رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فهد عبدالرحمن بادار

تويتر @Fahadbadar

مساحة إعلانية

مقالات

300

فهد عبدالرحمن بادار

آفاق قاتمة للاقتصاد العالمي

09 مايو 2026 , 11:49م

حذر صندوق النقد الدولي من أننا قد نكون بصدد دخول أكبر أزمة للطاقة في العصر الحديث. وتُهيمن المخاطر السلبية على المشهد الاقتصادي في أعقاب اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وبين إيران من جهة أخرى، وما صاحبه من توقف شبه تام لحركة التجارة عبر مضيق هرمز.

تشير التوقعات إلى أن الآفاق المستقبلية تُعدُ سيئة بالنسبة للاقتصادات الناشئة، في ظل مواجهتها لفواتير أعلى وتراجع في قيمة عملاتها. وقد أدى النزاع، الذي اندلع خلال موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي، إلى تقليص إمدادات الأسمدة والطاقة وغيرها من السلع الأساسية.

ولحسن الحظ، كان النمو الاقتصادي في تصاعد قبل اندلاع النزاع، فيما ظلت معدلات التضخم تحت السيطرة، وازدهرت حركة التبادل التجاري. وتمتلك العديد من الدول احتياطيات استراتيجية من النفط والسلع الأخرى، إلا أن هذه الاحتياطيات تظل محدودة بطبيعتها. ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن تجارة الخدمات أثبتت قدرتها على الصمود في وجه التوترات الجيوسياسية؛ إذ باتت قطاعات مثل الخدمات المالية، وتكنولوجيا المعلومات، وخدمات الأعمال أقل تأثرًا وذلك بفضل المنصات الرقمية، والحوسبة السحابية، وآليات تقديم الخدمات عن بُعد.

ومع ذلك، ستكون التكاليف المتزايدة للتجارة المادية كبيرة. وقد استعرض صندوق النقد الدولي ثلاثة سيناريوهات محتملة بشأن النزاع هي: سيناريو "مرجعي" يفترض أن يكون النزاع قصير الأمد؛ وسيناريو "سلبي" ينطوي على امتداد أمد النزاع؛ وسيناريو "شديد" يتوقع حدوث أضرار واسعة إضافية في منشآت النفط والغاز.

وحتى في ظل السيناريو المرجعي، من المتوقع أن ترتفع أسعار سلع الطاقة بنسبة 19% في عام 2026، مقارنةً بانخفاضها الطفيف في أكتوبر 2025، بينما سترتفع أسعار النفط بنسبة 21.4%. ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الغاز بنسبة أكبر، نظرًا لتكلفة وتعقيد إعادة عملية استئناف الإنتاج. كما من المتوقع ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وتُهيمن المخاطر السلبية على المشهد. ففي السنوات الأخيرة، مال العديد من الاقتصاديين والمستثمرين إلى التقليل من شأن الجغرافيا السياسية باعتبارها مصدرًا للاضطراب الاقتصادي، بعدما شهدوا حالات عديدة من تصاعد التوترات دون تأثير يُذكر على الاقتصاد العالمي. ومن الأمثلة على ذلك النزاع القصير في يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران، والنزاعات الجمركية بين الولايات المتحدة والصين خلال العام الماضي، فضلاً عن الهجمات التي شنّها الحوثيون على السفن في البحر الأحمر. إلا أن الوضع الحالي يختلف؛ إذ إن حجم الاضطراب الذي طال تجارة السلع الاستراتيجية كفيل بإحداث تغييرات ملموسة في آفاق النمو والتضخم على مستوى العالم. وحتى في حال تسوية النزاع خلال وقت قريب نسبيًا، فإن آثاره الاقتصادية لن تتلاشى سريعًا، بل سيظل له تأثير اقتصادي في مرحلة لاحقة. ومن المرجح أن يشهد الربع الثالث من عام 2026 أكبر ضربة للنمو، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم.

وشدّد صندوق النقد الدولي على أهمية تبني أفضل الاستجابات السياسية، محذرًا من اتباع سياسات مالية ونقدية متساهلة في ظل تصاعد الضغوط التضخمية. كما أشار إلى أن التدابير الرامية إلى حماية المواطنين من ارتفاع تكاليف الطاقة ينبغي أن تكون مؤقتة وموجهة بدقة، لتفادي تصاعد الضغوط التضخمية. ومن المتوقع أن يصبح الإنفاق الدفاعي الإضافي أمرًا لا مفر منه، بما في ذلك في دول الخليج، وهو ما قد يحمل بعض الأثر الاقتصادي الإيجابي، لكنه قد يزاحم في المقابل الإنفاق الاجتماعي، وهو ما ينذر بمخاطر حدوث اضطرابات سياسية. وفي الوقت نفسه، يقرّ التقرير بإمكانية مساهمة تحسينات الإنتاجية الناجمة عن تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، إلا أنه يلفت إلى وجود حالة من عدم اليقين بشأن مدى تأثيرها المحتمل.

وكانت اقتصادات دول الخليج قد دخلت هذه الأزمة وهي تتمتع بوضع مالي سليم، غير أن ذلك لا ينبغي أن يكون مدعاة للتراخي. فقد تمثل الهدف الاستراتيجي لصناديق الثروة السيادية وعوائد استثماراتها دائمًا في تأمين مستقبل ما بعد النفط، لا أن تُستخدم بوصفها احتياطيًا طارئًا لمواجهة أزمة غير متوقعة.

وفي ظل هذه التحولات، تبدو قطر ودول الخليج أمام اختبار يتجاوز قوة الاحتياطيات المالية وارتفاع أسعار الطاقة، إلى القدرة على الحفاظ على الاستقرار وتسريع التنويع الاقتصادي وسط عالم أكثر اضطرابًا وأقل يقينًا. وقد أثبتت قطر قدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة، إلا أن المرحلة المقبلة قد تتطلب مرونة أكبر وحذرًا اقتصاديًا أعلى.

اقرأ المزيد

alsharq القتل بالضحك.. جريمة التنمر الصامتة

جراح اللسان أعمق من جراح السيوف، ليس كل جرح ينزف دماً، ولا كل ألم يصرخ صاحبه. التنمر آفة... اقرأ المزيد

60

| 15 مايو 2026

alsharq النور فى المشاركات الإستراتيجية

المشاركات الهادفة هي طريق النور لإنهاء النزاعات من خلال الوساطة الدبلوماسية المستمرة المثمرة والمستدامة لتقريب وجهات النظر لفض... اقرأ المزيد

45

| 15 مايو 2026

alsharq الإيمان.. صمام الأمان في زمن الأزمات

في عالم يزداد اضطرابًا يومًا بعد يوم، يجد الإنسان نفسه محاصرًا بين ضغوط العمل، تقلبات الأسواق، وأحداث لا... اقرأ المزيد

45

| 15 مايو 2026

مساحة إعلانية