رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل تجاوز لبنان سيناريو الحرب الأهلية؟ سؤال يطرحه اللبنانيون على أنفسهم بعد سلسلة الخطوات التي شرعت الحكومة بها.. أغلب المراقبين ومعهم كتل سياسية فاعلة لم تكن يوم تشكيل الحكومة متفائلة كثيراً بقدرتها على تحسين الأحوال الأمنية، وإن بدا أن الخطوة تأتي في لحظة توافق إقليمي دولي على تحييد لبنان عن الصراع السوري أو على الأقل الحيلولة دون الدفع بالشباك السياسي إلى حدوده القصوى التي قد تؤدي لتفجير الوضع بفعل العوامل الداخلية المزمنة والعوامل الإقليمية القائمة.
يفترض أن تعمر الحكومة بضعة أشهر حيث تستقيل دستورياً بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس سليمان التي أشرفت ولايته على الانتهاء وبالتالي فالخطوات الجريئة التي تقوم بها على كافة الصعد تشير بأنها ليست حكومة أزمة، فهل كان تشكيلها يهدف لتكليفها إدارة البلاد بشكل كامل عند انتهاء ولاية الرئيس سليمان وعجز البرلمان عن انتخاب رئيس جديد؟ سؤال مازال مطروحا بقوة رغم النفي المتكرر من اللاعبين الأساسيين في الحياة السياسية اللبنانية!.
وبناء عليه كان من الضرورة بمكان أن يؤتى بحكومة تمثل أغلب التيارات وبشكل أدق كلّ الطوائف اللبنانية لحساسية منصب رئاسة الجمهورية من ناحية ولحساسية الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي وصل إليها لبنان بعد ثلاث سنوات من الأزمة السورية.
يوم استقالة حكومة ميقاتي كان الأمر مفهوماً، سواء كان الإخراج بمبادرة من الرئيس ميقاتي على شكل استقالة تفاجأ بها حلفاؤه قبل خصومه أو كان الأمر رسالة مشفرة وصلت للبنان عبر القنوات الآمنة خارجياً.. بكل الأحوال كان الأمر يتطلب ولادة حكومة تعمل بالحدّ الأدنى من التفاهم بين قطبي الرحى في البلاد: حزب الله وما يمثله من ثقل طائفي وسياسي وعسكري وتيار المستقبل صاحب الحق الحصري في تمثيل الطائفة السنية حتى إشعار آخر.
نقطة اللّقاء والالتقاء بين الطرفين لم تكن ممكنة قبل عدة أسابيع، لكن بقدرة قادر حصل اللقاء ووقع التقارب، فخرجت الحكومة إلى النور وباشرت بإنجاز أعمال لم تستطع حكومة ميقاتي أن تواجهها بشكل جذري!
ومثال على ذلك مدينة طرابلس، فبعد عشرين جولة من الاقتتال الطائفي الطاحن تمكنت حكومة سلام خلال أيام بإزالة كلّ التراكمات النفسية والاجتماعية والسياسية للاقتتال العلوي السني في طرابلس، وها هي تتهيأ لتعيد عقارب الساعة إلى الوراء في البقاع بعد أن استقرت لها الأمور في طرابلس والشمال.
طبعاً الإنجاز الأمني لم يكن وارداً لو لم ترفع الجهات السياسية غطاءها عن المليشيات المتقاتلة في طرابلس أو تلك المتهمة بسرقة السيارات وتفخيخها في البقاع. لكن العلو الذي بلغه رفع الغطاء السياسي غير معروف حتى اللحظة، وقد يهوي تماماً في لحظة سياسية حرجة، لبنان اعتاد على تكرارها في محطات عديدة.
التشكيك بالنوايا يتنافى مع المروءة المطلوبة في هذا الظرف الحساس، لكن الخوف مشروع من أن يكون الأمر صفقة غير منجزة تطبق على مراحل، وعند كل مرحلة، يتعين على كلّ طرف أن ينفّذ الالتزامات الملقاة على عاتقه قبل النقاش في شكل المرحلة التالية!
على أي حال، المرحلة الأولى عنوانها الأمن في لبنان، وهذا بإنصاف قطع شوطاً طويلاً في طرابلس، وهو يستكمل مشواره في البقاع وسيتمدد إلى بقية المناطق اللبنانية، ولكن دونه سؤال لطالما هرب من الإجابة عليه الطرفان، وهو: هل الضرب بيد من حديد لكل مخل بالأمن الداخلي قد يضع لبنان على سكة القطار دون الحاجة لعودة حزب الله من سوريا؟ وأي صفقة قد تنجح إذا لم تكن الرؤية واضحة للجميع؟ لا أحد يزعم أن إجابة شافية ووافية قدمها حزب الله لشركائه في الحكومة، ولا شركاؤه يرغبون بطرح السؤال خشية أن تنفجر الحكومة من الداخل ويفقد التيار العائد إلى السلطة الامتيازات السياسية وهو على أبواب استحقاقات كبيرة قد تخرجه من الملعب السياسي إذا لم يكن حاضراً في كل صفقة! وهكذا يعود السؤال حول تجاوز لبنان قطوع الحرب الأهلية معلقاً حتى إشعار آخر!.
كيف تؤثر الطفولة في تشكيل الشخصية؟
الطفولة ليست مرحلة زمنية عابرة، بل هي البذرة الأولى التي تُغرس فيها ملامح الإنسان النفسي والعاطفي والسلوكي. كثيرون... اقرأ المزيد
138
| 09 يناير 2026
الأسرة والسلامة الرقمية في قطر
يشهد العالم المعاصر تحولًا رقميًا متسارعًا جعل التقنيات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، الأمر الذي... اقرأ المزيد
120
| 09 يناير 2026
صلى عليك الله في ملكوته
بكل وقارٍ وإجلال، وبقلبٍ عامرٍ بالمحبة والتعظيم، نستهل هذه الأبيات العذبة صلاةً وسلامًا على نبينا محمد صلى الله... اقرأ المزيد
75
| 09 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1692
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1251
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1002
| 07 يناير 2026