رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد علي المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

138

محمد علي المالكي

الصحفي بين المصداقية والتحول

11 أكتوبر 2026 , 12:00ص

المعروف في علم الصحافة أن الصحفي لابد أن يتحلى بصفات أخلاقية تحتم عليه أن يكون صادقا مع نفسه، وأن يكون موضوعيا في طرحه، وهذا يشكل أحد التحديات الرئيسة التي تواجه الصحفي، حيث إن المسؤولية في نقل الخبر بموضعية وتجرد يحتاج الى قدرة خاصة للتعامل مع الأحداث، ومن الصعب أن يكون الصحفي محايدا بنسبة مائة في المائة فهو كإنسان له ميول وانتماءات ربما تطغى عليه في بعض المواقف والأحداث وهذا أمر طبيعي، إنما عليه أن يكون قادرا على تحدي نفسه في نقل الحدث بتجرد، وأن يكون موضوعيا في طرحه، ولذا قيل عن الصحافة بأنها مهنة المتاعب، لأنها تضع صاحبها في مواقف لا يمكن تخيلها أو توقعها، لأن الأحداث المتتالية التي تجري حوله تتسارع بشكل مستمر ولهذا عليه تحري الدقة وسرعة البديهة والتزام ما يمليه عليه الحدث رغم صعوبة الموقف الذي يمكن أن يكون فيه، وأي خطأ يقع فيه محسوب عليه وربما يكون كارثيا في بعض المواقف، أو أن الحدث نفسه يكون فيه من الخطورة بمكان لا يمكن الفرار أو النجاة منه، ولذلك رأينا الكثير من الصحفيين الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل نقل صورة صادقة عن حدث ما وهو يعلم تمام العلم أن الأمر ليس بهين، ومثل هذه المواقف والحالات ربما يراها المشاهد أو يستمع إليها المستمع اعتيادية أو أمر لا بد أن يعايشه الصحفي لأنها مهنته التي اختارها وعليه تحمل النتائج، وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها، ولكن لو لم يكن لصاحب هذه المهنة من الميزات والامكانيات والتحديات، لما استطاع المشاهد أو المستمع أن يعرف حقيقة ما يجري في هذا العالم الذي يعيش في صراعات وأوضاع سياسية متقلبة في كل وقت.

وما دعاني الى تلك المقدمة التحولات التي يعيشها فئة ممن يطلق عليهم صحفيون، والذين كانوا يعملون في محطات تلفزة عربية، ومن الذين كانت لهم صولات وجولات في نقل الأخبار والتحليلات بموضوعية ومهنية مميزة، واستمروا على هذا المنوال المهني الملتزم بقواعد الصحافة، ولم يشك المرء للحظة بإمكانية تغيير البوصلة عن هذا الخط الذي اختطوه لأنفسهم، أو أنهم سيميلون مع كل هبة ريح الى اتجاه آخر غير اتجاههم الذي كنا نعتقد أنه نهجهم وأنهم ملتزمون به.

وفجأة وبعد تمرس في هذا المجال ينتقلون الى محطات تلفزة أخرى، ولكن هذا الانتقال أصابنا بالصدمة نتيجة للسموم التي كانوا يبثونها في نقلهم للأخبار أو تحليلاتهم السياسية من موقع الحدث، وجدنا أنفسنا أمام شخصيات أخرى غير التي كنا نعرفها أو خبرناها في المحطات السابقة، شخصيات لا تمت لمهنة الصحافة، ولا علاقة لها بما كنا نعتقد أنهم كذلك، شخصيات ظهرت تركيبتها النفسية الحقيقية، وضربت عرض الحائط بكل المبادئ والقيم الأخلاقية والمهنية والإنسانية التي كانوا يسوقونها في برامجهم السابقة، شخصيات حاقدة وناقمة على القضايا الرئيسية وكارهة للحقيقة، تنقل الصورة المغايرة، حتى لانتماءاتهم الدينية والمناطقية والوطنية، شخصيات باعت نفسها للشيطان دون أن يرف لها جفن، وأصبحت أهدافها تسويق ما يرضي الأعداء سواء بالنقد المباشر للقضايا الحيوية، أو بالهمز واللمز في القضايا ذات المدلولات السياسية.

والسؤال، ما الذي تغير في هؤلاء؟ وما الذي حدا بهم للتحول الى وضع أقل ما يقال عنه أنه مخز؟ ربما يقول قائل: المال الذي يغير التوجهات والنفوس من حال الى حال!، وربما السياسات التحريرية لتلك القنوات والتي تحتم عليهم نقل القضايا بصورة مغايرة للواقع، وربما لا يكون كل ذلك شرطا أو سببا لهذا التحول الدراماتيكي إنما يكونوا مدفوعين بخلل في ميزان الحق والإنسانية أحيانا والكيل بصاع السلاطين أحيانا أخرى، او أن هناك أمورا جدت في حياتهم جعلتهم ينتمون لحزب الشيطان لبث سمومهم، وفي كل الأحوال ومهما كانت المسببات فإنها لن تثني الشخصية السوية من التحول بهذه الطريقة الفجة، حتى لو كان مجبرا عليها، فهو بإمكانه نقل القضايا أو الخبر بصورة لا إفراط فيها ولا تفريط، والصحفي المتمكن من أدواته وإمكانياته، ولديه الخبرة الكافية والقدرة على التعامل مع الظروف والضغوطات بأساليب ذكية لا يعطي مجالا للتأويلات حول ما ينقله للمشاهد وبإمكان أي فرد النظر اليها من زاويته الخاصة والتي ترضي ميوله في الجوانب التي يهتم بها، إلا أن أمثال هؤلاء أبوا إلا أن يفضحوا أنفسهم بأسلوب رخيص لأسباب شخصية بحته، وهؤلاء كمن يحفرون قبورهم بأنفسهم، لا لأنهم سيموتون (وهذه سنة الحياة وكلنا الى زوال) بل لأنهم سيكونون في يوم ما (عاجلا وليس آجلا) لا قيمة لهم لا على المستوى الشخصي ولا المهني، حتى عند أولئك الذين استغلوهم أو استعبدوهم في يوم ما.

اقرأ المزيد

الوجه الآخر للحقيقة الوجه الآخر للحقيقة

في محاولة لإلقاء الضوء على العقلية التي تدير السياسات والقرارات العسكرية في الإدارات الأمريكية، أحاول أن اقتطف بعض... اقرأ المزيد

378

| 13 سبتمبر 2026

الإحباط الإحباط

سمعت نقاشا لمجموعة من الشباب وهم في حالة إحباط وغضب، قلت لهم: لماذا هذا الإحباط الذي يسيطر عليكم؟... اقرأ المزيد

267

| 06 سبتمبر 2026

الكيان وخلق الأعداء الكيان وخلق الأعداء

حينما يسيطر الخوف على الكيان العصابي المنبوذ يتحول قادته إلى شخصيات مسعورة وكأن كلابا عقرتهم، ويصلون إلى حالة... اقرأ المزيد

204

| 29 أغسطس 2026

مساحة إعلانية