رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ أن أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية قائمة المرشحين المحتملين لمنصب رئاسة جمهورية مصر العربية، لفت ذلك الإعلان انتباه العالم أجمع، ووجد موضوع الانتخابات الرئاسية اهتماما وصدى واسع النطاق على كل المستويات، وتباينت الآراء حول من سيعتلي كرسي الرئاسة المصرية، لما لمصر من موقع هام في الوطن العربي والمجتمع الدولي، فلقد عانى الشعب المصري كثيرا في ظل النظام السابق من حرمان للديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتردي الاقتصادي والبطالة، ومن حقه أن يهنأ بالاستقرار الاقتصادي، ويستأصل من جسده المنهك سرطان الفساد.
فمنذ سقوط حكومة النظام السابق وتنحي الرئيس حسني مبارك ومن ثم محاكمته، وسطوع نجم التيارات الإسلامية بصورة لافتة في سماء الحياة السياسية المصرية وسيطرتهم على مجلسي الشعب والشورى، تسارعت وتيرة الأحداث مع إعلان جماعة الإخوان المسلمين في مصر ترشيح أحد كوادرها لخوض الانتخابات الرئاسية، بعد الوعود السابقة التي أطلقتها الجماعة في أعقاب سقوط نظام مبارك بعدم تقدم أي من أعضاء الجماعة لخوض سباق الترشح الرئاسي، مما وضع مصداقية الجماعة على المحك، وظهر هذا جليا من خلال ردود الأفعال الغاضبة احتجاجا على تلك الخطوة، حيث تعرضت الجماعة إلى سيل من الانتقادات من داخل وخارج الجماعة في أعقاب ذلك الإعلان المفاجئ، كما تقدم اثنان من قياديي الجماعة باستقالتيهما.
واعتبر كثير من المحللين إعلان الجماعة عن ترشيح خيرت الشاطر - أحد قياداتها البارزين - تغييرا مفاجئا في مواقفها يضعها في خط المواجهة الأمامي مع عدد من التيارات في الساحة السياسية المصرية، والتي رأت أن الجماعة تتطلع صوب الهيمنة الكاملة على المشهد السياسي لما بعد الثورة، ودليلا آخر على ازدواجية مواقف الجماعة، لأنهم ومنذ البداية علت أبواقهم وأعلنت بأن الجماعة لا تطمح ولا تطمع في الرئاسة ولا في الحكم.
وأثار إعلان جماعة الإخوان المسلمين عن مساعيها الحثيثة للتوصل إلى "مرشح توافقي" جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، وكانت صحيفة الحياة قد أشارت إلى أن جماعة الإخوان المسلمين تجري اتصالات مع شخصيات لإقناعها بالترشح وأنها ستدعم عمرو موسى إذا لم تتفق مع مرشح جديد. وبعد هذا السيناريو، يتفاجأ الرأي العام بتقديم جماعة الإخوان لأوراق خيرت الشاطر كمرشح للرئاسة، مما أفقد جماعة الإخوان المسلمين مصداقيتهم، وأفضى ذلك إلى تباين حاد في الآراء فيما بينهم مما ينبئ بأن شرخا قويا ربما يحدث في تماسك جدار عضوية الجماعة، حيث جاء مرشحهم من بني جلدتهم وليس كما أعلن المرشد العام، أنه توافقيا.
وكما يعلم الجميع بأنه وعلى مدار عقود من تجارب الأنظمة السياسية في دول مختلفة، فإن رئيس الحزب يغدو هو نفسه ليصبح رئيس الدولة، لذا يأخذنا المشهد الحالي في مصر إلى المشهد الإيراني الواضح للعيان، حيث يلجأ رئيس الدولة إلى الرجوع للمرشد الأعلى، مما يجعله في وضع تصادمي في اتخاذ القرارات السياسية، والمشهد المصري الحالي يراه المراقبون متضاربا فيما هو معلن وما هو غير معلن، كما نجد أن معظم المرشحين والأحزاب تتضارب آراؤهم وأقوالهم كلما اقتربت ساعة الصفر لاعتلاء كرسي الرئاسة.
والمراقب للمشهد السياسي المصري عن كثب يرى، وبعد جلوس وتربع الدكتور الكتاتني على كرسي مجلس الشعب، وبعد أن حازت الجماعة والتيارات الإسلامية ثقة الشعب وهيمنتها على مجلسي الشعب والشورى، أنه قد تلألأ بريق النفوذ والطمع صوب عرش أكبر دولة عربية، في أعين أعضاء جماعة الإخوان المسلمين. ويرى الكثيرون سعي جماعة الإخوان المسلمين للاستئثار بكل مقاليد السلطة ومحاولة فرض الهيمنة الكاملة على مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار في مصر، بأنه مغامرة كبيرة تعكس تحولا جذريا عن نهجها القديم في اعتماد الحذر وتلمس خطواتها السياسية طيلة عقود ماضية.
واشتعل السباق الرئاسي المحموم مع إعلان اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية السابق ونائب رئيس الجمهورية في آخر أيام نظام مبارك، الترشح للمنصب استجابة - حسب قوله - لمطالب الآلاف من أنصاره، الأمر الذي أثار جدلا واسعا في الشارع المصري، وبانضمام اللواء عمر سليمان إلى قائمة مرشحي الرئاسة في مصر، تباينت ردود أفعال مختلفة على الصعيدين المصري والدولي، ففي حين رحبت به أوساط شعبية مصرية ورأت فيه المنقذ القادم لمصر من أتون الفوضى العارمة والتسيب الأمني، وغيرها من الأزمات التي ظل يعاني منها الشعب المصري بعد ثورة 25 يناير، رفضت قوى أخرى مبدأ ترشح أحد رموز النظام السابق واصفة إياه بأنه كان لصيقا لنظام مبارك، وأن مجرد ترشحه لرئاسة الجمهورية يعتبر إجهاضا لهذه الثورة - كما ورد في بيانات عديدة أصدرتها بعض القوى السياسية.
ويرى مراقبون بأن قرار ترشح اللواء عمر سليمان جاء بسبب المخاوف من السيطرة المطلقة للإخوان المسلمين على كافة مقاليد السلطتين، التشريعية والتنفيذية بالإضافة لمنصب رئاسة الجمهورية، لا سيما بعد ترشيح جماعة الإخوان المسلمين للمهندس خيرت الشاطر ولتفادي المشهد الإيراني في مصر.
وإذا نظرنا من الزاوية العربية محلقين فوق المشهد الانتخابي للرئاسة المصرية، فسوف نجد أن عمرو موسى هو الأقرب لرئاسة مصر، لعلاقاته المتجذرة مع كل رؤساء وقادة العالم، كونه قضى ثلاثين عاما في مسيرته الدبلوماسية والسياسية، حيث عمل سفيرا ووزيرا للخارجية وأمينا عاما لجامعة الدول العربية.
فالفترة الحرجة التي تمر بها مصر تحتاج إلى رئيس ذي خبرة طويلة وعلاقات مستدامة تمكنه من قيادة الدفة بأمان وأمانة، لأن مصر دولة كبيرة وتقع على عاتقها مسؤوليات جسام بحكم مكانتها وموقعها الجغرافي والسياسي، تستوجب خبرة ودراية تامة فيمن يقودها في الفترة المقبلة. بالإضافة إلى أن ترشيح عمرو موسى للرئاسة لم يجئ إلا بناء على رغبة أعداد كبيرة من شباب الثورة المصرية، وفي هذا الجو الربيعي لانتخابات الرئاسة المصرية لا يمكن التغاضي عن رغبة الشباب الذين صنعوا ربيع الثورة.
وامتدادا للجدل الذي أثير داخليا وخارجيا حول ترشح عمرو موسى للرئاسة فى مصر، والحملة الشعواء التي يتعرض لها من الرافضين لترشحه في هذه المرحلة، باعتباره من أركان النظام القديم، إلا أنه لا يختلف اثنان على كون عمرو موسى يعتبر أشهر وأقوى المرشحين للرئاسة في مصر حتى الآن، بالإضافة إلى أن شعبيته قد تجاوزت الآفاق خلال فترة طويلة من فترات عمله الدبلوماسي الدؤوب، لما عرف عنه من مواقف حاسمة وتصريحات جريئة، خاصة عندما كان يقوم بأعباء وزارة الخارجية في التسعينيات.
وبينت استطلاعات للرأي أجرتها صحيفة الإندبندنت البريطانية، أن لعمرو موسى الحظ الأوفر في الفوز بالمنصب، رغم أن الكثير من المصريين لم يتخذوا قرارا بعد، حسب ما ذكرت الصحيفة. كذلك أكد المحامي نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، على إجراء استطلاع للرأي حول دعم الأقباط لمرشحي الرئاسة، والذي أجري على عينة شملت ثلاثة آلاف شخص في كل محافظة شملت المرأة والشباب والمثقفين والفلاحين والعمال وأصحاب الأعمال من الأقباط، حيث جاءت نتيجة الاستطلاع بحصول عمرو موسى على نسبة 78% من أصوات الأقباط.
ويبدو أن كفتي الميزان تتأرجحان الآن فيما بين عمر وعمرو، إذا ما استثنينا مرشحي التيارات الإسلامية، رغم أن الرجُلين قد خرجا من رحم النظام السابق، ورغم خبرتهما الطويلة في التعامل مع كثير من القضايا السياسية الحساسة والمعقدة، سيجعل فوز أحدهما مريحا للعديد من ألوان الطيف السياسي المصري، فالمصريون ليسوا مستعدين لتكرار المشهد الإيراني على الساحة السياسية المصرية وسيطرة التيارات الإسلامية على الدولة.
على أية حال، ستبدي لنا الأيام ما كنا نجهل، وسيأتينا بالأخبار من لم نزوّدِ، فالشعب المصري من الذكاء بحيث يستطيع أن يميز بين الغث والسمين، وبالتالي لن تكون هناك سانحة لأي كان باستغلال هذه المعركة السياسية لحسابه عن طريق الخداع، مهما وصل به المكر السياسي، طالما أن هذه المعركة تدور رحاها في ساحة مطوقة تماما بإطار من القانون والعدالة.
رئيس تحرير جريدة البننسولا khalid@pen.com.qa
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله فيها أبوابًا من الرحمة والقبول لا تتكرر في غيرها، ومن... اقرأ المزيد
54
| 22 مايو 2026
معرض الدوحة للكتاب وترسيخ الوعي بالهوية
تعكس زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمس، إلى معرض الدوحة... اقرأ المزيد
60
| 22 مايو 2026
بالتعليم المبكر نصنعُ الغد
معلمة الطفولة لا تُخرّج طلابًا فحسب، بل تُسهم في صناعة مستقبل الأمة؛ فهي تبذر البذور الأولى للأخلاق، والهوية،... اقرأ المزيد
30
| 22 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات البيوت القطريات، ينقسم النقاش سريعًا بين من يراه "عودة إلى الوراء"، ومن يراه " تصحيحًا لمسار اختل منذ عقود"، لكن السؤال الحقيقي الذي نتجنّب مواجهته هو: لماذا لا نعتبر الأمومة عملاً يستحق الأجر أصلًا؟ لاسيما وأنه يعزز الرعاية الوالدية والتماسك الأسري. نعيش اليوم مفارقة واضحة؛ نحتفي بالإنتاجية في المكاتب، ونقيس القيمة بعدد الساعات خلف شاشات الحاسوب، بينما نتجاهل عملاً يوميًا شاقًا يحدث داخل المنازل، بلا إجازات ولا تقاعد ولا تأمين، عملٌ بإتمامه ونجاحه تنجح الأسرة ويتقدم المجتمع وهو (تربية الأبناء)، وهي ليست مهمة هامشية، بل هي أهم استثمار في أي مجتمع، لأنها تصنع الإنسان نفسه. الواقع يقول إن كثيرًا من النساء لا يؤجلن الإنجاب لعدم الرغبة، بل بسبب معادلة قاسية إما الوظيفة أو الأسرة، فساعات العمل الطويلة، وضغط الأداء، وصعوبة التوفيق بين الحمل ومتطلبات الوظيفة، تجعل خيار الأمومة مكلفًا جدًا، والنتيجة انخفاض في معدلات الخصوبة، وارتفاع في مستويات التفكك الأسري، واعتماد متزايد على العمالة المنزلية في تربية الأطفال. هنا يأتي المقترح الذي يثير الجدل: لماذا لا تُمنح ربة المنزل القطرية التي تختار البقاء في المنزل دعمًا ماليًا لا يقل عن راتب نظيرتها الموظفة؟ قد يبدو الطرح صادمًا للبعض، لكنه في جوهره بسيط؛ إذا كنا ندفع مقابل أي عمل ذي قيمة، فلماذا نستثني العمل الأكثر تأثيرًا على مستقبل المجتمع؟ ربة المنزل لا "تجلس بلا عمل"، بل تقوم بدور متعدد المهام: مربية، ومشرفة، ومديرة منزل، وداعم نفسي، وصانعة بيئة آمنة للأبناء. لا شك بأن الاعتراضات معروفة؛ سيُقال إن ذلك سيُعيد المرأة إلى البيت فقط، أو أنه سيُضعف مشاركتها في سوق العمل، لكن هذا الطرح يفترض أن الخيار الوحيد للتمكين هو الوظيفة، ويتجاهل أن التمكين الحقيقي هو حرية الاختيار، فدعم ربة المنزل لا يعني إجبار المرأة على ترك العمل، بل يعني إزالة الضغط الاقتصادي عن قرارها. الأكثر حساسية في هذا النقاش هو الجانب الاقتصادي ؛ من خلال التساؤل الذي يقول: هل يمكن للدولة تحمّل هذا النوع من الدعم؟ الإجابة تعتمد على زاوية النظر، فإذا اعتبرنا الأمر تكلفة مباشرة، فقد يبدو عبئًا، لكن إذا نظرنا إليه كاستثمار طويل الأمد في الاستقرار الأسري، وتقليل المشكلات الاجتماعية، وتحسين جودة التنشئة، فقد تتغير المعادلة تمامًا. هناك أيضًا جانب كان لا يُنظر إليه ولا يُعار له اهتماماً حتى انتبه المجتمع والدولة له ودقوا ناقوس الخطر بسببه؛ عندما تكون كثير من المشكلات السلوكية والنفسية لدى الأطفال ترتبط بغياب الوقت الكافي مع الوالدين، لا سيما في السنوات الأولى، ومع تزايد الاعتماد على الخدم، تتحول التربية تدريجيًا إلى "خدمة مُستأجرة"، بدل أن تكون مسؤولية أسرية مباشرة. السؤال الذي يجب أن نطرحه بوضوح: أيهما أخطر على المجتمع أن ندفع للأم مقابل تربية أبنائها؟ أم أن نواصل تجاهل هذا الدور حتى ندفع لاحقًا ثمن التفكك الأسري والمشكلات الاجتماعية؟ ربما حان الوقت لإعادة تعريف "العمل"، فليس كل عمل يُقاس براتب شهري من شركة، وليس كل إنتاج يُقاس بأرقام في تقارير، هناك عمل يُقاس بأثره في الإنسان، في استقراره، في قيِمه، وفي مستقبله. دعم ربات البيوت ليس تراجعًا، بل قد يكون خطوة جريئة نحو الاعتراف بأن بناء الأسرة هو أهم وأسمى وأعظم من أي عمل مؤسسي، فهو مشروع بناء إنسان متمسك بدينه وقيمه وأخلاقه وعاداته وتقاليده، وهي غاية أي دولة وكيان يرغب في الاستثمار الحقيقي في بناء المواطن الذي هو طريق مستقبلها وآمالها. لكن هذا الطرح، رغم وجاهته، لا يمكن أن يُمرّر دون نقاش صريح حول مخاطره المحتملة. فالدعم المالي غير المدروس قد يتحول من أداة تمكين إلى أداة تقييد، إذا أصبح ضغطًا اجتماعيًا يدفع المرأة قسرًا للبقاء في المنزل بدل أن يكون خيارًا حرًا. هنا تكمن الحساسية: كيف نضمن أن هذا الدعم لا يُستخدم لإقصاء المرأة من سوق العمل، بل لمنحها مساحة اختيار حقيقية؟ الحل لا يكون في الفكرة نفسها، بل في طريقة تطبيقها، فبالإمكان تصميم برامج دعم مرنة، تتيح للمرأة الانتقال بين العمل والتفرغ الأسري دون خسائر كبيرة، وتربط الدعم بمراحل عمرية محددة للأطفال، خاصة في السنوات الأولى الأكثر تأثيرًا في تكوينهم، كما يمكن أن يكون الدعم تدريجيًا أو جزئيًا، بدل أن يكون نموذجًا جامدًا "إما عمل أو منزل”. من جهة أخرى، لا بد من الاعتراف بأن سوق العمل نفسه يحتاج إلى مراجعة، فلماذا لا تكون هناك وظائف أكثر مرونة للأمهات؟ لماذا لا يُعاد تصميم بيئات العمل لتكون صديقة للأسرة بدل أن تكون في صراع معها؟ دعم ربة المنزل لا يجب أن يكون الحل الوحيد، بل جزءًا من منظومة أوسع تعيد التوازن بين الحياة المهنية والعائلية. الأهم من ذلك، أن النقاش يجب أن يخرج من ثنائية "مع أو ضد"، فالقضية ليست صراعًا بين نموذجين للحياة، بل محاولة لإيجاد مساحة عادلة تعترف بقيمة كل دور، هناك نساء يجدن ذواتهن في العمل، وأخريات يجدنها في تربية الأبناء، وكلا الخيارين يستحق الاحترام والدعم. وهناك امثلة من دول متقدمة كألمانيا مثلاً التي تقدم برامج مثل بدل الوالدين (Elterngeld) والتي تمنح دخلًا شهريًا للأم أو الأب عند التفرغ لرعاية الطفل، وقد يصل إلى نسبة كبيرة من الراتب السابق، ويهدف إلى تشجيع الإنجاب وعدم إجبار الوالدين على العودة السريعة للعمل، وأيضاً دولة مثل النرويج تقدم ما يسمى بدل رعاية الطفل (Cash-for-care)، أما فنلندا فتقوم بتوفير بدل رعاية منزلية للأم التي تعتني بأطفالها في البيت وتدعم خيار التربية المنزلية. خلاصة القول، لعل ما نحتاجه فعليًا هو تغيير في الثقافة قبل السياسات، بأن نتوقف عن التقليل من قيمة العمل المنزلي، وأن نكف عن ربط قيمة الإنسان بوظيفته فقط، حينها فقط يمكن لمثل هذا المقترح أن يُفهم في سياقه الصحيح، لا كخطوة إلى الخلف، بل كتصحيح لنظرة مختلة. فاصلة أخيرة قد لا يكون مهماً بأن تكون صيغة ومغزى السؤال المراد أن نسأله بـ "هل ندفع راتبًا للأم ربة البيت" ؟ بل بالسؤال الحقيقي الذي يجب أن نسأله أنفسنا وهو: هل نستمر في تجاهل أهم وظيفة في المجتمع فقط لأنه خيار استراتيجي وحل لمعظم المشكلات الحالية مثل قلة معدل الخصوبة وتعزيز التماسك الأسري؟!!
1416
| 18 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من ذي الحجة، تمتلئ المنابر بالكلام عن فضل الصيام، وكثرة الذكر، وثواب العمل الصالح. لكن ثمة زاوية أقل ضجيجًا، وأكثر عمقًا: لماذا تبدو هذه الأيام وكأنها إعادة ترتيب داخلية للإنسان نفسه، لا مجرد موسم عبادات؟ العجيب أن العشر من ذي الحجة تأتي في زمن لا يشبه رمضان. رمضان يشبه مدينة مضاءة بالكامل؛ الجميع صائم، المساجد ممتلئة، والإيقاع العام يساعدك على الطاعة. أما العشر من ذي الحجة فتشبه مصباحًا صغيرًا في غرفة واسعة، لا يراك فيه أحد. هنا تظهر حقيقة العلاقة بين الإنسان وربه: هل يعبد الله لأن الجو العام ديني، أم لأنه يبحث فعلًا عن معنى أعمق لحياته؟ هذه الأيام لا تغيّر جدول الأعمال فقط، بل تغيّر ترتيب القلب. الإنسان المعاصر يعيش غالبًا تحت ضغط السرعة: إنجازات، رسائل، أخبار، سباق لا ينتهي. حتى روحه أصبحت تتعامل مع الحياة بمنطق “التحديثات السريعة”. لكن العشر من ذي الحجة تأتي كأنها توقّف هذا الضجيج، وتقول للإنسان: “لست آلة إنتاج… أنت روح أيضًا”. ولعل أجمل ما في هذه الأيام أنها تجمع بين حركتين تبدوان متناقضتين: الصعود والتجرد. الحاج يصعد إلى عرفات، لكنه يتجرد من الزينة واللقب والمكانة. الجميع في الإحرام متشابهون، كأن العالم يُعاد ضبطه على الحقيقة الأولى: البشر متساوون حين يقفون أمام الله. حتى الأضحية، التي يراها البعض مجرد شعيرة موسمية، تحمل رسالة نفسية هائلة. القصة ليست في الذبح نفسه، بل في فكرة “التخلّي”. إبراهيم عليه السلام لم يُختبر لأنه يملك ولدًا فقط، بل لأنه كان مستعدًا أن يقدّم أغلى ما يحب إذا تعارض الحب مع أمر الله. هنا يصبح السؤال الشخصي لكل إنسان: ما الشيء الذي يسيطر على قلبي أكثر مما ينبغي؟ المال؟ المكانة؟ الخوف؟ العادة؟ العشر من ذي الحجة ليست فقط أيامًا نضيف فيها أعمالًا صالحة، بل أيام نحاول فيها إزالة ما تراكم فوق أرواحنا. واللافت أيضًا أن هذه الأيام تربط الأرض بالسماء بطريقة مدهشة. ملايين الحجاج يتحركون في مكان واحد، في توقيت واحد، بملابس واحدة، يرددون كلمات واحدة منذ قرون طويلة. المشهد يبدو وكأنه نبض بشري ضخم يذكّر العالم بأن الإنسان، مهما انشغل بالتكنولوجيا والسياسة والاقتصاد، ما زال يحمل داخله حنينًا قديمًا إلى المعنى. لهذا يشعر كثير من الناس في هذه الأيام بشيء لا يستطيعون تفسيره تمامًا. ليست مجرد مشاعر دينية عابرة، بل إحساس بأن الروح تستيقظ بعد تعب طويل. كأن القلب كان مغلقًا بسبب غبار الحياة، فجاءت هذه الأيام لتفتح النوافذ. العشر من ذي الحجة ليست موسمًا إضافيًا في التقويم الإسلامي، بل فرصة نادرة لاستعادة الإنسان من نفسه. أن يتذكر أن عمره ليس قائمة مهام، وأن النجاح لا يُقاس فقط بما جمعه، بل بما أصلحه داخله. وربما لهذا السبب أقسم الله بها في القرآن؛ لأن بعض الأزمنة لا تكون عظيمة بسبب عدد أيامها، بل بسبب قدرتها على إعادة تشكيل الإنسان من الداخل، بهدوء يشبه نزول المطر على أرض عطشى منذ زمن طويل.
1164
| 19 مايو 2026
تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية للإعلام عشر حلقات جميلة للفنان القطري القدير والمبدع السيد غانم السليطي. حيث طرح فيها بعض المشاكل الأسرية والاجتماعية بطريقة جميلة أوصل من خلالها رسائل إلى المشاهدين عن بعض المشاكل التي تصيب بعض الأسر وكيف يتم حلها أو تداركها من البداية قبل أن تشتعل شرارتها وتكبر فتحرق استقرار أسرة مطمئنة. وكان الفنان غانم السليطي قد تطرق لكثير من القضايا الاجتماعية والأسرية والإدارية والسياسية وغيرها في مسلسله الشهير فايز التوش والذي كان يعرض في رمضان بدايةً من 1984 م ولعدة أجزاء لعدة سنوات وقد نال المسلسل نجاحاً باهراً لجرأته في طرح القضايا المتنوعة بطابع كوميدي. وأعتقد أن الكثير من القضايا التي تطرق لها في ذلك الوقت قد تم حلها أو تم حل الكثير منها، منها على سبيل المثال حفريات الطرق التي كانت منتشرة وبصورة كبيرة في شوارع الدولة دون تدخل سريع لإصلاحها بسبب البيروقراطية الإدارية أو لعدم اهتمام المسؤولين بها وربما رمي كل جهة المسؤولية على جهة أخرى، ولكن تبقى الكثير من المواضيع شبه متكررة من ذاك الوقت إلى وقتنا الحالي مع التطور الكبير في استخدام التكنولوجيا ودخول الحاسوب في كل الجهات الرسمية، على سبيل المثال تأخر مواعيد مقابلة الأطباء في المستشفيات الحكومية، العلاج بالخارج وازدواجية المعايير بمن يتم الموافقة عليهم ومن لا يستحقون (والواسطة في هذا الشأن)!!، تأخر بعض المعاملات وطلب بعض الشهادات المعينة في بعض الجهات لعدة أيام مع العلم بأنها سهلة ويسيرة ولكن تبقى الإجراءات عائقاً لها والروتين الحكومي البائس هو المسيطر، كذلك تطرق في مسلسله لسلطة بعض المسؤولين الذين يعتبرون الوظيفة والمنصب الذي يشغلونه كأنه ملكية خاصة ويتعاملون مع الموظفين والمراجعين باستعلاء ولا يطورون طريقة العمل اليومي، وتحدث عن من يتاجرون بوظيفتهم ويستغلونها لمصالحهم الشخصية دون خوف ومراعاة لضميرهم وللقانون أو حتى الخوف من الله سبحانه وتعالى، وغيرها الكثير من القضايا التي كانت تشغل الرأي العام. فكم نحن بحاجة إلى قوانين تردع بعض المسؤولين وتسقطهم من كراسيهم التي يعتبرونها عروشاً للسلطة. وكم نحن بحاجة لإعادة تقييم أداء الإدارات والمديرين في كل الوزارات والهيئات حيث إن من المسؤولين من يجب أن يترقى لمناصب عليا بسبب جهدهم في خدمة المجتمع من خلال وظائفهم وبعضهم الآخر يجب أن يُزال من مكانه ويُطرد لأنه غير كُفْء لهذه الوظيفة. نقطة أخيرة: أبدعت يا بو فيصل في طرحك لتلك القضايا ومحاولة البحث عن حلول فلك كل التحية والتقدير على حسك الوطني وحبك لدولتك، فإن تم إصلاح بعض الأمور فهذا من فضل الله ومن ثم سعيك للتغيير للأفضل. وإن بقيت بعض الأمور على حالها فليس العيب منك ولكن ينطبق قول الشاعر (قد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي) ولكن يبقى الأمل وتحدونا الأماني والتغيير للأفضل. ختاماً: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.
963
| 16 مايو 2026