رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ولما أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تمثل وتجسد الاستعمار الجديد، الذي يعمل على فرض أمركة العالم، وتكييف النظام الدولي لمتطلبات العولمة المالية، التي راحت تفرخ استخدام القوة العسكرية المباشرة، كإحدى أدوات السياسة الخارجية الأمريكية من دون تفويض من مجلس الأمن، صممت الولايات المتحدة على تعزيز سيطرتها في القارة الإفريقية. وإزالة أسطورة القوة الاستعمارية الفرنسية. والفرنكوفونية.
أثناء هذا الصراع العالمي بين الإنجلوفونية والفرنكوفونية. استهل الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون جولة تاريخية في إفريقيا، التي كانت تمزقها الحروب الأهلية، والعرقية، والفقر والمجاعة، والفوضى والكوارث الطبيعية وبخاصة التصحر والجفاف والتي أصبحت في نظر واشنطن الآن تعتبر أخر الفضاءات العذراء التي يتوجب على المستثمرين الأمريكيين غزوها تحت مظلة الاندماج في الاقتصاد العالمي.
شملت زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى القارة الإفريقية ثلاثة بلدان، استهلها يوم 27 يونيو الماضي، بزيارة السنغال التي تنتمي إلى إفريقيا الفرانكوفونية من بين البلدان الثلاثة التي زارها، والسنغال وحدها دون غيرها تعتبر محطة الثقل الفرنسية ولذلك اعتبرت الزيارة رسالة موجهة لفرنسا. في السنغال أشاد الرئيس أوباما بهذا البلد الذي يتمسك بالديمقراطية على رغم انعدام الاستقرار في المنطقة..
أما زيارة جنوب إفريقيا فقد اكتسبت أهمية خاصة بسبب الثقل العالمي للرئيس نيلسون مانديلا كآخر عمالقة هذا القرن، الذي يجسد الشجاعة، وثورة الرجل الأسود المهان ضد العنصرية في نظر الزنوج الأمريكيين، وبسبب أيضاً انتقاداته للسياسة الأمريكية التي تحاول أن تفرض آراءها على الآخرين، ولأن جنوب إفريقيا الدولة المستقرة والمنتصرة على سياسة التفرقة العنصرية والمنتهجة للديمقراطية والتعددية السياسية هي أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة. ففي مؤتمر صحفي مع نظيره الإفريقي الجنوبي جاكوب زوما، قال أوباما إن "شجاعة نلسون مانديلا كانت مصدر إلهام لي شخصياً وللعالم بأسره". وكانت صحة مانديلا فرضت نفسها على جدول أعمال زيارة أوباما لجنوب إفريقيا، وبينها ملفات اقتصادية، ذلك أن 600 شركة أمريكية تتمركز في جنوب إفريقيا وتوظف نحو 150 ألف شخص.
واختتم كلينتون جولته الإفريقية بزيارة تنزانيا، حيث التقى الرئيس جاكايا كيكواتي، وزار محطة أوبونغو الكهربائية، التي تديرها شركة "سيمبيون" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها. و في تنزانيا دشن الرئيس الأمريكي مشروعاً يسمى "التجارة مع إفريقيا" الذي يركز بداية على تكتل تجاري في شرق القارة الذي يقطنه 130 مليون نسمة، على أن يصار إلى توسيع المشروع لاحقاً. و كان أوباما أعلن في الكاب في جنوب إفريقيا، عن مشروع بقيمة 7 مليارات دولار لتوفير الكهرباء لدول إفريقية جنوب الصحراء، حيث يعيش أكثر من ثلثي سكان جنوب الصحراء من دون كهرباء مثل أكثر من 85 في المئة من سكان المناطق الريفية، استنادا إلى لبيت الأبيض الذي أوضح أن المشروع الذي أطلق عليه اسم "باور أفريكا" سيعتمد على إمكانات الطاقة الهائلة في إفريقيا بما فيها الاحتياط الكبير من النفط والغاز وعلى إمكانات تطوير الطاقة النظيفة: الطاقة الحرارية الأرضية الكهربائية والشمسية وطاقة الرياح.
وجاءت زيارة أوباما لدار السلام بعد ثلاثة أشهر من زيارة قام بها الرئيس الصيني تشي جينبينغ للبلاد بعد توليه السلطة.و يرى كثير من الأفارقة في جولة الرئيس الأمريكي في إفريقيا التي شملت ثلاث دول محاولة لمواكبة تحركات الصين.و أنشأت الصين طرقاً ومطارات وغيرها من مشاريع البنية التحتية في إفريقيا، ولكن عليها أن تتجنب بعض الانتقادات في شأن تجفيف القارة من ثرواتها المعدنية لتشغيل قاعدتها الصناعية الضخمة.و تجري تنزانيا محادثات مع الصين في شأن خطط لإنشاء ميناء جديد.
في ظل انتشار العولمة الليبرالية، ومع ازدياد سرعة النقل والمواصلات واتساع الأسواق، وإزالة الحواجز أمام انتقال السلع والخدمات والأشخاص والمعلومات والأفكار، أصبحت عدة قوى إفريقية صاعدة ذات علاقات وثيقة بواشنطن، تعتبر النموذج الأميركي مثالاً يحتذى به، خصوصاً مع التقلص المستمر والمتسارع للفضاء الاقتصادي والثقافي ومن ثم السياسي للفرانكوفونية في القارة الإفريقية لمصلحة المجال الأنجلوفوني الذي ترعاه الولايات المتحدة.ان الدخول الأميركي في بقية إفريقيا"المفيدة " يثير العجب عندما ننظر من خلال الخارطة إلى حجمه، ففي الواقع كل هذه الدول من زائير سابقا إلى جمهورية الكونغو وغينيا والغابون والكاميرو والسنغال وإفريقيا الوسطى وأوغندا، وجنوب إفريقيا وتنزانيا...الخ تمثل مصالح اقتصادية وإستراتيجية عظمى..و بمعنى آخر تحولت المنطقة السابقة لنفوذ الفرنك كي تصبح منطقة للدولار.
ودخلت السياسة الخارجية الأمريكية في مرحلة جديدة من العلاقات مع القارة الإفريقية، بعد أن ابتعدت أكثرية الدول الإفريقية عن الاقتصاد الموجه شيئا فشيئا، حين كانت الدولة المركزية تتدخل في كل صغيرة وكبيرة، في الاقتصاد والمجتمع، وتعلن عن الخطط الخمسية الطموحة للتنمية، وهي في كثير من الأحيان تتبنى الاشتراكية ذات الخصوصية الوطنية. ويركز الخطاب الأمريكي الحالي على فشل العقود الأربعة الماضية التي تلت سنوات الاستقلال للبلدان الإفريقية، وعلى فشل مختلف " نماذج" التنمية فيها من الاشتراكية الشخصانية التي طبقها كل من جوليوس نيريري في تنزانيا وكينيث كواندا في زامبيا، التي اتسمت بهيمنة الحزب الواحد، إلى الماركسية اللينينية التي طبقت بشكل مأساوي في إثيوبيا وأنغولا وبينين، وأخيراُ ديمقراطية الحزب الواحد الشمولي في (زائير وكينيا) والرئاسة مدى الحياة في كل من (إفريقيا الوسطى وملاوي).
ومن وجهة نظر واشنطن أعطى انهيار النموذج الاشتراكي في أوروبا الشرقية دفعة قوية للإصلاحات السياسية في إفريقيا منذ بداية عقد التسعينات، حيث تبنت عدة أنظمة إفريقية نموذج التعددية السياسية، الذي يندرج ضمن سياق إعادة تأهيل النظم القائمة، لا ضمن آفاق التحرر من نظام الحزب الواحد وبناء ديمقراطية فعلية. ففي عدة بلدان إفريقية جنوبي الصحراء تم تنصيب فئة: "الذئاب الشابة " ممثلة الطبقة السياسية الجديدة الحريصة جداً على الاغتناء بسرعة قبل إقالتها أو الإطاحة بها، والمتلهفة أيضاً " للسلطة من أجل السلطة " أكثر من أسلافها. وبشكل عام، فإن اللعبة السياسية في تلك البلدان ظلت محكومة بأساليب الأنظمة القديمة التي عرفت كيف تجتاز الأزمات السياسية منذ الاستقلال، ولم تعد ترى ضيراً من أن تعلن نفسها ديمقراطية لكي يتطابق خطابها مع الخطاب السياسي الجديد السائد عالمياً ومفرداته حول حقوق الإنسان والديمقراطية.
وإذا كان الخطاب الأمريكي يطنب في الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلا أن الولايات المتحدة دعمت طول سنوات الأنظمة الديكتاتورية التي كانت سائدة في القارة الإفريقية، والتي اتسم عهدها بانتشار الفساد في معظم الحكومات، وبغياب القانون، وبتغلب مصالح النخب على مصالح الشعوب. والإدارة الأميركية تغمض عينيها عن أماكن كثيرة تمارس القمع والإكراه، ولكنها معمدة بالمياه الأمريكية، ومحمية بروح البيت الأبيض المقدس، مثل نظام موسوفيني الذي له مفهومه الخاص للديمقراطية، يقوم على تفضيل الحزب الواحد، ويعتبر حزبه هو الحزب الشرعي الوحيد، لأن ما يهمها بالدرجة الأولى هو التجارة، واندماج إفريقيا في دواليب الاقتصاد العالمي.
والرئيس أوباما زار إفريقيا متسلحاً بمضاعفة النمو والفرص فيها، بالقانون التجاري الأمريكي الذي أقر في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون، والذي يندرج ضمن سياسة الولايات المتحدة الجديدة في إفريقيا والتي تعتمد على المشاركة لا على المساعدة (Trade- -Notaid) وعلى إزالة الحواجز. الجمركية الأمريكية عن صادرات 48 دولة إفريقية تقع في المنطقة ما دون الصحراوية التي زارها أكثر من رئيس أميركي، كما يفتح القارة الإفريقية للاستثمارات الأميركية في الدول التي تتبع الليبرالية الاقتصادية وتخضع لقوانين صندوق النقد الدولي، وذلك بدلاً من سياسة المعونات.
لالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، تشكل إفريقيا سوقا غير مستغلة، قوامها 600 إلى 700 مليون مستهلك، لا يصلهم سوى (7%) من صادرات الولايات المتحدة التي لا تتعدى حصة إفريقيا من استيرادها سوى (1%) رغم أن حصة إفريقيا من فرص العمل التي أوجدتها التجارة الخارجية 2 مليون وظيفة لا تتعدى 100 ألف..
كما يؤكد كبار الساسة الأمريكيين أن الموجة الجديدة من الديمقراطية، والدفاع عن حقوق الإنسان، واقتصاد السوق يجب أن توضع موضع التنفيذ، وعلى الولايات المتحدة أن تلعب دوراً رئيساً في تغيير إفريقيا على الصعد السياسية والاقتصادية والتجارية، باعتبار أن هذا الدور ضروري لتسريع عملية اندماج إفريقيا في الاقتصاد العالمي، ولخدمة مصالح الولايات المتحدة. وهذه السياسة تقوم على تفكيك الدول الإفريقية نفسها، وتسليم مهامها ووظائفها لتتولاها الشركات العملاقة متعدية الجنسيات، أو المؤسسات المالية الدولية التي تتكلم باسم هذه الشركات العملاقة مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وفي عصر العولمة الرأسمالية الجديدة، يتحدد نجاح أو تهميش الاقتصادات الإفريقية، بالعلاقة التي توجد ما بين التجارة الخارجية والناتج الوطني الخام، وبحجم المنتجات الصناعية من مجموع الصادرات، وبحجم الاستثمارات الأجنبية، والقدرة على وفاء الديون.والحال هذه، فإن » المساعدات « تشكل المقوم الثاني في تشكيل الناتج الوطني الخام في إفريقيا، باستثناء جنوب إفريقيا. وهذه المساعدات تشكل 11%، مقارنة مع 1.2% في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، و0.7% في أسيا، و0.4% في أميركا اللاتينية. وهذه المساعدات التي تمنحها الولايات المتحدة، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي تمثل في حد ذاتها صناعة استثمارية. لأن المستدينين مطالبون بفتح اعتمادات، يستخدمونها لاستيراد الخيرات الاستهلاكية والخدمات من الدول الرأسمالية الغربية، ومن أجل تنفيذ مشاريع لا تلبي حاجيات التطور المحلية للدول الإفريقية.
العديد من القادة الأفارقة تحفظ على سياسة واشنطن التجارية تجاه إفريقيا لأنها لن تحقق ما يقوله الأميركيون من أنها تقوم على أساس المشاركة الفعّالة (Partner not Patron)، في محاولة لإقناع الرئيس الأميركي بأن مبدأ الشراكة التجارية لا ينبغي أن يلغي المعونات أو يكون بديلا لها، إنما مبدأ الشراكة المعزز بالمعونات هو الأساس القديم لتحقيق مبدأ الشراكة.
الأيادي الآثمة وصناعة الإرهاب
الإرهاب لا يحده زمان ولا مكان ولا دولة ولا أفراد ولا دين ولا عرق ولا عقيدة، مصطلح متداول... اقرأ المزيد
57
| 25 أبريل 2026
اللعب في المكان الخطأ
وقفت تترنح كأي موديل تعرض لبساً جديداً وتقول باستخفاف (هذا لكم يا بنات قطر أنا أعرف جوكم وأجواءكم)... اقرأ المزيد
69
| 25 أبريل 2026
ليسوا إلا دمى
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي... اقرأ المزيد
57
| 25 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3024
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
2094
| 20 أبريل 2026
يُعدّ الغاز الطبيعي أحد الركائز الأساسية لمنظومة الطاقة العالمية، حيث يعتمد عليه بشكل واسع في مجالات الصناعة والتدفئة وتوليد الكهرباء. وتشير التقديرات إلى أن حجم سوقه العالمي يقترب من 1.5 تريليون دولار، مع استمرار اتجاهه نحو النمو. وترتبط قضايا الغاز الطبيعي بعوامل متشابكة، من أبرزها حجم الاحتياطيات وتوزيعها الجغرافي، إضافة إلى شبكات الأنابيب والبنية التحتية والعقود طويلة الأمد، ما يجعل هذا القطاع جزءًا من منظومة دبلوماسية معقدة. وبسبب ما يشهده من مفاوضات مكثفة وتنافس دولي وتعاون متبادل، يمكن توصيف هذه التفاعلات بمفهوم "دبلوماسية الغاز الطبيعي". أدّت الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى إحداث تحولات واضحة في هذا المجال، حيث تسببت في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية. ففي 19 مارس/آذار 2026، استهدفت إيران منشآت رأس لفان في قطر، ما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية للإنتاج، ولو بشكل جزئي. وتُعدّ قطر من أكبر مصدّري الغاز الطبيعي في العالم، إلا أن إغلاق مضيق هرمز أجبرها على إعلان حالة «القوة القاهرة»، الأمر الذي حال دون قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه عدد من الدول في أوروبا وآسيا. كما انعكس هذا الإغلاق سلبًا على صادرات الغاز لكل من الإمارات العربية المتحدة وإيران، مما عمّق من أزمة الإمدادات على المستوى العالمي. وقبل اندلاع الحرب، كانت قطر ودول الخليج الأخرى قد حذّرت الولايات المتحدة من التداعيات الخطيرة المحتملة، وبذلت جهودًا دبلوماسية مكثفة للحيلولة دون وقوع الصراع. وتشير المعطيات إلى أن هذه المساعي أسهمت في تأجيل الحرب لفترة قصيرة. إلا أن القرار النهائي بالمضي في الحرب، والذي جاء بدفع من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبالتنسيق مع بنيامين نتنياهو، أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة باقتصادات دول الخليج والعالم. ومن هنا، كان من الطبيعي أن تدعم هذه دول الخليج، وعلى رأسها قطر، المبادرات الرامية إلى وقف الحرب وإعادة إطلاق المسار التفاوضي. وقد أسهمت وساطة دبلوماسية قادتها باكستان بدعم من تركيا أيضا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، غير أن حالة عدم الاستقرار لا تزال قائمة. في هذا السياق، برزت روسيا كأحد أبرز المستفيدين من التحولات الجارية، حيث أدّى اضطراب الإمدادات من الخليج إلى زيادة اعتماد أوروبا على الغاز الروسي. كما ساهمت الأزمة في تخفيف الضغوط السياسية التي كانت تواجهها موسكو بسبب حرب أوكرانيا، خاصة بعد أن كانت تواجه مواقف أكثر تشددًا خلال إدارة جو بايدن. وعلى الرغم من سعي أوروبا إلى إنهاء اعتمادها على الغاز الروسي بحلول عام 2027، فإنها وجدت نفسها مضطرة للعودة إليه بشكل أكبر لتغطية النقص الحاد في الإمدادات. تعتمد الدول الأوروبية بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي في تشغيل اقتصادها، ما يضعها أمام تحديات معقدة في ظل الأزمة الحالية. فهي تسعى من جهة إلى احتواء تداعيات الحرب في الخليج، ومن جهة أخرى إلى تأمين مصادر بديلة للطاقة. وتُعد ألمانيا نموذجًا واضحًا لهذه المعضلة، إذ كانت تخطط لتنويع مصادرها عبر اتفاقيات مع قطر والولايات المتحدة، إلا أن هذه الخطط قد تتعثر نتيجة استمرار التوترات. كما بدأت التفكير في تعزيز الإنتاج المحلي عبر التنقيب عن الغاز داخل أراضيها، في محاولة لتجنب تراجع قطاعها الصناعي بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة. ولا يختلف وضع بقية الدول الأوروبية كثيرًا، نظرًا لترابط اقتصاداتها وتأثرها المشترك بالأزمات الخارجية. وفي ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، برزت كل من ليبيا والجزائر كمصادر بديلة تحظى باهتمام متزايد من قبل أوروبا. فهاتان الدولتان تستفيدان من قربهما الجغرافي وامتلاكهما موارد طاقة كبيرة، وتسعيان إلى زيادة إنتاجهما وتوسيع شبكات التصدير لتعزيز دورهما في السوق الأوروبية. كما تلعب إيطاليا دورًا محوريًا في نقل الغاز إلى بقية القارة، بينما تحاول نيجيريا زيادة صادراتها لتعزيز موقعها كمورّد بديل. بالتوازي مع ذلك، شهد قطاع الطاقة نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، تمثل في زيارات واتصالات رفيعة المستوى بين الدول المعنية. فقد قامت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، بزيارات إلى الجزائر ودول الخليج لتعزيز التعاون، كما أجرت الهند مشاورات مع قطر والإمارات بشأن الإمدادات، وزار رئيس إندونيسيا روسيا لبحث قضايا الطاقة. وتُناقش أيضًا مشاريع لنقل الغاز القطري إلى أوروبا عبر السعودية وتركيا، في إطار البحث عن مسارات بديلة وآمنة. وتشير هذه التحركات إلى أن الحرب لا تعيد فقط تشكيل ميزان القوى في سوق الطاقة، بل تمهّد أيضًا لمرحلة جديدة من التحالفات ومسارات الإمداد في إطار دبلوماسية الطاقة العالمية.
936
| 19 أبريل 2026