رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يأتي حديثنا هنا عمَّا ينبغى أن يكون عليه المسلم بعد رمضان على النحو الموجز الآتي
في أمور :
الاستقامة والدعاء بالقبول
استدامة أعمال البر والتقوى
خوف العاقبة :
عدم الاغترار:
الحرص على إدامة بل إدمان ذكر الله تعالي :
الحذر من الانتكاسة :
دوام النفور من الكبائر :
الوفاء بالدين إكمالا للعدة
الإكثار من صوم النفل بعد تحقيق الفرض
ودونك هذه الأمور بشيء من التفصيل :
1. الاستقامة والدعاء بالقبول
عن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله r: "قل لي في الإسلام قولاً لا اسأل عنه أحداً غيرك" قال r: "قل: آمنت بالله ثم استقم"([1]) [رواه مسلم].
سؤالُ الله قبول العمل الصالح من صدق الإيمان؛ بنى إبراهيم - عليه السلام - الكعبةَ ودعا ربَّه: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة: 127]. والثباتُ على الدين من عزائمِ الأمور؛. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم يكثر في الدعاء: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب! صرف قلبي على طاعتك) ، وأهل الإيمان يقولون: {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران:8]
ولهذا كان السلف الصالح رضي الله عنهم يدعون الله أن يُبلغهم شهر رمضان ويستعدِّون لاستقباله ستَّة أشهر ويُودِّعون شهر رمضان ويدعون الله تعالى أن يتقبَّله منهم ستَّة أشهر وعلى هذا يكون العام كله عندهم رمضان،كان للحسن بن صالح جارية فباعها إلى قوم ، فلما مضى وقت من الليل أيقظتهم ، فقالوا أسفرنا؟ (أى هل طلع الفجر؟) ، فقالت ألا تتهجدوا؟! قالوا : لا نقوم إلا لصلاة الفجر ، فجاءت الحسن تبكى وتقول : ردنى ، لقد بعتنى لأناس لا يصلون إلا الفريضة. فردها.
2. استدامة أعمال البر والتقوى
من قيام ليل إلى تلاوة وغيرها في النصوص الآتية دليل على عموم قيام الليل في رمضان وبعد رمضان قال تعالى :"وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً *وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً" الفرقان/64} وقال تعالى :" تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ"السجدة/16، وقال تعالى :"أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ" الزمر/9} وقال تعالى :" وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ"آل عمران/17. وقال تعالى :" وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ"الذاريات/18 ، وفي هاتين الآتين الأخيرتين جاء الحديث عن صورة من صور قيام الليل ولا سيما الثلث الأخير وذلك بالاستغفار ، وجاء التعبير مرة بالجملة الاسمية المفيدة للثبات والدوام ، كما في آية آل عمران ومرة بالجملة الفعلية المفيدة للتجدد والحدوث كما في آية الذاريات ، والشاهد أن ذلك جاء عاريا من قيد زمان رمضان مما يدل على الاستمرار والدوام ، وعن قيام الليل والتهجد فيه وحض الأهل على القيام ، عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ طرقه وَفَاطِمَة لَيْلَة، فَقَالَ: " أَلا تصليان " مُتَّفق عَلَيْهِ. صحيح البخاري، كتاب التهجد. باب تَحْرِيضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّوَافِلِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ. صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها. باب الحثّ عَلَى صلاة الوقت وإن قلَّت. طرقه: أَتَاهُ لَيْلًا، قال ابن بطال: فيه فضيلة صلاة الليل وإيقاظ النائمين من الأهل والقرابة لذلك. والاجتهاد والصبر على ذلك ، في رواية عن علي – رضي الله عنه – قال " ودخل النبي صلى الله عليه وسلم عليَّ وعلى فاطمة من الليل فأيقظنا للصلاة، ثم رجع إلى بيته فصلى هوياً من الليل فلم يسمع لنا حساً، فرجع إلينا فأيقظنا " قال الطبري: لولا ما علم النبي صلى الله عليه وسلم من عظم فضل الصلاة في الليل ما كان يزعج ابنته وابن عمه في وقت جعله الله لخلقه سكناً، لكنه اختار لهما إحراز تلك الفضيلة على الدعة والسكون امتثالا لقوله تعالى (وأمر أهلك بالصلاة) الآية.وَعَن سَالم بن عبد الله بن عمر [عَن أَبِيه] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: " نعم الرجل عبد الله لَو كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل " قَالَ سَالم: فَكَانَ عبد الله بعد ذَلِك لَا ينَام من اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا. مُتَّفق عَلَيْهِ صحيح البخاري كتاب التهجد. باب فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ.صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم. باب من فضائل عبد اللهِ بْن عمر رضي الله عنهما. وثبت عن المصطفى صلوات الله وسلامه عليه إدامة ذلك على مدار العام "في الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها - " مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلاَ تَسْأَلْ عنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثاً. صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها. باب صلاة اللَّيل وعدد ركعات النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في اللَّيل، وأنَّ الوتر ركعة، وأنَّ الرّكعة صلاة صحيحة. عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى الله أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ".واقتدت به أم المؤمنين عَائِشَةُ – رضي الله عنها كما في الصحيح فكَانَتْ إِذَا عَمِلَتِ الْعَمَلَ لَزِمَتْهُ وجاء التوجيه النبوي بالحرص على ذلك ولو قليلا. عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- حَصِيرٌ، وَكَانَ يُحَجِّرُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ، وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ، فَثَابُوا ذَاتَ لَيْلَةٍ: فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ[2]، فَإِنَّ الله لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى الله مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ[3]". وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- إِذَا عَمِلُوا عَمَلاً أَثْبَتُوهُ.صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها. باب فضيلة العمل الدَّائم من قيام اللَّيْل وغيره والأمر بالاقتصاد في العبادة وهو أن يأخذ منها ما يطيق الدَّوام عليه. والحكمة في ذلك أن المديم للعمل يلازم الخدمة فيكثر التردد إلى باب الطاعة كل وقت ليجازي بالبر لكثرة تردده، فليس هو كمن لازم الخدمة مثلا ثم انقطع. وأيضا فالعامل إذا ترك العمل صار كالمعرض بعد الوصل فيتعرض للذم والجفاء، ومن ثم ورد الوعيد في حق من حفظ القرآن ثم نسيه، والمراد بالعمل هنا الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات.وفي الصحيح عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ فَكَأَنِّي لَا أُرِيدُ مَكَانًا مِنْ الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ إِلَيْهِ وَرَأَيْتُ كَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِي أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ لَمْ تُرَعْ خَلِّيَا عَنْهُ فَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى رُؤْيَايَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ"صحيح البخاري كتاب التهجد باب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى.وعن التلاوة جاء الحديث في القرآن الكريم عن تجدد ذلك وحدوثه دوما فقال تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ" فاطر/29-30} وهكذا فلنحافظ على ما هدانا الله تعالى إليه من أعمال البر والتقوى، فذلك دليل قبول الصيام والقيام .فالطاعة بعد الطاعة دليل قبول الأولى.كما أن المعصية بعد المعصية عقوبة على المعصية الأولى، والمعصية بعد الطاعة دليل عدم قبول الطاعة والعياذ بالله . فلنحافظ على ما اعتدنا عليه من أعمال البر والخير قَالَ الله تَعَالَى: {إنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأنْفُسِهِمْ} . [الرعد (11) ] . أي: لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يُغِّيروا ما بأنفسهم فيعصوا ربهم.
3. خوف العاقبة :
قيل قديما : ابن آدم مبتلى في أربعة أشياء ضعف البشرية وتكليف العبودية وإخفاء السابقة وإبهام العاقبة. وليكن معلوما أنّ أصل الدين خوف العاقبة، فمن خافها لم يزل به الخوف حتى يأمن. عن محمد بن نعيم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما جاءني جبريل - عليه السلام - إلا وهو رعد فرقاً وخوفاً من الجبار - عز وجل -» وقيل: لما ظهر على إبليس ما أظهر من المخالفة والطرد بعد القرب والعبادة، طفق جبريل وميكائيل عليهما السلام يبكيان فأوحى الله إليهما ما لكما تبكيان هذا البكاء وإني لا أظلم أحداً قالا: يا رب لا نأمن مكرك أي: ما نأمن أن تقضي علينا بالبعد بعد القرب، وبالشقاوة بعد السعادة فقال: الله تعالى هكذا كونا لا تأمنا مكري. وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه خرج إلى صلاة الجمعة فلقيه إبليس في صورة شيخ عابد فقال: له إلى أين يا عمر؟ فقال له: إلى الصلاة، فقال: قضينا الصلاة وفاتتك الجماعة، والجمعة فعرفه فمسكه بتلابيبه وخنقه وقال له: ويلك ألم تك رأس العابدين وقدوة الزاهدين، فأُمرت بسجدة واحدة فأبيتَ واستكبرتَ وكنتَ من الكافرين، وطُردت وأبعِدت إلى يوم القيامة فقال: تأدب يا عمر هل كانت الطاعة بيدي أم الشقاوة بمشيئتي، إني كنت أبسط سجادة عبادتي تحت قوائم العرش، ولم أترك في السماوات بقعة إلا فيها سجدة وركعة ومع هذا القرب قيل لي: أخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين، فإن كنت يا عمر أمنت مكر الله فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، فقال له عمر: اذهب فلا طاقة لي بكلامك" شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية (1/ 300)
وعن سفيان الثوري -رحمه الله- أنه خرج إلى مكة حاجاً فكان يبكي من أول الليل إلى آخره في المحمل فقال له شيبان الراعي: يا سفيان، ما بكاؤك إن كان لأجل المعصية فلا تعصه ، فقال: يا شيبان ليس بكائي ، من أجل المعصية ولكن خوف العاقبة، لأني رأيت شيخاً كبيراً كتبنا عنه العلم، - والعياذ بالله - وكان تُلْتمس بركته ويُستقى به الغيث، فلما مات تحول وجهه عن القبلة ومات على الشرك كافراً، فما أخاف إلا من سوء الخاتمة فقال له: إن ذلك من شؤم المعصية والإصرار على الذنوب، فلا تعص ربك طرفة عين. شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية (1/ 300)
لقد أتم الله علينا النعمة بصوم شهر رمضان وقيامه والقبول بيد الله عـزَّ وجلَّ وحده رُويَ عن عليٍّ - رضي الله عنه - أنَّه كانَ ينادي في آخرِ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ: يا ليتَ شِعْرِي! مَن هذا المقبولُ فنهنِّيه؟ ومَن هذا المحرومُ فنُعَزِّيه؟وروي عن ابنِ مسعودٍ مثله أيُّها المقبولُ هنيئًا لكَ، أيها المردودُ جبرَ اللَّه مُصيبتك.عن عليٍّ رضي الله عنه: «كُونُوا لقبول العمل أشدَّ اهتمامًا منكم بالعمل، ألم تسمعُوا الله - عز وجل - يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} » .قال مالك بنُ دينار: الخوفُ على العمل أن لا يُقبل أشدُّ من العمل.وعن فضالةَ: لأن أعلم أن الله تقبّل مني مثقال حبةِ خردلٍ، أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها، لأن الله تعالى يقول:" إنما يتقبل الله من المتقين "[4] ومن ذا الذي يستطيع أن يقطع لنفسه بالتقوى مع قوله تعالي " فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى "[5] لقد علم الله من كل نفس ما هي صانعة وإلى ما هي صائرة فلا تزكوا أنفسكم فلا تبرئوها من الآثام ولا تمدحوها بحسن الأعمال. فهو أعلم بكم أيها المؤمنون علم حالكم من أول خلقكم إلى آخر يومكم فلا تزكوا أنفسكم رياء وخيلاء ولا تقولوا لمن لم تعرفوا حقيقته أنا خير منك أو أنا أزكى منك أو أتقى منك فإن العلم عند الله فلا تنسبوا أنفسكم إلى الزكاة والطهارة من المعاصي ولا تثنوا عليها واهضموها فقد علم الله الزكي منكم والتقي أولا وآخرا قبل أن يخرجكم من صلب أبيكم آدم وقبل أن تخرجوا من بطون أمهاتكم ، وفيه إشارة إلى وجوب خوف العاقبة فإن الله يعلم عاقبة من هو على التقوى "هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى"النجم/32} ومع إنكاره تعالى على من يُزكى نفسه بين يديه عزَّ وجلَّ "ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكى من يشاء ولا يظلمون فتيلاً "[6] وعلى هذا ينبغي أن يكون قلب المسلم بعد رمضان وجلاً مشفقاً لأنه لا يدرى هل قُبٍل منه الصوم أم لا ؟! قال تعالي في وصف عباد خُلَّص له " إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون "[7]عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله r عن هذه الآية: }والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة{([8]). أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: "لا يا ابنة الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا تقبل منهم. أولئك الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون"([9]). الإشفاق كمال الخشية من الله عـزَّ وجلَّ والخشية درجة أعلى من الخوف إذ لا تتأتي إلاَّ مع العلم ولذلك وصف الله تعالي العلماء بها فقال " إنما يخشى الله من عباده العلماء "[10] " أمَّا الشفقة فهي كمال الخشية من الله تعالي مع رقة وضعف وقد ذكر الله تعالي عن أهل الجنة تذكرهم ما كانوا عليه في الدنيا في سورة الطور " إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمنَّ الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم "[11] ولذا كانت السيدة عائشة - رضي الله عنها - عندما تقرأ هذه الآية تقول اللهم مُنَّ علينا وقنا عذاب السموم اللهم آمين . وَوَصْف الله تعالي لقلوبهم بأنها وجلة بعد الأعمال الصالحة كما في حديث رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم لعائشة وختام الآية بقوله تعالي " أنهم إلى ربهم راجعون " يؤذن بخوفهم العاقبة إذ الأعمال بالخواتيم كما في صحيح البخاري ولقد كان السلف رضي الله عنهم على الحسنات من أن تُردَّ عليهم أشفق منَّا على السيئات أن نُعذَّب عليها كما يقول الحسن رضي الله عنه وعن أبي بكرة رَضِيَ الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« لا يقولن أحدكم صمت رمضان كله أو قمت رمضان كله الله أعلم أكره التزكية على أمته أو قال لا بد من رقدة أو من غفلة»[12].وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« لا يقولن أحدكم إني صمت رمضان»[13]. قال منصور بن عمار -رحمه الله-: إذا دنا موت العبد قسم حاله على خمسة أقسام المال للوارث، والروح لملك الموت، واللحم للدود، والعظم للتراب، والحسنات للخصوم.فماذا يبقي ؟؟!!
4. عدم الاغترار:
قال ابن القيم - رحمه الله -: "إذا أرادَ اللهُ بعبدٍ خيرًا سلبَ رؤيةَ أعماله الحسنةِ من قلبه، وسلبَ الإخبارَ بها من لسانه، وشغَلَه برؤية ذنبه". مع الصيام والقيام والزكاة والاعتكاف والتلاوة وغيرها من أعمال البر التي وقعت في شهر رمضان إلاَّ أنا لا ندخل على الله تعالي بأعمالنا فرحمة الله أرجي عندنا من عملنا ومغفرته أوسع من ذنوبنا عَنْ عَائِشَةَ, زَوْجِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَنّهَا كَانَتْ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «سَدّدُوا وَقَارِبُوا. وَأَبْشِرُوا. فَإِنّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنّةَ أَحَداً عَمَلُهُ». قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ: «وَلاَ أَنَا. إِلاّ أَنْ يَتَغَمّدَنِيَ اللّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ. وَاعْلَمُوا أَنّ أَحَبّ الْعَمَلِ إِلَىَ اللّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلّ»[14]. ثُمَّ علام الاغترار ؟! ولولا فضل الله وعونه ما كان منَّا الصيام ولا القيام ولا غيره من هذه الأعمال الصالحة أولم نُقرْ بذلك في مساء كل يوم "الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت."[15] ومعنى هذا أنه لولا عون الله تعالى لك لما قمت بهذا الركن من أركان الإسلام وغيره من الأعمال الصالحة وألوان الطاعات ومن حداء الصحابة [ اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا ] ومن أقوال أهل الجنة " الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون "[16] فعلام الاغترار إذا مادام العمل لا تُوفَّق له إلاَّ بالله تعالى ؟ قال موسى عليه السلام يوم الطور: يا رب إن أنا. صليت فمن قبلك وإن أنا تصدقت فمن قبلك وإن بلغت رسالاتك فمن قبلك فكيف أشكرك؟ قال: يا موسى الآن شكرتني.
5. الحرص على إدامة بل إدمان ذكر الله تعالي :
فأعظم الصائمين-بل المسلمين- أجراً أكثرهم لله ذكراً كما في الحديث " أن رجلاً سأل رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فقال: أي الجهاد أعظم أجراً؟ قال: «أَكْثَرُهُمْ لله تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذِكْراً» قال: فأي الصائمين أعظم أجراً؟ قال: «أَكْثَرُهُمْ لله تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذِكْراً» ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة كل ذلك رسول الله - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - يقول: «أَكْثَرُهُمْ لله تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذِكْراً» فقال أبو بكر لعمر رضي الله تعالى عنهما: يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير فقال رسول الله - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - : «أَجَلْ»[17]. وَفِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» . وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: الَّذِينَ لَا تَزَالُ أَلْسِنَتُهُمْ رَطْبَةً مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، يَدْخُلُ أَحَدَهُمَا الْجَنَّةَ وَهُوَ يَضْحَكُ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ مِائَةَ نَسَمَةٍ، فَقَالَ: إِنَّ مِائَةَ نَسَمَةٍ مِنْ مَالِ رَجُلٍ كَثِيرٌ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ إِيمَانٌ مَلْزُومٌ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنْ لَا يَزَالَ لِسَانُ أَحَدِكُمْ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ مُعَاذٌ: لَأَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ مِنْ بُكْرَةٍ إِلَى اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْمِلَ عَلَى جِيَادِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ بُكْرَةٍ إِلَى اللَّيْلِ. جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 514ولهذا رأينا في القرآن الكريم بعد كثير من التكاليف الشرعية يأتي الأمر بالذكر الكثير لله تعالي ومن ذلك بعد الصلاة يقول تعالي "فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعوداً وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة … "[18] وفي الحج يقول تعالي " فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشدَّ ذكرا "[19] فقد كان من عادة العرب في الجاهلية أن يتخذوا من موسم الحج فرصة للتفاخر بالآباء والأجداد وتعداد مآثرهم ومفاخرهم حتى إن ذلك ليغلب على ذكرهم لله تعالي فقلبوا بذلك الأمر ولذا تدرج الله تعالي بهم فدعاهم إلى ذكره عـزَّ وجلَّ وإن لم يَزد ذكرهم لله تعالي على ذكرهم لآباءهم فلا يقل ولا ينقص عنه وفي الجهاد يقول تعالي " إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون "[20]. وفي الجمعة يقول تعالي " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون "[21] وفي سورة الأحزاب بيان لصفات الشخصية المسلمة الحقة المستجمعة لخصال الخير والمتأبية على خصال الشر هذه الصفات جاءت مرتبة ترتيباً تصاعدياً حتى جاء الذكر الكثير في أعلاها قال تعالي " إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعدَّ الله لهم مغفرة وأجراً عظيما "[22] .هذا وممَّا يُعين على الذكر الكثير الأخوَّة في الله ولهذا دعا موسي عليه السلام ربه أن يجعل له من أخيه من أبيه وأمه أخا له في الله تعالى فقال " رب اشرح لي صدري ويسِّر لي أمر ي واحلل عقدة من لساني يفقه قولي ، واجعلي وزيرا من أهلي هارون أخي أُشدد به أزري وأشركه في أمري " لماذا قال " كي نُسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا قال قد أوتيت سؤلك يا موسي "[23] وتلك دعوة مُجرَّبة فلنحرض عليها ولاحظ الهدف منها عند موسي عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لم يكن الهدف منها العصبية ولا الحزبية ولا القومية ولكن الذكر الكثير والتسبيح الكثير وقد آتاه الله تعالى سؤله
6. الحذر من الانتكاسة :
إن الطفل بعد أن تتم فترة رضاعته وبعد أن يستوفي حقه من ذلك تماما على النحو الذي فصَّل الله عـزَّ وجلَّ في كتابه فقال " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة "[24]. أقول بعد هذه الفترة ،لا يرجع الوالدان به بعد ذلك إلى الرضا ع من جديد ولا يسمحان له بالعود إلى ذلك لأن هذا يعنى انتكاسة لا يُسمح للطفل بها أبدا بهذه الانتكاسة تربية للعزيمة وتقوية للإرادة لدى الطفل وكما أن الأمر هكذا بالنسبة للطفل فهو هكذا للنفس فنحن في رمضان أخذنا أنفسنا بالعزيمة وقمنا بفطامها عن المعاصي وأعاننا المولى عـزَّ وجلَّ على ذلك فحبس عنَّا شياطين الجن كما في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ» صحيح مسلم كتاب الصيام. باب فضل شهر رمضان. فينبغى أن نحذر الانتكاسة بعد رمضان بالعود إلى المعاصي من جديد فإنها انتكاسة ما بعدها انتكاسة
والنفس كالطفل إن تهمله شبَّ على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
ولنحذر نقض غزلنا بعدما أبرمناه قال تعالى :"وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ"النحل: 92 يحذر الله المؤمنين أن يكونوا بهذه الصفة، والذي يوعد الوعد ومن ثم يخلف ولا ينفذ، أو يعقد العقد ومن ثم يتحلل منه ولا يعطيه شبهه الله بامرأة خرقاء حمقاء كانت في الجاهلية تغزل غزلها إلى أن تعمل منه ثوباً، ومن ثم تنقض هذا الثوب، ومن ثم ترجع تغزله مرة أخرى، ومن ثم تنقضه! أتكون مثلها كلما عقدت عقداً نقضته، وكلما عاهدت عهداً غدرت به؟! فيقول لنا: {وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا} [النحل:92] من بعد ما كنتم أقوياء بالإيمان فارقتم ذلك بالمعاصي ورجعتم القهقري!
قال كعب: من صام رمضان وهو يحدث نفسه إذا أفطر من رمضان لم يعص الله دخل الجنة بغير مسألة ولا حساب ومن صام رمضان وهو يحدث نفسه إذا أفطر عصى ربه فصيامه عليه مردود.وذلك للحديث الصحيح " الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ"صحيح البخاري كِتَاب الْعِتْقِ. باب الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ فِي الْعَتَاقَةِ وَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَلَا عَتَاقَةَ إِلَّا لِوَجْهِ اللَّهِ.ولأنه بات مصرا على معصية الله تعالى وقد جاء فى وصف المتقين عدم الإصرار على المعصية ، قال تعالى: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ *وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ *أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ "آل عمران:133-136،
7. دوام النفور من الكبائر :
الذنوب منها ما الكبار ومنها الصغار ، ولا بد للمسلم من مجاهدة نفسه حتى يسلس له منها الانقياد والمرء بجبلته يقع في المعصية عنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «كُلّ بَنِي آدَمَ خَطّاءٌ. وَخَيْرُ الْخَطّائِينَ التّوّابُونَ»[25].وقد ادخر الله تعالي عنده خيرا كثيرا باقيا وما عنده تعالى هو خير وأبقي لقوم من أبرز صفاتهم ومحاسنهم اجتنابهم للكبائر فقال تعالى:" وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ *وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ *وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ.."الشورى:36-39" وفي النجم جاء في وصف من سيجزيهم الله بالحسنى أنهم " الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاَّ اللمم … "[26] . واللمم صغائر الذنوب وعلى هذا فالمسلم مطالب بالمجاهدة لنفسه حتى لا يقع في الكبائر فيغفر الله تعالي له الصغائر مطالب بأن يعيش روح رمضان من رمضان حتى رمضان القادم مجتنباً للكبائر فيمحو الله عنه ما يرتكب من صغائر يدل على ذلك قوله تعالي " إن تجتنبوا كبائر ما تُنهون عنه نُكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً "[27] . والمقصود بالسيئات هنا الصغائر فاجتناب الكبائر _ مع القيام بالأعمال الصالحة من مثل الصوم والصلاة وغيرها _ يُكفِّر الصغائر لهذه الآية الكريمة السابقة وكما في الحديث الشريف عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ «الصّلَوَاتُ الْخَمْسُ. وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ. وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ. مُكَفّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنّ. إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ»[28]. ولئن كان الجو العام في رمضان يساعد على الاستقامة والنفور من الكبائر لتصفيد الله تعالي لشياطين الجن عنَّا فأولى بنا أن نكون أشدَّ حذراً بعد رمضان لإطلاق سراحهم وعودتهم إلى الغواية من جديد " لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ، إلاَّ عبادك منهم المخلصين "[29] ومن هنا يتوجب على المسلم النفور من الكبائر لتسلم له الأعمال الصالحة ولا تبطل ويضيع أجرها عليه لقوله تعالي " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم "[30] فكما أن الحسنات يذهبن السيئات فكذلك السيئات يذهبن الحسنات " " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " [31]. وعلى هذا فما الكبائر ؟ التي إذا اجتنبها المسلم من رمضان إلى رمضان مع أدائه للأعمال الصالحة المفروضة كفَّر ذلك عنه – السيئات الصغيرة _ وغيرها . الكبيرة : هي كل ما ورد فيه حد أو وعيد شديد وهذه فرصة ندعو فيها الإخوة والأخوات إلى قراءة كتاب : "الكبائر " للإمام الذهبي رحمه الله فقد جمع فيه قرابة السبعين كبيرة وهو كتاب يسير بثمن بخس دراهم معدودة لكنه عظيم النفع والفائدة وثّمَّة كتاب آخر في بابه عنوانه " الزواجر عن اقتراف الكبائر " جمع فيه صاحبه قرابة الثلاثمائة كبيرة مع أصولها من الكتاب والسنة وأقوال العلماء عن أخطارها وأضرارها فهما كتابان لا نظير لهما في بابهما وذلك حتى يتأتَّى للمسلم اجتناب الكبيرة لا بد له أن يعرف الكبيرة أولاً فقد يقع فيها وهو لا يدرى ! ولهذا كان ابن مسعود رضي الله عنه يسأل رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم عن أعظم الذنوب ؟! وذلك ليتركها ويتجنبها فعن عبد الله قال: «سألتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم: أيّ الذْنبِ أعظمُ عندَ الله؟ قال: أن تجعلَ للّهِ ندّاً وهوَ خَلَقَكَ. قلتُ إنّ ذلك لعظيم, قلتُ: ثمّ أيّ؟ قال: وأن تَقْتُلَ وَلَدَكَ تخافُ أن يَطعمَ معك, قلت: ثم أيّ؟ قال: أن تُزاني حَليلةَ جارِك»[32]. وكما قال عمر رضي الله عنه عرفت الشـرَّ لا للشر ولكن لتَوَقِّيه. ومن العيب على المرء أن يظل غفلا جاهلا
ولا تعرفون الشر حتى يُصيبكم ولا تعرفون الأمر إلا تدبرا.
8. الوفاء بالدين إكمالا للعدة
من أفطر بعض أيام رمضان بسبب مرض أو سفر- رجالا أو نساء – والمرأة إذا أفطرت بسبب حيض أو نفاس - فذلك دين لله تعالي يجب الوفاء به لقوله تعالي " ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر "[33]
وَالصِّيَامُ كالصلاة كِلَاهُمَا فَرْضٌ وَاجِبٌ وحق مؤكد ، وَدَيْنٌ ثَابِتٌ يُؤَدَّى أَبَدًا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ الْمُؤَجَّلُ لَهُمَا، وَمَنْ لَزِمَهُ حَقٌّ لِلَّهِ أَوْ لِعِبَادِهِ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ، وَقَدْ شَبَّهَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَقَالَ ((دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)) وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ،
غير أم المرأة تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة .للحديث الصحيح في الصحيحين عَنْ مُعَاذَةَ بنت عبد الله العدوية قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلاَ تَقْضِي الصَّلاَةَ؟
فَقالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ([34]) أَنْتِ؟
قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرْورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ.
قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلاَ نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ" [رواه البخاري، ومسلم]([35]).الحيض خلقة في النساء، وطبع معتاد معروف منهن.هذا الحديث دليل على أن الحائض ومثلها النفساء – بالإجماع – لا يحل لهما الصوم، وأنهما تفطران أيام الحيض من رمضان وتقضيان.وقد ورد في الصحيح ما يقر المرأة على ترك التكاليف الشرعية من صلاة وصيام وغيرها خلال فترة الحيض وكذا النفساء عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا" ([36]).مع هذا الحديث الإجماع قائم على ترك المرأة – حال حيضها ونفاسها - الصوم والصلاة وكونهما لا يجبان عليها، ويجب عليها قضاء الصيام؛ لأدلة أخر.منها حديث معاذة العدوية. وكون المرأة تؤمر بقضاء الصوم دون الصلاة نصا على خلاف الرأي والقياس كما قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : إِنَّ السُّنَنَ وَوُجُوهَ الْحَقِّ لَتَأْتِي كَثِيرًا عَلَى خِلَافِ الرَّأْيِ فَمَا يَجِدُ الْمُسْلِمُونَ بُدًّا مِنْ اتِّبَاعِهَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، مع أن القياس وجوبها كالصوم، لأن كلا منهما عبادة تركت لعذر، ولكن ثبت الحكم على خلاف هذا القياس لحكمة يعلمها الله عز وجل، والمسلمة تلتزم ذلك تعبدا له سبحانه.[37] ومثله قول علي: لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أحق بالمسح من أعلاه"[38] ونظائر ذلك في الشرع كثير.
وهذا من رحمة الله تعالى بالنساء فإن الصلاة تتكرر كلّ يوم، والحيض يتكرر كل شهر غالباً. فإلزامها بقضاء الصلاة فيه مشقة. ...، والصوم عبادة سنوية ليس في قضائها مشقة، بل فيه مصلحة للمرأة، والله عليم حكيم([39]).والمشقة المرفوعة بعدم مشروعية قضاء المرأة صلاة أيام حيضها لأنه يكون غالباً في كل شهر ستاً أو سبعاً وقد يمتد إلى عشرة أيام وحاصل ضرب عشرة أيام في اثني عشر شهرا يكون المجموع مائة وعشرين يوما مع قسمتها على ثلاثين عدد أيام الشهر فيلزم قضاء صلوات أربعة أشهر من السنة وذلك في غاية المشقة
9. الإكثار من صوم النفل :
قال تعالى " فإذا فرغت فانصب " مع الوفاء بالفرض وإتمامه فلئن كان وقت المفروض من الصوم قد انتهى فما أكثر أيام النوافل فيما نستقبل من أيام ومن ذلك 1- صوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع ففيهما تعرض الأعمال على رب العالمين كما في الحديث الشريف عن عائشة قالت:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان ورمضان ويتحرى صوم الاثنين والخميس[40].2- الأيام الثلاثة البيض من كل شهر كصدقة عن عافية البدن كل يوم عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه قال «أوصاني خليلي بثلاثٍ لا أدعهنّ حتى أموت: صومِ ثلاثةِ أيّامٍ من كل شهر, وصلاةِ الضّحى, ونوم على وِتر»[41]. عن أَبَي ذَرٍّ رضي الله عنه قال : قالَ رسولُ الله - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - : «يَا أَبَا ذَرٍّ إذَا صُمْتُ من الشهرِ ثلاثةَ أيامٍ فَصُمْ ثلاثَ عَشْرَةَ وأرْبَعَ عَشْرَةَ وخَمْسَ عَشْرَةَ"[42]. عن موسى بن طلحة ، قال: أُتِي النبي - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - بأرنب قد شواها رجلٌ فلما قدمها إليه، قال يا رسول الله: إني رأيت بها دماً، فتركها رسول الله - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - فلم يأكلها وقال لمن عنده: كلوا فإني لو اشتهيتها أكلتها، ورجل جالس فقال رسول الله - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - : «ادن فكل مع القوم. فقال: يا رسول الله إني صائم. قال: فهلا صمت البيض قال: وما هُنَّ؟ قال: ثلاث عشرة وأربع عشرةَ وخمس عَشرةَ»[43].وعلى هذا فالأيام البيض في الأحاديث السابقة هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر عربي كما وضحها الحديث السابق 3-يوم عرفة فإن صومه يكفر ذنوب سنتين ـ عن أبي قتادة قال: قال رسول الله - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - : «صوم عرفة كفارة سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة وصوم عاشوراء كفارة سنة»[44].4- وأيام العشر الأول من ذي الحجة ـ عن ابنِ عَبّاسٍ رضي الله عنهما قال قال رَسُولُ الله - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - : «مَا مِنْ أيّامٍ الْعَمَلُ الصّالِحُ فيهَا أحَبّ إلَى الله مِنْ هَذِهِ الأيّامِ يَعْني أيّامَ الْعَشْرِ قالُوا يارَسُولَ الله وَلاَ الْجِهَادُ في سَبِيلِ الله؟ قالَ وَلاَ الْجِهَادُ في سَبِيلِ الله قالَ إلاّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ»[45].5- ويوم عاشوراء فإن صومه يكفر ذنوب سنة كما مر في الحديث. 6- وأيام الأشهر الحرم . 7- وصوم داود أحب الصيام إلى الله تعالي كان يصوم يوماً ويُفطر يوماً عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: بلغ النبي - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - أني أصوم أسرد وأصلي الليل قال: فأرسل إليه وإمّا لقيه قال:» ألم أخبر أنك تصوم لا تفطر وتصلي الليل فلا تفعل فإن لعينك حظاً ولنفسك حظاً ولأهلك حقاً, صم وأفطر وصل ونم وصم من كل عشرة أيام يوماً ولك بأجر تسعة قال: إني أقوى من ذلك يا رسول الله قال: صم صيام داود إذاً قال: وكيف صيام داود يا نبي الله؟ قال: كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ولا يفر إذا لاقى قال: قال ومن لي بهذا يا نبي الله؟"[46] . لاحظ قول الرسول صلي الله عليه وآله وسلم عن أخيه داود عليه السلام إنه مع صومه المتواصل إلاَّ أنه لا يقعد به عن فرض ولا يُصيبه بضعف فيخور عند الشدائد يقول صلي الله عليه وآله وسلم " ولا يفر إذا لاقى " . 8- وصوم ستة أيام من شهر شوال فعَنْ أَبِي أَيّوبَ الأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللّهُ عنه أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوّالٍ. كَانَ كَصِيَامِ الدّهْرِ»[47]. وصومها مستحب عند الشافعي وأحمد وداود ومن وافقهم لهذا الحديث الشريف وعند أحمد يستوى التتابع في صومها وعدمه ، وعند الشافعية والأحناف التتابع أفضل عقب العيد قلت : صوم هذه الأيام في أي وقت من شهر شوال تقع به الفضيلة وكيفما وقع الصوم بصوم يومين في العشر الأولى وآخرين في العشر الوسطى وآخرين في العشر الأخيرة من الشهر أو بصوم الاثنين والخميس بنية الأيام الستة أو بصوم ستة أيام متتالية من أول الشهر أو من وسطه أو من آخره المهم أن تقع في شهر شوال والكل يقع عليه " اسم " التتابع وتحصل به فضيلة صيام الدهر قال العلماء " إنما كان ذلك كصيام الدهر لأن رمضان بعشرة أشهر والأيام الستة بشهرين في الصحيح " صيام شهر رمضان بعشرة أشهر ، وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة[48]" وثمَّة المعيار الذي يتم عليه الأجر بين يدي الله عـزَّ وجلَّ عن ثوبان مولى رسول الله - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - أنه: سمع رسول الله - صَلَّى الله عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - يقول: «جعل الله الحسنة بعشرٍ فشهرٌ بعشرةِ أشهرٍ وستة أيام بعد الفطر تمام السنة»[49]. هذا وبالله التوفيق وكل عام أنتم بخير.
([1]) صحيح مسلم 38.
[2]صحيح البخاري كِتَاب الرِّقَاقِ. باب الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ.
[3] صحيح البخاري، كِتَاب الرِّقَاقِ. باب الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ.
[4] المائدة / 27
[5] النجم / 32
[6] النساء /49
[7] المؤمنون 57 – 61
([8]) سورة المؤمنون، الآية: 60.
([9]) رواه الترمذي (9/19) وقوله: (أولئك الذين) هكذا في رواية الترمذي، وفي القرآن (أولئك يسارعون) والحديث صححه الألباني (صحيح الترمذي 3/79، 80).
[10] فاطر/28
[11] الطور / 26 – 28
[12] صحيح ابن خزيمة
[13] مسند اسحاق بن راهوية
[14] مسلم في صحيحه كتاب صفة القيامة والجنة والنار باب لن يدخل احداً عمله الجنة …
[15] مصنف ابن أبي شيبة كان الربيع بن خُثيم يدعو به
[16] الأعراف /43
[17] مسند أحمد
[18] النساء / 103
[19] البقرة / 200
[20] الأنفال / 45
[21] الجمعة /10
[22] الأحزاب 35
[23] طه/25-36
[24] البقرة / 233
[25] سنن ابن ماجة كتاب / الزهد باب ذكر التوبة
[26] النجم / 32
[27] النساء 31
[28] مسلم في صحيحه كتاب / الطهارة ـ باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر
[29] الحجر / 39- 40
رجال من الذهب (2)
كان قد كتب عمروُ بن العاص إلى أمير المؤمنين عمرَ بن الخطّاب يستمدّه بثلاثة آلاف فارسٍ فأمدّه بخارجة... اقرأ المزيد
675
| 04 نوفمبر 2016
رجال من الذهب (1)
في السلسلة الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 2288 قَال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ... اقرأ المزيد
5101
| 03 نوفمبر 2016
قبض النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل الأمة
في صحيح مسلم قَالَ رَسُولُ اللهِ — صلى الله عليه وسلم —: "إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ... اقرأ المزيد
1627
| 21 أكتوبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2238
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1473
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1128
| 11 أكتوبر 2026