رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أورد السيوطي في الجامع الصغير بسند حسن عن أبي ذر الغفاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا عقل كالتدبير)، وقد تساءل الكثير عن سر إبطاء فخامة الرئيس محمد مرسي في الإعلان عن موقفه من مجلس الشعب والمجلس الرئاسي ومجلس الوزراء، وهي ملفات في أعلى درجات السخونة والأهمية أيضا، ومن حسن التدبير التأني في البحث والدراسة والاستشارة والاستخارة، وتقييم الأمر على وجوهه من ناحية الإيجابيات والسلبيات، والمصالح والمفاسد، والمنافع والمضار فيختار أحسن المصلحتين إن كان الأمر صافيا للمصالح، وهو غير موجود في أي قرار سياسي بعد الثورة، وإنما يكون المنهج هو الترجيح بين المصالح والمفاسد، أو ارتكاب أخف الضررين لمنع الضرر الأشد، وهذا كله من الاجتهاد في السياسة الشرعية مما تكون فيه الإصابة بأجرين والخطأ بأجر واحد، فيمضي صاحب القرار وهو راسخ أنه طالما يخلص لبلده، ويدقق في الأمر، ويستشير ويستخير ثم يصدر هذا القرار الشجاع فإنه توفيق من الله تعالى، وهو قرار يدل على أن صمت فخامة الرئيس هو صمت العاقل العامل، الحكيم الأريب، الذي يسبق فعله قوله، وهذا ليس إلا من حسن التدبير وبُعد النظر والتروي، وانحياز إلى دولة القانون، ومنع تغول سلطة على أخرى، فهو بالدستور والقانون هو الحارس للتوازن بين السلطات، فكل الذي فعله أنه ألغى قرار المجلس العسكري الذي تغول كثيرا على كل السلطات التشريعية والقضائية؛ فحكم المحكمة الدستورية الذي استند إليه هو من عش التدابير الذي نصبه ترزية القوانين خاصة عندما هدد الجنزوري د.الكتاتني رئيس مجلس الشعب المنتخب من ثلاثين مليونا قائلا: عندنا قرار حل المجلس في الدرج، وفي سابقة لا مثيل لها في تاريخ المحكمة الدستورية تم سلق الحكم في أربعين يوما على حين كان المحامون يطرقون كل أبواب القضاء لإسقاط عضوية شخص واحد فتصُمُّ السلطتان القضائية والتنفيذية آذانهما، وقد صرختْ في العالمين المستشارة العادلة الراقية نهى الزيني في انتخابات 2005م أنها سلمت نتائج الانتخابات بيديها أن د.جمال حشمت مرشح الإخوان المسلمين هو الفائز؛ لأنه قد حصل على ثلاثين ألف صوت، على حين حصل منافسه د.مصطفى الفقي سكرتير الرئيس المخلوع سابقا على سبعة آلاف صوت فقط، لكن بجاحة النظام وأدواته والإمعان في التزوير على يد بعض القضاة أعلنوا النتيجة عكسية تماما أن الفقي قد حصل على ثلاثين ألف صوت، وحشمت على سبعة آلاف صوت، وظل د.الفقي عضوا في مجلس الشعب مع المزورين والمفسدين خمس سنوات، ولم يستطع رئيس نادي القضاة الزند ولا غيره أن يضع يده على الزند ليطلق كلمة واحدة في وجه الرئيس المخلوع ولا رئيس مجلس الشعب المسجون الآن د.فتحي سرور، لكنه الآن يتطاول على الشعب الذي انتخب فخامة الرئيس د.محمد مرسي، ويرغي ويزبد ويثور ويفور ويعلن أن محمد مرسي ولم يذكر كلمة الرئيس في خطابه وتطاول فقال: إن الرئيس قد ضُلِّل، وأنه يحذره وينذره ويمهله 36 ساعة، وكأني به مثل قول الشاعر:
أسد عليَّ وفي الحروب نعامة فتخاء تنفر من صفير الصافر
فأين كنت أيها الزند وأمثالك من المطبلين عندما زُوِّرت الانتخابات بالجملة طوال فترة مبارك؟! وكنت وأمثالك تشرفون وتبصمون على هذا التزوير الذي قال فيه أحمد عز قبل الانتخابات: لن ينجح واحد من الإخوان المسلمين، فقيل له: قل إن شاء الله، فقال: أنا الذي أكتب القدر في مصر، فلماذا أقول إن شاء الله! فكان هذا الطبال هو الذي يدير الحملة الانتخابية للحزب الوطني الغاشم الغادر، وكنتم معشر القضاة من أمثال الزند فقط أدوات هذا التزوير، ولم تخرجوا من عش الدبابير إلا للتزوير، واليوم تخرجون من عش الدبابير للتشهير، وأين كنتم أيها الثائرون الصارخون في القنوات الفضائية والجرائد والمجلات عندما تأخر الحكم بعدم دستورية المجلس أكثر من ثلاث سنوات في الثمانينات والتسعينات؟! وفي الوقت ذاته قام السادة القضاة في المحكمة الدستورية بسلق الحكم في أربعين يوما، ولطموا الشعب في يوم واحد لطمتين: الأولى حل مجلسه الذي قال الدكتور المستشار عبدالمعز إبراهيم: إنها أول انتخابات نزيهة شارك فيها الشعب بقرابة 60% وهو ما لم يحدث في تاريخ مصر كله، واللطمة الثانية: الحكم بإبطال قانون العزل السياسي أملاً في استعادة النظام البائد كله بأسمائه وشخوصه ومناهجه على يد أحمد شفيق، ووقفت الملايين في الميادين تهتف بسقوط حكم العسكر والأحكام المسلوقة ضد الشعب، لكن المجلس العسكري في خرق واضح لسيادة الشعب وامتصاص غضبته قام بحل المجلس كله دون استفتاء أو عدم الاكتفاء على ما يسمى الثلث، والحقيقة أنه أقل من الخمس الذين ترشحوا على القوائم الفردية، وهم أعضاء في حزب من الأحزاب، والقاعدة الشرعية والقانونية أنه لا يجوز أن يعود الصحيح على الفاسد بالإبطال، فلو فسدت عضوية أحد لا تبطل العضوية الصحيحة من الناحية القانونية والشرعية، ولو فسد عقد نكاح لإحدى البنات لسبب شرعي لا يمكن أن يفسد عقد زواج أخواتها جميعا، وعلى كل فإن فخامة الرئيس من حسن تدبيره وقوة شخصيته أنه انحاز إلى الشعب الذي طالبه قبل أن يقسم اليمين أمامهم كرئيس ثوري جاءت به الثورة ودماء الشهداء والجرحى، ولم يأت به العسكر ولا المحكمة الدستورية ولا نادي القضاة، وبالتالي فقد كانت المطالب أمامه هتافا وخلفه كتابة، فأقسم اليمين، ودرس القوانين، واستشار المخلصين، والخبراء الحقيقيين لا الملونين، فخرج بهذا القرار الحكيم بإبطال قرار المجلس العسكري، وليس حكم المحكمة الدستورية، وسيرى القوم مجلسا للشعب رائدا في التزام أحكام القضاء رغم ما شابه من سرعة وتسييس، لكنه سيتعامل معها في حدودها الصحيحة، وليس مثل المجلس العسكري في الاستحواذ على السلطتين التشريعية والتنفيذية في تجبر على الشعب والسلطات الأخرى، مما يعد امتدادا للنظام البائد.
نصيحتي لفخامة الرئيس قوله تعالى: (وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ) (الروم: من الآية60)، وقوله تعالى: (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا) (الأحزاب:48)، وكن مثل عمر بن عبدالعزيز الذي أرسل له والي خراسان الجراح بن عبدالله قائلا: يا أمير المؤمنين إن أهل خراسان قد فسدت طويتهم فلا يصلح لهم إلا السيف والسوط فأذن لي فيهم، فأرسل إليه قائلا: من أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز إلى الجراح بن عبدالله والي خراسان، أمَّا ما ذكرت من فساد أهل خراسان ولا يصلح لهم إلا السيف والسوط فقد كذبت، وإنما لا يصلح للناس إلا العدل والحق.
فامض فخامة الرئيس إلى العدل والحق، والرحمة والحكمة، والاستشارة والاستخارة وحسن التدبير في اتخاذ القرارات، ولا تصغ إلى أصحاب عش الدبابير الذين غرقوا قديما في التزوير، وخرجوا اليوم للتشهير دون وازع من أدب أو ضمير.
لا تكوني شكلا بلا مضمون
عندما يصبح الرجال عبيداً تصير النساء أسيادا، عندما تغيب الشمس يخرج البدر يبدد الظلام، وينشر النور والأمن في... اقرأ المزيد
949
| 19 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام (2)
الإقدام همٌّ وعزم على المبادرة للمروءة والنجدة، كما قال الشاعر :لا يسألون أخاهم حين يندبهمفي النائبات على ما... اقرأ المزيد
4190
| 12 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام
الإقدام همة، والإحجام خسة، الإقدام رجولة، والإحجام نذالة، الإقدام شجاعة، والإحجام جُبن، الإقدام فحولة، والإحجام طفولة، الإقدام قوة،... اقرأ المزيد
4153
| 30 يناير 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5739
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4926
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3066
| 24 سبتمبر 2026