رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جابر الحرمي

مساحة إعلانية

مقالات

691

جابر الحرمي

الإصلاح المستدام

12 أبريل 2005 , 12:00ص

المصطلح الذي أكد عليه حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه أمس أمام منتدى الدوحة للتنمية، والذي ألقاه نيابة عن سموه، سمو الشيخ عبدالله بن خليفة آل ثاني رئيس الوزراء، وهو «الإصلاح المستدام»، غاية في الأهمية، كما هو الخطاب بمجمله، الذي حمل رسائل حول التنمية ومضامينها، والاوضاع المتردية التي تعاني منها مجتمعات المنطقة بسبب غياب أسس الديمقراطية والتواني عن الإصلاح السياسي، وهو ما ترتبت عليه معاناة اقتصادية واجتماعية، واحتقانات في الشارع العام في العديد من الدول، واضطرابات اسفرت عن تدمير قدرات تلك المجتمعات .

«الإصلاح المستدام» غائب عن غالبية مجتمعات دول المنطقة، ففي افضل الحالات تجد اهتماماً في قضية ما خلال فترة معينة، سرعان ما يتم تجاهلها بعدما ينتفي الغرض الذي من اجله تحركت حكومات تلك الدول، وربما خير شاهد على ذلك بعض الإصلاحات التي قامت بها بعض الدول هذه الأيام تحت ضغوطات خارجية، فأسرعت بالتحرك كيلا ينالها شيء من «العصا الغليظة» سواء من الدول أو المنظمات الاممية، وسواء كان ذلك على صعيد الديمقراطية أو إصلاح التعليم.

عندما انتهجت قطر طريق الديمقراطية، وتوسيع المشاركة الشعبية، وتطوير التعليم، ومنح المرأة حقوقا سياسية انتخابا وترشيحا، وتحرير الاقتصاد، والانفتاح الاعلامي....، كان الآخرون في سبات عميق، وكانوا يراهنون على بقاء الأوضاع كما هي عليه، ظنا منهم ان مجتمعاتهم سترضى بالأوضاع، وإذا ما تحركت تلك الشعوب، فان مساعي بسيطة، وإصلاحا «مؤقتا» لبعض القضايا، والاعلان «شفهيا» عن خطوات قادمة على طريق الإصلاح، دون اقران ذلك بخطوات عملية، سوف يكون هو الحل لإسكات كل من يطالب بتصحيح الاوضاع في تلك الدول .

لقد راهنت بعض الانظمة على «المهدئات» و«المسكنات» لعلاج امراض مزمنة بحاجة إلى استئصال او علاج نهائي، ولكن للاسف ظلت تتراكم، حتى كونت «الصديد» تحت الجلد وخرجت روائح «نتنة»، لذلك بات من الضروري إصلاح ما يمكن اصلاحه، والسعي بكل جدية لتحويل الإصلاح الى عملية تنموية مستدامة، وإصلاح شامل في جميع المجالات، دون ترقيع، وفي نفس الوقت يجب ألا يكون موسميا، أو حسب «المزاج»، إنما نابع من قناعة داخلية بأهمية هذا الإصلاح، المترافق مع خطوات عملية على مختلف المسارات.

الإصلاح ليس احاديث تتردد في المنتديات العامة، ولا خططا توضع في الادراج، ولا تصريحات تتناولها وسائل الإعلام،...، انما هو ترجمة عملية على أرض الواقع، ومفاهيم تغرس، وعمل يكرس نهجا ديمقراطيا، ويسعى إلى تطوير فعلي لمؤسسات المجتمع، جنبا إلى جنب، دون استبعاد أو إقصاء لجانب على حساب جانب آخر .

لا يمكن لأي مجتمع ان ينهض أو يحرز تقدما، مادامت مؤسساته تمشي على «عكازة» أو أصابها ترهل و جمود بفعل غياب التطوير فيها، أو انعدام الحوار الداخلي المتواصل والفاعل عبر الشرائح المختلفة .

إذا أردنا مجتمعا تقدميا، لابد أن نغرس ثقافة في أبناء ذلك المجتمع، ولابد أن تواكب الأنظمة السياسية حاجة مجتمعاتها خلال مسيراتها إلى التغيير والتطوير، بعيداً عن الجمود القاتل، والذي في أحيان كثيرة قد يؤدي إلى الانفجار.

مساحة إعلانية