبادرات والمشاريع، ومع أهميتها بالنسبة للمجتمع، إلا أنه لم يتم تسويقها والترويج لها للجمهور بشكل صحيح، ونتج عن ذلك عدم إلمام البعض بالأمر وبالتالي دعمها، مما أدى إلى عدم تحقيق أهدافها بالطريقة المرجوة أو إلى فشل هذه المبادرات التي كان بالإمكان أن يستفيد منها عدد كبير من الناس.
إحدى الطرق لحل مشكلة هذه المبادرات، وهو إنشاء لجنة حكومية أو هيئة للإشراف على تسويق وترويج وتقييم هذه المبادرات والمشاريع التي تقوم مختلف الجهات الحكومية بإطلاقها، على أن تقوم هذه اللجنة أو الهيئة، والتي يمكن وضعها تحت رعاية مجلس الوزراء أو سمو ولي العهد، توكل لها مهمة إعداد وتثقيف المجتمع وتأهيله من خلال استخدام وسائل التسويق المختلفة، بحيث تجد هذه المشاريع والمبادرات الصدى الطيب والقبول الحسن، وحتى تكتسب قيمة الفعالية أيضا في المدى البعيد.
إن القضية الحاسمة التي تواجه هذه المبادرات والمشاريع هي عدم تنفيذ الرؤية التي وضعت من أجلها، وغالبية هذه المبادرات تتطلب إشراك أفراد المجتمع، ولكن ونسبة لافتقاد بعض الجهات أو الهيئات الحكومية، التي أطلقت هذه المبادرات، للمعرفة والمهارات اللازمة لتسويقها وتعزيزها وتقييمها داخلياً قبل طرحها للمجتمع، فالمشكلة تكمن في أن المجتمع لا يكون على علم ودراية كافية بماهية وتفاصيل هذه المبادرات، ومن ثم يبدأ الناس في إبداء تذمرهم من المبادرة عبر وسائل الإعلام المختلفة، مما يخلق ردود أفعال سلبية، وهذا ما يجعل العديد من الناس يحيدون عن دعم هذه المبادرات، مما ينتج عنه فشلها قبل أن تبدأ في تحقيق أهدافها.
لذا يجب أن يكون هناك لجنة حكومية تكون بمثابة الجهة الاستشارية التي توفر المساعدة اللازمة من تسويق وترويج وتقييم لهذه المبادرات، بحيث تعينها على النجاح، دون التدخل في العمل اليومي للمشروع الفعلي. وتحتاج هذه المشاريع والمبادرات أيضا إلى إشراك أكثر من وزارة واحدة أو هيئة من أجل أن يتم تنفيذها بنجاح، وهنا يأتي دور اللجنة كجسر يربط بين مختلف المؤسسات والجهات الحكومية ووسائل الإعلام، فعلى سبيل المثال، لا ينبغي أن تقتصر حملة إدارة المرور للحد من حوادث الطرق في قطر، فقط على تلك الجهة الحكومية، وتنظم وزارة الداخلية حاليا حملة "مدارس بلا حوادث"، بحيث لا تقتصر الحملة فقط على المدارس، بل يجب أن تشمل أيضا وسائل الإعلام المختلفة، طالما أنها تؤثر على المجتمع بأكمله.
لا يمكن لمثل هذه المبادرات أن تنفذ بنجاح دون أن تجد الدعم والآلية الحكومية اللازمة، ولذلك، فإنه من الأهمية أن تخطو الحكومة خطوتها الأولى من أجل تعزيز ومساندة كافة هذه المبادرات كما أن مجلس الشورى المنتخب سوف يدخل في السنة القادمة على خط وطني الحبيب صباح الخير ومواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة والكُتاب مما يجعله في دائرة الضوء والمزيد من الانتقادات. بطرحنا هذا كل ما نرجوه ونأمله أن تصل كافة المبادرات إلى أهدافها المرجوة حتى تجني قطر وشعبها ثمار هذه المبادرات على المدى الطويل.
الذكاء الاصطناعي في قطاع العلاقات العامة
يشهد مجال العلاقات العامة ثورة كبيرة يقودها الذكاء الاصطناعي، لتتحول الى إدارة أكثر تفاعلاً وإنتاجاً وتطوراً، من خلال... اقرأ المزيد
4800
| 17 مارس 2024
الذكاء الاصطناعي وقمة الويب
الأسبوع الماضي، استضافت الدوحة فعاليات قمة الويب قطر 2024، وهو أكبر مؤتمر في قطاع التكنولوجيا في العالم يناقش... اقرأ المزيد
801
| 03 مارس 2024
فلسطين والذكاء الاصطناعي والقانون الدولي الإنساني
أدى التطور السريع للذكاء الاصطناعي إلى إشعال نقاش محتدم حول كيفية استخدامه في الحروب الحديثة، خاصة فيما يتعلق... اقرأ المزيد
2517
| 25 فبراير 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2235
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1431
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1125
| 11 أكتوبر 2026