رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شكلت الهجمات الإرهابية على العاصمة الفرنسية التي شهدتها باريس في 13 نوفمبر الماضي، والتي خلفت نحو 130 قتيلاً نوفمبر الماضي، حافزًا قويًا لصعود اليمين المتطرف في فرنسا، عقب الجولة الأولى من الانتخابات المحلية التي جرت يوم الأحد الماضي، التي حقق فيها حزب «الجبهة الوطنية» الذي أسّسه جان ماري لوبان والذي تترأسه ابنته مارينا الآن، فوزًا تاريخيًا حيث تصدّر النتائج بنسبة تفوق 30 في المائة وجاء في الطليعة في ست مناطق من جملة ثلاث عشرة منطقة في البلاد، متقدما بذلك على حزب الجمهوريين الذي يقوده الرئيس السابق ساركوزي والحزب الاشتراكي حزب الرئيس هولاند. فقد أجمع المحللون في فرنسا، على أن من أهم عناصر نجاح اليمين المتطرف، هو تنظيم «داعش»، الذي أثار بهجومه الإرهابي، الخوف والذعر في نفوس الفرنسيين في الفترة الأخيرة لاسيما بعد الأحداث الدموية، التي شكلت أفضل حملة انتخابية لحزب «الجبهة الوطنية»، المعروف بمواقفه المتشددة والقاسية تجاه الإسلام، والمسلمين.. فالصدمة التي خلفها هجوم «داعش» الإرهابي، لجهة عدد القتلى الكبير بالطبع، وفرّت الكثير من الجهد على حزب «الجبهة الوطنية» في إقناع الناخبين الفرنسيين لكي يصوتوا لمصلحته، لاسيما أنه الحزب الوحيد الذي يطالب باتخاذ إجراءات أكثر حزما من غيره، ضد المسلمين، كما أن مارين لو بان استغلت الوضع المتوتر الذي تشهده فرنسا بعد الهجمات، حيث أكدت أنها توقعت هذه الهجمات، وقالت إن لديها الحلول المثالية لمواجهة المخاطر التي تدق باب فرنسا. كما شكل إعلان الحكومة الفرنسية حالة الطوارئ وملاحقة الملتحين في الداخل وفرض الرقابة على الحدود وإدانة الإخفاقات الأوروبية من الناحية الأمنية، عاملاً إضافياً خدم الحملة الانتخابية لزعيمة الحزب المتطرف مارين لو بان. وبالمقابل، فإن فوز حزب «الجبهة الوطنية» يخدم أيضاً مصلحة «داعش»،لأنه في حالة تولي أشخاص من الحزب اليميني المتطرف مقاعد في المجالس المحلية بفرنسا، سيطبقون برنامج الحزب المعلن المتمثّل في التضييق على المهاجرين ثقافيا، وفي تفضيل الوطنيين ذوي الأصل المسيحي في التشغيل والمساعدات الاجتماعية. ولعلّ الفوز في الانتخابات المحلية إن تأكد سيمكن هذا الحزب من آليات عمل وقرار فعلية في أكثر من مجال هام مثل المجال المدرسي والتنموي والأمني ستجعله يستقرّ بصورة دائمة في المشهد السياسي الفرنسي ويصبح حزبًا عاديًا ومقبولاً، وسيمارس التمييز العنصري، بين المسلمين والمسيحيين في فرنسا، وسيعمل على تهميش المسلمين، وهذا يصب من ناحية أخرى في صالح تنظيم «داعش» الذي يبحث عن التفريق بين الأمم، ويدعو إلى صدام الحضارات والأديان. علماً أن حزب«الجبهة الوطنية كان إلى وقت قريب قوة ثانوية في المشهد السياسي الفرنسي، لكنه تحول اليوم بفضل نتائج الدور الأول للانتخابات المحلية إلى «الحزب الأول في فرنسا» على حد تعبير مارين لوبين، زعيمة الحزب وابنة مؤسسه التاريخي. وهو الحزب المعروف بعدائه التاريخي للمهاجرين، وبعنصريته للعرب والمسلمين واليهود. فقد حصل حزب «الجبهة الوطنية» (اليمين المتطرف) على أكثر من 30.6% من أصوات الناخبين متقدما على بقية الأحزاب. وجاء في المركز الثاني، حزب الرئيس السابق نيكولا ساركوزي «الاتحاد من أجل حركة شعبية» حيث حصل على أكثر من 27 في المائة، فيما حصل حزب الرئيس فرانسوا أولاند الاشتراكي مع حزب يساري آخر على نحو 23 في المائة. ويمكن للاشتراكيين بدعم من الخضر والأحزاب اليسارية المتشددة أن يحصلوا في انتخابات الجولة الثانية يوم الأحد المقبل على أكثر من 10 في المائة. وأشادت رئيسة حزب «الجبهة الوطنية» مارين لوبن الأحد بـ«النتيجة الرائعة» التي حققها حزبها في الدورة الأولى من انتخابات المناطق بفرنسا، مؤكدة أنها قادرة على «تحقيق الوحدة الوطنية» في البلاد إثر هذا النجاح التاريخي لحزبها. وقالت لوبن «لدينا القدرة على تحقيق الوحدة الوطنية». وفي أول ردّ فعل له على نتائج الانتخابات، رفض زعيم المعارضة اليمينية في فرنسا الرئيس السابق نيكولا ساركوزي أي تحالف مع اليسار في الدورة الثانية من انتخابات المناطق الأحد المقبل لقطع الطريق أمام اليمين المتطرف الذي حل في الطليعة في الدورة الأولى. ورفض ساركوزي أي «اندماج» مع الاشتراكيين وأي «سحب» للوائح حزبه (الجمهوريون) الذي قال إنه يمثل «البديل الوحيد الممكن» في المناطق التي قد يفوز فيها حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن. لم يكن صعود حزب «الجبهة الوطنية» في انتخابات الأحد الماضي مصادفة في شيء، فالحزب الذي كان يعتبر صغيرًا وشاذًا في المشهد السياسي الفرنسي، حقق اختراقات كبيرة منذ الانتخابات الرئاسية لعام 2002، إذ تمكن مرشحه ومؤسسه جون ماري لوبين من حصد 17% من الأصوات والمرور للدور الثاني في مواجهة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، وهو ما اعتبر حينها سقوطًا وتمزقًا لليسار الفرنسي وليس صعودًا لليمين المتطرف، ومنذ ذلك الوقت بقي الحزب المعروف بمواقفه العنصرية والمناهضة للهجرة والاتحاد الأوروبي يترنح في المركز الثالث خلف اليمين الجمهوري واليسار الاشتراكي اللذين تناوبا على الحكم واللذان يشكلان ثنائية قطبية سياسية فرنسية منذ تأسيس الجمهورية الخامسة سنة 1958.
ومن المتوقع أن يتنافس في الانتخابات الرئاسية لسنة 2017، الرئيس الحالي فرنسوا هولاند عن الاشتراكيين، ونيكولا ساركوزي عن اليمين الجمهوري، ومارين لوبين زعيمة الجبهة الوطنية، وهو ما يعني في حالة تكرار نتائج الدورة الأولى من الانتخابات المحلية الأخيرة، وصول زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي للدور الثاني من الرئاسيات، وبالتالي الاقتراب أكثر من قصر الإليزيه، وهو الذي يتوفر قاطنه على صلاحيات كبيرة جدّاً في الدستور الفرنسي خاصة في الأمن والدفاع والسياسة الخارجية، وهو ما سيمكن الجبهة الوطنية من تطبيق برنامجها الذي يستهدف تشديد قوانين الهجرة، والتضييق على المهاجرين عمومًا والمسلمين خصوصًا، إضافة إلى استعادة الصلاحيات السيادية في مجال الأمن والدفاع والهجرة من الاتحاد الأوروبي لصالح الإدارة الفرنسية؛ مما قد يضع مسلمي فرنسا وأوروبا في وضعية أقل أريحية من الوضعية الحالية والتي توصف كذلك بكونها صعبة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
6570
| 15 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
987
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
846
| 18 فبراير 2026