رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الاتحادات المهنية الجهة الأكثر فعالية لتأسيس خطوط اتصال بين الحكومة والجهات التنفيذية
مع تشكل المجموعات البشرية وتكوينها للجماعات كان التطور الطبيعي أن تتوحد تلك الجماعات في صورة قبائل ومن ثم تتجمع لتشكل الوحدات الأولية لمكونات الأمة أو الشكل الأولى لمفهوم الدولة ومع النمو الطبيعي للمجتمعات وتطورها نشأت الحاجة للتفاعل بين بعضها البعض للتعاون والتكافل في المسائل الحياتية المتجددة ولكون تلك المجتمعات بطبيعة تكوينها العددي ونموها المستمر كان لابد من التوافق على منظومة تواصل فيما بينها من خلال شخص أو مجموعة أشخاص يتم تفويضهم بالحديث نيابة عن المجموع المكون لتلك الجماعة أو المجتمع ومن هنا نشأت فكرة القيادة المجتمعية والتى تبلورت بعد ذلك في أشكال وهيكليات إدارة الحكم مع تطور شكل تلك المجتمعات عبر القرون التي استغرقتها الحياة البشرية. ينطبق ذلك تماما على مجتمع الأعمال لكون الأعمال عبارة عن كيانات تجارية تغطى قطاعات اقتصادية مختلفة وكل جماعة تمثل نشاطا واحداً لمجموعة يمارسون نفس نوع الأعمال لذلك نجد أن مجتمع الأعمال مثل مجتمع البشر يحتاج للتفاعل مع قطاعات الأعمال المشابهة ومن ثم الهيئات والمنظمات الحكومية الأخرى مع التفاعل الدائم مع جمهور المتعاملين مع تلك الجماعات والكيانات لذلك كما المجتمعات البشرية فقد شكلت تلك الكيانات والجماعات الاقتصادية آلية التواصل فيما بينها وما بين الجهات الرقابية والتنفيذية الحكومية مشكلة مفهوم الاتحادات المهنية التي تغطى قطاعات اقتصادية مختلفة تتنوع بتنوع طبيعة المهن والأعمال ومن هنا نشأت منظومات الاتحادات والجمعيات. دور الاتحادات المهنية وفوائد عضويتها:- يتم تعريف الاتحادات المهنية بأنها الشخص المعنوي المتحدث باسم المهنة الخاصة بها لكونه القادرعلى تمثيل المهنة في المنتديات العامة المختلفة عارضا رؤيتهم لما يتعلق بأمورهم المهنية للجهات التنفيذية، الرقابية أو المهنية الأخرى ومن جانب اخر فإن تلك الاتحادات المهنية تعتبر منصة للأعضاء العاملين بتلك المهنة تحديدا لمناقشة القضايا المشتركة التي تهمهم كأفراد أعضاء في تلك المنظومة المهنية كما أنها توفر كذلك آلية الاتصال والتواصل مع الحكومة والسلطات التنفيذية. وجدير بالذكر أن الاتحادات المهنية تعرف نبض المهنة وتستطيع أن تقدم النصيحة المتخصصة وذات الطبيعة الفنية أو القانونية أو التجارية، والتي لا تكون بالضرورة متاحة وجاهزة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم إضافة لكونها كذلك مصدر جيد للمعلومات المتعلقة بالمهنة من خلال إعداد ونشر الإحصائيات المتعلقة بأنشطتها لكون الاتحادات المهنية تقدم في الغالب المزايا التجارية لأعضائها من خلال اتفاقيات يتم التفاوض بشأنها مع موردين معتمدين علما بأن تلك الاتحادات المهنية توفر الفرصة للأعضاء للاشتراك عبر شبكة مع نظرائهم في المؤتمرات والمعارض والفعاليات الأخرى للتعرف على ما يتعلق بقضايا يمكن أن تؤثر في أعمالهم إضافة إلى عملها على التعريف بأي تطورات تتعلق باللوائح المتعلقة بالمهنة والمعايير الفنية والسياسية وتوفر نظام إنذار مبكر مقدمة النصح فيما يتعلق بكيفية التعامل مع القضايا التي يمكن أن تنشأ كنتيجة طبيعية لممارسة المهنة وتصادمها مع بعض تلك المعايير.
◄ أهمية الاتحادات المهنية
الاتحادات المهنية هي الجهة الأكثر فعالية لتأسيس خطوط اتصال بين الحكومة وجهاتها التنفيذية والتشريعية مع القطاع الممثل لتلك المهنة فمن المعروف أن للاتحادات المهنية معرفة عميقة بجوانب تلك المهنة ولديها إمكانية الوصول لمثل تلك المعرفة التفصيلية و التي يمكن رفعها بسرعة إلى صانعي السياسات والتشريعات ويمكنها كذلك أن تساعد في التعرف على أية قضايا جديدة تظهر وتعمل على تقديم وتطوير حلول لها. ولذلك فإننا نرى أن تمثيل الاتحادات المهنية لدى الحكومة يساعد على تقييم و شرح المقترحات المقدمة و تقييم و تحديد التأثيرات التي قد تلحق بقطاعها من أي إجراءات تنفيذية او تشريعية و تساعد على تفعيل الجوانب الإيجابية لتلك الإجراءات على قطاع عملها المهني وأعضائه.
◄ شروط العضوية في الاتحادات المهنية
تشترط العديد من الاتحادات المهنية من أعضائها اجتياز آلية دقيقة من البحث والتدقيق قبل الانخراط فى العضوية و من ثم تتم مراقبتهم بعد ذلك بصورة منتظمة لضمان الاستمرارية لكون شعار اى اتحاد مهني يعكس كيان ذو سمعة جيدة و جديرة بالثقة والاتحادات المهنية تفرض على اعضائها الالتزام بالقوانين واخلاقيات المهنة في حدود الممارسة بما يوفر الحد الادنى من المعايير التي تلبى الاسس والكيفية التي ينبغي لهم ممارسة أعمالهم من خلالها بطريقة منصفة ومعقولة و جدير بالذكر ان الاتحادات المهنية توفر لاعضائها الملاذ الامن الذي يمكن اللجوء اليه طلبا للمساعدة عند الحاجة لذلك و تتبنى العديد من تلك الاتحادات المهنية الية خاصة بالشكاوى و لها القدرة على المساعدة بصورة فعالة فى حل تلك المشاكل و تتصرف احيانا كثيرة كوسيط بين اطراف تلك المشكلة سواء ان كان عميلا او مؤسسة خارجية و بين عضوها المهني الذى لجأ اليها لفض تلك المنازعات و لدعم موقفه المهنى و نرى حولنا امثلة كثيرة لتلك الاتحادات المهنية مثل اياتا ( الاتحاد الدولي للسفر الجوي – الاتحاد العالمي للخطوط الجوية و وكلاء السفر ) و ايه بي آي اتحاد المؤمنين البريطانيين واتحاد العمال و الاتحاد العام العربى للتأمين و الذى اتشرف ان اكون عضوا فيه ممثلا عن سوق التأمين القطرى وغيرها من الاتحادات المهنية لجميع المهن و الصناعات المعروفة و منها صناعة التأمين و لدى الكثير من الدول اقليميا و دوليا جمعيات و اتحادات مهنية فى صناعة التأمين واعادة التأمين تدعم أعضائها وتنوب عنهم فى المنتديات ومع الهيئات والجهات المختلفة.
◄ سوق التأمين القطري
حينما أعرج على سوق التأمين القطري وأجد أن هناك حوالى 28 شركة تأمين عاملة فى دولة قطر تخضع لرقابة وتنظيم هيئات الرقابة بمصرف قطر المركزي ومركز قطر المالي بمجموع إجمالي سنوي محلى من هذه الشركات مجتمعة تقدر بمليار وستمائة مليون دولار امريكى كما فى نهاية العام 2018 و بالإضافة إلى شركات التأمين هناك العديد من وسطاء او وكلاء التأمين و مكاتب تسوية الخسائر المرتبطين بهذه الصناعة و هم جميعا مجتمعين يلعبون دورا مهما فى توفير الاستقرار للاقتصاد القومى عن طريق توفير المناخ الأمن لأي مشروعات جديدة و من خلال توفير الآلية المريحة لسداد وتسوية أي مطالبات قد تنشأ عنها خسائر مالية سواء للممتلكات او المسئوليات والتى تساعد مجتمع الاعمال على التعافى السريع من اى خسائر. وبصفتى ممثلا لسوق التأمين القطري وعضوا فى الاتحاد العام العربي للتأمين عن هذا السوق أجد ان هذه الجماعة الهامة والتى تمثل احد الروافد الهامة فى اقتصادنا القومى و هى صناعة التأمين ليس لها اتحاد مهنى ومنصة للتلاقى بين العاملين فى تلك الصناعة و ممثل لهم أمام الجهات التنفيذية و التشريعية لذلك فإننى ارى و يشاركنى فى ذلك جميع الزملاء فى هذه الصناعة ان الوقت قد حان لخروج هذا المشروع الذى طالبنا به كثيرا لكونه مطلبا ملحا فى الوقت الحالى ليس فقط كمنصة للتلاقى بين العاملين فى تلك الصناعة و لكن ايضا لتقديم اى معلومات خاصة بالصناعة لاى جهات تطلبها بدلا مما يحدث الان لو احتاجت الجهات الرقابية المنظمة للعمل التأميني بالدولة لأى معلومات او احصائيات خاصة بالصناعة فعليهم التوجه لكل شركة على انفراد و بالمقابل فإن شركات التأمين إذا أرادت ان ترفع صوتها طالبة الدعم من الجهات الرقابية فإنها تتوجه فرادى نظرا للافتقار لصوت مشترك، اننى أرى كأحد العاملين فى صناعة التأمين القطرية و ممثلا لتلك الصناعة امام المنتديات الاقليمية والدولية ان تأسيس اتحاد لشركات التأمين التى تعمل بالدولة سيعد الحل الامثل لمشكلة التواصل بين الهيئات و يدعم التعاون لرفع الوعى التأمينى بين افراد المجتمع لأهمية و ضرورة التأمين و لذلك ندعو الجهات الرقابية بمصرف قطر المركزى والتى طرحت أخيرا مسودة لمشروع النظام التأسيسي أن تسرع الخطى لإقراره ليكون المظلة القانونية التي يحتمى فى ظلالها جميع العاملين فى صناعة التأمين الوطنية وتعمل على الاستفادة القصوى من هذا التجمع في ترتيب الأولويات و تنسيق الجهود بين الجهات المختلفة مما سيصب في النهاية في مصلحة الجميع المشرع، المؤمن، والمؤمن له ولا سيما أن قطر تعد ها الدولة الوحيدة في الإقليم والتى حتى الآن لا يوجد بها اتحاد يجمع العاملين في صناعة التأمين و هو ما نأمل في وجوده قريبا إن شاء الله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- رئيــس مجموعة الإسلامية القطرية للتأمين
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يفترض أن يشعر الموظف بالاطمئنان عندما يدخل المدقق الداخلي إلى إدارته؛ فهو لا يأتي لإدانة أحد، بل للتأكد من سلامة الإجراءات، وحماية المؤسسة من المخاطر، ومساعدة المسؤولين على اكتشاف الخلل وتصحيحه قبل أن يتحول إلى أزمة. لكن هذا الاطمئنان يتبدل إلى خوف عندما يفقد التدقيق استقلاله، ويتحول من عين تحمي المؤسسة إلى عصا غليظة في يد الرئيس التنفيذي، يلوّح بها في وجه مَن لا يرتاح إليهم. لا يحدث ذلك عادة بقرار معلن، بل يبدأ بهدوء؛ إدارة تخضع لعمليات تدقيق متكررة، بينما تبقى إدارات أخرى بعيدة عن خططه، وملاحظة بسيطة تُضخّم هنا، في حين تمر ملاحظات أكبر هناك، وملفات قديمة تُفتح فجأة، وأسئلة توحي بأن الحكم قد صدر قبل بدء التدقيق. عندها لا تعود المشكلة في وجوده، بل في اختيار مَن يُدقَّق عليه، ومتى، ولماذا، وكيف تُفسر الوقائع وتُعرض النتائج. يحتاج الرئيس التنفيذي إلى تدقيق داخلي قوي؛ لأنه يساعده على رؤية ما قد لا يصل إليه عبر التقارير الإدارية. لكنه لا ينبغي أن يمتلك سلطة توجيهه نحو أشخاص بعينهم، أو إبعاده عن آخرين، أو التأثير في صياغة ملاحظاته. فعندما يختار مَن يخضع للتدقيق، ويتابع تفاصيله، ثم يستخدم نتائجه في قراراته تجاه الموظفين، تختلط الإدارة بالرقابة، وتضيع المسافة التي تمنح التدقيق صدقيته. وقد لا يحتاج الرئيس التنفيذي إلى إصدار توجيه صريح؛ فمدير التدقيق قد يقرأ ميوله، ويدرك مَن ينسجم معهم ومَن لا يرتاح إلى آرائهم، ثم يوجه التدقيق نحو الطرف غير المرغوب فيه، وينتقي من الوقائع ما ينسجم مع توجه الرئيس، أملاً في كسب ثقته وتعزيز موقعه. وهنا لا يعود مدير التدقيق خاضعاً للتأثير فحسب، بل يصبح شريكاً في صناعة الصورة التي يرغب الرئيس التنفيذي في رؤيتها. وكلما قدّم تقريراً يضعف شخصاً لا يرتاح إليه الرئيس، ازداد قرباً ونفوذاً، حتى تصبح قوته مستمدة من رضا الرئيس، لا من استقلاله المهني أو ثقة لجنة التدقيق. وقد يبدأ بقياس أهميته بقدرته على العثور على الملاحظات التي يريدها الرئيس التنفيذي، لا بقدرته على تقديم الحقيقة المتوازنة، فتختلط المصلحة الشخصية بالمسؤولية المهنية، ويصبح التدقيق وسيلة يستخدمها مدير التدقيق لتعزيز موقعه وإثبات ولائه. فأخطر مدير للتدقيق ليس مَن يستجيب للضغط فقط، بل مَن يسبقه، ويتوقع رغبة صاحب السلطة، ثم يستخدم صلاحياته لتحقيقها. ويكفي أن يعرف الموظف أن اختلافه مع الرئيس التنفيذي قد يعقبه تدقيق مفاجئ، أو فتح ملفات قديمة، أو تضخيم هفوة صغيرة، حتى يفهم الرسالة من دون أن ينطق بها أحد: الصمت أكثر أماناً من إبداء الرأي، والموافقة أقل كلفة من الاعتراض. ولا يتوقف الخطر عند اختيار مَن يخضع للتدقيق، بل يمتد إلى قراءة الوقائع وعرضها. فالمعلومة الواحدة قد تُكتب بوصفها ملاحظة إجرائية قابلة للتصحيح، وقد تظهر، إذا أُخرجت من سياقها، كمخالفة جسيمة. وربما يُهمَل ما يبرر القرار، أو تُقتطع مراسلة من سياقها، أو تُستخدم عبارات لا تتناسب مع حجم الملاحظة، فيبدو الخطأ البسيط كأنه تقصير متعمد. وهنا يصبح التقرير أداة لصناعة الانطباع، لا لكشف الحقيقة. فليس ضرورياً أن يتضمن معلومة كاذبة حتى يكون ظالماً؛ قد تكون وقائعه صحيحة، لكن ترتيبها، وانتقاء بعضها وإهمال الآخر، والمبالغة في تفسيرها، قد تصنع صورة مختلفة عن الواقع. فالحقيقة لا تُشوَّه بالكذب وحده، بل عندما يُقال جزء منها ويُحجب ما يفسرها. ومن أخطر صور ذلك استخدام لغة غير متوازنة؛ فيُوصف الخطأ غير المقصود بأنه «تجاوز»، والاجتهاد الإداري بأنه «مخالفة»، والاختلاف في التقدير بأنه «عدم تعاون». ثم تتحول الملاحظة الصغيرة إلى قضية تمس كفاءة الموظف ونزاهته وسمعته المهنية. ولا يقع الضرر على الموظف المستهدف وحده، بل يمتد إلى المؤسسة. فعندما يرى الموظفون زميلاً كفؤاً تُفتح ملفاته لأنه اختلف مع الرئيس التنفيذي، يتعلمون أن السلامة ليست في الالتزام بالنظام، بل في تجنب الاختلاف. ويصبح الولاء للشخص أهم من الولاء للمؤسسة، وتختفي المبادرة، وتصمت أصوات كان يمكن أن تنبه إلى أخطاء حقيقية. وهنا تظهر مسؤولية المدقق الداخلي. فالمهنية لا تعني تنفيذ كل ما يُطلب منه بلا سؤال. عليه أن يسأل: هل تستند المهمة إلى تقييم موضوعي للمخاطر؟ هل تُطبق المعايير نفسها على الجميع؟ هل نحاول اكتشاف الحقيقة، أم نبحث عن أدلة تؤيد حكماً اتُّخذ مسبقاً؟ إن استقلال المدقق يُختبر عندما يستطيع القول إن الوقائع لا تبرر الاستهداف، أو إن الخلل مؤسسي ولا يتحمله شخص واحد. والتدقيق العادل لا يبحث عما يدين الموظف، بل عما يفسر الواقعة كاملة. يستمع إلى جميع الأطراف، ويفرق بين الخطأ الفردي والخلل المؤسسي، وبين سوء النية وضعف الإجراء، ويوازن بين الملاحظة وأثرها. فالتقرير المهني لا يضخّم ليرضي مَن طلب التدقيق، ولا يخفف لحماية صاحب النفوذ؛ بل يضع الحقيقة كما هي، لا أكبر ولا أصغر. لكن مطالبة المدقق بالشجاعة لا تكفي؛ فالشجاعة الفردية تحتاج إلى نظام يحميها. ومن الصعب أن يكون المدقق مستقلاً إذا كان الرئيس التنفيذي يستطيع التأثير في تعيينه وتقييمه ومكافآته وميزانيته ومستقبله. ولهذا لا تكون الاستقلالية شعاراً، بل ترتيبات واضحة تجعل الارتباط الوظيفي لمدير التدقيق الداخلي بلجنة التدقيق المنبثقة عن مجلس الإدارة. فهي التي تعتمد ميثاقه وخطته وموارده، وتتابع أداءه، وتحمي وصوله إلى المجلس، وتلتقي به بعيداً عن الإدارة التنفيذية. ولا يعني ذلك عزل التدقيق عن الرئيس التنفيذي؛ فالتعاون بينهما ضروري، لكن التعاون شيء والتبعية شيء آخر. للرئيس التنفيذي أن يطلب فحص خطر أو ملاحظة، لكن لا ينبغي له تحديد النتيجة، أو تقييد نطاق التدقيق، أو منع وصول التقرير إلى لجنة التدقيق، أو تحويله إلى أداة لمعاقبة مَن يختلفون معه. كما يجب ألا تبدأ خطط التدقيق بالأسماء، بل بالمخاطر، وأن تكون هناك معايير واضحة لاختيار مهامه، وحق عادل للجهة الخاضعة له في تقديم ردها وأدلتها، ومراجعة مستقلة لجودة عمله. فمَن يراجع الآخرين يجب أن يكون مستعداً لأن تُراجع منهجيته وأحكامه أيضاً. إن التدقيق القوي قد يكشف أخطاء مؤلمة، لكنه يفعل ذلك بعدالة. أما استخدامه لتخويف الموظفين، فقد ينجح في إسكات الأصوات، لكنه يفشل في حماية المؤسسة. وربما يمنح الرئيس التنفيذي شعوراً مؤقتاً بالسيطرة، ومدير التدقيق نفوذاً مؤقتاً، لكنه يترك ثقافة خائفة وموظفين يتجنبون قول الحقيقة. التدقيق الداخلي لم يُنشأ ليكون سيفاً في يد الإدارة، ولا سلماً يصعد به مديره نحو مزيد من النفوذ، بل ضميراً مهنياً للمؤسسة. والضمير لا يختار مَن يحاسبه بناءً على القرب أو الخصومة، ولا يغيّر صوته بحسب قوة الأشخاص. فأخطر ما يصيب التدقيق ليس أن يفشل في اكتشاف الأخطاء، بل أن يتحول إلى أداة لتخويف الموظفين، ولَيِّ الحقائق، وتضخيم الهفوات، وإسكات الحقيقة.
10296
| 06 سبتمبر 2026
في بداية أي موسم، يذهب الحديث عادةً إلى الفرق المرشحة والأسماء الكبيرة، لكنني أفضل أن أقرأ أول جولتين من زاوية مختلفة: ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟ النتائج في هذه المرحلة قد تخدع، أما شكل الفريق داخل الملعب فيكشف الكثير. ومن خلال ما ظهر حتى الآن، أرى أن الفارق الحقيقي لا يكمن دائمًا في جودة اللاعبين، بل في قدرة المدرب على تحويل هذه الجودة إلى فريق واضح في أدواره؛ يعرف كيف يبني الهجمة، ومتى يضغط، وكيف يتحول بعد فقدان الكرة، وماذا يفعل عندما لا تسير المباراة وفق خطته. السد، مثلًا، أظهر قوة هجومية لافتة، لكنني لا أرى أن عدد الأهداف وحده يكفي للحكم على جاهزية الفريق. الأهم هو قدرته على فرض أفضلية واضحة أمام منافس يغلق المساحات ويجبره على تغيير أسلوبه. هنا تحديدًا تبدأ قيمة المدرب في الظهور: هل يملك الفريق الحلول عندما لا تسير المباراة وفق السيناريو الذي يفضله؟ أما بقية الفرق، فالصورة ما زالت بحاجة إلى قراءة أعمق، ليس لأن الإمكانات غائبة، وإنما لأن المسافة بين ما تملكه هذه الفرق وما تقدمه داخل الملعب ما زالت موجودة بدرجات مختلفة. الدحيل والغرافة والريان والوكرة تملك من الخبرة والجودة ما يجعل سقف التوقعات أعلى، ولذلك سيكون المطلوب من مدربيها ترجمة هذه القدرات إلى أداء أكثر وضوحًا واستمرارية طوال الموسم. وفي المقابل، تبدو المهمة مختلفة عند العربي والأهلي ولوسيل والسيلية، حيث لا يتعلق الأمر فقط بالنتائج، وإنما ببناء ملامح فريق يمكن أن تتطور هويته مع الجولات. أما قطر، فأراه الحالة الأكثر إثارة للتساؤلات. الخسارة أمام السد ليست مفاجئة، لكن طريقة فقدان الفريق لتوازنه تضع ماركيز لوبيز أمام مسؤولية واضحة: ماذا فعل عندما بدأت المباراة تخرج من يده؟ وأين كانت الحلول التي تعيد للفريق توازنه؟ لا أعتقد أن الإمكانات وحدها يمكن أن تكون عذرًا دائمًا، خصوصًا عندما تكون المشكلة في كيفية إدارة المباراة والتعامل مع تحولاتها. وفي المقابل، كان الشحانية بقيادة المدرب الوطني يونس علي، والشمال بقيادة المدرب الإسباني ديفيد براتس، من أكثر الفرق التي لفتت انتباهي في أول جولتين، من خلال تنظيم واضح وجرأة في التعامل مع المباراة، مع قدرة جيدة على قراءة مجرياتها والتفاعل معها، وهو ما منح الفريقين حضورًا وملامح واضحة داخل الملعب. وهنا تظهر قيمة العمل التدريبي؛ فليس المطلوب أن يمتلك كل فريق لاعبين بنفس الجودة أو الإمكانات، وإنما أن يعرف المدرب ما يملكه فريقه جيدًا، ويضع له أسلوب لعب واضحًا يتناسب مع هذه الإمكانات، ويستطيع من خلاله استخراج أفضل ما لدى لاعبيه. لذلك، فإن الجولة الثالثة بالنسبة لي ليست مجرد جولة جديدة في حسابات النقاط، وإنما فرصة لمعرفة أي الفرق تستطيع تثبيت ما قدمته في أول جولتين. هل سيحافظ الفريق الذي ظهر بشخصية واضحة على مستواه؟ وهل تستطيع الفرق التي ما زالت تبحث عن شكلها أن تجد حلولًا أكثر وضوحًا؟ كلمة أخيرة: الجولات المقبلة ستكشف أي المدربين نجح فعلًا في تحويل ما يملكه فريقه إلى شخصية وأسلوب يمكن الاعتماد عليهما.
8268
| 03 سبتمبر 2026
اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات رسمية، ولا بصمة حضور، ولا إذن انصراف. يأتي إليه المسلم مقبلًا بإرادته، يغتسل ويتطيب ويأتي ثم يجلس منصتًا لا يتحدث لأنه جاء ليستمع فقط. إنها صلاة الجمعة، ذلك الاجتماع الإيماني والاجتماعي والإنساني العظيم، وأحد أكبر التجمعات الأسبوعية المنتظمة في العالم. ولكن ماذا نقدم للمسلم في هذه الدقائق الثمينة؟ المسلم يأتي إلى الجمعة ليُذكَّر بدينه، ولكن أيضًا ليجد من ينير بصيرته، ويفهم واقعه، ويلامس همومه، ويحدثه عن أسرته وأبنائه ومجتمعه، وعن المتغيرات التي تحيط به، ثم يربط كل ذلك بالقرآن والسنة وقيم الإسلام. ولهذا فإن خطيب الجمعة ليس مجرد شخص يتحدث من فوق المنبر ويلقي خطابًا. نحن بحاجة إلى خطيب فصيح، متمكن، حاضر الذهن، حسن الإلقاء، سليم اللغة، يعرف كيف ينطق العربية ويستخدم مفرداتها، ويعرف المجتمع الذي يخاطبه وقضاياه وتحدياته. ومن هنا أقولها بكل وضوح: من غير المقبول أن نجد في بعض مساجدنا خطباء لا يتقنون اللغة العربية إتقانًا يليق بمنبر الجمعة، وتظهر في ألسنتهم أخطاء لغوية واضحة، أو تكون لغتهم وإلقاؤهم ضعيفين إلى درجة يفقد معها المنبر جانبًا كبيرًا من هيبته وتأثيره. وهنا يقع السؤال مباشرة على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: كيف يُكلف خطيب للجمعة وهو غير متمكن من اللغة التي سيخاطب بها الناس أو لسانه أعجمي؟ المسألة هنا لا علاقة لها بجنسية الخطيب أو أصله، فالعلم والفضل والكفاءة لا تحمل جواز سفر، وكم من عالم غير عربي خدم العربية والإسلام خدمة عظيمة. ولكن عندما تكون المهمة خطابة، والأداة الأولى للخطيب هي اللغة فلا يمكن أن تصبح سلامة العربية وفصاحة اللسان أمرًا ثانويًا في الاختيار. نحن نتحدث عن جمهور عربي يستمع وينتظر كلمة واضحة مؤثرة. فكيف نقبل بخطيب يتعثر في العربية أو يخطئ فيها، بينما لدينا في قطر شباب قطريون متخصصون في الشريعة والعلوم الإسلامية واللغة العربية والجامعات تخرج كل سنة أعدادًا كبيرة!! ومنهم من حقق مراكز متقدمة في مسابقات القرآن والعلوم الشرعية والخطابة؟ هذه مفارقة تستحق من وزارة الأوقاف وقفة حقيقية. ومن حقنا أن نسأل: ما معايير اختيار خطباء الجمعة؟ أم أن امتلاك المعرفة الشرعية وحده يكفي للصعود إلى المنبر؟ فليس كل صاحب علم خطيبًا، كما أن حفظ النص أو قراءته لا يصنع خطيبًا. الخطيب يحتاج إلى العلم نعم، ولكنه يحتاج كذلك إلى لغة سليمة، وصوت حاضر، وقدرة على الإقناع، وفهم للمجتمع، ومعرفة بما يشغل الناس. لأن الخطبة ليست امتحانًا في الحفظ، وإنما رسالة يراد لها أن تصل. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تبذل جهودًا كبيرة ومقدرة في خدمة المساجد والدعوة، وهذا لا يمنع من نقد موضع الخلل، بل إن الحرص على هذه الجهود هو ما يدفعنا إلى السؤال: لماذا لا يكون هناك مشروع وطني واضح لاكتشاف وتأهيل الخطيب القطري وتحفيزه؟ لماذا لا نرى خريجي الشريعة والدراسات الإسلامية من شبابنا على جميع المنابر، ونؤهل أصحاب الأصوات واللغة والحضور منهم، ونفتح أمامهم المنابر، ونصنع جيلًا من الخطباء القطريين القادرين على مخاطبة مجتمعهم؟ ابن البلد يعرف مجتمعه، ويعيش تحولاته، ويفهم لغة شبابه، ويعرف القضايا التي تدخل بيوتنا وتؤثر في أسرنا، وإذا اجتمع لديه العلم الشرعي مع الفصاحة والموهبة والتأهيل، فإنه قادر على أن يجعل المنبر أقرب إلى الناس وأكثر تأثيرًا فيهم. لدينا كل يوم جمعة فرصة استثنائية لا تملكها كثير من المؤسسات: آلاف الناس يجلسون بإرادتهم ليستمعوا وفيهم المسؤول والمدير والوزير والمؤثر والقاضي والمعلم والعسكري والرياضي … إلخ. فلا يجوز أن نهدر هذه الفرصة بخطبة ضعيفة أو لغة مكسرة أو أداء لا يصل إلى القلوب. إن منبر الجمعة أكبر من أن يكون مجرد وظيفة تُسد بها حاجة مسجد، والخطابة أكبر من أن تكون قراءة ورقة لمدة دقائق. فإذا كنا نختار بعناية من يتحدث باسم مؤسسة أمام عشرات الأشخاص، أفلا يستحق أن نختار من يتحدث من فوق منبر الجمعة أمام آلاف المسلمين كل أسبوع أن يكون اختياره أكثر دقة؟ هذه مسؤولية، وهذه أمانة، والمنبر يستحق الأفضل.
2163
| 08 سبتمبر 2026