رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. قيس عبد العزيز الدوري

باحث وكاتب ومستشار أكاديمي

مساحة إعلانية

مقالات

1011

د. قيس عبد العزيز الدوري

السوربون تنسحب من التصنيفات.. بداية ثورة أكاديمية

30 أبريل 2026 , 11:23م

في خطوة غير مسبوقة في عالم التعليم العالي، أعلنت جامعة السوربون انسحابها من تصنيفات Times Higher Education اعتبارًا من عام 2026، في قرار يعيد فتح النقاش عالميًا حول معنى جودة التعليم ومعايير التميز الأكاديمي.

لم يكن هذا القرار انسحابًا تقنيًا أو إداريًا فحسب، بل رسالة واضحة مفادها أن الجامعة لم تعد ترى في التصنيفات التجارية معيارًا حقيقيًا للحكم على جودة التعليم أو البحث العلمي، بل تعتبرها جزءًا من منظومة تدفع الجامعات نحو التنافس على الأرقام بدل الإبداع المعرفي.

ترى السوربون أن أنظمة التصنيف الحالية تعتمد على مؤشرات كمية محدودة، مثل عدد الاستشهادات والسمعة الأكاديمية، وهي معايير لا تعكس بالضرورة القيمة الحقيقية للجامعة أو أثرها في المجتمع. ولهذا، أعلنت توجهها نحو نماذج تقييم أكثر شفافية، تقوم على الانفتاح العلمي، وإتاحة البيانات، وتعزيز ما يُعرف بـ”ديمقراطية المعرفة”.

وفي هذا السياق، اتجهت الجامعة إلى تقليل الاعتماد على قواعد بيانات تجارية مثل Scopus وWeb of Science، مقابل دعم منصات معرفية مفتوحة مثل OpenAlex، بما يعزز الوصول الحر إلى المعرفة ويحد من احتكارها.

وصفت إدارة السوربون منظومة التصنيفات بأنها صندوق أسود، في إشارة إلى غموض معاييرها وصعوبة التحقق من آلياتها. وهذا الوصف يعكس تحولًا مهمًا في الخطاب الأكاديمي الأوروبي، الذي بدأ يتجه نحو مساءلة هذه التصنيفات بدل التسليم بها.

فمن منظور نقدي، تختزل التصنيفات الجامعة في أرقام قابلة للمقارنة، متجاهلة سياقاتها الثقافية ودورها الاجتماعي. كما أنها لا تقيس جودة الفكرة أو عمق الأثر، بل تركز على مؤشرات قابلة للتسويق، وهو ما يدفع بعض المؤسسات إلى إعادة توجيه سياساتها البحثية لتخدم الترتيب بدل المعرفة.

لا يأتي قرار السوربون بمعزل عن سياق أوسع، إذ تشهد أوروبا حراكًا أكاديميًا متناميًا لإعادة النظر في أنظمة التقييم. فقد بدأت جامعات مرموقة مثل جامعة زيورخ وجامعة غوتنغن وجامعة هايدلبرغ بمراجعة علاقتها بالتصنيفات، في محاولة لاستعادة دور الجامعة كمؤسسة معرفية مستقلة، لا ككيان يخضع لمنطق السوق.

في السياق العربي، قد يشكل هذا التحول فرصة لإعادة تقييم سياسات التعليم العالي، خاصة في ظل هيمنة هاجس الترتيب الدولي على استراتيجيات العديد من الجامعات. فبدل التركيز على تحسين المواقع في القوائم العالمية، يمكن توجيه الجهود نحو بناء أثر علمي حقيقي، يعالج قضايا المجتمع، ويعزز جودة التعليم، ويرسخ أخلاقيات البحث.

إن الجامعات العربية، بما تمتلكه من طاقات بشرية ومعرفية، ليست بحاجة إلى تقليد نماذج جاهزة، بل إلى تطوير نموذجها الخاص الذي يوازن بين المعايير العالمية وخصوصية السياق المحلي.

من يقود من؟

لم يعد السؤال اليوم: من يتصدر التصنيفات؟ بل: من يصنع المعرفة؟

في هذا المشهد المتغير، اختارت السوربون أن تكون فاعلًا في صياغة مستقبل التعليم، لا مجرد رقم في جدول. وهو موقف قد يشكل بداية نقاش عالمي أوسع حول إعادة تعريف الجامعة، ودورها، ومعايير الحكم عليها.

لقد بدأت المعركة الحقيقية، ليس بين جامعات تتنافس على المراتب، بل بين رؤيتين للتعليم، تعليم يُقاس، وتعليم يُغير العالم.

اقرأ المزيد

(كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ).. حين يختصر القرآن حقيقة الدنيا في قطرة! (كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ).. حين يختصر القرآن حقيقة الدنيا في قطرة!

لماذا شبَّه الله الدنيا بالماء؟ من أروع الأمثال التي ضربها القرآن للدنيا قول الله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ... اقرأ المزيد

525

| 23 أغسطس 2026

هل يعلّمنا القرآن كيف نقرأ لغة الكون؟ هل يعلّمنا القرآن كيف نقرأ لغة الكون؟

منذ أن رفع الإنسان عينيه إلى السماء وهو يحاول أن يفك أسرار هذا الكون المدهش الذي يحيط به... اقرأ المزيد

318

| 20 أغسطس 2026

حين تكتب الدوحة عن بغداد... يزهر في القلب الأمل حين تكتب الدوحة عن بغداد... يزهر في القلب الأمل

إلى الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري… شكراً لأنك كتبت ما عجز القلب عن قوله. هناك كلمات نقرأها... اقرأ المزيد

903

| 16 أغسطس 2026

مساحة إعلانية