رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بن محمد الكردي

بن محمد الكردي

مساحة إعلانية

مقالات

813

بن محمد الكردي

قطر الملاذ والهوية

11 أكتوبر 2024 , 02:00ص

لاشك بأن الإنسان يبحث دوما عن قدوة وأسوة في حياته کي يحتذی به، نعم بالنسبة للانسان المسلم لنا في رسول الله أسوة حسنة، لكن السؤال الجوهري وبعد اربعة عشر قرنا من البعثة النبوية هو: هل لنا قدوة عملية في زماننا هذا نلتمس فيه الاصالة والغلبة والقوة بجميع معانيها؟ أو بالاحری هل اطمأنت قلوبنا بها واسكنت اليها أرواحنا؟ كي تكون لنا مثلا وملاذا من بين كل تلك المزاعم والشخبطات في عالمنا المعقد والحبلی بالتقنيات التکنلوجية والانحرافات المفزعة!

أستطيع الجزم بأن هذه هي المعضلة الرئيسية للانسان المعاصر في منطقتنا والشرق الاوسط بل الدول النامية برمتها، ولهذا السبب نری كثيرا من الناس يسبحون في محيط التيه والغربة، وان لهذه المشكلة جذورا تأريخية واسبابا ذاتية وموضوعية، لكن الاهم من كل هذا؛ هو ظهور البديل الحقيقي لحلول الشرق والغرب، الا وهي ظهور دول اسلامية معاصرة بقوتها المادية والمعنوية واستباقها حضاريا كل من يزعم الرقی والحضارة في زمن العصرنة، كما ان هذه الدول الناشئة قد تروي ظمأ المثقفين والمفكرين والفلاسفة والمخلصين وكل من يبحث و يناضل من اجل وجود الانسان والحفاظ علی كرامته، وهكذا لا يبقی الملاحدة في القمة زاعما بأن الدين خارج عن تفاصيل حياة المجتمعات الحديثة.

صحيح ان البقاء هو للأصلح أو للأقوی ومن بين اهم هذه القوی هي القوة الروحية ثم تأتي القوة المادية تساندها؛ والحكمة هي ضالة المؤمن، التمسك بالادارة المثالية والنزاهة والعدالـة الاجتماعية تعتبر من تلك المؤشرات التي ترمز الی رقي الشعوب والتحام المجتمع وصهره في بوتقة الحكم الصحيح والناجح في ركب الحضارة العالمية المعاصرة.

ان النهضة العلمية والتقنية والادارة الناجحة والناجعة لدولة قطر هي بمثابة تثليج لصدور القريب والبعيد من المثقفين الواعين والمخلصين الجادين في دول المنطقة حيث تعلمنا دروسا عدة من بينها ان العبرة بالجوهر والاصالة وليس في الشكل والحجم، وبالمقابل سيتبلور دور الانسان الصادق في دعم هذه التجربة الجميلة والرائدة والاصيلة والالتفاف حولها والابتعاد عن النقد السلبي ومصالح ضيقة الابعاد اذ علمنا الرسول الكريم بأن مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم وتعاطفهم مثل جسد واحد. ان النظام الصحيح سيولد الامة والمجتمع المتكافئ، كما يدل علی واقعية ديننا الحنيف و صلاحه لكل زمان ومكان؛ وهذا هو ايجاد المقياس الصحيح في الامور كلها اذ وصفه خالق الوری بالوسطية وقال في محكم کتابه: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء علی الناس). فإيجاد هذا المدار الفعال ليس بشيء هين بل وراءه سهر الليالي والتخطيط والدراسات والاجتهاد والتضحيات والحكمة والاخلاص وجهاد اهل الحل والعقد وتعاون الاخيار، هذا ما نراه في المشهد العام وعلی ساحة العمل الدولي ودون النظرة المثالية اليها ولا نزكي علی الله أحدا، لكن هذه التجربة الناجحة والتي نفتخر بها كلنا وكل مسلم غيور، تحتوي علی عوائق جمة وجهود مظنية نتضرع الی الله و ندعو لها بالنجاح والاستدامة والتألق محليا واقليميا ودوليا كما هي في الركب. انه نعم المولی ونعم النصير.

مساحة إعلانية