رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما كان بسيطًا، تكون الخطوة الأولى غالبًا البحث عن الموظفين والكادر الذي سيدير المشروع، والأغلب أن يتجه أصحاب المشاريع إلى طلب تأشيرات لجلب الأيدي العاملة أو الموظفين من الخارج. فإلى أي مدى يمكن للدولة أن تتحمل زيادة الأعداد وما يترتب عليها من أعباء في الخدمات والبنية التحتية وغيرها؟ فالتوسع غير المدروس في استقدام العمالة قد ينعكس سلبًا على رفاهية المواطنين وجودة الحياة، ويزيد الضغط على موارد الدولة وخدماتها. ولذلك لا بد من البحث عن بدائل حقيقية تخفف من تضخم أعداد السكان، في إطارٍ منظم تدعمه القوانين والأنظمة، بحيث لا يُفتح سوق العمل على مصراعيه دون خطواتٍ واعية ومدروسة. ومن الحلول العملية والناجعة الاستفادة من الكفاءات الموجودة بين ظهرانينا من أبناء المقيمين الذين نشأوا وتعلموا هنا، وكثيرٌ منهم خريجو أفضل الجامعات العالمية ويحملون خبراتٍ مميزة، ومع ذلك لا يجد بعضهم فرصًا مناسبة لبناء مستقبلهم، بل إن عددًا كبيرًا منهم يعاني البطالة بسبب صعوبات الحصول على الوظائف، رغم أنهم جزءٌ مهم من عملية التنمية الوطنية. ووزارة العمل – جزاها الله خيرًا – مجتهدة في هذا الشأن، وقد أنشأت منصة وتشجع هذا التوجه، لكن الواقع ما زال مكانك سر، ومطلوب قدر أكبر من الجدية في تفعيل هذه المبادرات رأفةً بالدولة أولًا وأخيرًا. لذلك من المهم تقنين منح تأشيرات العمل في بعض المهن، بحيث لا تُمنح تأشيرات جديدة إذا كان البديل المؤهل موجودًا داخل البلاد. إن هذا الملف يستحق وقفة جادة من الجهات التشريعية والتنفيذية في الدولة، لما له من أثر مباشر في تنظيم سوق العمل وحفظ التوازن السكاني وصون مصالح الوطن والمجتمع. فإدارة سوق العمل بحكمة لم تعد خيارًا بل ضرورة، حتى لا يتفاقم الضغط السكاني وما يترتب عليه من أعباء على موارد الدولة وخدماتها، وبما يحفظ مصالح البلاد ويصون رفاه أهل قطر واستقرارها.
771
| 12 مارس 2026
رسالتي هذا الأسبوع من حوار القلم إلى الرجل الصالح سعادة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، بارك الله فيه وسدّد خطاه. تطالب أصواتٌ وأقلامٌ وطنية كريمة منذ فترة بفتح السماعات الخارجية أثناء الصلوات الجهرية، ولا يكاد يُلمس حتى الآن تجاوبٌ مع هذا الطلب، وهو ما قد يُفهم منه عدم الموافقة عليه. لكن يبقى التساؤل مطروحًا: لماذا لا يكون ذلك استثناءً في هذه الأيام لسببين أساسيين؛ أولهما شهر رمضان المبارك، وثانيهما الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة وما يصاحبها من توترٍ وقلق؟ صحيح أن فتح السماعات الخارجية في جميع المساجد قد يؤدي إلى تداخل الأصوات وتشتيت بعض الناس، خاصة من يصلّون في بيوتهم، لكن يمكن إيجاد حلولٍ وسط، مثل السماح بذلك في الجوامع الكبيرة فقط، أو تحديد جامعٍ واحد في كل منطقة، وبذلك يتحقق المقصود دون إحداث إرباك أو إزعاج. وعلاوة على أن القرآن يبعث الطمأنينة في النفوس ويحيي روح رمضان، فإنه يطهّر الأجواء ويبعث السكينة في القلوب، ويعيد للناس شعور القرب من الله في زمنٍ تكثر فيه القلقات وتتسارع فيه الأحداث. وحين يرفع الإمام يديه في دعاء التراويح، يؤمّن من في داخل المسجد ومن خارجه، فترتفع الدعوات إلى السماء، وتعمّ البركة، ويشعر الناس بالطمأنينة بكلام الله، وكأن آياته الكريمة تحيط بالمكان وأهله رحمةً وسكينة. فالقرآن طمأنينة… وسكينة… وحصانة. ونأمل حقيقة أن تكون هناك استجابة إيجابية لمطالب أبناء المجتمع المؤمنين، ففي ذلك خيرٌ كثير، وتعزيزٌ للأجواء الإيمانية التي يحتاجها الناس في مثل هذه الأيام المباركة، حيث تمتد بركة القرآن من مساجدنا إلى بيوتنا وحياتنا. اللهم احفظ بلادنا وولاة أمرنا، وأنزل السكينة على قلوب الناس، واجعل القرآن نورًا في صدورنا، وبركةً في مساجدنا وبيوتنا وحياتنا، إنك سميعٌ مجيب.
666
| 05 مارس 2026
قرأتُ منذ أيام في الصحف المحلية عنوانًا عريضًا يقول: «قطر الأولى عالميًا في أدنى معدلات البطالة»، وقد صيغ بنبرة فخر واضحة باعتباره إنجازًا استثنائيًا. لكن السؤال الذي يفرض نفسه، هل يُعدّ ذلك إنجازًا بالمعنى الحقيقي في دولةٍ غنية، قليلة السكان، تمتلك موارد مالية كبيرة ومشاريع ممتدة واستراتيجيات وطنية واضحة؟ لا أحد ينكر أن انخفاض البطالة مؤشر إيجابي ومفرح، غير أنه في حالتنا قد يكون نتيجة طبيعية لتركيبة الدولة السكانية والاقتصادية أكثر منه إنجازًا خارقًا للعادة. فالقضية لا تقف عند رقمٍ يُنشر، بل عند الإنسان نفسه. نحن من أقل الشعوب عددًا، وبالتالي يفترض أن تكون قيمة المواطن مضاعفة، لا أن يُنظر إليه كرقم يمكن الاستغناء عنه. الدولة تنفق ملايين الريالات على تعليمه وتأهيله منذ مقاعد الدراسة حتى التخرج، ثم بعد سنوات من العطاء يُحال إلى التقاعد الإجباري في سن الستين، وقد يُمدَّد له إلى الخامسة والستين وفق تقدير إداري ومزاج المسؤول، ثم يُطلب منه الجلوس في منزله وهو لا يزال قادرًا على الإنتاج والعطاء. في دول كثيرة قد يكون التقاعد الإجباري منطقيًا بسبب الكثافة السكانية وضغط الوظائف، لكن هل يصلح هذا النموذج لنا؟ نحن نستقدم خبرات من الخارج برواتب مرتفعة، بينما نُخرج خبرات وطنية ما زالت في قمة نضجها المهني. لماذا لا يكون التقاعد اختياريًا لمن أراد الاستمرار في العطاء؟ ولماذا لا يُعاد توظيف الكفاءات الوطنية، وتدويرها وفق تخصصاتها واحتياجات مؤسسات الدولة، أو تكليفها بأدوار استشارية أو تدريبية أو إشرافية تستفيد من خبرتها المتراكمة؟ ولماذا لا يكون المسار المهني للمواطن واضحًا منذ لحظة تخرجه، بحيث لا ينتظر شهورًا أو سنوات بحثًا عن وظيفة، بل ينتقل مباشرة إلى دورٍ إنتاجي فاعل يخدم الدولة ويعزز مسيرتها التنموية؟ فالاستثمار الحقيقي لا يكون في المشاريع والمباني فحسب، بل في الإنسان الذي يديرها ويصنع نجاحها. والإنسان القطري، في دولة قليلة السكان واسعة الطموح، يجب أن يُنظر إليه باعتباره رأس مال وطنيًا مستدامًا، لا موردًا يُستنفد ثم يُستبدل. فمن الأهمية ان تقوم الدولة بإعادة النظر في فلسفة التعامل مع المواطن القطري وقيمته المهنية، وتعزيز دوره المحوري في مسيرة التنمية، بوصفه شريكًا أصيلًا لا موردًا مؤقتًا، وسلامتكم.
576
| 26 فبراير 2026
أصبحت خطب الجمعة في كثير من الأحيان متشابهة إلى درجة أنك تكاد تتوقع موضوع الخطبة القادمة قبل أن تسمعها، وكأنها نسخة مكررة لا تلامس هموم الناس اليومية ولا تتفاعل مع قضاياهم الواقعية. والمفارقة أن الذكاء الاصطناعي اليوم قادر على كتابة خطبة في دقائق، بطولٍ وموضوعٍ تختاره، بينما بعض المنابر ما زالت تدور في الدائرة نفسها دون تجديد أو معالجة لما يعيشه المجتمع من تحديات. وعندما ننظر حولنا، نجد أن القضايا الاجتماعية كثيرة ومتشعبة؛ من مخالفات المرور التي تتبدل فيها السلوكيات حسب وجود الرادار من عدمه، إلى التوسع في التعدد دون مسؤولية، وتراجع الثقة في التعليم الحكومي مقابل الاندفاع نحو التعليم الخاص. ومن أبرز هذه القضايا ما يتصل بالأسرة واستقرارها وتيسير الزواج، من تأخر سنّ الزواج، وارتفاع المهور، وتكاليف الأعراس المبالغ فيها، وما ينتج عن ذلك من عزوف بعض الشباب عن الزواج أو دخوله تحت ضغوط مالية مرهقة. ثم تأتي ظاهرة الطلاق لتزيد الصورة تعقيدًا، حيث تنهار بعض الزيجات سريعًا لأنها قامت على المظاهر والديون لا على التفاهم والرحمة والاستقرار. هذه الموضوعات ليست بعيدة عن روح الخطبة، بل هي في صميمها، لأن الدين جاء ليهذّب السلوك وينظم حياة الناس، لا ليبقى في إطار العناوين العامة المتكررة. فالمنبر تاريخيًا كان مدرسة أخلاقية وتربوية، يلامس تفاصيل الحياة اليومية، ويعالج الأخطاء الصغيرة قبل أن تتحول إلى أزمات كبيرة. خذ مثالًا بسيطًا من سلوكيات الصحة العامة: كم من مريض بالإنفلونزا أو الزكام يذهب إلى المسجد أو الأماكن العامة، ويسلّم على الناس وجهًا لوجه بعد الصلاة، ثم يعتذر قائلًا: “السموحة… أنا مصخّن شوي”. طيب يا أخي، إذا كنت تعلم أنك مريض، فلماذا لا تلبس كمامة على الأقل حمايةً لنفسك وللآخرين؟ أليست الوقاية من الأذى مبدأً إسلاميًا أصيلًا؟ مثل هذه السلوكيات اليومية البسيطة، لو تناولتها خطب الجمعة بواقعية وهدوء، لأسهمت في تحسين أخلاق المجتمع وصحته، ولأعادت للمنبر دوره التربوي الحقيقي، القريب من حياة الناس. ولا يقتصر هذا الدور على القضايا العامة، بل يشمل أيضًا تثقيف المصلين بآداب المساجد، والالتزام بالأخلاق الحسنة، والهندام اللائق، واحترام الإمام والمصلين، لتبقى المساجد مدارس للسلوك الراقي قبل أن تكون أماكن للصلاة فقط. فالمجتمع مليء بقضايا تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة الأثر في تقويم السلوك ووضع الناس على الطريق الصحيح. والتوجيه إلى هذه التفاصيل اليومية هو ما يصنع التغيير الحقيقي، ويحوّل الخطبة من كلمات عابرة إلى رسالةٍ حية تؤثر في الواقع وتبني مجتمعًا أكثر وعيًا واتزانًا. فحريٌّ بالخطيب أن ينتقي القضايا بعناية، وأن يلامس واقع الناس وهمومهم، ليبقى المنبر منارةَ توجيهٍ وإصلاح، لا صدىً لموضوعاتٍ مكرّرة.
336
| 19 فبراير 2026
في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في تأسيس الجوائز على مستوى الدولة، حتى بات لكل قطاع تقريبًا جائزة خاصة به، تُمنح سنويًا لمؤسسات أو أفراد يُعلن عن تميزهم أو إنجازهم. ولا شك أن ثقافة التكريم والتقدير ثقافة إيجابية ومطلوبة لتحفيز الأداء وتشجيع التميز، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل نحن بحاجة إلى هذا العدد الكبير من الجوائز، بكل ما يقف خلفها من ميزانيات ولجان وتنظيمات وتكاليف سنوية؟ فالجوائز اليوم لم تعد مجرد فكرة رمزية، بل أصبحت مشاريع قائمة بذاتها، لها ميزانيات وفرق عمل وحملات إعلامية وتنظيم سنوي متكرر. وفي كثير من الأحيان، تذهب الجائزة إلى الجهة نفسها أو إلى دائرة محدودة من المستفيدين، وكأنها تدور في نطاق ضيق لا يتسع لغيرهم. في المقابل، هناك قطاعات وفئات مجتمعية بحاجة فعلية إلى دعم مباشر ينعكس على حياتهم اليومية. فالرواتب، خصوصًا للموظفين في الجهات الحكومية، بمن فيهم الخريجون الجامعيون، لا تزال أقل من مستوى المعيشة الحالي، ما يجعل كثيرًا من الشباب يدخلون دوامة الالتزامات والديون منذ أول وظيفة. كما أن فئات أخرى، مثل الأرامل والمطلقات والمستفيدين من مساعدات الشؤون الاجتماعية، لا تزال مخصصاتهم محدودة، فضلًا عن المتقاعدين الذين بقيت معاشاتهم دون المستوى المطلوب، رغم استمرار ارتفاع تكاليف الحياة سنويًا. وهذه احتياجات أساسية تمس حياة الناس بشكل مباشر، وتستحق أن تكون في مقدمة الأولويات. ولا يمكن إغفال طوابير الخريجين والشباب الذين ينتظرون فرص التوظيف، وبانتظار المخصصات التي تساعدهم على بدء حياتهم العملية بكرامة واستقرار. ومن هنا، قد يكون من المناسب إعادة النظر في التوسع الكبير في الجوائز، والبحث عن توازن يضمن استمرار المبادرات التحفيزية، دون أن يكون ذلك على حساب أولويات معيشية ملحّة. فكل ريال يُصرف في تحسين دخل الفرد أو دعم الفئات المحتاجة، ينعكس أثره مباشرة على المجتمع واستقراره. إن القضية ليست في مبدأ الجائزة، بل في حجمها وعددها وأولويات الصرف حولها. فالتكريم مطلوب، لكن تحسين مستوى المعيشة أولوية، ودعم الإنسان في حياته اليومية قد يكون أعظم أثرًا من أي منصة احتفالية سنوية.
594
| 12 فبراير 2026
أنعمَ اللهُ على دولِ الخليجِ بصفةٍ خاصّة بقياداتٍ حكيمةٍ تسعى، بل وتتسابق، في بناء دولها وتطوير عمرانها والنهوض بها في مختلف المجالات، بما ينعكس إيجابًا على معيشة الفرد ورُقيّ حياته في وطنه. ومع تسارع وتيرة التطوير، ودخولنا عصر التكنولوجيا الحديثة، والتحوّل الرقمي، والذكاء الاصطناعي، بدأ سباقٌ جادّ نحو الوصول إلى أفضل النماذج العالمية، من خلال رصد الميزانيات الضخمة، وعقد المؤتمرات، وإطلاق الدورات المتخصصة، وزيادة أعداد الجامعات والمعاهد والكليات المتخصصة، واستحداث البرامج والتخصصات الأكاديمية المواكبة لمتطلبات المستقبل. ولا شك أنّ هذا التوجّه محلّ تقدير واعتزاز، فنحن – والحمد لله – نسير بخطى ثابتة نحو دول المستقبل التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والمعرفة الرفيعة المستوى. وقد حظي قطاع التعليم باهتمامٍ كبير، وأصبح لدينا جيلٌ واعٍ من الشباب، من مواطنين ومقيمين، قادر على التفاعل مع التحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، وفهم أدواته واستيعاب متطلباته. غير أنّه، وفي المقابل، لا يزال المواطن العادي يعاني في كثيرٍ من تفاصيل حياته اليومية ومعاملاته الخدمية. وهنا تكمن الفكرة الجوهرية: نعم، نحمد الله على النعمة، وعلى هذا السيل من مشاريع التطوير، لكننا نطمح إلى أن نرى أثرًا أوضح لهذه الجهود على أرض الواقع، بما يُسهّل حياة الناس، لا أن يزيد من تعقيدها. نلاحظ في كثيرٍ من الأحيان أنّ التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة لم يُواكبه تكامل فعلي في تقديم الخدمات؛ فبعض الأنظمة تعمل من جانبٍ واحد فقط، وعند وجود أي استفسار أو خلل، يصبح الوصول إلى المعلومة أو تصحيح الإجراء أمرًا بالغ الصعوبة، وقد يضطر الإنسان إلى زيارات متعددة، أو اتصالات مرهقة، أو حتى وساطات، لإنهاء معاملة يُفترض أن تكون بسيطة وسلسة. وهنا، بدل أن تُخفّف التكنولوجيا العبء عن الناس، نجدها أحيانًا تزيده. إنّ التقدّم الحقيقي لا يُقاس بكثرة المنصّات ولا بعدد التطبيقات، بل بمدى بساطتها، وتكاملها، وقدرتها على خدمة الإنسان بكرامة وسهولة. فالمجتمعات المدنية المتقدمة هي التي تجعل من التكنولوجيا وسيلةً لراحة المواطن، لا عبئًا إضافيًا عليه، وتحرص على أن يُواكب التطوير التقني تطويرٌ إداري وتطبيقي يشعر به الناس في حياتهم اليومية. وخلاصة القول، التطوير الحقيقي لا يُقاس بتقدّم الأنظمة وحدها، بل بقدرتها على تبسيط حياة الناس وخدمتهم بسلاسة. فحين تتحوّل التكنولوجيا من عبءٍ إجرائي إلى أداة راحة وثقة، نكون قد حققنا جوهر التنمية، وربطنا طموح المستقبل بواقع المواطن اليومي.
351
| 05 فبراير 2026
أصبحت الحياة في المجتمعات الحديثة أكثر تعقيدًا، لا بسبب التطور وحده، بل نتيجة الاتساع العمراني والبشري والثقافي، وبالتالي تزايد عدد القوانين والتنظيمات والتشريعات والقرارات. بات الإنسان اليوم يمشي وكأنه في غابة؛ يتحرك خطوة فيُفاجأ بعائق، أو يتجاوز إجراءً بسيطًا ليجد نفسه فجأة أمام مخالفة أو استدعاء أو حتى محكمة، دون أن يدرك أين أخطأ أو كيف بدأ الأمر. كثيرون يصحون من نومهم ليجدوا أنفسهم في “مشكلة” لم يتوقعوها، سببها جهل بقانون، أو قرار جديد لم يصلهم، أو إجراء تغيّر دون شرح كافٍ. هنا لا نتحدث عن مستهترين بالقانون، بل عن مواطنين ومقيمين يعيشون تحت ضغط الحياة اليومية، في ظل منظومة تشريعية متحركة ومتجددة. المشكلة هنا ليست في القوانين… بل في إيصالها! نعم القوانين ضرورة لتنظيم المجتمعات، ولا خلاف على ذلك، لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في فجوة الوعي القانوني. فالقانون يُصدر، ثم يُطبّق، بينما التوعية به إما ضعيفة، أو متأخرة، أو محصورة في خبر عابر لا يصل للجميع. ويزداد الأمر تعقيدًا في مجتمع خليط من الجنسيات، والأعراق، واللغات، والثقافات، حيث لا يمكن افتراض أن الجميع يفهم النص القانوني بالطريقة نفسها، أو يتابع المصادر الرسمية ذاتها. لذلك أين دور الإعلام؟ الإعلام هنا ليس مجرد ناقل خبر، ولا يقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي أو بيان مقتضب. نحن بحاجة إلى قرار إعلامي واضح، تشترك فيه التلفزيونات الرسمية والإذاعات والصحف والمنصات الرقمية وإدارات العلاقات العامة، بحيث تصبح التوعية بالقوانين مسؤولية وطنية منظمة، عبر برامج وفقرات ثابتة، تشرح القوانين بلغة بسيطة، وتعرض أمثلة واقعية، وتجيب عن أسئلة الناس قبل أن يقعوا في المخالفة. حقيقة ان التقصير مؤسسي لا يمكن تجاهله ! للأسف، كثير من الوزارات والهيئات تكتفي بإصدار القرار، وتفترض أن الجميع سيعلم به تلقائيًا. وعندما يبحث المواطن أو المقيم عن استفسار، يصطدم بهواتف لا تُجاب، أو مواقع غير محدثة، أو تضارب في المعلومات، فيزداد الارتباك بدل أن ينتهي. وهنا تبرز الحاجة إلى جهة مرجعية واضحة، يمكن الرجوع إليها بسهولة، للاستفسار والتوضيح، بدل أن يضيع الإنسان بين الجهات وقوانينها الكثيرة. حل هذه الإشكالية لا يكون باجتهاد فردي، بل عبر قرارات واضحة يُلزم كل جهة حكومية بخطة توعوية مرافقة لأي قانون أو قرار جديد قبل التطبيق، لا بعد وقوع المخالفات، كما أن إنشاء منصة وطنية موحدة، أو مركز اتصال شامل، يوجّه الناس ويجيب عن أسئلتهم، بات أمرًا ضروريًا لا ترفًا إداريًا. والخلاصة التي أقولها بأننا لسنا ضد القوانين، بل مع القانون العادل الواضح المفهوم. ومن حق الناس أن يعرفوا قبل أن يُحاسَبوا، وأن يُفهَّموا قبل أن يُعاقَبوا.
414
| 29 يناير 2026
في ظل التحديات الاقتصادية المتسارعة، وارتفاع كلفة المعيشة، وتزايد الأعباء الملقاة على كاهل الأسر، يبرز التعليم كأحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في استقرار المجتمع وتماسكه. فالتعليم ليس خدمة عادية، بل هو حق أساسي، واستثمار وطني طويل الأمد، ومسؤولية جماعية لا يجوز حصرها في جهة واحدة. من هذا المنطلق، يأتي مشروع «المسؤولية المجتمعية للمدارس ورياض الأطفال الخاصة» كمبادرة وطنية راقية، تعكس وعي الدولة العميق بمعاناة شريحة واسعة من أولياء الأمور، ممن يواجهون صعوبة حقيقية في الوفاء بتكاليف التعليم، في ظل تعدد المصروفات الدراسية، واحتياجات الأبناء، ومتطلبات الحياة اليومية. ولا يفوتنا هنا أن نُثمّن عاليًا الدور الإيجابي الذي تقوم به وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة، عبر قرارات واضحة هدفت إلى عدم إنهاك أولياء الأمور، سواء من حيث ضبط متطلبات المدارس، أو الحد من المبالغة في البرامج غير الصفية، أو التخفيف من أعباء شراء المستلزمات الخاصة، فضلًا عن التوجه لتخفيض بعض الرسوم المرتبطة بالمواصلات والخدمات. وهي خطوات تُحسب للوزارة ولقِيادتها، وتؤكد أن معاناة الأهالي حاضرة في صُلب القرار التعليمي. ويأتي هذا المشروع الوطني ليُكمل هذه الجهود، عبر توفير مقاعد مجانية ومخفضة لأبناء الأسر المستحقة، كلٌّ حسب قدرته وظروفه، في تجسيد عملي لمفهوم العدالة التعليمية، وفي رسالة إنسانية مفادها أن الفرص لا يجب أن تُحجب عن طفل بسبب ظرف مادي أو دخل محدود. ويعكس المشروع جديته بارتفاع المقاعد المجانية والمخفضة إلى أكثر من 3500 مقعد مستدام حتى التخرج، وفق معايير واضحة، ونأمل في المزيد دعمًا للأسر وتكافؤ الفرص. إن المسؤولية المجتمعية في التعليم لا ينبغي أن تقتصر على المدارس الخاصة وحدها، بل هي واجب أخلاقي ووطني يشمل جميع المؤسسات، بما فيها المدارس الحكومية، كلٌّ وفق إمكاناته، وبما ينسجم مع دوره ورسـالته. ومن هنا، فإننا نتطلع إلى دور أوسع للقطاع الخاص، لا سيما الشركات الكبرى، وعلى رأسها شركات قطاع النفط والغاز وقطاع الاتصالات، وغيرها من المؤسسات الاقتصادية العملاقة، لتبني برامج تعليمية داعمة ضمن خططها للمسؤولية المجتمعية، وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، بما يضمن وصول الدعم إلى الطلاب الذين تمر أسرهم بظروف معيشية صعبة. ولا يخفى على أحد أن دولة قطر اليوم تضرب أروع الأمثلة عالميًا في دعم التعليم، إذ تتبنى مبادرات تعليمية وإنسانية في مختلف دول العالم، إيمانًا منها بأن التعليم حق إنساني عابر للحدود. ومن هذا المنطلق، فإن من باب أولى – ووفاءً لهذا النهج الراقي – أن يمتد هذا الدعم أيضًا إلى الداخل، حيث توجد أسر محتاجة بالفعل، تعاني من غلاء المعيشة وتزايد الأعباء. فدعم الداخل لا يتعارض مع دعم الخارج، بل يُكمله ويُعزّزه، ويؤكد أن الإنسان هو محور التنمية، داخل الوطن كما خارجه. وكل الشكر والتقدير لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي على هذه الفكرة الوطنية الرائدة، وعلى الجهود الصادقة المبذولة لتحقيق الهدف المنشود في دعم الأسر والطلاب. فدعم التعليم ليس منّة، بل هو استثمار في الإنسان، وحماية للمجتمع من الفجوات الاجتماعية، وبناء لمستقبل أكثر توازنًا واستقرارًا. وكل مقعد دراسي يُوفَّر لطفل محتاج، هو لبنة في صرح الوطن، ورسالة أمل، وعهد بأن هذا المجتمع لا يترك أبناءه وحدهم في مواجهة التحديات. لنكتب معًا قصة نجاحٍ جديدة من أجل عيون الوطن، حيث يبقى التعليم حقًا لا عائقًا، وجسر أملٍ لا يُقاس بالقدرة المادية، فبالتكاتف نصنع المستقبل، وبالإنسان تنتصر قطر.
453
| 22 يناير 2026
في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي، دار بيني وبين سائق الليموزين – وهو عامل من الجنسية الهندية – حوار بسيط في شكله، عميق في مضمونه. بدأته بدافع الفضول: سألته متى قدم إلى قطر؟ فقال: منذ عام 2018 وحتى اليوم. ثم استرسل في الحديث بعفوية وصدق، حتى وجدت أن مجمل ما قاله يمكن اختصاره في ثلاث نقاط أساسية، لكنها كفيلة بأن تقول الكثير عن هذا الوطن. أولًا: أهل قطر… السمعة قبل الكلام تحدث الرجل عن أهل قطر بإعجاب واضح، قائلاً إنهم ناس محترمون، متحضرون، لا تصدر منهم إساءة، ويحترمون الكبير والصغير والغريب قبل القريب. وأضاف عبارة لافتة: أحيانًا يفتعل بعض الناس مشاكل ويقولون إنهم من أهل قطر، لكننا نعرف أن هؤلاء ليسوا قطريين… لأن القطري معروف ولا يقول عن نفسه أنا قطري !، ثم ان أهل قطر معروفون بأخلاقهم. وأكد أنه لا يتحدث عن نفسه فقط، بل عن انطباعٍ عام لدى كثير من العمالة الآسيوية. اعتراف صادق فجّر في صدري شعورًا بالفخر، لأن السمعة الطيبة لا تُصنع بالإعلام، بل بالسلوك اليومي. ثانيًا: الأمن والأمان… سبب البقاء انتقل للحديث عن قطر كدولة، فوصفها بأنها منظمة، نظيفة، هادئة، وآمنة. وقال إنه تلقى عروض عمل في دول عربية وأجنبية، قريبة وبعيدة، لكنه فضّل البقاء في قطر، لا لشيء إلا لأنه يشعر بالأمان والطمأنينة. المدينة – كما قال – هادئة، والقيادة فيها ممتعة، والمسؤولون محترمون. وهنا لا تتحدث لغة الأرقام، بل يتكلم الإحساس. ثالثًا: الشرطة… القانون يحمي الجميع أما النقطة الأهم – في رأيه – فكانت حديثه عن تعامل رجال الشرطة. قال إن الشرطة في قطر تحترم الجميع، مهما كانت الوظيفة أو الجنسية، وإنها حريفة في أخذ الحقوق. وأضاف: إذا حدثت أي مشكلة، أنصح أي شخص بالذهاب إلى مركز الشرطة… الشرطة في قطر تستمع بهدوء واحترام، وتأخذ الحق وفق القانون، سواء كان الخصم مواطنًا أو غير مواطن. كلام يحسب لوزارة الداخلية، ويؤكد أن العدالة حين تُمارس بعدل، تصبح مصدر أمان لا خوف. خلاصة الحوار هذه النقاط الثلاث – كما قال السائق – هي ما جعله يحب العيش في قطر، ويشعر بالأمان، ويستمتع بالحياة فيها. أما بالنسبة لي، فقد كان هذا الحديث البسيط ردًا عمليًا، هادئًا، صادقًا، على كثير من التقارير والادعاءات التي تتحدث باسم حقوق الإنسان، بينما الحقيقة ينطق بها من عاش التجربة. تحية لقطر شعبًا، وتحية لوزارة الداخلية، وتحية لكل سلوكٍ يومي يصنع صورة وطن… دون ضجيج.
909
| 15 يناير 2026
سؤال مشروع أطرحه عبر هذا المنبر إلى وزارة البلدية ووزارة التجارة والصناعة.. ما الفائدة المرجوّة من محاربة القطريات صاحبات المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة، بل وحتى المتوسطة؟ يُقال في الخطاب العام إن هناك دعمًا كبيرًا وتشجيعًا حقيقيًا لسيدات الأعمال، باعتبارهن أيادي وطنية تسهم في خدمة المجتمع وإثرائه من خلال ما يقدمنه من أعمال ومشاريع ومهن مختلفة. غير أن الواقع المؤلم يقول عكس ذلك تمامًا. ما الذي تستفيده البلدية أو وزارة التجارة من إجبار سيدات قطريات على الخروج من مواقع عملهن، لا سيما أن تلك المواقع تمثل البيئة الأنسب والأكثر أمانًا لهن؟ نحن نتحدث عن مواطنات قطريات، يصعب عليهن – بحكم العادات والتقاليد وطبيعة المجتمع – العمل في المحلات المفتوحة أو المولات، ويصعب عليهن أكثر التواجد في مشاغل يغلب عليها وجود العمالة الرجالية أو الأجنبية. هناك فرق واضح بين ورش العمل التي يعمل فيها رجال، وبين معارض البيع ومنافذ التسويق، ومع ذلك تُفرض قرارات عامة لا تراعي هذا الفارق، ولا تراعي خصوصية المرأة القطرية، ولا طبيعة المجتمع وقيمه. ونضيف هنا أن المكان الآمن والمنطقي لممارسة أعمالهن هو الفلل، لما تتصف به من خصوصية، ولأنها الجهة المثالية للطرفين؛ لصاحبة العمل وللعميلات على حدّ سواء، بما يحقق الأمان والراحة والاحترام لطبيعة المجتمع. وكانت الفلل – ولا تزال – البيئة الأمثل لممارسة هذه الأنشطة النسائية، خاصة لمن تمارس هواية أو حرفة بهدف الاستقرار النفسي والإنتاج، لا بهدف التوسع التجاري أو الربح البحت. واليوم، يصدر قرار بمنع ممارسة الأنشطة في الفلل، وإخراجهن منها بقوة القانون. إلى ماذا يرمون بهذا التوجه؟ في الغالب، ستضطر الكثيرات إلى إغلاق مشاريعهن نهائيًا، لأنهن لن يقبلن بإهانة أسمائهن، ولا أنفسهن، ولا عائلاتهن، بالعمل في أماكن لا تناسبهن اجتماعيًا ولا ثقافيًا. المؤلم أكثر أن أصحاب العلاقة أصبحوا تائهين بين الجهات؛ فالبلدية تحيل إلى وزارة التجارة، والتجارة تحيل إلى البلدية، والجميع يُقرّ بحق الآخر، بينما تدور المشكلة في حلقة مفرغة بلا حل، ولا نتيجة سوى الإحساس بالظلم والمرارة، ومحاربة الناس في أرزاقهم، وهن بنات هذا الوطن. إنني أتمنى التدخل لوضع حد لهذا الخلل، واتخاذ قرار عادل يراعي خصوصية المرأة القطرية، ويحفظ كرامتها، ويصون حقها في ممارسة هوايتها أو مهنتها داخل وطنها، دون تضييق أو إقصاء، كما أتمنى أن يكون لمجلس الشورى الموقر وغرفة تجارة قطر موقف منصف ومسؤول في هذا الأمر، بما يحقق العدالة ويحمي مشاريع بنات الوطن. فأي منطق أو مصلحة تُبرّر حرمانهن من هذا الحق؟ ولماذا يُسلب منهن هذا الحق المشروع؟ فالمرأة القطرية لا تطلب امتيازًا، بل تطلب فقط إنصاف خصوصيتها والاحترام والتقدير في وطنها.
720
| 08 يناير 2026
مقال هذا الأسبوع أودّ تخصيصه لتقدير ما تقوم به الدولة، عبر مؤسساتها التشريعية والتنفيذية، في حماية الثقافة القطرية الأصيلة والموروثات الشعبية، وصونها ضمن إطارها الصحيح، في مواجهة عوامل التغيير المتسارعة، ومع اتساع التحوّل الديموغرافي، واختلاط وانتشار ثقافات أخرى، وإن كانت أصيلة في أوطانها، إلا أنها مغايرة للإطار المحلي والخصوصية الوطنية. لقد أدركت الدولة، بوعي مبكر ومسؤول، أن الثقافة ليست ملفًا ثانويًا ولا مظهرًا شكليًا يُستدعى عند الحاجة، بل هي جوهر الهوية، وعماد التماسك الاجتماعي، والذاكرة التي تحفظ القيم والسلوكيات والمرجعيات. ومن هذا المنطلق جاءت الجهود هادئة في أسلوبها، دقيقة في مسارها، عميقة في أثرها، قائمة على عملٍ دؤوب، وعينٍ رقابية واعية، وقرارات حازمة لا تجامل حين يكون الحديث عن هوية الوطن. فالثقافة الوطنية لا تختصر في التراث الشعبي وحده، ولا في المناسبات الاحتفالية، بل هي منظومة متكاملة تشمل اللغة، والعادات، وأنماط العيش، والذوق العام، وطبيعة العلاقات الاجتماعية، وما يُنقل للأجيال بوصفه إطارًا طبيعيًا للحياة والانتماء. وحين تُترك هذه المنظومة دون حماية، يصبح المجتمع أكثر عرضة للذوبان، وتدخل الأجيال الجديدة في حالة التباس هوياتي يصعب تداركها. من هنا، جاء الدور التشريعي ليضع الأطر الواضحة التي توازن بين الانفتاح المشروع والحفاظ على الثوابت، وتحمي الخصوصية دون انغلاق، وتمنع التسيّب الثقافي دون مصادرة التنوع الإنساني. تشريعات تعرف حدودها، وتدرك متى تتدخل، وكيف تصون الهوية دون صدام أو إقصاء. كما جاء الأداء التنفيذي مكمّلًا لهذا التوجّه، عبر حضورٍ واعٍ في الفضاء العام، ومتابعة دقيقة للتفاصيل اليومية التي تصنع الوعي الجمعي. وفي موازاة ذلك، تبقى مسؤولية المجتمع ركيزة أساسية لا تقل أهمية عن دور الدولة؛ فالهويّة لا تُحمى بالقوانين وحدها، بل بتمسّك الأفراد بشخصيتهم الوطنية، واعتزازهم بثقافتهم، وتقديرهم ودعمهم لجهود الدولة في هذا المسار، لأن الهوية في جوهرها تخصّ الإنسان كما تخصّ الوطن، وتمسّ حياته اليومية كما تمسّ مستقبل بلاده. إن حماية الثقافة والهوية الوطنية مسؤولية مشتركة، واستثمار طويل الأمد في استقرار المجتمع وتماسكه، وما تقوم به الدولة في هذا المسار يستحق التقدير، لأنه يحمي الإنسان قبل أن يحمي التراث، ويمنح الأجيال القادمة هوية واضحة، وانتماءً راسخًا، وثقةً بالنفس في عالم سريع التغيّر.
339
| 01 يناير 2026
أُقدّر الخطوة التي قامت بها وزارة التجارة والصناعة لتوصيل المواد التموينية إلى المنازل، وما تحمله من نية مُعلنة لتطوير الخدمات وتيسيرها على المجتمع. غير أنّ القراءة المتأنية لهذه المبادرة تكشف—برأيي—أن فائدتها الأكبر تصبّ في مصلحة شركات التوصيل أكثر من مصلحة المواطن؛ إذ إن كلفة الخدمة يتحمّلها المستفيد، بينما تحقق الشركات العائد المباشر. ومن هذا المنطلق، أرى أنها خدمة ناقصة وغير متكاملة ولو كانت الغاية الحقيقية هي خدمة المواطن على نحوٍ يُحسب للوزارة، لكان من الأجدى استكمال المبادرة بجعل التوصيل مجاناً —ولو ضمن ضوابط—وخاصة عدد المستفيدين ليسوا بالكثرة، إلى جانب توسيع أصناف المواد التموينية، التي ما تزال منذ سنوات طويلة محصورة في عدد محدود لا يتجاوز أربعة أنواع، رغم المطالبات المتكررة بتطويرها. هكذا تُقاس الخدمات العامة المؤثرة: تكامل في الفكرة، وتخفيف حقيقي عن المواطن، واستجابة لمطالبه الأساسية. ولا يعني هذا الطرح التقليل من شأن المبادرة أو عدم تقدير هذه الخطوة والنية الطيبة في خدمة المواطن، بل هو دعوة صادقة إلى توسيع الأهداف ورفع سقف الطموح، حتى تكون الخدمة أكثر شمولًا وأقرب لتطلعات الناس. فهذا ما تعلّمناه من قطر وحكّامها: سباقٌ مع الزمن لتقديم الأفضل، والبحث الدائم عمّا يلامس حياة المواطن ويصنع فارقًا حقيقيًا.
420
| 25 ديسمبر 2025
مساحة إعلانية
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...
4806
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...
1494
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...
1257
| 11 مارس 2026
أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...
1089
| 11 مارس 2026
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...
978
| 16 مارس 2026
وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...
963
| 10 مارس 2026
عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...
855
| 09 مارس 2026
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...
771
| 12 مارس 2026
في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...
720
| 12 مارس 2026
لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...
678
| 14 مارس 2026
«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...
675
| 15 مارس 2026
ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...
663
| 13 مارس 2026
مساحة إعلانية