رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ أن أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية قائمة المرشحين المحتملين لمنصب رئاسة جمهورية مصر العربية، لفت ذلك الإعلان انتباه العالم أجمع، ووجد موضوع الانتخابات الرئاسية اهتماما وصدى واسع النطاق على كل المستويات، وتباينت الآراء حول من سيعتلي كرسي الرئاسة المصرية، لما لمصر من موقع هام في الوطن العربي والمجتمع الدولي، فلقد عانى الشعب المصري كثيرا في ظل النظام السابق من حرمان للديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتردي الاقتصادي والبطالة، ومن حقه أن يهنأ بالاستقرار الاقتصادي، ويستأصل من جسده المنهك سرطان الفساد.
فمنذ سقوط حكومة النظام السابق وتنحي الرئيس حسني مبارك ومن ثم محاكمته، وسطوع نجم التيارات الإسلامية بصورة لافتة في سماء الحياة السياسية المصرية وسيطرتهم على مجلسي الشعب والشورى، تسارعت وتيرة الأحداث مع إعلان جماعة الإخوان المسلمين في مصر ترشيح أحد كوادرها لخوض الانتخابات الرئاسية، بعد الوعود السابقة التي أطلقتها الجماعة في أعقاب سقوط نظام مبارك بعدم تقدم أي من أعضاء الجماعة لخوض سباق الترشح الرئاسي، مما وضع مصداقية الجماعة على المحك، وظهر هذا جليا من خلال ردود الأفعال الغاضبة احتجاجا على تلك الخطوة، حيث تعرضت الجماعة إلى سيل من الانتقادات من داخل وخارج الجماعة في أعقاب ذلك الإعلان المفاجئ، كما تقدم اثنان من قياديي الجماعة باستقالتيهما.
واعتبر كثير من المحللين إعلان الجماعة عن ترشيح خيرت الشاطر - أحد قياداتها البارزين - تغييرا مفاجئا في مواقفها يضعها في خط المواجهة الأمامي مع عدد من التيارات في الساحة السياسية المصرية، والتي رأت أن الجماعة تتطلع صوب الهيمنة الكاملة على المشهد السياسي لما بعد الثورة، ودليلا آخر على ازدواجية مواقف الجماعة، لأنهم ومنذ البداية علت أبواقهم وأعلنت بأن الجماعة لا تطمح ولا تطمع في الرئاسة ولا في الحكم.
وأثار إعلان جماعة الإخوان المسلمين عن مساعيها الحثيثة للتوصل إلى "مرشح توافقي" جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، وكانت صحيفة الحياة قد أشارت إلى أن جماعة الإخوان المسلمين تجري اتصالات مع شخصيات لإقناعها بالترشح وأنها ستدعم عمرو موسى إذا لم تتفق مع مرشح جديد. وبعد هذا السيناريو، يتفاجأ الرأي العام بتقديم جماعة الإخوان لأوراق خيرت الشاطر كمرشح للرئاسة، مما أفقد جماعة الإخوان المسلمين مصداقيتهم، وأفضى ذلك إلى تباين حاد في الآراء فيما بينهم مما ينبئ بأن شرخا قويا ربما يحدث في تماسك جدار عضوية الجماعة، حيث جاء مرشحهم من بني جلدتهم وليس كما أعلن المرشد العام، أنه توافقيا.
وكما يعلم الجميع بأنه وعلى مدار عقود من تجارب الأنظمة السياسية في دول مختلفة، فإن رئيس الحزب يغدو هو نفسه ليصبح رئيس الدولة، لذا يأخذنا المشهد الحالي في مصر إلى المشهد الإيراني الواضح للعيان، حيث يلجأ رئيس الدولة إلى الرجوع للمرشد الأعلى، مما يجعله في وضع تصادمي في اتخاذ القرارات السياسية، والمشهد المصري الحالي يراه المراقبون متضاربا فيما هو معلن وما هو غير معلن، كما نجد أن معظم المرشحين والأحزاب تتضارب آراؤهم وأقوالهم كلما اقتربت ساعة الصفر لاعتلاء كرسي الرئاسة.
والمراقب للمشهد السياسي المصري عن كثب يرى، وبعد جلوس وتربع الدكتور الكتاتني على كرسي مجلس الشعب، وبعد أن حازت الجماعة والتيارات الإسلامية ثقة الشعب وهيمنتها على مجلسي الشعب والشورى، أنه قد تلألأ بريق النفوذ والطمع صوب عرش أكبر دولة عربية، في أعين أعضاء جماعة الإخوان المسلمين. ويرى الكثيرون سعي جماعة الإخوان المسلمين للاستئثار بكل مقاليد السلطة ومحاولة فرض الهيمنة الكاملة على مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار في مصر، بأنه مغامرة كبيرة تعكس تحولا جذريا عن نهجها القديم في اعتماد الحذر وتلمس خطواتها السياسية طيلة عقود ماضية.
واشتعل السباق الرئاسي المحموم مع إعلان اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية السابق ونائب رئيس الجمهورية في آخر أيام نظام مبارك، الترشح للمنصب استجابة - حسب قوله - لمطالب الآلاف من أنصاره، الأمر الذي أثار جدلا واسعا في الشارع المصري، وبانضمام اللواء عمر سليمان إلى قائمة مرشحي الرئاسة في مصر، تباينت ردود أفعال مختلفة على الصعيدين المصري والدولي، ففي حين رحبت به أوساط شعبية مصرية ورأت فيه المنقذ القادم لمصر من أتون الفوضى العارمة والتسيب الأمني، وغيرها من الأزمات التي ظل يعاني منها الشعب المصري بعد ثورة 25 يناير، رفضت قوى أخرى مبدأ ترشح أحد رموز النظام السابق واصفة إياه بأنه كان لصيقا لنظام مبارك، وأن مجرد ترشحه لرئاسة الجمهورية يعتبر إجهاضا لهذه الثورة - كما ورد في بيانات عديدة أصدرتها بعض القوى السياسية.
ويرى مراقبون بأن قرار ترشح اللواء عمر سليمان جاء بسبب المخاوف من السيطرة المطلقة للإخوان المسلمين على كافة مقاليد السلطتين، التشريعية والتنفيذية بالإضافة لمنصب رئاسة الجمهورية، لا سيما بعد ترشيح جماعة الإخوان المسلمين للمهندس خيرت الشاطر ولتفادي المشهد الإيراني في مصر.
وإذا نظرنا من الزاوية العربية محلقين فوق المشهد الانتخابي للرئاسة المصرية، فسوف نجد أن عمرو موسى هو الأقرب لرئاسة مصر، لعلاقاته المتجذرة مع كل رؤساء وقادة العالم، كونه قضى ثلاثين عاما في مسيرته الدبلوماسية والسياسية، حيث عمل سفيرا ووزيرا للخارجية وأمينا عاما لجامعة الدول العربية.
فالفترة الحرجة التي تمر بها مصر تحتاج إلى رئيس ذي خبرة طويلة وعلاقات مستدامة تمكنه من قيادة الدفة بأمان وأمانة، لأن مصر دولة كبيرة وتقع على عاتقها مسؤوليات جسام بحكم مكانتها وموقعها الجغرافي والسياسي، تستوجب خبرة ودراية تامة فيمن يقودها في الفترة المقبلة. بالإضافة إلى أن ترشيح عمرو موسى للرئاسة لم يجئ إلا بناء على رغبة أعداد كبيرة من شباب الثورة المصرية، وفي هذا الجو الربيعي لانتخابات الرئاسة المصرية لا يمكن التغاضي عن رغبة الشباب الذين صنعوا ربيع الثورة.
وامتدادا للجدل الذي أثير داخليا وخارجيا حول ترشح عمرو موسى للرئاسة فى مصر، والحملة الشعواء التي يتعرض لها من الرافضين لترشحه في هذه المرحلة، باعتباره من أركان النظام القديم، إلا أنه لا يختلف اثنان على كون عمرو موسى يعتبر أشهر وأقوى المرشحين للرئاسة في مصر حتى الآن، بالإضافة إلى أن شعبيته قد تجاوزت الآفاق خلال فترة طويلة من فترات عمله الدبلوماسي الدؤوب، لما عرف عنه من مواقف حاسمة وتصريحات جريئة، خاصة عندما كان يقوم بأعباء وزارة الخارجية في التسعينيات.
وبينت استطلاعات للرأي أجرتها صحيفة الإندبندنت البريطانية، أن لعمرو موسى الحظ الأوفر في الفوز بالمنصب، رغم أن الكثير من المصريين لم يتخذوا قرارا بعد، حسب ما ذكرت الصحيفة. كذلك أكد المحامي نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، على إجراء استطلاع للرأي حول دعم الأقباط لمرشحي الرئاسة، والذي أجري على عينة شملت ثلاثة آلاف شخص في كل محافظة شملت المرأة والشباب والمثقفين والفلاحين والعمال وأصحاب الأعمال من الأقباط، حيث جاءت نتيجة الاستطلاع بحصول عمرو موسى على نسبة 78% من أصوات الأقباط.
ويبدو أن كفتي الميزان تتأرجحان الآن فيما بين عمر وعمرو، إذا ما استثنينا مرشحي التيارات الإسلامية، رغم أن الرجُلين قد خرجا من رحم النظام السابق، ورغم خبرتهما الطويلة في التعامل مع كثير من القضايا السياسية الحساسة والمعقدة، سيجعل فوز أحدهما مريحا للعديد من ألوان الطيف السياسي المصري، فالمصريون ليسوا مستعدين لتكرار المشهد الإيراني على الساحة السياسية المصرية وسيطرة التيارات الإسلامية على الدولة.
على أية حال، ستبدي لنا الأيام ما كنا نجهل، وسيأتينا بالأخبار من لم نزوّدِ، فالشعب المصري من الذكاء بحيث يستطيع أن يميز بين الغث والسمين، وبالتالي لن تكون هناك سانحة لأي كان باستغلال هذه المعركة السياسية لحسابه عن طريق الخداع، مهما وصل به المكر السياسي، طالما أن هذه المعركة تدور رحاها في ساحة مطوقة تماما بإطار من القانون والعدالة.
رئيس تحرير جريدة البننسولا khalid@pen.com.qa
الذكاء الاصطناعي في قطاع العلاقات العامة
يشهد مجال العلاقات العامة ثورة كبيرة يقودها الذكاء الاصطناعي، لتتحول الى إدارة أكثر تفاعلاً وإنتاجاً وتطوراً، من خلال... اقرأ المزيد
4779
| 17 مارس 2024
الذكاء الاصطناعي وقمة الويب
الأسبوع الماضي، استضافت الدوحة فعاليات قمة الويب قطر 2024، وهو أكبر مؤتمر في قطاع التكنولوجيا في العالم يناقش... اقرأ المزيد
792
| 03 مارس 2024
فلسطين والذكاء الاصطناعي والقانون الدولي الإنساني
أدى التطور السريع للذكاء الاصطناعي إلى إشعال نقاش محتدم حول كيفية استخدامه في الحروب الحديثة، خاصة فيما يتعلق... اقرأ المزيد
2505
| 25 فبراير 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8925
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4848
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4155
| 23 سبتمبر 2026