رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في البدء نبارك لمن حاز الثقة والاصوات ليفوز بمقعده فى انتخابات المجلس البلدى لدورته الرابعة، واصوات اكثر واوفر لمن لم يسعفهم اهالى مناطقهم بالثقة المطلوبة. ونشكر الجهات المسئولة ممثلة فى وزارة الداخلية على الترتيبات الجيدة لسير العملية الانتخابية وخروجها بشكل مشرف.
الانتخابات شهدت كما توقعها الكثيرون، اقبالا وتنافسا كبيرين من المرشحين بسبب المزايا المالية والاجتماعية المتمثلة فى تفرغه من العمل الاصلى بالراتب + مكافأة مالية + جواز سفر خاص التى قررتها الحكومة للاعضاء، تقابلها مشاركة هزيلة من المواطنين حيث بلغ عدد المقترعين 13،606 أشخاص فقط، بنسبة 43 % من الناخبين، وذلك بسبب ضعف الاداء وعدم قناعة المواطنين بالدور الذى يؤديه المجلس فى الحياة البلدية للدولة جراء انعدام الصلاحيات الممنوحة له، حيث ان مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين خلال السنوات الماضية كان دون المتوقع بمراحل. فقد اثبت المجلس من خلال تجاربه السابقة ان المجلس "عضوية" فقط، وان العضو اما انه آخر من يعلم بمشاكل دائرته الانتخابية بعد ان توسد الكرسى او أنه لم يستطع ان ينجز شيئاً لدائرته. واذا كانت هناك استثناءات فلا حكم لها.
عزوف الناخبين عن ممارسة حقهم الانتخابى ومستوى انجازات المجلس فى دوراته السابقة، يجب ان يُدرسا من اصحاب القرار فى الدولة اذا اريد لهذه التجربة ان تتعزز، وان تعتمد على البلدى فى مساندة الجهات الحكومية لتأدية عملها على الوجه الذى يرضيها ويرضى المواطنين. ففى دراسة سبق ان نشرها الدكتور فهد بن عبدالرحمن آل ثانى (استاذ فى الجيوبوليتكس وباحث قانوني) فى جريدة الشرق عام 2007 عن امكانية تفعيل دور المجلس، خلص فيها الى ان قوة اتخاذ القرار عند المجلس البلدى المنتخب بناء على قانون 1998 لم تتعد 4 % فقط من اختصاصاته!!، بل ان قوة القرار فى المجلس البلدى المعين فى قانون 1990 كانت افضل حيث بلغت 19 %.
وفى لقاء تلفزيونى مع نائب رئيس المجلس البلدى، والامين العام فى برنامج "لكم القرار"، ورغم دفاعهما المستميت عن اداء البلدى والاشادة بالعلاقة مع وزارة البلدية والوزارات الاخرى، فإن الحضور والمشاهدين خرجوا بانطباع ان اداء البلدى لا يرقى بتاتاً لطموحات المواطنين، وان هناك فجوة كبيرة بين الوعود والتنفيذ. ورغم تأكيدات النائب والأمين باصدار العديد من التوصيات والمناقشات التى طرأت على عدد من القضايا، فان الشاهد انها لم تنفذ لأن مطالب المواطنين هى هى ذاتها منذ عام 1999. شوارع داخلية سيئة، انارة معدومة وعشوائية فى التخطيط، مناطق تحتاج لصرف صحي، صعوبة الحصول على موقع قدم فى المناطق الصناعية.. الخ. حتى اعتماد تسعيرة الخضراوات والفواكه التى استشهد بها المالكى والتى تم تطبيقها مؤخراً، ذكر ان المجلس كان يطالب بها منذ الدورة الثانية للمجلس، اى فى 2003 ونحن اليوم فى 2011، اى ان اقرارها تم بعد سنوات عجاف!!
وبنظرة على قسم "انجازات البلدي" فى الموقع الالكترونى للمجلس منذ مايو 2007 حتى تاريخه (الدورة الثالثة) كما هو مذكور على الموقع الالكترونى للمجلس، نجد التالي:
➊ الانتهاء من تجهيز وتأثيث المبنى الجديد
➋ التعاقد على اجهزة تصويت للاجتماعات
➌ عقد مؤتمر المجلس البلدي الخليجي
➍ اعداد الهيكل التنظيمى والوظيفي
➎ توقيع اتفاقيات صداقة مع كوبا والصين والسودان وموريتانيا
➏ مجلة المجلس وصفحة الانترنت
➐ توقيع اتفاقية تعاون مع صندوق الزكاة
❽ الاحتفال بيوم المجلس البلدي
❾ دراسة الترددات الكهرومغناطيسية
➓ اصدار طابع بريدى + اصدار عملة تذكارية
هل تجدون فى أى مما ذكر اعلاه من اهتمامات واحتياجات المواطنين او يصنف من وعود الاعضاء السابقين لاهالى دوائرهم؟.. لا اعتقد!
كانت لى جلسة مع احد الاعضاء السابقين فى المجلس، وكان الحديث عن العلاقة والدور الذى تلعبه وزارة البلدية فى اداء المجلس. وكان تذمره من ان الوزارة لا تضع اهمية تذكر لقرارات المجلس وتوصياته (دور المجلس استشاري فقط)، ولذلك تظل القرارات والتوصيات رهينة الادراج. نحن لا نعرف ما هى قرارات المجلس السابق وتوصياته للوزارة، وعليه لا نستطيع ان نحكم عليها بمدى جدواها وبأولويتها ضمن مخططات الوزارة ومشاريعها. لكن الاكيد ان هناك بونا شاسعا ايضــــاً بين ما يريــده المجلس
وما تريده الوزارة.
ولا اريد ان اكون متشائماً، لكن الاداء القادم للمجلس لا يبشر بالافضل. فبنظرة سريعة على البرامج الانتخابية للمرشحين، نجد ان هناك تفاوتا بين فهم المرشحين لدورهم فى المجلس ووعودهم الانتخابية للناخبين. الشعارات والبرامج الانتخابية تصدح بعبارات وردية وبراقة وكأن الامور تنجز بجرة قلم. فهناك مطالبات من المرشحين بتحويل المناطق السكنية الى ابراج او انشاء مستشفيات ومقابر واندية ومجمعات تجارية (كأن البلد تنقصه مجمعات) ووضع حلول للحوادث المرورية وآلية لتحرك الشاحنات وانشاء جسور ومضامير للمشي، ولن ننسى المساعدات الزوجية والاستشارات العائلية والمعوقين، والافكار التى تتعلق بالمطبات الصناعية وسيارات نقل الخضراوات والفواكه والمقصب المتنقل وسيارات القمامة واستبدال الحاويات القديمة باخرى جديدة، وتكوين لجان فى الاحياء ومقرات للاعضاء ومكافحة الآفات والقوارض حفاظاً على صحة المواطنين، انشاء خطوط ساخنة للتواصل مع المواطنين!!!. بل وصل الامر الى التطرف فى الطلب بزراعة الشاى والارز ومكافحة الحرائق واستبدال ابراج الكهرباء.!!. ولو نظرنا فى تحقيق مطالب المرشحين لبات علينا الغاء الكثير من جهات الاختصاص بالدولة والاكتفاء بالبلدى والبلدية. والغريب ان بعض المطالب هى ذاتها لكسر قوانين البلدية نفسها، كأن يطالب بالسماح بالبناء بأكثر من دورين فى المناطق السكنية او تمديد فترة المحلات المخالفة فى المناطق السكنية المشمولة بالمنحة الاميرية حتى سنة 2022.
واذا كانت هناك ايجابية فنأمل ان تكون فى التعديلات التى طرأت على القانون المنظم لعمله فى تعزيز دوره كجهة رقابية وليست استشارية او تنفيذية — هذا ما يجب ان يفهمه الاعضاء — بحيث يكون المجلس واعضاؤه عينا على عمل وزارة البلدية والجهات الاخرى فى تنفيذها للمشاريع البلدية فى جميع مناطق الدولة، ولا تحتاج قراراته واعلانها الى اعتماد الوزير، واذا تعارضت توصياته مع الوزارة جاز رفع الامر لمجلس الوزراء للبت فيها. المادة 8 من قانون المجلس تكرر كلمة "مراقبة" 12 مرة ضمن اختصاصات المجلس.
لا نريد للمجلس القادم اطلاق وعود بتقديم توصية..او المطالبة بـ..او العمل على..او السعى لـ..او وضع خطة، نحن نريد ان يتأكد المجلس ان وزارة البلدية والجهات التابعة لها تعمل على تحقيق متطلبات واحتياجات الدوائر البلدية بدون مطالبات، فهى حقوق مكتسبة للمواطنين تقوم على تنفيذها الوزارة بناء على المخطط العام للدولة. واذا كان هناك تقاعس فتجب محاسبة الجهة المسؤولة.
نحن نريد من المجلس ان يكون صوتاً واحداً فى رفع مستوى الخدمات (البلدية) فى كافة دوائر ومناطق الدولة. نحن نطالب بأن تتم محاسبة الهدر العام فى مشاريع الدولة. لماذا تحفر الشوارع مرات متكررة بعد اعادة رصفها؟ لماذا تشق الارصفة بعد ايام من وضع الانترلوك وزراعتها؟ لماذا يتم الاعتناء ببعض المناطق واهمال الاخرى؟ لماذا تبنى المدرسة الجديدة وتهدم بعد اقل من سنة؟ لماذا لا تقنن القرارات المزاجية بحيث يكون المواطنون سواسية امام القانون؟ لماذا تمنح الاستثناءات البلدية لفلان ولعلان من دون الناس؟ نحن نريد اجابات مقنعة لأسئلتنا، وهنا يأتى دوركم.
نحن نريد من الاعضاء ان تكون لهم رؤية فى المحاسبة وتقييم الاداء، وان تكون لهم اهداف واضحة تنسجم مع الاهداف العامة للمجلس. فقد شابت المجالس السابقة نزاعات داخلية وتفاوت فى الاولويات والاهداف. والاولوية اليوم ان يراجع المجلس الجديد مسيرته منذ انشائه ويدرس المعوقات والمشاكل ويضع لها الحلول والانظمة التى تسهل وتفعل اداءه، ليكون على مستوى تطلعات وآمال المواطنين.
مجلس الشورى وتمكين المرأة.. أين الحلول؟
حين تكون المرأة محورًا هامًا في أجندة مجلس الشورى للنقاش يؤكد أهمية دورها في النبض الأسري والمجتمعي، وتعزير... اقرأ المزيد
249
| 10 مايو 2026
الصداقات المؤلمة
لا تنشأ معاناة الإنسان في بعض الصداقات من انتهائها الصريح، بقدر ما تنشأ من بقائها في حالة معلقة... اقرأ المزيد
156
| 10 مايو 2026
آفاق قاتمة للاقتصاد العالمي
حذر صندوق النقد الدولي من أننا قد نكون بصدد دخول أكبر أزمة للطاقة في العصر الحديث. وتُهيمن المخاطر... اقرأ المزيد
144
| 09 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4476
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4194
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2091
| 07 مايو 2026