رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في البدء نبارك لمن حاز الثقة والاصوات ليفوز بمقعده فى انتخابات المجلس البلدى لدورته الرابعة، واصوات اكثر واوفر لمن لم يسعفهم اهالى مناطقهم بالثقة المطلوبة. ونشكر الجهات المسئولة ممثلة فى وزارة الداخلية على الترتيبات الجيدة لسير العملية الانتخابية وخروجها بشكل مشرف.
الانتخابات شهدت كما توقعها الكثيرون، اقبالا وتنافسا كبيرين من المرشحين بسبب المزايا المالية والاجتماعية المتمثلة فى تفرغه من العمل الاصلى بالراتب + مكافأة مالية + جواز سفر خاص التى قررتها الحكومة للاعضاء، تقابلها مشاركة هزيلة من المواطنين حيث بلغ عدد المقترعين 13،606 أشخاص فقط، بنسبة 43 % من الناخبين، وذلك بسبب ضعف الاداء وعدم قناعة المواطنين بالدور الذى يؤديه المجلس فى الحياة البلدية للدولة جراء انعدام الصلاحيات الممنوحة له، حيث ان مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين خلال السنوات الماضية كان دون المتوقع بمراحل. فقد اثبت المجلس من خلال تجاربه السابقة ان المجلس "عضوية" فقط، وان العضو اما انه آخر من يعلم بمشاكل دائرته الانتخابية بعد ان توسد الكرسى او أنه لم يستطع ان ينجز شيئاً لدائرته. واذا كانت هناك استثناءات فلا حكم لها.
عزوف الناخبين عن ممارسة حقهم الانتخابى ومستوى انجازات المجلس فى دوراته السابقة، يجب ان يُدرسا من اصحاب القرار فى الدولة اذا اريد لهذه التجربة ان تتعزز، وان تعتمد على البلدى فى مساندة الجهات الحكومية لتأدية عملها على الوجه الذى يرضيها ويرضى المواطنين. ففى دراسة سبق ان نشرها الدكتور فهد بن عبدالرحمن آل ثانى (استاذ فى الجيوبوليتكس وباحث قانوني) فى جريدة الشرق عام 2007 عن امكانية تفعيل دور المجلس، خلص فيها الى ان قوة اتخاذ القرار عند المجلس البلدى المنتخب بناء على قانون 1998 لم تتعد 4 % فقط من اختصاصاته!!، بل ان قوة القرار فى المجلس البلدى المعين فى قانون 1990 كانت افضل حيث بلغت 19 %.
وفى لقاء تلفزيونى مع نائب رئيس المجلس البلدى، والامين العام فى برنامج "لكم القرار"، ورغم دفاعهما المستميت عن اداء البلدى والاشادة بالعلاقة مع وزارة البلدية والوزارات الاخرى، فإن الحضور والمشاهدين خرجوا بانطباع ان اداء البلدى لا يرقى بتاتاً لطموحات المواطنين، وان هناك فجوة كبيرة بين الوعود والتنفيذ. ورغم تأكيدات النائب والأمين باصدار العديد من التوصيات والمناقشات التى طرأت على عدد من القضايا، فان الشاهد انها لم تنفذ لأن مطالب المواطنين هى هى ذاتها منذ عام 1999. شوارع داخلية سيئة، انارة معدومة وعشوائية فى التخطيط، مناطق تحتاج لصرف صحي، صعوبة الحصول على موقع قدم فى المناطق الصناعية.. الخ. حتى اعتماد تسعيرة الخضراوات والفواكه التى استشهد بها المالكى والتى تم تطبيقها مؤخراً، ذكر ان المجلس كان يطالب بها منذ الدورة الثانية للمجلس، اى فى 2003 ونحن اليوم فى 2011، اى ان اقرارها تم بعد سنوات عجاف!!
وبنظرة على قسم "انجازات البلدي" فى الموقع الالكترونى للمجلس منذ مايو 2007 حتى تاريخه (الدورة الثالثة) كما هو مذكور على الموقع الالكترونى للمجلس، نجد التالي:
➊ الانتهاء من تجهيز وتأثيث المبنى الجديد
➋ التعاقد على اجهزة تصويت للاجتماعات
➌ عقد مؤتمر المجلس البلدي الخليجي
➍ اعداد الهيكل التنظيمى والوظيفي
➎ توقيع اتفاقيات صداقة مع كوبا والصين والسودان وموريتانيا
➏ مجلة المجلس وصفحة الانترنت
➐ توقيع اتفاقية تعاون مع صندوق الزكاة
❽ الاحتفال بيوم المجلس البلدي
❾ دراسة الترددات الكهرومغناطيسية
➓ اصدار طابع بريدى + اصدار عملة تذكارية
هل تجدون فى أى مما ذكر اعلاه من اهتمامات واحتياجات المواطنين او يصنف من وعود الاعضاء السابقين لاهالى دوائرهم؟.. لا اعتقد!
كانت لى جلسة مع احد الاعضاء السابقين فى المجلس، وكان الحديث عن العلاقة والدور الذى تلعبه وزارة البلدية فى اداء المجلس. وكان تذمره من ان الوزارة لا تضع اهمية تذكر لقرارات المجلس وتوصياته (دور المجلس استشاري فقط)، ولذلك تظل القرارات والتوصيات رهينة الادراج. نحن لا نعرف ما هى قرارات المجلس السابق وتوصياته للوزارة، وعليه لا نستطيع ان نحكم عليها بمدى جدواها وبأولويتها ضمن مخططات الوزارة ومشاريعها. لكن الاكيد ان هناك بونا شاسعا ايضــــاً بين ما يريــده المجلس
وما تريده الوزارة.
ولا اريد ان اكون متشائماً، لكن الاداء القادم للمجلس لا يبشر بالافضل. فبنظرة سريعة على البرامج الانتخابية للمرشحين، نجد ان هناك تفاوتا بين فهم المرشحين لدورهم فى المجلس ووعودهم الانتخابية للناخبين. الشعارات والبرامج الانتخابية تصدح بعبارات وردية وبراقة وكأن الامور تنجز بجرة قلم. فهناك مطالبات من المرشحين بتحويل المناطق السكنية الى ابراج او انشاء مستشفيات ومقابر واندية ومجمعات تجارية (كأن البلد تنقصه مجمعات) ووضع حلول للحوادث المرورية وآلية لتحرك الشاحنات وانشاء جسور ومضامير للمشي، ولن ننسى المساعدات الزوجية والاستشارات العائلية والمعوقين، والافكار التى تتعلق بالمطبات الصناعية وسيارات نقل الخضراوات والفواكه والمقصب المتنقل وسيارات القمامة واستبدال الحاويات القديمة باخرى جديدة، وتكوين لجان فى الاحياء ومقرات للاعضاء ومكافحة الآفات والقوارض حفاظاً على صحة المواطنين، انشاء خطوط ساخنة للتواصل مع المواطنين!!!. بل وصل الامر الى التطرف فى الطلب بزراعة الشاى والارز ومكافحة الحرائق واستبدال ابراج الكهرباء.!!. ولو نظرنا فى تحقيق مطالب المرشحين لبات علينا الغاء الكثير من جهات الاختصاص بالدولة والاكتفاء بالبلدى والبلدية. والغريب ان بعض المطالب هى ذاتها لكسر قوانين البلدية نفسها، كأن يطالب بالسماح بالبناء بأكثر من دورين فى المناطق السكنية او تمديد فترة المحلات المخالفة فى المناطق السكنية المشمولة بالمنحة الاميرية حتى سنة 2022.
واذا كانت هناك ايجابية فنأمل ان تكون فى التعديلات التى طرأت على القانون المنظم لعمله فى تعزيز دوره كجهة رقابية وليست استشارية او تنفيذية — هذا ما يجب ان يفهمه الاعضاء — بحيث يكون المجلس واعضاؤه عينا على عمل وزارة البلدية والجهات الاخرى فى تنفيذها للمشاريع البلدية فى جميع مناطق الدولة، ولا تحتاج قراراته واعلانها الى اعتماد الوزير، واذا تعارضت توصياته مع الوزارة جاز رفع الامر لمجلس الوزراء للبت فيها. المادة 8 من قانون المجلس تكرر كلمة "مراقبة" 12 مرة ضمن اختصاصات المجلس.
لا نريد للمجلس القادم اطلاق وعود بتقديم توصية..او المطالبة بـ..او العمل على..او السعى لـ..او وضع خطة، نحن نريد ان يتأكد المجلس ان وزارة البلدية والجهات التابعة لها تعمل على تحقيق متطلبات واحتياجات الدوائر البلدية بدون مطالبات، فهى حقوق مكتسبة للمواطنين تقوم على تنفيذها الوزارة بناء على المخطط العام للدولة. واذا كان هناك تقاعس فتجب محاسبة الجهة المسؤولة.
نحن نريد من المجلس ان يكون صوتاً واحداً فى رفع مستوى الخدمات (البلدية) فى كافة دوائر ومناطق الدولة. نحن نطالب بأن تتم محاسبة الهدر العام فى مشاريع الدولة. لماذا تحفر الشوارع مرات متكررة بعد اعادة رصفها؟ لماذا تشق الارصفة بعد ايام من وضع الانترلوك وزراعتها؟ لماذا يتم الاعتناء ببعض المناطق واهمال الاخرى؟ لماذا تبنى المدرسة الجديدة وتهدم بعد اقل من سنة؟ لماذا لا تقنن القرارات المزاجية بحيث يكون المواطنون سواسية امام القانون؟ لماذا تمنح الاستثناءات البلدية لفلان ولعلان من دون الناس؟ نحن نريد اجابات مقنعة لأسئلتنا، وهنا يأتى دوركم.
نحن نريد من الاعضاء ان تكون لهم رؤية فى المحاسبة وتقييم الاداء، وان تكون لهم اهداف واضحة تنسجم مع الاهداف العامة للمجلس. فقد شابت المجالس السابقة نزاعات داخلية وتفاوت فى الاولويات والاهداف. والاولوية اليوم ان يراجع المجلس الجديد مسيرته منذ انشائه ويدرس المعوقات والمشاكل ويضع لها الحلول والانظمة التى تسهل وتفعل اداءه، ليكون على مستوى تطلعات وآمال المواطنين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال زمان الدمار كان هاجس إعادة الإعمار حاضراً بقوة في أذهان صانعي القرار، قد تكون الحرب اختباراً للقدرات والإمكانات وللقدرة على الصبر وتحمُّل أعباء خسائر الحرب من قتل ودمار ولكن صانعي القرار ومن هو مسؤول عن دولة وعن نظام وعن شعب يجب أن يظل حاضراً في ذهنه ماذا بعد الحرب، فقد عانت إيران من الحصار لأكثر من 40 سنة مما دفع بالكثير من بنيتها التحتية وبنية قطاع الطاقة للتهالك خلال تلك الفترة، فإذا جاءت الحرب بدمارها من جديد فإن موضوع الإعمار إن كان قبل الحرب ضرورة فإنه بعد الدمار وبعد الحرب ضرورة قصوى، كما عانت إسرائيل من دمار سنين الحرب السابقة للحرب على إيران ويزداد الدمار يوماً عن يوم وبوتيرة متسارعة يدفع للتساؤل من أين سيأتي الإعمار. عندما تضع الحرب أوزارها ستكون إيران منهكة كلياً وتحتاج للإعمار، في الوقت نفسه أمريكا لم تعد قادرة على الإعمار فأعباء الديون على أمريكا يجعلها في خطر فقدان القدرة على الوفاء بخدمة الدين وفقدان جدارتها الائتمانية التي استمتعت بها على مدى عقود وعقود ولذلك فتوقع أي إعمار من أمريكا توقع يفتقد للموضوعية، وإسرائيل في نفس المعضلة ولذلك من سيكون قادراً على الإعمار سوى دول الخليج لوفرة رؤوس الأموال وعمق صناديق الاستثمار والاحتياطات الكبيرة المتوفرة في القطاع المصرفي والمصارف المركزية لديها والقدرات في تجاوز تبعات الحرب بشكل سريع، ولذلك مراعاة أمن دول الخليج من قبل الأطراف المتحاربة كونها ليست طرفا في الحرب فهي ضرورة أساسية لما بعد الحرب، إذن من يملك القدرة على الإعمار هي دول الخليج، فمن الحكمة لصناع القرار من البيت الأبيض وطهران وغيرها الأخذ في الحسبان عدم توتير العلاقة مع دول المنطقة والعمل على عدم تجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة لدول الخليج. إذا أراد النظام الإيراني البقاء فهو يعلم أنه ملزم بتوفير ما يطلبه الشعب الإيراني ما بعد الحرب من إعمار ومستشفيات وغذاء واقتصاد وعملة مستقرة، هل سيكون قادرا لوحده على الإيفاء بمتطلبات الشعب الإيراني بعد الحرب، فترامب أقصى الحلفاء واستهزأ بهم وادعى أنه لا يحتاج أحداً فأمريكا لديها القدرات والإمكانات أن تعمل ما تريد ورأيناه حين أغلق مضيق هرمز يبحث عن دعم الحلفاء ويضرب أخماسا بأسداس على أنهم تبرأوا منه حين الحاجة، فهل ستجد إيران نفسها بعد الحرب بحلفاء قادرين على إعمار ودعم الاقتصاد الإيراني والاستثمار فيه أم ستكون وحيدة تضرب أخماسا بأسداس على أنه ليس هناك من له رغبة في إعمار إيران أو الاستثمار فيها. قد يعتقد البعض أن إيران استطاعت أن تتحمل الحصار الاقتصادي وكانت قادرة على الاستمرار في تلك الظروف ولأنها استمرت لفترات طويلة استطاع الشعب الإيراني التعايش معها ولو أنه كان هناك فترات فقد فيها مثل هذا الهدوء فعندما تتراجع العملة بشكل كبير ويرتفع معدل التضخم لدرجات غير مسبوقة فإن الشعب الإيراني يخرج في الشوارع. فما حدث في الأربعين سنة الماضية شيء وما سيحدث بعد وقف الحرب مباشرة شيء آخر سيكون كل يوم ما بعد الحرب معادلا لفترة ما قبل الحرب، فالدمار وحضور مثل هذا الدمار أمام التجار وأمام السوق وأمام الشعب سيبعث على التشاؤم وإن حدث هذا دون أي أفق يبعث على الأمل سنرى تراجع التومان العملة الإيرانية كما لم نره سابقا وستزداد معدلات التضخم بشكل غير مسبوق وسيفقد الناس الأمل في حياة أفضل ولذلك سيفقد النظام قدرته على إدارة الدولة، أما إذا كان هناك رؤية لمشاريع إعمار فانها ستكون الداعم الحقيقي للنمو الاقتصادي والنشاط الاقتصادي وسيملأ الناس الأمل بأنه ما بعد الحرب هو وضع أفضل مما قبل الحرب فإن طغى على الناس الإحساس بالأمل وبالعمل وبالاستثمار سيكون هناك استتباب في إيران، أما إذا طغى التشاؤم وفقد الناس الأمل قد تفقد إيران الكثير من وحدتها لأن كل منطقة سترى أنها أقدر على إدارة شأنها الاقتصادي وأن طهران لم تعد قادرة على مد يد العون. وما لم تحققه أمريكا وإسرائيل في حربهما لتفكيك إيران سيتحقق ما بعد الحرب إذا لم يكن هناك مشاريع إعمار، كل يوم تستمر فيه الحرب تزداد فيه الحاجة للإعمار، فكما عمَّرَت قطر بقيادة الأمير الوالد جنوب لبنان في حرب 2006 من سيعمر جنوب لبنان ومن سيعمر إيران وإلى أي مدى غزة والضفة وإيران وجنوب لبنان سيكونون في حاجة ماسة للدعم ولمشاريع الإعمار.
7224
| 30 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل يضم الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، سيكون الاقتصاد العالمي معرضًا لصدمة عميقة قد تعيد تشكيل ملامحه على المدى القريب والبعيد، نظرًا للمكانة الحيوية التي تحتلها منطقة الخليج في منظومة الطاقة العالمية. وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في حال اقترن بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق الدولية. تتمثل أولى التداعيات في الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا. ومن ثمَّ، ستشهد الأسواق موجة تضخمية واسعة، تؤثر في القدرة الشرائية للأفراد وتزيد من الأعباء على الحكومات. وفي هذا السياق، أرى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لن يكون مرحليًا فقط، بل قد يمتد ليُحدث تغيرات هيكلية في سياسات الطاقة لدى العديد من الدول. كما ستتعرض سلاسل الإمداد العالمية لاضطرابات ملحوظة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة. هذا الاضطراب سيؤدي إلى تباطؤ التجارة الدولية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما ينعكس سلبًا على استقرار الأسواق. ومن وجهة نظري، فإن التأثير الأكثر خطورة لا يكمن فقط في تعطّل الإمدادات، بل في حالة عدم اليقين التي ستدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها، وهو ما يضعف النمو الاقتصادي العالمي بشكل تدريجي. ومن جانب آخر، ستواجه البنوك المركزية تحديًا معقدًا يتمثل في تحقيق التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على النمو. فرفع أسعار الفائدة قد يحد من التضخم، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي. وفي هذا الإطار، أرى أن احتمالية دخول بعض الاقتصادات في حالة ركود تضخمي تبقى مرتفعة، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على استيراد الطاقة بشكل كبير. أما الأسواق المالية، فمن المرجح أن تشهد تقلبات حادة نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والعملات المستقرة. وسيؤدي ذلك إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليها. ومن وجهة نظري، فإن هذه التحركات تعكس حساسية الأسواق العالمية تجاه الأزمات الجيوسياسية، ومدى ارتباطها بحالة الاستقرار الدولي. في ضوء هذه المعطيات، أرى أن احتمال لجوء إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إستراتيجية يظل قائمًا، خاصة في حال تصاعد الصراع إلى مواجهة مباشرة. ومع ذلك، أتوقع أن يكون أي إغلاق محتمل محدودًا من حيث المدة، نتيجة التدخل الدولي السريع لإعادة فتح هذا الممر الحيوي. كما أرى أن التأثيرات الاقتصادية للحرب لن تكون متساوية بين الدول؛ إذ ستتحمل الدول المستوردة للطاقة العبء الأكبر، في حين قد تحقق الدول المصدرة مكاسب مؤقتة. إلا أنني أتوقع أن هذه المكاسب ستكون قصيرة الأمد، نظرًا لتأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على مستويات الطلب. ومن وجهة نظري، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تصعيد محدود ومواجهات غير مباشرة بدلًا من حرب شاملة طويلة الأمد، وذلك بسبب إدراك الأطراف المختلفة لحجم الخسائر الاقتصادية المحتملة. ومع ذلك، أرى أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق أو حدوث اضطرابات جزئية فيه سيكون كافيًا لإحداث تأثيرات كبيرة في الأسواق العالمية، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو تراجع ثقة المستثمرين. كلمة أخيرة أرى أن هذه الأزمة، في حال وقوعها، قد تسهم في تسريع التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة. ومن وجهة نظري، فإن العالم قد يتجه نحو إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي، بحيث تزداد أهمية الدول القادرة على تأمين إمدادات مستقرة، وهو ما يعكس الترابط العميق بين الأمن الجيوسياسي والاستقرار الاقتصادي.
2571
| 26 مارس 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن موقع التواصل الاجتماعي إكس (المعروف بتويتر سابقاً) لم يعد مصدراً مؤتمناً للأخبار العاجلة والموثوقة منذ ان اشتراه الملياردير ايلون ماسك. ويعود ذلك لأسباب كثيرة مثل اعتماد المغردين اليوم على عدد المشاهدات التي تحدد لهم عوائدهم المالية، فيجعل البعض ينشر مقاطع مكررة، أو كاذبة أو جدلية أو قليلة الحياء لجذب المشاهدات. المشكلة تكمن أن هذا الموقع لا يزال مؤثراً مثله مثل بقية وسائل التواصل الاجتماعي مثل انستجرام والتك توك والفيس بوك رغم معرفتنا بعدم موثوقية الكثير من الاخبار والتحليلات المنشورة على هذه المواقع لأغراض بعضها معلن واكثرها مخفي عن العين. وبما أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد كما كانت في السابق، فساحاتها لم تعد مرآة للواقع العربي الحقيقي. وهذا ما جزمت به أحداث الحرب الأخيرة بين ايران وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وتداعياتها على دول الخليج العربية. يا للأسف خلال هذه الحرب المستمرة والتي لا تزال فيها ايران تعتدي فيها على دول الخليج العربية، خرجت أصوات عربية حاقدة وشامتة تبارك هذا الاعتداء الإيراني على دول الخليج. ومن ثم خرجت أصوات من دول الخليج تشجع على الاستغناء عن الدول العربية - الجاحدة في نظرها - والثقة بإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية! يجب ألا ننسى بأن هذه كلها أصوات نشاز فردية لا تعبر عن العربي والمسلم الأصيل الذي يكره إسرائيل المحتلة الإرهابية، وان المسلمين والعرب مهما حدث لا يمكن ان يفرحوا بمقتل رجل او امرأة او طفل في دولة مجاورة او بعيدة، او ان يسعدوا بخراب الدول اقتداء بتعاليم القرآن {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} (سورة المائدة) (٣٢) و {وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (سورة البقرة) (٦٠). يجب ألا ننسى ان إسرائيل ومن وراءها هي عدونا الحقيقي والمستفيدة الكبرى من الحرب القائمة اليوم وما يحدث حالياً من استنزاف لموارد المنطقة وعدم استقرارها، وألا ننجر وراء الحرب هذه مهما حدث لأن دخول دول الخليج او الدول العربية في الحرب هي خسارة أياً كانت نتيجة الحرب، وهذا هو مبتغى إسرائيل. ما يحدث اليوم هي فتنة للعرب والمسلمين وهو اختبار حقيقي لدول الخليج العربية التي يمكنها ان تجعل من هذه الحرب فرصة لإعادة حساباتها لمستقبل أفضل مختلف عما رُسم لها من قبل دول تهتم بمصالحها فقط. وإن كنا قد تعلمنا شيئا من التاريخ فهو ان الدول التي لا تكتب مصيرها بأنفسها، تُكتب مصائرها دول أخرى نيابة عنها. وآخر نداء هو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (سورة الحجرات) (6).
1554
| 31 مارس 2026