رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الغلاء يبدأ من الإيجار!

الاقتصاد سلسلة مترابطة تبدأ من المصدر، وتمر بالنقل والشحن والموانئ، ثم تصل إلى المحلات التجارية وتنتهي بالمستهلك. وأي خلل في حلقة منها ينعكس على بقية الحلقات، وفي النهاية هناك من يدفع الثمن. اليوم نعيش ظروفًا استثنائية؛ فهناك تحديات تواجه حركة الملاحة والشحن في المنطقة، وما يجري في مضيق هرمز قضية عالمية وليست بسيطة. كما أننا في موسم الصيف، حيث تسافر أعداد كبيرة من المواطنين والمقيمين، وتنخفض الحركة في الأسواق والقوة الشرائية. ومع ذلك، تستمر الشكوى من ارتفاع الأسعار. وهنا يجب أن نسأل: أين تكمن المشكلة؟ في رأيي، تبقى الإيجارات التجارية المرتفعة إحدى أهم حلقات الغلاء التي تحتاج إلى معالجة. فصاحب المحل الذي يدفع إيجارًا مرتفعًا، إلى جانب الرواتب والكهرباء والشحن وغيرها، سيحمّل هذه التكاليف على السلعة، وفي النهاية يدفع المستهلك من جيبه. لذلك نحن بحاجة إلى نظام أكثر مرونة للإيجارات التجارية يراعي حالة السوق وحجم الطلب والمواسم، بدلًا من بقاء الأسعار مرتفعة والمحلات فارغة. وقد رأينا كيف استطاعت الدولة في بعض تعاملاتها العقارية أن تضع أسعارًا منطقية وواضحة، فلماذا لا نبحث عن آليات مشابهة تساعد السوق التجاري على الوصول إلى إيجارات أكثر عدلًا؟ التجارة حرة، ولكن حرية السوق لا تعني ترك الاختلالات تتفاقم حتى يغادر التجار وتغلق المحلات. كما يجب أن يبتعد صاحب العقار عن التعنت في التمسك بإيجارات لا تتناسب مع واقع السوق؛ فالإيجار المعقول والمستدام أفضل من عقار شاغر. وأقترح تشكيل لجنة مشتركة تضم وزارة التجارة والصناعة ووزارة العدل وغرفة قطر والهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري والجهات المعنية، لدراسة الإيجارات التجارية ووضع آليات عادلة تحفظ حق المالك والتاجر وتحمي المستهلك. فإذا أردنا معالجة الغلاء، فلا ننظر فقط إلى سعر السلعة على الرف، بل إلى التكاليف التي سبقتها، وفي مقدمتها الإيجار. فالغلاء قد يبدأ من الإيجار، لكنه ينتهي دائمًا عند جيب المستهلك. وحبذا لو تولي الدولة هذا الموضوع اهتمامًا أكبر، حتى يستطيع الجميع أن يعيش ويعمل براحة واستقرار.

795

| 20 أغسطس 2026

رسالة دواء.. تحمي المال العام

منظرٌ لا أنساه، ولحظات لا تفارق ذهني، أراها تتكرر أمامي كلما جلست أنتظر دوري في إحدى صيدليات مؤسسة حمد الطبية أو مراكز الرعاية الصحية الأولية. فعندما أجلس منتظرًا دوري، أجد نفسي أحيانًا وحيدًا تقريبًا بين أمواج من البشر من جنسيات مختلفة، وربما أكون المواطن الوحيد بينهم. وكان معظم من يخرج من الصيدلية يحمل كيسًا كبيرًا من الأدوية؛ منها ما هو له، وربما منها ما يُصرف لصاحب عمل أو لأحد أفراد المنزل. وأنا أراقب هذا المشهد، أحمد الله بيني وبين نفسي على الخير والنعمة التي نعيش فيها، وعلى خير قطر الذي يمتد إلى كل من يعيش على أرضها، مواطنًا كان أو مقيمًا. فهذه الأدوية باهظة الثمن، وتأتي من شركات ومصانع دوائية عالمية، ومع ذلك يحصل المستفيد على أدوية عديدة وكثيرة برسوم زهيدة، قد لا تساوي في بعض الأحيان ثمن علبة واحدة منها في الصيدليات الخاصة. إنها صورة إنسانية رائعة وجميلة نحمد الله عليها، ونرجو أن يكون أجرها في ميزان أهل قطر وقيادتها. ولكننا في النهاية لا نعيش في المدينة الفاضلة؛ ففي كل مجتمع الصالح والطالح، والأمين ومن يستغل الفرص. ولذلك فإن ما يحمي النعمة والمال العام ليس حسن الظن وحده، وإنما النظام والرقابة والوضوح والشفافية. وهنا أطرح سؤالًا بعيدًا عن الاتهام أو التشكيك: هل كل الأدوية التي تُصرف تصل فعلًا إلى أصحابها الحقيقيين، وتُستخدم من قِبل مستحقيها؟ أنا شخصيًا أتناول أدوية بصورة دورية، وأحيانًا أجد ضمن الوصفة أدوية لا أحتاج إليها، فأخبر الصيدلي بأنني لا أريدها. ومن هنا خطر في بالي سؤال بسيط: ما مصيرها؟ وعليه، لماذا لا تصل إلى المريض أو المراجع صاحب الملف الصحي، فور صرف الدواء، رسالة نصية توضح أسماء الأدوية والكميات التي صُرفت باسمه؟ فنحن نتلقى رسائل خدمية عديدة؛ كالمواعيد والتذكير بها، بل تصلنا أحيانًا استبيانات بعد انتهاء الخدمة. فلماذا لا تكون هناك رسالة تقول ببساطة: «تم اليوم صرف الأدوية التالية من ملفك الصحي…»؟ فإن كان المريض هو من استلمها، اطمأن وانتهى الأمر. وإن وجد دواءً أو كمية لم يستلمها، أصبح بإمكانه الإبلاغ والاستفسار فورًا. إنه اقتراح بسيط، لا أعتقد أنه يحتاج إلى منظومة معقدة، لكنه يضيف طبقة مهمة من الشفافية والرقابة، ويحمي المريض والصيدلية والمؤسسة في الوقت نفسه، والأهم أنه يساهم في حماية المال العام من أي هدر أو سوء استخدام محتمل. لذلك أتمنى من مؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، وكل جهة حكومية تصرف الأدوية، دراسة ربط كل عملية صرف برسالة فورية إلى صاحب الملف الصحي، تتضمن تفاصيل ما صُرف باسمه. قطر أعطت بسخاء ولا تزال، ومن واجبنا جميعًا أن نحافظ على هذا الخير؛ فالنعمة تستحق الشكر، والمال العام يستحق الحماية. fakhrooj@gmail.com X: @fakhrooj

306

| 13 أغسطس 2026

القروض المبكرة.. هل آن أوان إعادة النظر؟

من الظواهر التي تستحق الوقوف عندها، اندفاع بعض الشباب إلى الحصول على قروض كبيرة من البنوك، سواء كانت إسلامية أو تجارية، فور التحاقهم بالعمل، وأحيانًا خلال السنة الأولى من التوظيف، رغم أن رواتبهم في بدايات حياتهم المهنية تكون محدودة نسبيًا. قد يحصل الشاب على قرض يصل إلى مليون ريال أو أكثر، دون أن يدرك تمامًا حجم الالتزام المالي الذي يترتب عليه، فيجد نفسه لسنوات طويلة يسدد الأقساط والرسوم التمويلية، وقد يذهب جزء كبير من راتبه الشهري في الوفاء بهذه الالتزامات، مما يضيق عليه معيشته ويؤخر قدرته على الادخار أو تكوين أسرة أو الاستثمار في مستقبله. وفي بعض الحالات قد تتفاقم المشكلة إلى التعثر المالي وما يترتب عليه من آثار قانونية واجتماعية. ومن هنا، أرى أن من المهم إعادة النظر في آليات منح القروض، بما يحقق التوازن بين تلبية احتياجات الشباب وحمايتهم من الوقوع في مديونية قد تثقل كاهلهم لسنوات. فبدلًا من منح سقوف تمويل مرتفعة منذ بداية الحياة الوظيفية، يمكن ربط الحد الأقصى للقرض بسنوات الخدمة والاستقرار الوظيفي. فمن أمضى سنة في عمله يختلف عن موظف أكمل ثلاث أو خمس سنوات؛ فمع مرور الوقت تزداد خبرته المالية، وتتضح له آثار الاقتراض ومسؤولياته، كما يصبح أكثر قدرة على اتخاذ قرارات مالية مدروسة. ولا شك أن الحياة في قطر ذات تكلفة مرتفعة، وأن كثيرًا من الشباب يحتاجون إلى التمويل لتلبية احتياجاتهم الأساسية، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب استقرارهم المالي ومستقبلهم. كما أن على البنوك مسؤولية مجتمعية لا تقل أهمية عن دورها الاقتصادي، فلا يقتصر دورها على منح القروض ثم اللجوء إلى الإجراءات القانونية عند التعثر، بل ينبغي أن تكون شريكًا في تعزيز الثقافة المالية، وتقديم حلول تمويلية مسؤولة تراعي مصلحة العميل قبل أي شيء آخر. وأتطلع إلى أن تدرس الجهات المختصة وضع ضوابط تنظم سقوف التمويل بما يتناسب مع سنوات الخدمة، والدخل، والاستقرار الوظيفي؛ حمايةً للشباب، وتعزيزًا للاستقرار المالي للأسر، وبناءً لجيلٍ يبدأ حياته بالادخار والإنتاج، لا بتراكم الديون. وهي دعوة صادقة ونصيحة محبة لشبابنا، حتى تكون بداياتهم أكثر استقرارًا، ومستقبلهم أكثر أمانًا.

585

| 06 أغسطس 2026

العدالة بين سرعة الأمس وتعقيد اليوم

الله يرحم أيام المحكمة الشرعية، حين كانت القضايا تُعرض على القضاة فيستمعون إلى الخصوم مباشرة، ويفهمون أصل الخلاف، ثم يفصلون فيه بعد جلسة أو جلستين، من دون هذا الامتداد الطويل الذي نراه اليوم. نتذكر بكل تقدير أصحاب الفضيلة من قضاة المحاكم الشرعية في قطر: الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود، والشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي، والشيخ عبدالقادر بن محمد العماري، والشيخ عبدالله بن عبدالعزيز آل محمود، رحم الله من رحل منهم وجزاهم خير الجزاء. أما اليوم، فقد أصبحت بعض القضايا تمر بمراحل وإجراءات متعددة؛ من ابتدائي واستئناف وتمييز، وتأجيلات ومذكرات وردود على المذكرات، حتى إن الإجراءات في بعض الأحيان تبدو أطول من القضية نفسها. كما أصبح كثير من الجلسات يدور حول تقديم المذكرات والرد عليها، بدل المرافعة المباشرة التي تختصر الوقت وتوضح جوهر النزاع، وأصبح المتقاضي بحاجة إلى محامٍ حتى في بعض القضايا البسيطة التي كان يستطيع في السابق عرضها بنفسه. ومن وجهة نظري، فإن تعقيد الإجراءات أسهم في توسيع دور مكاتب المحاماة، حتى في أبسط القضايا، بما جعلها قطاعًا اقتصاديًا مزدهرًا. ولعل الانتشار اللافت لمكاتب المحاماة في كل زاوية من الدولة يعزز هذه الرؤية. ولا أحد ينكر أهمية الضمانات القانونية ودرجات التقاضي، فوجودها لحماية الحقوق وتحقيق العدالة، لكن العدالة لا ينبغي أن تتحول إلى رحلة طويلة تستنزف الوقت والجهد والمال. لا أحد يطالب بالعودة إلى الماضي بحذافيره، ولا بانتقاص حقوق المتقاضين، وإنما نأمل تبسيط الإجراءات، وتسريع الفصل في القضايا، وإعادة الاعتبار للمرافعة المباشرة والصلح، حتى تصل الحقوق إلى أصحابها بأقصر الطرق وأقلها كلفة. فالعدالة لا تكتمل بصحة الحكم وحدها، بل بسرعة وصوله أيضًا.

1485

| 30 يوليو 2026

د. الكواري.. وجسر المعرفة القطري

عندما تُشيَّد الجسور بين المدن والدول، فإنها لا تختصر المسافات فحسب، بل تصنع الحضارة، وتدفع عجلة الاقتصاد، وتفتح أبواب الاستثمار، وتُيسِّر حركة البشر والأفكار. فالجسور ليست مجرد خرسانة وحديد، بل مشاريع تنموية تمتد آثارها إلى أجيال متعاقبة. واليوم، تشهد قطر بناء جسرٍ من نوعٍ آخر؛ جسرٍ لا تعبره المركبات، بل تعبره المعرفة، ولا يحمل البضائع، بل يحمل الوعي. إنه جسرٌ يربط المعلومة الصحيحة بالمجتمع، ويجعل الثقافة الصحية في متناول الجميع. لقد جاء تدشين «قناة العافية الصحية» ليجسد هذا المعنى، وليؤسس لجسرٍ معرفي جديد في مجال الإعلام الصحي، وهو مجالٌ طالما احتاج إلى مزيدٍ من الاهتمام في قطر والخليج والوطن العربي. فالإعلام الصحي ليس ترفًا إعلاميًا، بل هو أحد أهم أدوات الوقاية، وأول خطوط الدفاع عن صحة الإنسان. وعلى الرغم من التطور الكبير الذي تشهده منظومتنا الصحية، فإن الإعلام الصحي والتثقيف الصحي لم يحظيا بالحضور الذي يوازي أهميتهما. ولا تزال الحاجة قائمة إلى منصات متخصصة تقدم المعلومة الصحية الموثوقة بأسلوب علمي مبسط يصل إلى مختلف فئات المجتمع. ومن هنا تبرز أهمية هذه المبادرة التي يقودها سعادة الدكتور عبدالرحمن بن سالم الكواري، أحد أبرز رجالات القطاع الصحي في قطر، الذي أمضى عمره طبيبًا وإداريًا ووزيرًا في خدمة صحة الإنسان، جامعًا بين الخبرة الطبية والرؤية الثقافية. فهو لا ينظر إلى الصحة بوصفها علاجًا فحسب، بل يراها ثقافةً ووعيًا وسلوكًا يوميًا، ولذلك جاءت هذه المبادرة امتدادًا طبيعيًا لمسيرته الطويلة في خدمة الوطن والإنسان. ولا ينبغي أن تبقى هذه المبادرة جهدًا فرديًا، بل تستحق أن تتحول إلى مشروع وطني تتكامل فيه الجهود. فالمؤسسات الصحية، وفي مقدمتها وزارة الصحة العامة، ومؤسسة حمد الطبية، ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، إلى جانب المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة، مدعوة إلى دعم هذا المشروع علميًا وماديًا، وتزويده بالخبرات والمحتوى، ليصبح منصةً وطنيةً موثوقة لنشر الثقافة الصحية. وهذه فرصة ذهبية أمام الجهات الصحية لمد جسور التواصل مع المجتمع، والاستثمار الحقيقي في وعي الإنسان قبل علاجه، فالمجتمعات الواعية أكثر قدرةً على الوقاية، وأقل كلفةً في العلاج، وأعلى جودةً في الحياة. ولكي يؤدي «تلفزيون العافية» رسالته على الوجه الأكمل، فإنه يحتاج إلى شراكاتٍ ودعمٍ مالي مستدام يضمن استمرارية عطائه وتطوير محتواه. فالإعلام الصحي المتخصص يتطلب إنتاجًا علميًا ومهنيًا عالي الجودة، وكوادر وخبرات وتقنيات قادرة على إيصال رسالته إلى كل بيت. ومن هنا، فإن دعم هذه القناة ليس مصروفًا تشغيليًا، بل استثمارٌ وطني في الوقاية، وحمايةٌ لصحة الإنسان، وتعزيزٌ لجودة الحياة. كما أن الشركات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها قطر للطاقة، وغيرها من المؤسسات الرائدة، تستطيع أن تكون شريكًا إستراتيجيًا في هذا المشروع، انطلاقًا من مسؤوليتها المجتمعية، ولا سيما أن نشاطها يرتبط بإنتاج الطاقة النظيفة التي تسهم في حماية البيئة وصحة الإنسان. ومن هنا، فإن دعم الإعلام الصحي يُعد امتدادًا طبيعيًا لهذا الدور، واستثمارًا مباشرًا في بناء مجتمع أكثر وعيًا وصحةً واستدامة. والحقيقة أن الاستثمار في التثقيف الصحي ليس إنفاقًا، بل هو من أكثر الاستثمارات حكمةً وعائدًا. فكل ريال يُستثمر في الوقاية ونشر الوعي الصحي قد يوفر على الدولة أضعافه مستقبلًا في تكاليف العلاج، ويخفف الضغط على المؤسسات الطبية، ويرفع جودة الحياة، ويعزز إنتاجية المجتمع. وقد بدأت القناة بالفعل بخطوة عملية عبر حملة «One to One» للتوعية بالسمنة والسكري، وهما من أبرز التحديات الصحية في مجتمعاتنا، في رسالة تؤكد أن هذا المشروع لا يكتفي بالشعارات، بل يبدأ من القضايا الأكثر تأثيرًا في صحة الإنسان. كل الشكر والتقدير لسعادة الدكتور عبدالرحمن بن سالم الكواري على هذه المبادرة الوطنية الرائدة، مع خالص الأمنيات بأن يصبح «تلفزيون العافية الصحية» جسرًا قطريًا للمعرفة الصحية، ومنصةً عربيةً موثوقة لنشر الوعي، ونموذجًا يُحتذى به في توظيف الإعلام لخدمة الإنسان. فكما تُخلّد الجسور المادية أسماء من شيّدها، فإن الجسور المعرفية تبقى أثرًا في العقول والقلوب؛ لأنها لا تختصر طريقًا بين مكانين فحسب، بل تختصر المسافة بين الجهل والمعرفة، وبين المرض والوقاية، وبين الإنسان وحياةٍ أكثر صحةً ووعيًا.. وباسم الله نبدأ.

498

| 23 يوليو 2026

... وعلى عهدك يا «العود» باقون

هناك قادةٌ يديرون الدول، وهناك قادةٌ يصنعون التاريخ. وكان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من الصنف الثاني. حمل حلمًا كبيرًا لوطنه، وآمن بقدرة الإنسان القطري على صناعة المستحيل، فحوّل الرؤية إلى واقع، والطموح إلى إنجاز، حتى وُلدت قطر الحديثة التي نعرفها اليوم، وأصبحت نموذجًا للدولة العصرية ذات الحضور الإقليمي والدولي المؤثر. آمن بالشباب إيمانًا راسخًا، ورأى فيهم مستقبل الوطن، فمنحهم الثقة، وأفسح لهم المجال لتحمّل المسؤولية، فكانوا شركاء حقيقيين في صناعة نهضة قطر الحديثة. وحمل مشروعًا وطنيًا استثنائيًا نقل قطر من مرحلة إلى أخرى، وأخرج من رحم الدولة التقليدية دولةً عصريةً حديثة، راسخة المؤسسات، قوية الحضور، واثقة الخطى، تنافس العالم وتفرض مكانتها بين الأمم. وأولى الأسرة القطرية عنايةً خاصة، ورسّخ مكانتها بوصفها اللبنة الأولى في بناء المجتمع، مؤمنًا بأن قوة الوطن تبدأ من قوة الأسرة وتماسكها، وأن بناء الإنسان هو أساس بناء الأوطان. ولم يكن ذلك مجرد رؤيةٍ ينادي بها، بل نهجًا بدأه في أسرته، مؤمنًا بأن القدوة الصادقة تبدأ من البيت قبل أن تمتد إلى الوطن. كما أعطى التعليم قدسيةً ومكانةً رفيعة، وأدرك أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالعقول، وأن العلم هو مفتاح النهضة، فكان بناء الإنسان عنده يسبق بناء العمران. وكان يؤمن بأن الاقتصاد هو الداعم الرئيس لكل نهضة، وأن العلم والتنمية لا يزدهران إلا على قاعدة اقتصادية قوية. لذلك جعل من ثروة الغاز ركيزةً لمشروعه الوطني، وحوّلها بحكمة إلى قوة اقتصادية هائلة، سخّرها لبناء الإنسان، وتطوير التعليم والصحة، وإنشاء البنية التحتية، وتعزيز مكانة قطر إقليميًا ودوليًا. ولم يقتصر نظره على حاضر الوطن، بل امتد إلى مستقبل أجياله، فجعل من الاستثمار العالمي ركيزةً استراتيجية لحماية الوطن وضمان رخائه. فانتشرت الاستثمارات القطرية في مختلف دول العالم، لتكون مصدرًا مستدامًا للقوة الاقتصادية، وسندًا للأمن الوطني، وضمانًا لمستقبل شعبه، وتجسيدًا لرؤية بعيدة المدى تحفظ للوطن مكتسباته، وتؤمّن حقوق الأجيال القادمة. وعلى المستوى الشخصي، جمع رحمه الله بين البساطة والهيبة، وبين الجدية والحزم، فكان صاحب شخصية متفردة، قريبًا من الناس، صادقًا في حبه لوطنه، مخلصًا لشعبه، يستمع أكثر مما يتحدث، ويحسم حين يحين وقت الحسم، فاجتمع له احترام القريب والبعيد، ومحبة شعبه التي لم تكن تُفرض بمنصب، بل اكتسبها بصدقه وإخلاصه وعمله. رحل الأمير الوالد، لكن مشروعه باقٍ، وأثره حاضر في كل إنجاز، وفي كل مؤسسة، وفي كل بيت قطري، وفي المكانة التي بلغتها دولة قطر بين الأمم. وسيظل، بإذن الله، أحد أبرز القادة الذين صنعوا تاريخ قطر الحديث، وفقيدًا غاليًا على شعبه، وعلى الأمتين العربية والإسلامية. لقد راهن سموه، طيب الله ثراه، على همة الشباب، وآمن بأنهم الثروة الحقيقية للوطن، وأن نهضة قطر لا تُصان إلا بعقولهم وسواعدهم وإخلاصهم. فلنكن جميعًا على قدر هذا الرهان، وألا نخذل قائدًا وثق بأبنائه وآمن بقدرتهم على مواصلة مسيرة البناء. ومن هنا، فإن المسؤولية اليوم تقع على الجميع؛ فعلى المسؤولين، كلٌّ من موقعه، أن يدعموا الشباب، ويفتحوا أمامهم أبواب الفرص، ويؤمنوا بقدراتهم، طلابًا وموظفين ورواد أعمال. وعلى الشباب أن يقابلوا هذه الثقة بالجد والاجتهاد والإتقان، وأن يجعلوا خدمة الوطن وبناءه رسالتهم الأولى، وفاءً لقائدٍ آمن بهم، وترك لهم وطنًا نفخر به بين الأمم. رحم الله سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن وطنه وأمته خير الجزاء، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته. رحمك الله يا أبا مشعل… ستبقى سيرتك مدرسةً في القيادة، وسيبقى مشروعك الوطني أمانةً في أعناق الأجيال، حتى تظل قطر كما أردتها: عزيزةً، قويةً، وشامخةً بين الأمم.

372

| 16 يوليو 2026

الخطوط القطرية.. وخصوصية المسافر!

وصلتني رسالة تحمل سؤالًا يستحق أن يُطرح: هل تحظى خصوصية وراحة المسافر بالمكانة التي تستحقها في سياسة الخطوط الجوية القطرية؟ وجاء في الرسالة: من القضايا التي أتمنى أن تعيد الخطوط الجوية القطرية النظر فيها سياسة تقديم المشروبات الكحولية على رحلاتها، ولا سيما فيما يتعلق باحترام خصوصية المسافر وراحته. في إحدى رحلاتي، جلس بجانبي راكب طلب مشروبًا كحوليًا، فاعترضت وطلبت تغيير مقعدي، لأنني كنت أنوي أداء صلاتي الظهر والعصر على متن الطائرة، ولم أرغب في الجلوس بجوار شخص يتناول الخمر. لكن طلبي قوبل بالرفض، وحين عبّرت عن استيائي قائلًا: «لقد شعرت بإهانة بالغة، ولا يمكنني قبول هذا النوع من عدم الاحترام»، جاءني الرد: «وعليك أيضًا أن تحترم الآخرين». وفي المقابل، أتذكر أنه في عام 1997، وأثناء سفري إلى الولايات المتحدة على متن الخطوط الجوية الأمريكية، أوضحت للطاقم أنني مسلم ولا أرغب في الجلوس بجوار شخص يتناول المشروبات الكحولية، فتمت الاستجابة لطلبي بكل احترام. لذلك أتساءل: لماذا لا أجد هذا القدر من مراعاة خصوصية المسافر على متن الخطوط الجوية القطرية؟ ولم تكن هذه الحادثة الوحيدة؛ ففي عام 2013، وأثناء رحلة عائلية إلى سنغافورة، جلس بالقرب منا راكب ظل يشرب حتى فقد السيطرة على نفسه، وبدأ بالصراخ وإثارة الفوضى، وكان معنا طفل في العاشرة من عمره. وعندما اشتكينا، كان الرد: «لا يوجد ما يمكننا فعله سوى توثيق الواقعة ورفع تقرير عنها، كما ترى فهو في حالة سُكر». وبعد الرحلة أرسلت رسالة إلكترونية إلى الشركة أشرح فيها ما حدث، لكنني لم أتلقَّ أي رد. المطلوب من ناقلتنا الوطنية، الخطوط الجوية القطرية، ليس فرض قناعة على أحد، ولا المطالبة بمنع ما تسمح به سياسة الشركة، وإنما مراعاة خصوصية وراحة المسافرين، خاصة العائلات والسيدات، ومن يفضلون عدم الجلوس بجوار من يتناول المشروبات الكحولية. فهذا لا ينتقص من حقوق أي راكب، بل يعكس احترامًا متبادلًا، ويعزز جودة الخدمة التي يُعرف بها الناقل الوطني. ومن حق كل مسافر أن يجد الراحة والأمان في خدمة يدفع ثمنها، وأن يشعر بأن خصوصيته وكرامته محل احترام وتقدير. ولعل من المقترحات التي تستحق الدراسة، إتاحة خيار للمسافر عند الحجز يتيح له تحديد تفضيله، سواء بالجلوس في منطقة يُقدَّم فيها المشروبات الكحولية أو في منطقة لا تُقدَّم فيها، مع مراعاة ذلك قدر الإمكان عند توزيع المقاعد. كما يمكن تخصيص مناطق أكثر ملاءمة للعائلات والأطفال والراغبين في بيئة هادئة وخالية من هذه الأجواء. فمثل هذا التنظيم لا يحرم أحدًا من حقه، ولا يفرض قناعة على أحد، بل يحقق قدرًا أكبر من الراحة والخصوصية والاحترام المتبادل، ويجعل الرحلة أكثر راحة لجميع المسافرين.ويبقى هذا الطرح نابعًا من التقدير والاعتزاز بالخطوط الجوية القطرية، بوصفها إحدى أفضل شركات الطيران في العالم، وحرصًا على أن تواصل ريادتها من خلال الاستماع إلى ملاحظات المسافرين، وتطوير خدماتها بما يحقق أعلى مستويات الجودة والراحة. فالنقد الصادق لا ينتقص من النجاح، بل يسهم في ترسيخه، وهذا المقال كُتب احترامًا لهذه الشركة العملاقة، وحرصًا على حقوق جميع المسافرين، ودعمًا لكل ما يعزز مكانتها وريادتها العالمية.

657

| 09 يوليو 2026

حق الأجيال في أرض الوطن

سؤال يتردد في ذهني دائمًا وهو: هل ستبقى لأحفادنا أراضٍ يبنون عليها بيوتهم في المستقبل؟ فقطر من الدول الصغيرة مساحةً، وأرضها لا يمكن التوسع فيها أو تعويض ما يُفقد منها، وقد تحولت مساحات كبيرة إلى منشآت ومرافق عامة، ومناطق سكنية، ومشروعات تنموية إضافة إلى أراضٍ واسعة يمتلكها أفراد وشركات ، ومن هنا يبرز التساؤل: ماذا سيتبقى للأجيال القادمة؟ نحن، بلا شك، نشجع الاستثمار، وندعم تنويع الاقتصاد، ونرحب بكل ما يسهم في نهضة البلاد. كما نرحب بأن يمتلك غير المواطنين الشقق والعقارات الاستثمارية، لما في ذلك من فوائد اقتصادية تعود على الجميع. أما التوسع في تملك غير المواطنين للأراضي، فهو موضوع يستحق وقفة جادة ودراسة متأنية، لأن الحفاظ على حق الأجيال القادمة في السكن والتملك يجب أن يظل حاضرًا في أي رؤية تنموية بعيدة المدى، بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وصون حقوق المواطنين ومستقبل أبنائهم وأحفادهم. لا أتحدث من منطلق رفض الاستثمار، ولا من باب الانغلاق، وإنما من منطلق الحرص على مستقبل الوطن وأبنائه. فهل سيظل هناك متسع لأحفادنا ليبنوا بيوتهم على أرض وطنهم؟ أم أننا سنصل يومًا يصبح فيه امتلاك الأرض حلمًا للمواطن، بينما يقتصر خياره على امتلاك شقة، في حين يمتلك غيره حق تملك الأرض؟ إنه سؤال مشروع، والإجابة عنه تستحق حوارًا وطنيًا هادئًا ومسؤولًا، يوازن بين متطلبات التنمية، وجذب الاستثمار، والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، حتى تظل التنمية مستدامة، ويظل الوطن قادرًا على احتضان أبنائه وأحفاده كما احتضن آباءهم وأجدادهم. ولعل هذا الملف يستحق أن يحظى باهتمام الجهات التشريعية المختصة، لمراجعة الأطر القانونية المنظمة لتملك الأراضي، بما يضمن استمرار تشجيع الاستثمار من خلال الشقق والعقارات الاستثمارية، بعيدًا عن تملك الأرض، باعتبارها حقًا أصيلًا للمواطنين، وضمانةً تحفظ حق الأجيال القادمة في أرض وطنها.

498

| 01 يوليو 2026

اللغة العربية في قطر.. من يحميها؟

ما معنى أن تُرسل وحدة الرعاية العاجلة لكبار القدر (EUCU) في مستشفى الرميلة، وهي خدمة مخصصة لكبار السن ممن تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر، رسالةً تدعو إلى الاستفادة من خدماتها المتخصصة إلى مواطنين من هذه الفئة باللغة الإنجليزية؟ وما معنى أن يتم التخاطب مع مسافرين عرب على متن الخطوط الجوية القطرية، في رحلة متجهة إلى دولة عربية، باللغة الإنجليزية، بينما يكون استخدام اللغة العربية «حسب المتوفر»؟ وما معنى ازدياد التعامل والمراسلات باللغة الإنجليزية في عدد كبير من الوزارات والمؤسسات الحكومية؟ فأين قرارات الدولة الداعمة للغة العربية مما يحدث هنا، وفي مقدمتها قانون حماية اللغة العربية الذي ألزم الجهات الحكومية والمؤسسات العامة باستخدام العربية في المراسلات والمعاملات والمخاطبات الرسمية، وفي العقود والنماذج والقرارات والأسماء واللافتات؟ وإذا كانت الدولة قد سنت القوانين وأقرت السياسات الداعمة للغة العربية، فهل تنعكس هذه التوجهات بالقدر الكافي في المراسلات والخدمات اليومية التي يتلقاها المواطن؟ والأهم من ذلك، من يراقب تنفيذ هذه القرارات؟ ومن يحاسب على مخالفتها؟ أم أنها مجرد نصوص تُحفظ في الأدراج بلا متابعة أو مساءلة، فتفقد أثرها وهيبتها مع مرور الوقت؟ ولا خلاف على أهمية اللغة الإنجليزية بوصفها لغة علم وعمل وتواصل عالمي، لكن القضية هنا ليست في تعلمها أو استخدامها عند الحاجة، بل في تراجع حضور اللغة العربية في مخاطبة المواطن داخل مؤسسات يفترض أن تكون العربية فيها هي الأصل. فالمسألة ليست لغوية فحسب، بل هي قضية هوية واحترام للقانون وتقدير للمواطن الذي من حقه أن يُخاطَب أولًا بلغة وطنه.

1209

| 25 يونيو 2026

حكمة وحنكة القادة.. ونعمة الأمن وسط العواصف

لا شك أن منطقة الخليج تمر بواحدة من أدق وأخطر المراحل في تاريخها الحديث. فالأزمات تتلاحق، والتوترات الإقليمية تتصاعد، ومحاولات إشعال الصراعات وزرع العداوات الخبيثة بين دول وشعوب المنطقة لا تتوقف، وفي مقدمتها السعي إلى تخريب العلاقات بين دول الخليج وجيرانها، ودفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والحروب التي لا رابح فيها. وفي خضم هذه الظروف المعقدة، تبرز حكمة قيادات دول مجلس التعاون الخليجي في التعامل مع الأزمات بعقلانية واتزان، وتغليب لغة الحوار والحلول السياسية على منطق المواجهة والتصعيد. فالحروب قد تبدأ بقرار، لكنها تنتهي غالبًا بأثمان باهظة تدفعها الدول والشعوب من أمنها واستقرارها واقتصادها ومستقبل أبنائها. إننا مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن نستشعر النعمة التي نعيشها، وأن ندرك حجم الجهود والتدابير التي تبذلها حكومات الدول الخليجية للحفاظ على الأمن والاستقرار واستمرار مسيرة التنمية. فما يُنفق من موارد وما يُبذل من جهود دبلوماسية وسياسية وأمنية ليس ترفًا، بل هو استثمار في أمن الإنسان واستقرار المجتمع وحماية الأوطان من الفوضى والاضطرابات. ورغم أن منطقتنا تقع في قلب الأحداث، وأن سماء الخليج وبحره مليئة بالأسلحة المدمرة ويشهدان توترات وتحركات عسكرية متواصلة، فإن المواطن والمقيم يواصلان حياتهما بصورة طبيعية؛ يذهبان إلى أعمالهما، ويسافران، ويخططان لمستقبلهما، ويعيشان تفاصيل حياتهما اليومية بأمان وطمأنينة، وهذه في حد ذاتها نعمة عظيمة تستحق التأمل والشكر. كما أن حرص قياداتنا على طمأنة الناس، وعدم إثارة القلق والرعب والمحافظة على تماسك المجتمع وثقته بمستقبله، يمثل جانبًا مهمًا من الإدارة الحكيمة للأزمات، ويعكس إدراكًا عميقًا لمسؤولية الدولة تجاه شعوبها. ومن هنا فإن الشكر والتقدير مستحقان لقيادات دول مجلس التعاون الخليجي على ما تبذله من جهود للحفاظ على الأمن والاستقرار ومواصلة مسيرة التنمية، رغم التحديات الكبيرة والضغوط المتزايدة وما تفرضه الأوضاع الإقليمية من أعباء وتكاليف. لقد أثبتت هذه المرحلة الحساسة أن الأمن ليس أمرًا مسلمًا به، بل هو ثمرة رؤية وحكمة وعمل دؤوب، وأن المحافظة عليه مسؤولية مشتركة تتطلب الوعي والالتفاف حول المصلحة الوطنية ودعم كل ما يعزز استقرار الأوطان ووحدة مجتمعاتها. نسأل الله أن يحفظ أوطاننا وقياداتنا وشعوبنا، وأن يديم على الخليج نعمة الأمن والاستقرار، وأن يجنب منطقتنا ويلات الحروب والصراعات، وأن يوفق الجميع لما فيه خير البلاد والعباد.

468

| 17 يونيو 2026

كأس العالم 2026.. حان دور الأدعم

كأس العالم 2026 في أمريكا على الأبواب، وقطر حاضرة رغم تراجع تصنيف المنتخب الوطني، وهذا بحد ذاته أمرٌ حميد ومشجع. لقد قامت الدولة بواجبها، ولم تقصر في تذليل الصعاب ورفع مستوى الكرة القطرية منذ سنوات طويلة، من خلال المعسكرات والإعداد الجاد، والاحتكاك بأكبر المنتخبات العالمية لكسر حاجز الرهبة، وتوفير كل أسباب النجاح والدعم. واليوم يبقى الدور على المنتخب، المطعّم بالخبرات الكبيرة، أن يدلو بدلوه، ويرفع اسم قطر في هذا المحفل الكروي العالمي، وأن يجتهد في مسح الصورة السلبية التي تركها ظهوره في كأس العالم السابقة، وهي صورة كانت مؤلمة للجماهير. المطلوب اليوم هو الثقة بالنفس، وتقدير الجهود الكبيرة التي بُذلت من أجل المنتخب على مدى سنوات، والوفاء للدعم الذي قدمته القيادة والمسؤولون، وللميزانيات الضخمة التي خُصصت لتطوير الكرة القطرية وتهيئة أفضل الظروف للنجاح. كما أن استحضار قيمة العلم الذي سيرفرف في سماء أمريكا، والجماهير التي ستتعلق عيونها بالشاشات، يجب أن يكون دافعًا لتقديم أداء مشرّف يليق باسم قطر ومكانتها. نريد من منتخب قطر الوطني أن يضع بصمته في كأس العالم 2026 بما ينسجم مع سمعة قطر عاصمة الرياضة، وبما يليق ببطل آسيا الذي أسعد جماهيره ورفع راية الوطن عاليًا في مناسبات كثيرة. وهم قادرون على ذلك بإذن الله متى ما اجتهدوا وآمنوا بقدراتهم وأحسنوا استثمار ما يملكونه من خبرات وإمكانات. ونحن خلف الأدعم دائمًا وأبدًا، في الفوز كما في الخسارة، نسانده ونؤمن به ونفخر بتمثيله لوطننا. كما نتمنى كل التوفيق والنجاح للمنتخبات العربية المشاركة، ففرحتنا واحدة، وطموحنا واحد، ونجاح أي منتخب عربي هو مصدر اعتزاز لنا جميعًا. توكلنا على الله، وقولوا: يا رب.

405

| 11 يونيو 2026

مهندسون صنعوا الجمال بصمت.. فأين حقهم الأدبي؟

عندما نقف أمام لوحة فنية تجذب انتباهنا في معرضٍ أو صالة عرض أو بهو فندق، نتأملها بعناية لما تحمله من جمال التفاصيل ورقي المستوى، فيأخذنا الفضول لمعرفة من أنجزها، فنبحث عن اسم الفنان في أحد أركانها، وقد نلجأ إلى محركات البحث لقراءة المزيد عنه والتعرف على أعماله وإبداعاته الأخرى. وهكذا الحال عندما ننظر إلى الأبنية والعمارات والأبراج وناطحات السحاب والملاعب وغيرها من المعالم العمرانية. ويكفي أن نتأمل منطقة الكورنيش، وأبراج الدفنة، واللؤلؤة، وجزيرة جيوان، ومدينة لوسيل، وغيرها من المناطق في دولتنا الراقية الأنيقة التي تخطف الأبصار بجمال تصميمها وروعة بنائها، بشهادة الكثير من الزوار الذين يرون في قطر تميزاً عمرانياً وهندسياً لافتاً. فكل مبنى يحمل قصة، وخلف كل تصميم مهندس معماري مبدع رسم فكرته وحوّلها إلى واقع نراه ونستمتع به. ومن هنا أرى أهمية وضع لوحة تعريفية في مدخل كل مبنى تذكر اسم المهندس أو المكتب المعماري الذي صممه، أياً كانت جنسيته أو بلده، تماماً كما يضع الفنان التشكيلي اسمه في إحدى زوايا لوحته. ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك استاد الجنوب، الذي ارتبط في أذهان الناس باسم المهندسة المعمارية الراحلة زها حديد، فأصبح التصميم جزءًا من قصة المكان، وعرف الجمهور صاحب الفكرة كما عرفوا المبنى نفسه. وهذا ما نأمل أن يتحقق في سائر المباني والمنشآت التي تزيّن مدننا وتشكّل هويتنا العمرانية. إنه اقتراح أتقدم به إلى الجهة المعنية للنظر في إصدار قرار يُلزم بذلك، فهو تقدير مستحق وحق أدبي وإنساني لمهندسين أفنوا أعمارهم في مهنتهم وحرفيتهم ليصنعوا لنا الجمال والبهجة والرقي، ثم يظلون مجهولين لدى كثير من الناس والمهتمين. فكما نحفظ أسماء الفنانين الذين أبدعوا اللوحات، يجدر بنا أيضاً أن نحفظ أسماء المهندسين الذين رسموا ملامح مدننا وصنعوا جمالها للأجيال. fakhrooj@gmail.com X: @fakhrooj

513

| 04 يونيو 2026

الإبعاد الإداري في القانون القطري
الإبعاد الإداري في القانون القطري

لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...

12828

| 17 أغسطس 2026

حماية المستهلك
حماية المستهلك

فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...

4974

| 17 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود بغداد؟
بغداد.. متى تعود بغداد؟

منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...

3213

| 16 أغسطس 2026

حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة
حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة

ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...

1836

| 16 أغسطس 2026

خمس وعشرون دقيقة بين قطرٍ.. وقطر
خمس وعشرون دقيقة بين قطرٍ.. وقطر

بين سوق واقف في قلب الدوحة ومدينة لوسيل...

1767

| 19 أغسطس 2026

موافقة المريض على العملية  لا تعفي الطبيب من المسؤولية
موافقة المريض على العملية لا تعفي الطبيب من المسؤولية

لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...

1338

| 15 أغسطس 2026

قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!
قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!

من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...

1119

| 17 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟
بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟

قرأت مقال الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري...

1110

| 18 أغسطس 2026

ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله
ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله

رحيل الأم لهو أشد المصائب وفقدها فقدان لكل...

1041

| 20 أغسطس 2026

دورينا بين الآمال وواقع المسؤولية
دورينا بين الآمال وواقع المسؤولية

اليوم تبدأ منافسات دورينا، وتبدأ معها حالة الترقب...

810

| 20 أغسطس 2026

الغلاء يبدأ من الإيجار!
الغلاء يبدأ من الإيجار!

الاقتصاد سلسلة مترابطة تبدأ من المصدر، وتمر بالنقل...

795

| 20 أغسطس 2026

وصية «أم الخير»... أم حسن
وصية «أم الخير»... أم حسن

فزّت «أم علي» من نومها ومستضيقه. شافتها أمها:...

705

| 17 أغسطس 2026

أخبار محلية